Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 536

Al-Waqi'ah 56:65

The Inevitable · Juz 27 · Page 536

لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥

If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1

1 translator’s note
  1. At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 56:63–67

قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُم﴾ وما بعده تقدم نظيره، وهذه حجة أخرى، أي: أخبروني عما تحرثون من أرضكم، فتطرحون فيها البَذْر، أأنتُم تُنشئُونه، وتجعلونه زرعاً، فيكون فيه السُّنبل والحب، أم نحن نفعل ذلك وإنما منكم البِذْر وشقُّ الأرض؟ فإذا أقررتم بأن إخراج السُّنبلة من الحبَّة ليس إليكم، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم؟ .

وأضاف الحَرْث إليهم، والزَّرع إليه تعالى؛ لأنَّ الحرث فعلهم، ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله - تعالى - وينبت على اختياره لا على اختيارهم.

وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه قال: «لا يَقُولنَّ أحدُكمْ: زَرعتُ، وليقُلْ حرثتُ، فإنَّ الزَّارعَ هُوَ اللَّهُ» .

قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون﴾ .

قال القرطبي: «والمستحبّ لكل من زرع أن يقرأ بعد الاستعاذة: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ الآية، ثم تقول: بل الله هو الزارع، والمنبت والمبلغ، اللهم صل على محمد، وارزقنا ثمره، وجَنِّبْنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشَّاكرين، ويقال: إنَّ هذا القول أمان لذلك الزَّرع من جميع الآفات: الدُّود والجراد وغير ذلك، سمعناه من ثقة وجرَّبناه فوجدناه كذلك» .

فإن قيل: إذا كان الزَّارع هو الله، فكيف قال تعالى: ﴿يُعْجِبُ الزراع﴾ [الفتح: 29] .

وقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «الزَّرْعُ للزُّراع»

فالجواب: أن الحرث أوائل الزَّرع، والزرع أواخر الحرث، فيجوز إطلاق أحدهما على الآخر لاتِّصاله به.

ومعنى: «أأنْتُمْ تزرَعُونَهُ» ، تجعلونه، وقد يقال: فلان زَرَّاع كما يقال: حرَّاث أي: يفعل ما يؤول إلى أن يصير زَرْعاً، وقد يطلق لفظ الزَّرْع على بَذْر الأرض وتكريبها تجوزاً.

قال القرطبي: «وهذا نهي إرشاد وأدب، لا حظر وإيجاب» .

ومنه قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «لا يَقُولنَّ أحدُكم: عَبْدِي وأمَتِي، وليقُلْ: غُلامِي وجَاريَتِي وفَتَايَ وفَتَاتِي» .

قوله: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ .

أتى هنا بجواب «لو» مقروناً ب «اللام» ، وهو الأكثر؛ لأنه مثبت، وحذف في قوله: ﴿جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ [الواقعة: 70] ؛ لأن المنّة بالمأكول أعظم منها بالمشروب. قاله الزمخشري.

وهذا منقوض بقوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا﴾ [يس: 66] و ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾ [يس: 67] ، وذلك أن أمر الطَّمس أهون من أمر المسخ، وأدخل فيهما «اللام» .

وأجاب الزمخشري بجواب آخر فقال: ﴿ولو نشاء لجعلناه حطاماً﴾ كان أقرب الذكر، فاستغنى باللام فيه عن ذكرها ثانياً.

قال ابن الخطيب: وهذا ضعيف؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: 66] مع قوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾ [يس: 67] أقرب من قوله: ﴿لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ ، و ﴿جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ [الواقعة: 70] اللَّهُم إلاَّ أن تقول هناك: أحدهما قريب من الآخر ذكراً لا معنى؛ لأن الطَّمْس لا يلزمه المَسْخ ولا بالعكس، وأما المأكول يكون معه المشرُوب في الدهر فالأمران متقاربان لفظاً ومعنى.

فصل في الكلام على هذه الآية

قال الماوردي: هذه الآية تتضمن أمرين:

أحدهما: الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم.

الثاني: البرهان الموجب للاعتبار؛ لأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذره، وانتقاله إلى استواء حاله من العفنِ والتَّتريب حتى صار زرعاً أخضر، ثم قوي مشتدًّا أضعاف ما كان عليه، فهو بإعادة من أمات أحق عليه وأقدر، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السَّليمة، ثم قال: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ أي: متكسِّراً، يعني: الزَّرع والحُطَام الهشيم الهالك الذي لا ينتفع به في مطعم ولا غذاء، فنبَّه بذلك على أمرين: أحدهما: ما أولاهم به من النعم في زرعهم إذ لم يجعله حطاماً ليشكروه.

الثاني: ليعتبروا بذلك في أنفسهم كما أنه يجعل الزَّرع حُطاماً إذا شاء، وكذلك يهلكهم إذا شاء ليتَّعظوا فينزجروا.

قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ .

قرأ العامة: بفتح الظَّاء، بلام واحدة وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في «طه» .

وأبو حيوة وأبو بكر في رواية: بكسر الظاء.

وعبد الله الجحدري: «فظَلِلتُمْ» على الأصل بلامين، أولاهما مكسورة.

وروي عن الجحدري: فتحها، وهي لغة أيضاً.

والعامة: «تَفَكَّهُونَ» بالهاء.

ومعناه: تَنْدَمُون، وحقيقته: تلقون الفكاهة من أنفسكم، (ولا تلقى) الفكاهة إلاَّ من الحزن، فهو من باب «تحَرَّج وتأثّم وتحوب» .

وقيل: «تفكّهون» . تتعجبون بذهابها ما نزل بكم في زرعكم. قاله عطاء والكلبي ومقاتل.

