Al-Waqi'ah 56:66
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 56:66
قوله تعالي: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ قال الزجاج وغيره: أي وتقولون: إنا لمغرمون فحذف القول، ومعنى المغرم الذي ذهب ماله بغير عوض [[قاله الضحاك وابن كيسان. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 220، و"فتح القدير" 5/ 157.]].
قال أبو إسحاق: يقولون إنا قد غرمنا وذهب زرعنا [[انظر: "معاني الزجاج" 5/ 114.]] يعني: غرمنا الحب الذي بذرناه فذهب في غير عوض هذا الذي ذكرنا هو الأصل.
قال أبو عبيدة والفراء: لمعذبون [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251، و"معاني القرآن" 3/ 129.]]، وهو قول ابن عباس وقتادة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 339، و"جامع البيان" 27/ 115، وهو اختيار ابن جرير.]] ، وهذا معنى كأنهم ذهبوا إلى أنهم عذبوا بذهاب أموالهم.
وقال عكرمة ومجاهد ومقاتل: لمولع بنا [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"جامع البيان" 27/ 115.]]، والمعنى لمولع بنا الشر من قولهم: أغرم فلان بفلانة إذا أولع بها، ومنه الغرام وهو الشر اللازم وقد تقدم تفسيره [[عند تفسيره الآية (65) من سورة الفرقان. ومما قال: والغَرامُ: اللازمُ من العذاب، والشرُّ الدائم، والبلاءُ والحبُّ والعشق وما لا يستطاع أن يتفصَّى منه، ويروى أن الغريم إنما سمي غريمًا لأنه يطلب حقه ويلح حتى يقتضيه، فمعنى غرامًا ملحًا دائمًا. وانظر: "اللسان" 2/ 981 (غرم).]]. ويدل على القول الأول [[وهو قول الضحاك وابن كيسان والزجاج.]] قوله تعالى: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع.
وما بعد هذا ظاهر ومفسر فيما تقدم إلى قوله: ﴿الَّتِي تُورُونَ﴾ قال الكسائي: أوْرَيْتُ النار وقد ورَتْ ووَرِيَتْ [[انظر: "اللسان" 3/ 916 (وري).]].
وقال أبو إسحاق: ورَى الزَّندُ يَرِيَ فهو وارٍ إذا انقدحت منه النار، وأوريت النار إذا قدحتها [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.]]، وقال الكلبي والمبرد: أورى القادح إذا أتى بالنار. قال الأعشى [["ديوانه" ص 84، وروايته: == ولو رُمت في ليلة قادحًا ... حصاة بنبع لأوْريت نارا]]: ولو بتَّ تقدحُ في ظلمةٍ ... صفاةً بنبعٍ لأوريت نارا
يقول أنت ميمون الطائر فلو التمست الشيء من حيث لا يوجد لوجدته. قال أبو عبيدة: تورون: تستخرجون [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.]]. وقال الكلبي: تقدحون [[انظر:"تنوير المقباس" 5/ 339.]]. وقال مقاتل: توقدون [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.]].
قوله تعالى: (شَجَرَتَهَا) قال المفسرون: يعني التي تقدح منها وهي المرخ والعفار [[قال الأزهري: وهما شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر، ويسوّى من أغصانهما الزناد فيقتدح بها. "تهذيب اللغة" 2/ 351 (عفر).]].
قال المبرد: وهما شجرتان يوريان النار وهما رطبان، ولذلك قال الأعشى [[الديوان ص 84، وروايته:
زنادك خير زناد الملوك ... خالط منهن مرخ عفارا
"الخزانة" 7/ 250.]]:
وزندك خير زناد الملوك ... صادف منهنَّ مرخًا عفارًا
وتقول العرب للرجل إذا كان معاملته سهلاً غير ملتوٍ ولا مماطلٍ: أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ [[انظر: "اللسان" 3/ 463 (مرخ) ونسب تفسير المثل لابن الأعرابي.]].
قوله تعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ قال عطاء: موعظة ليتعظ بها المؤمن [[انظر: "الوسيط" 4/ 238، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"فتح القدير" 5/ 158.]].
وقال الكلبي: عظة في الدنيا من نار جهنم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340.]]، وقال عكرمة، ومجاهد ومقاتل: جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير مقاتل" 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 288.]].
قال أبو إسحاق: أي إذا رآها الرائي ذكر جهنم وما يخافه من العذاب فذكر الله عز وجل واستجار به منها [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 115.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ قال الفراء، والزجاج: المقوي الذي ينزل بالقواء وهي الأرض الخالية [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 129، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.]]، وكل من نزل بها من مسافر مار أو مقيم بها فهو مقو.
قال الليث: أقوَى القومُ إذا وقعوا في قيً من الأرض [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 369 (قوى).]].
قال ابن عباس: يريد ينتفع بها أهل البوادي والأسفار [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"الوسيط" 4/ 238.]].
وقال الكلبي: منفعة للمسافرين النازلين في الأرض القيّ [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 288، و"فتح القدير" 5/ 158.]].
وقال مقاتل: يقول: ومنافع لمن كان بأرض في ومنهم الأعراب [[انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.]]، ونحو هذا قال الحسن والضحاك [[انظر: "جامع البيان" 27/ 116، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 221.]]. وعلى هذا القول خص المسافر بالانتفاع بها؛ لأن منفعته بها أكثر من منفعة المقيم، وذلك أن أهل البوادي لابد [[في (ك): (بدل).]] لهم من النار يوقدونها ليلاً لتهرب منهم السباع، وفي كثير من حوائجهم.
وقال أبو عبيدة: المقوي الذي لا زاد معه ولا مال، وهذا من قولهم أقوت الدار، أي: خلت [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.]]، فالمقوي الخالي من الزاد. وهذا قول الربيع، والسدي. قالا: يعني المرملين المقترين الذين لا زاد معهم فهؤلاء يوقدون النار ويشتون بها لحوم الصيد ولابد لهم منها، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.]].
وفي المقوين قول ثالث، وهو قول عكرمة، ومجاهد، قالا: للمقوين أي للمستمتعين بها من الناس أجمعين [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"جامع البيان" 27/ 116.]] المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.
قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 297: وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الجميع محتاجون إليها للطبخ، والاصطلاء، والإضاءة، وغير ذلك من المنافع.]].
وعلى هذا المقوي من الأضداد. ويقال للفقير: مقوٍ لخلوه من المال، وللغني: مقو لقوته على ما يريد، يقال أقوى الرجل إذا صار إلى حالة القوة، ذكر ذلك قطرب وغيره [[انظر: "الأضداد" لقطرب ص 92، و"الأضداد" للأصمعي والسجستاني 4، 124، 279، 638، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي. انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 369 (قوى).]]. والمعنى ومتاعًا للأغنياء والفقراء وذلك أنه لا غني بأحد عنها.
قال أبو إسحاق: ذكر الله عز وجل في هذه السورة ما يدل على توحيده وما أنعم به عليهم من خلقهم وتغذيتهم مما يأكلون ويشربون، ثم قال:
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.