Al-Waqi'ah 56:67
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 56:65–67
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ جُمْلَةُ ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾، مَوْقِعُها كَمَوْقِعِ جُمْلَةِ ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ [الواقعة: ٦٠] في أنَّها اسْتِدْلالٌ بِإفْنائِهِ ما أوْجَدَهُ عَلى انْفِرادِهِ بِالتَّصَرُّفِ إيجادًا وإعْدامًا، تَكْمِلَةً لِدَلِيلِ إمْكانِ البَعْثِ.
واللّامُ في قَوْلِهِ لَجَعَلْناهُ مُفِيدَةٌ لِلتَّأكِيدِ. ويَكْثُرُ اقْتِرانُ جَوابِ لَوْ بِهَذِهِ اللّامِ إذا كانَ ماضِيًا مُثْبَتًا كَما يَكْثُرُ تَجَرُّدُهُ عَنْها كَما سَيَجِيءُ في الآيَةِ المُوالِيَةِ لِهَذِهِ.
والحُطامُ: الشَّيْءُ الَّذِي حَطَّمَهُ حاطِمٌ، أيْ كَسَّرَهُ ودَقَّهُ فَهو بِمَعْنى المَحْطُومِ،
صفحة ٣٢٢
كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ زِنَةُ فُعالٍ مِثْلُ الفُتاتِ، والجُذادِ والدُّقاقِ، وكَذَلِكَ المُقْتَرِنُ مِنهُ بِهاءِ التَّأْنِيثِ كالقُصاصَةِ والقُلامَةِ والكُناسَةِ والقُمامَةِ.
والمَعْنى: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا ما يَنْبُتُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الأرْضِ حُطامًا بِأنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِ ما يُحَطِّمُهُ مِن بَرَدٍ أوْ رِيحٍ أوْ حَشَراتٍ قَبْلَ أنْ تَنْتَفِعُوا بِهِ، فالمُرادُ جَعْلُهُ حُطامًا قَبْلَ الِانْتِفاعِ بِهِ. وأمّا أنْ يُؤَوَّلَ إلى الكَوْنِ حُطامًا فَذَلِكَ مَعْلُومٌ فَلا يَكُونُ مَشْرُوطًا بِحَرْفِ لَوِ الِامْتِناعِيَّةِ.
وقَوْلُهُ ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ أيْ يَتَفَرَّعُ عَلى جَعْلِهِ حُطامًا أنْ تَصِيرُوا تَقُولُونَ: إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، فَفِعْلُ ظَلْتُمْ هُنا بِمَعْنى: صِرْتُمْ، وعَلى هَذا حَمَلَهُ جَمِيعُ المُفَسِّرِينَ.
وأعْضَلَ وقْعُ فِعْلِ تَفَكَّهُونَ، فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ: تَفَكَّهُونَ تَعْجَبُونَ، وعَنْ عِكْرِمَةَ: تَتَلاوَمُونَ، وعَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: تَنْدَمُونَ، وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: تَحْزَنُونَ، وقالَ الكِسائِيُّ: هو تَلَهُّفٌ عَلى ما فاتَ وهو - أيْ فِعْلُ تَفَكَّهُونَ - مِنَ الأضْدادِ تَقُولُ العَرَبُ: تَفَكَّهْتُ، أيْ تَنَعَّمْتُ، وتَفَكَّهْتُ، أيْ حَزِنْتُ اهـ.
ذَلِكَ أنَّ فِعْلَ تَفَكَّهُونَ مِن مادَّةِ فَكِهَ والمَشْهُورُ أنَّ هَذِهِ المادَّةَ تَدُلُّ عَلى المَسَرَّةِ والفَرَحِ ولَكِنَّ السِّياقَ سِياقُ ضِدِّ المَسَرَّةِ، وبَيانُهُ بِقَوْلِهِ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، فالفُكاهَةُ: المَسَرَّةُ والِانْبِساطُ، وادَّعى الكِسائِيُّ أنَّها مِن أسْماءِ الأضْدادِ واعْتَمَدَهُ في القامُوسِ إذْ قالَ: وتَفَكَّهَ، أكَلَ الفاكِهَةَ وتَجَنَّبَ عَنِ الفاكِهَةِ ضِدُّهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كُلُّهُ أيْ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ في تَفْسِيرِ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ لا يَخُصُّ اللَّفْظَةَ - أيْ هو تَفْسِيرٌ بِحاصِلِ المَعْنى دُونَ مَعانِي الألْفاظِ والَّذِي يَخُصُّ اللَّفْظَةَ هو تَطْرَحُونَ الفاكِهَةَ كَذا ولَعَلَّ صَوابَهُ الفُكاهَةُ عَنْ أنْفُسِكم وهي المَسَرَّةُ والجَذَلُ، ورَجُلٌ فَكِهٌ، إذا كانَ مُنْبَسِطَ النَّفْسِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِشَيْءٍ اهـ. يَعْنِي أنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ فِيهِ مُطاوَعَةُ فَعَّلَ الَّذِي تَضْعِيفُهُ لِلْإزالَةِ مِثْلَ قَشَّرَ العُودَ وقَرَّدَ البَعِيرَ، وأثْبَتَ صاحِبُ القامُوسِ هَذا القَوْلَ ونَسَبَهُ إلى ابْنِ عَطِيَّةَ.
صفحة ٣٢٣
وجَعَلُوا جُمْلَةَ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ تَنَدُّمًا وتَحَسُّرًا، أيْ تَعْلَمُونَ أنَّ حَطْمَ زَرْعِكم حِرْمانًا مِنَ اللَّهِ جَزاءً لِكُفْرِكم، ومَعْنى مُغْرَمُونَ مِنَ الغَرامِ وهو الهَلاكُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] . وهَذا شَبِيهٌ بِما في سُورَةِ القَلَمِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَمّا رَأوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ [القلم: ٢٦] إلى قَوْلِهِ ﴿إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ [القلم: ٣١] .
فَتَحَصَّلَ أنَّ مَعْنى الآيَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جارِيًا عَلى ظاهِرِ مادَّةِ فَعَّلَ تَفَكَّهُونَ ويَكُونُ ذَلِكَ تَهَكُّمًا بِهِمْ حَمْلًا لَهم عَلى مُعْتادِ أخْلاقِهِمْ مِنَ الهَزْلِ بِآياتِ اللَّهِ، وقَرِينَةُ التَّهَكُّمِ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ عَنْهم ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَحْمَلُ الآيَةِ عَلى جَعْلِ تَفَكَّهُونَ بِمَعْنى تَنْدَمُونَ وتَحْزَنُونَ، ولِذَلِكَ كانَ لِفِعْلِ تَفَكَّهُونَ هُنا وقْعٌ يُعَوِّضُهُ غَيْرُهُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن ضَمِيرِ تَفَكَّهُونَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ وهي هَمْزَةُ إنَّ، وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (أئِنّا) بِهَمْزَتَيْنِ هَمْزَةُ اسْتِفْهامٍ وهَمْزَةُ (إنَّ) .
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.