وقيل: تتندمون مما حلّ بكم. قاله الحسن وقتادة وغيرهما.

وقيل: تلاومُون.

وقيل: تتفجَّعون، وهذا تفسير باللازم.

وقرأ أبو حزام العكلي: «تَفَكَّنُونَ» بالنون، أي: تندَّمون.

قال ابن خالويه: «تَفَكَّه» تعجَّب، و «تَفَكَّن» تندَّم.

وفي الحديث: «مثلُ العالم كمثل الحمَّة، يأتيها البُعدَاءُ ويترُكُهَا القُربَاءُ، فَبَيْنَا هُم إذ غَارَ ماؤهَا فانتفع به قومٌ، وبَقِي قومٌ يتفكَّنُون» ، أي: يتندَّمُون.

قال الفرَّاء: والنون، لغة عكل.

وفي الصحاح: «التَّفَكُّن» التندُّم على ما فات.

وقيل: التفكُّه: التكلُّم فيما لا يعنيك.

ومنه قيل للمزاح: فُكاهة بالضَّم.

فأما الفَكَاهة - بالفتح - فمصدر «فَكِهَ الرَّجل» بالكسر، فهو فَكِهٌ إذا كان طيّب النفس مزَّاحاً.

قوله: «إنا لمغرمون» .

قرأ أبو بكر: «أئِنَّا» بالاستفهام، وهو على أصله في تحقيق الهمزتين، وعدم إدخال ألف بينهما.

والباقون: بهمزة واحدة على الخبر.

وقيل: هذه الجملة قول مقدر على كلتا القراءتين، وذلك في محل نصب على الحال، تقديره: فظلتم تفكهون قائلين، أو تقولون: إنا لمغرمون؛ أي: لمُلزمُون غرامة ما أنفقنا، أو مُهلكُونَ لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك. قاله الزمخشري.

ومن مجيء الغرام بمعنى الهلاك قوله: [الخفيف]

4697 - إنْ يُعَذِّبْ يَكُنْ غَرَاماً وإن يُعْ ... طِ جَزيلاً فإنَّهُ لا يُبَالِي

قال ابن عبَّاس وقتادة: الغرام: العذاب.

ومنه قول ابن المُحلَّم: [الطويل]

4698 - وثِقْتُ بأنَّ الحِلْمَ منِّي سَجيَّةٌ ... وأنَّ فُؤادِي مُبْتَلٌ بك مُغْرمُ

وقال مجاهد وعكرمة: لمولع بنا.

يقال: أغرم فلان بفلانة أي أولع بها، ومنه الغرام، وهو الشر اللازم.

وقال مجاهد أيضاً: لملقون شرًّا.

وقال النحاس: «لمُغْرمُون» مأخوذون من الغرام، وهو الهلاك.

وقال الضحاك وابن كيسان: هو من الغرم.

و «المُغْرَم» : الذي ذهب ماله بغير عوضٍ، أي: غرمنا الحبَّ الذي بذرناه.

وقال مرة الهمداني: مُحَاسَبُون.

قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ .

أي: حرمنا ما طلبنا من الريع، والمحروم المحدود الممنوع من الرِّزق، والمحروم ضد المرزوق. قاله قتادة.

وعن أنس «أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مرَّ بأرض الأنصار، فقال:» ما يمنَعُكمُ الحَرْث» ؟ قالوا: الجُدوبة، فقال: «لا تَفْعَلُوا، فإنَّ الله - تعالى - يقولُ: أنَا الزَّارعُ، إن شِئْتُ زرعْتُ بالماءِ، وإن شِئْتُ زرعْتُ بالرِّيحِ، وإن شِئْتُ زرعتْ بالبَذْرِ» ، ثم تلا: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ، أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون﴾ » .

قال القرطبي: «وفي هذا الحديث والذي قبله ما يصحح قول من أدخل الزَّارع في أسماء الله - تعالى -» وأباه جمهور العلماء.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 536

Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 536

56:51

ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١

Then indeed you, O those astray [who are] deniers,

56:52

لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢

Will be eating from trees of zaqqūm

56:53

فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣

And filling with it your bellies

56:54

فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤

And drinking on top of it from scalding water

56:55

فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥

And will drink as the drinking of thirsty camels.

56:56

هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦

That is their accommodation on the Day of Recompense.

56:57

نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧

We have created you, so why do you not believe?

56:58

أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨

Have you seen that which you emit?1

1 translator’s note
  1. i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩

56:59

ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩

Is it you who creates it, or are We the Creator?

56:60

نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠

We have decreed death among you, and We are not to be outdone

56:61

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١

In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1

1 translator’s note
  1. An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩

56:62

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢

And you have already known the first creation, so will you not remember?

56:63

أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣

And have you seen that [seed] which you sow?

56:64

ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤

Is it you who makes it grow, or are We the grower?

56:65

لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥

If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1

1 translator’s note
  1. At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩

56:66

إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦

[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;

56:67

بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧

Rather, we have been deprived."

56:68

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨

And have you seen the water that you drink?

56:69

ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩

Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?

56:70

لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠

If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?

56:71

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١

And have you seen the fire that you ignite?

56:72

ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢

Is it you who produced its tree, or are We the producer?

56:73

نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣

We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2

2 translator’s notes
  1. Of the great fire of Hell.

    [1617] In the form of flints or other means by which to ignite fire. Travelers are mentioned because of the special convenience to them, although it is a provision for all people in general.

    ↩
  2. ↩

56:74

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

56:75

۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥

Then I swear by the setting of the stars,1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩

56:76

وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦

And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.

Ibn 'AdilTafsir · 56:65

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском