Al-Waqi'ah 56:55
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 56:27–56
لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ أحْوالِ السّابِقِينَ وما أعَدَّهُ لَهم مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ، ذَكَرَ أحْوالَ أصْحابِ اليَمِينِ فَقالَ: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ قَدْ قَدَّمْنا وجْهَ إعْرابِ هَذا الكَلامِ، وما في هَذِهِ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ مِنَ التَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، وهي خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو أصْحابُ اليَمِينِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هم في سِدْرٍ مَخْضُودٍ، والسِّدْرُ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ، والمَخْضُودُ الَّذِي خُضِّدَ شَوْكُهُ: أيْ قُطِّعَ فَلا شَوْكَ فِيهِ.
قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ يَصِفُ الجَنَّةَ:
؎إنَّ الحَدائِقَ في الجِنانِ ظَلِيلَةٌ فِيها الكَواعِبُ سِدْرُها مَخْضُودُ
وقالَ الضَّحّاكُ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: إنَّ السِّدْرَ المَخْضُودَ المُوقَرُ حَمْلًا.
﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الطَّلْحَ في الآيَةِ هو شَجَرُ المَوْزِ.
وقالَ جَماعَةٌ: لَيْسَ هو شَجَرُ المَوْزِ، ولَكِنَّهُ الطَّلْحُ المَعْرُوفُ وهو أعْظَمُ أشْجارِ العَرَبِ.
قالَ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ: هو شَجَرٌ عِظامٌ لَها شَوْكٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: الطَّلْحُ هو أمُّ غِيلانَ، ولَها نَوْرٌ طَيِّبٌ، فَخُوطِبُوا ووُعِدُوا ما يُحِبُّونَ، إلّا أنَّ فَضْلَهُ عَلى ما في الدُّنْيا كَفَضْلِ سائِرِ ما في الجَنَّةِ عَلى ما في الدُّنْيا.
قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الجَنَّةِ وقَدْ أُزِيلَ شَوْكُهُ.
قالَ السُّدِّيُّ: طَلْحُ الجَنَّةِ يُشْبِهُ طَلْحَ الدُّنْيا: لَكِنْ لَهُ ثَمَرٌ أحْلى مِنَ العَسَلِ، والمَنضُودُ: المُتَراكِبُ الَّذِي قَدْ نُضِّدَ أوَّلُهُ وآخِرُهُ بِالحَمْلِ لَيْسَ لَهُ سُوقٌ بارِزَةٌ.
قالَ مَسْرُوقٌ: أشْجارُ الجَنَّةِ مِن عُرُوقِها إلى أفْنانِها نَضِيدٌ ثَمَرٌ كُلُّهُ، كُلَّما أُخِذَتْ ثَمَرَةٌ عادَ مَكانُها أحْسَنَ مِنها.
﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أيْ دائِمٍ باقٍ لا يَزُولُ ولا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَوِيلٍ لا يَنْقَطِعُ مَمْدُودٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥] والجَنَّةُ كُلُّها ظِلٌّ لا شَمْسَ مَعَهُ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: يَعْنِي ظِلَّ العَرْشِ، ومِنَ اسْتِعْمالِ العَرَبِ لِلْمَمْدُودِ في الدّائِمِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:
؎غَلَبَ العَزاءَ وكُنْتُ غَيْرَ مُغَلَّبٍ ∗∗∗ دَهْرٌ طَوِيلٌ دائِمٌ مَمْدُودُ
﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ أيْ مُنْصَبٍّ يَجْرِي بِاللَّيْلِ والنَّهارِ أيْنَما شاءُوا لا يَنْقَطِعُ عَنْهم، فَهو مَسْكُوبٌ يَسْكُبُهُ اللَّهُ في مَجارِيهِ، وأصْلُ السَّكْبِ الصَّبُّ، يُقالُ سَكَبَهُ سَكْبًا: أيْ صَبَّهُ.
﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ أيْ ألْوانٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُتَكَثِّرَةٍ.
﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ كَما تَنْقَطِعُ فَواكِهُ الدُّنْيا في بَعْضِ الأوْقاتِ ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ أيْ لا تَمْتَنِعُ عَلى مَن أرادَها في أيِّ وقْتٍ عَلى أيِّ صِفَةٍ، بَلْ هي مُعَدَّةٌ لِمَن أرادَها لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَها حائِلٌ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي أنَّها غَيْرُ مَحْظُورَةٍ عَلَيْها كَما يُحْظَرُ عَلى بَساتِينِ الدُّنْيا.
﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ أيْ مَرْفُوعٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، أوْ مَرْفُوعَةٍ عَلى الأسِرَّةِ.
وقِيلَ إنَّ الفُرُشَ هُنا كِنايَةٌ عَنِ النِّساءِ اللَّواتِي في الجَنَّةِ، وارْتِفاعُها كَوْنُها عَلى الأرائِكِ، أوْ كَوْنُها مُرْتَفِعاتِ الأقْدارِ في الحُسْنِ والكَمالِ.
﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ أيْ خَلَقْناهُنَّ خَلْقًا جَدِيدًا مِن غَيْرِ تَوالُدٍ، وقِيلَ المُرادُ نِساءُ بَنِي آدَمَ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعادَهُنَّ بَعْدَ المَوْتِ إلى حالِ الشَّبابِ، والنِّساءُ وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ ذِكْرٌ لَكِنَّهُنَّ قَدْ دَخَلْنَ في أصْحابِ اليَمِينِ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الفُرُشَ المَرْفُوعَةَ عَيْنُ النِّساءِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ ظاهِرٌ.
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ .
﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ العُرُبُ جَمْعُ عَرُوبٍ، وهي المُتَحَبِّبَةُ إلى زَوْجِها.
قالَ المُبَرِّدُ: هي العاشِقَةُ لِزَوْجِها، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:
؎وفِي الخِباءِ عَرُوبٌ غَيْرُ فاحِشَةٍ ∗∗∗ رَيّا الرَّوادِفِ يُعْشِي ضَوْؤُها البَصَرا
(p-١٤٤٧)وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: هي الحَسَنَةُ الكَلامِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ العَيْنِ والرّاءِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِإسْكانِ الرّاءِ وهُما لُغَتانِ في جَمْعِ فَعُولٍ، والأتْرابُ: هُنَّ اللَّواتِي عَلى مِيلادٍ واحِدٍ وسِنٍّ واحِدٍ.
وقالَ مُجاهِدٌ: أتْرابًا أمْثالًا وأشْكالًا.
وقالَ السُّدِّيُّ: أتْرابًا في الأخْلاقِ لا تَباغُضَ بَيْنَهُنَّ ولا تَحاسُدَ.
قَوْلُهُ: ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأنْشَأْناهُنَّ أوْ بِجَعَلْنا أوْ بِأتْرابًا، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أنْشَأهُنَّ لِأجْلِهِمْ أوْ خَلَقَهُنَّ لِأجْلِهِمْ أوْ هُنَّ مُساوِياتٌ لِأصْحابِ اليَمِينِ في السِّنِّ، أوْ هو خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هُنَّ لِأصْحابِ اليَمِينِ.
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ هَذا راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ أيْ هم ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الثُّلَّةِ عِنْدَ ذِكْرِ السّابِقِينَ، والمَعْنى: أنَّهم جَماعَةٌ أوْ أُمَّةٌ أوْ فِرْقَةٌ أوْ قِطْعَةٌ مِنَ الأوَّلِينَ، وهم مِن لَدُنْ آدَمَ إلى نَبِيِّنا ﷺ، وجَماعَةٌ أوْ أُمَّةٌ أوْ فِرْقَةٌ أوْ قِطْعَةٌ مِنَ الآخِرِينَ وهم أمَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وقالَ أبُو العالِيَةِ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، والضَّحّاكُ.
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي مِن سابِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ، وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ مِن آخِرِها.
ثُمَّ لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِمّا أعَدَّهُ لِأصْحابِ اليَمِينِ شَرَعَ في ذِكْرِ أصْحابِ الشِّمالِ وما أعَدَّهُ لَهم فَقالَ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ الكَلامُ في إعْرابِ هَذا وما فِيهِ مِنَ التَّفْخِيمِ كَما سَبَقَ في أصْحابِ اليَمِينِ.
قَوْلُهُ: ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ إمّا خَبَرٌ ثانٍ لِأصْحابِ الشِّمالِ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والسَّمُومُ: حَرُّ النّارِ، والحَمِيمُ: الماءُ الحارُّ الشَّدِيدُ الحَرارَةِ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ مَعْناهُ.
