Al-Waqi'ah 56:62
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 56:57–62
قوله: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ﴾ .
تحضيض، أي: فهلا تصدقون بالبعث؛ لأن الإعادة كالابتداء. وقيل: المعنى نحن خلقنا رزقكم، فهلا تصدقون أن هذا طعامكم إن لم تؤمنوا، أو متعلق التصديق محذوف، تقديره: فلولا تصدقون بخلقنا.
قوله: «أفرأيتُم» .
[هي] بمعنى: «أخبروني» ومفعولها الأول «ما تمنون» .
والثاني الجملة الاستفهامية. وقد تقدم تقريره.
والمعنى: ما تصبُّونه من المنِيّ في أرْحَام النِّساء.
وقرأ العامَّة: «تُمْنُونَ» بضم التَّاء، من «أمْنى يمني» .
وابن عبَّاس وأبو السِّمال: بفتحها من «مَنَى يَمْنِي» .
قال الزمخشري: يقال: أمْنى النُّطفة ومناها، قال الله تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى﴾ [النجم: 46] .
فظاهر هذا أنه استشهاد للثلاثي، وليس فيه دليل له، إذ يقال من الرباعي أيضاً: تمني، كقولك: «أنت تكرم» وهو من «أكرم» .
وقال القرطبي: ويحتمل أن يختلف معناهما عندي، فيكون «أمْنَى» إذا أنزل عند جماع، و «مَنَى» إذا أنزل عند احتلام، وفي تسمية المنيِّ منيًّا وجهان:
أحدهما: لإمنائه، وهو إراقته.
الثاني: لتقديره، وهو المَنّ الذي يوزن به؛ لأنه مقدار لذلك، فكذلك المَنِيّ مقدار صحيح لتصوير الخِلْقَة.
قوله: ﴿أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ . يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أنه فاعل فعل مقدر، أي: «أتَخْلُقُونهُ» فلما حذف الفعل لدلالة ما بعده عليه انفصل الضَّمير، وهذا من باب الاشتغال.
والثاني: أن «أنْتُم» مبتدأ، والجملة بعده خبر.
والأول أرجح لأجل أداةِ الاستفهام.
وقوله: «أمْ» يجوز فيها وجهان:
أحدهما: أنها منقطعة؛ لأنَّ ما بعدها جملة، وهي إنما تعطف المفردات.
والثاني: أنها متَّصلة.
وأجابوا عن وُقوع الجملة بعدها بأن مجيء الخبر بعد «نحن» أتي به على سبيل التَّوكيد؛ إذ لو قال: «أمْ نَحْنُ» لاكتفي به دون الخبر، ونظير ذلك جواب من قال: «مَنْ في الدَّار» ؟ زيد في الدار، «أو زيد فيها» ، ولو اقتصر على «زيد» لكان كافياً.
ويؤيد كونها متصلة أن الكلام يقتضي تأويله، أي: الأمرين واقع، وإذا صلح كانت متصلة، إذ الجملة بتأويل المفرد.
ومفعول «الخَالِقُون» محذوف لفهم المعنى أي: «الخالقوه» .
فصل في تحرير معنى الآية
والمعنى: أنتم تصورون منه الإنسان ﴿أم نحن الخالقون﴾ المقدّرون المصورون، وهذا احتجاج عليهم، وبيان للآية الأولى، أي: إذا أقررتم بأنا خالقوه لا غير، فاعترفوا بالبعث.
قال مقاتل: نحن خلقناكم ولم تكونوا شيئاً، وأنتم تعلمون ذلك، فهلاَّ تصدقون بالبعث.
قوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾ .
قرأ ابن كثير: «قَدَرْنَا» بتخفيف الدال.
والباقون: بتشديدها.
وهما لغتان بمعنى واحد في التقدير الذي هو القضاء، وهذا أيضاً احتجاج، أي: الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخَلْق وإذا قدر على الخَلْق قدر على البعث.
قال الضحاك: معناه أي: سوَّينا بين أهل السماء وأهل الأرض.
وقيل: قضينا.
وقيل: كتبنا.
قال مقاتل: فمنكم من يبلغ الهَرَم، ومنكم من يموت صبيًّا وشابًّا.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي: مغلوبين عاجزين.
قوله: ﴿على أَن نُّبَدِّلَ﴾ .
يجوز أن يتعلق ﴿بِمَسْبُوقِينَ﴾ ، وهو الظَّاهر، أي: لم يسبقنا أحد على تبديلنا أمثالكم، أي: يعجزنا، يقال: سبقه إلى كذا، أي: أعجزه عنه، وغلبه عليه.
الثاني: أنه متعلق بقوله: «قَدَّرْنا» أي: قدرنا بينكم الموت، ﴿على أن نُبدِّل﴾ أي: تموت طائفة، وتخلفها طائفة أخرى. قال معناه الطبري.
وعلى هذا يكون قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ معترضاً، وهو اعتراض حسن.
ويجوز في «أمْثَالكُمْ» وجهان:
أحدهما: أنه جمع «مِثْل» - بكسر الميم وسكون الثاء - أي: نحن قادرون على أن نعدمكم، ونخلق قوماً آخرين أمثالكم، ويؤيده: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: 133] .
والثاني: أنه جمع «مَثَل» - بفتحتين - وهو الصفة، أي: نغير صفاتكم التي أنتم عليها خَلْقاً وخُلُقاً، و «ننشئكم» في صفات غيرها.
وتقدم قراءتا النَّشأة في «العنكبوت» .
فصل في تفسير معنى الآية
قال الطبري: معنى الآية: نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ في آجالكم، أي: لا يتقدم متأخر، ولا يتأخّر متقدم، ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾ من الصُّور والهيئاتِ.
قال الحسن: أي: نجعلكم قِردةً وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم.
وقيل: المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا، فيجمّل المؤمن ببياض وجهه، ويقبح الكافر بسواد وجهه.
وقال سعيد بن المسيب: قوله: ﴿فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني في حواصل طير سُودٍ تكون ببرهوت كأنها الخَطَاطِيْف، و «برهوت» : وادٍ في «اليمن» .
وقال مجاهد: ﴿فيما لا تعلمون﴾ أي: في أي خلق شئنا.
وقيل: ننشئكم في عالم فيما لا تعلمون، وفي مكان لا تعلمون.
قال ها هنا: ﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ .
وقال في سورة «الملك» : ﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ [الملك: 2] بلفظ الخلق؛ لأن المراد هناك بيان كون الموت والحياة مخلوقين، وهاهنا ذكر حياتهم ومماتهم.
قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى﴾ .
أي: إذ خلقتم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ولم تكونوا شيئاً. قاله مجاهد وغيره.
وهذا تقرير للنشأة الثَّانية.
وقال قتادة والضحاك: يعني خلق آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ.
﴿فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ . أي: فهلا تذكرون.
قرأ طلحة: «تَذْكُرون» بسكون «الذال» ، وضم «الكاف» .
وفي الخبر: «عَجَباً كُل العَجبِ للمُكذِّبِ بالنَّشأة الآخرةِ، وهُو يَرَى النَّشْأة الأولى، وعَجَباً للمُصدِّقِ بالنَّشأةِ الآخرةِ، وهُوَ يَسْعَى لدارِ الغرُورِ» .
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.