وقِيلَ السَّمُومُ: الرِّيحُ الحارَّةُ الَّتِي تَدْخُلُ في مَسامِّ البَدَنِ.
﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ اليَحْمُومُ يَفْعُولٌ مِنَ الأحَمِّ: وهو الأسْوَدُ، والعَرَبُ تَقُولُ أسْوَدُ يَحْمُومٌ: إذا كانَ شَدِيدَ السَّوادِ، والمَعْنى: أنَّهم يَفْزَعُونَ إلى الظِّلِّ فَيَجِدُونَهُ ظِلًّا مِن دُخانِ جَهَنَّمَ شَدِيدَ السَّوادِ.
وقِيلَ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الحَمِّ وهو الشَّحْمُ المُسْوَدُّ بِاحْتِراقِ النّارِ.
وقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنَ الحُمَمِ وهو الفَحْمُ.
قالَ الضَّحّاكُ: النّارُ سَوْداءُ وكُلُّ ما فِيها أسْوَدُ.
ثُمَّ وصَفَ هَذا الظِّلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ أيْ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ الظِّلالِ الَّتِي تَكُونُ بارِدَةً، بَلْ هو حارٌّ لِأنَّهُ مِن دُخانِ نارِ جَهَنَّمَ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: " ولا كَرِيمٍ ": أيْ لَيْسَ فِيهِ حُسْنُ مَنظَرٍ وكُلُّ ما لا خَيْرَ فِيهِ لَيْسَ بِكَرِيمٍ قالَ الضَّحّاكُ: " ولا كَرِيمٍ " ولا عَذْبٍ.
قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَجْعَلُ الكَرِيمَ تابِعًا لِكُلِّ شَيْءٍ نَفَتْ عَنْهُ وصْفًا تَنْوِي بِهِ الذَّمَّ، تَقُولُ: ما هو بِسَمِينٍ ولا بِكَرِيمٍ، وما هَذِهِ الدّارُ بِواسِعَةٍ ولا كَرِيمَةٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أعْمالَهُمُ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِها العَذابَ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها: أيْ إنَّهم كانُوا قَبْلَ هَذا العَذابِ النّازِلِ بِهِمْ مُتْرَفِينَ في الدُّنْيا: أيْ مُنَعَّمِينَ بِما لا يَحِلُّ لَهم، والمُتْرَفُ المُتَنَعِّمُ.
وقالَ السُّدِّيُّ: مُشْرِكِينَ، وقِيلَ مُتَكَبِّرِينَ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ الحِنْثُ الذَّنْبُ: أيْ يُصِرُّونَ عَلى الذَّنْبِ العَظِيمِ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: عُنِيَ بِهِ الشِّرْكُ: أيْ كانُوا لا يَتُوبُونَ عَنِ الشِّرْكِ.
وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
وقالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: هو الذَّنْبُ العَظِيمُ الَّذِي لا يَتُوبُونَ عَنْهُ.
وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو اليَمِينُ الغَمُوسُ.
﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ الهَمْزَةُ في المَوْضِعَيْنِ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في الصّافّاتِ، وفي سُورَةِ الرَّعْدِ، والمَعْنى: أنَّهم أنْكَرُوا واسْتَبْعَدُوا أنْ يُبْعَثُوا بَعْدَ المَوْتِ، وقَدْ صارُوا عِظامًا وتُرابًا، والمُرادُ أنَّهُ صارَ لَحْمُهم وجُلُودُهم تُرابًا وصارَتْ عِظامُهم نَخِرَةً بالِيَةً، والعامِلُ في الظَّرْفِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَبْعُوثُونَ، لِأنَّ ما بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ: أيْ أنُبْعَثُ إذا مِتْنا ؟ إلَخْ.
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ في ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ لِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَهُما بِالهَمْزَةِ، والمَعْنى: أنَّ بَعْثَ آبائِهِمُ الأوَّلِينَ أبْعَدُ لِتَقَدُّمِ مَوْتِهِمْ، وقُرِئَ " وآباؤُنا " .
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ أنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ ويَرُدَّ اسْتِبْعادَهم فَقالَ: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ أيْ قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ إنَّ الأوَّلِينَ مِنَ الأُمَمِ والآخِرِينَ مِنهُمُ الَّذِي أنْتُمْ مِن جُمْلَتِهِمْ لَمَجْمُوعُونَ بَعْدَ البَعْثِ ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ.
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.