Al-Waqi'ah 56:70
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 56:63–74
قوله عزّ وجلّ:
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزارِعُونَ﴾ ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ ﴿أفَرَأيْتُمُ النارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾
وقَفَ تَعالى الكُفّارَ عَلى أمْرِ الزَرْعِ الَّذِي هو قِوامُ العَيْشِ، وبَيَّنَ لِكُلِّ مَفْطُورٍ أنَّ الحِراثَ الَّذِي يُثِيرُ الأرْضَ ويَفْرِقُ الحَبَّ لَيْسَ يَفْعَلُ في نَباتِ الزَرْعِ شَيْئًا، وقَدْ يُسَمّى الإنْسانُ زارِعًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: "يُعْجِبُ الزُرّاعَ"، لَكِنَّ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ زَرْعًا يَتِمُّ أمْ نَحْنُ؟ ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ هَذِهِ الآيَةَ.
(p-٢٠٦)و"الحُطامُ": اليابِسُ المُتَفَتِّتُ مِنَ النَباتِ الصائِرِ إلى ذَهابٍ، وبِهِ شُبِّهَ حُطامُ الدُنْيا، وقِيلَ: المَعْنى: تَبْتًا لا قَمْحَ فِيهِ، "تَفَكَّهُونَ" قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: مَعْناهُ: تَعْجَبُونَ، وقالَ عِكْرِمَةُ: تُلاوِمُونَ، وقالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ: تَعْجَبُونَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: تَتَفَجَّعُونَ، وهَذا كُلُّهُ تَفْسِيرٌ لا يَخُصُّ اللَفْظَةَ، والَّذِي يَخُصُّ اللَفْظَ، هُوَ: تَطْرَحُونَ الفاكِهَةَ عن أنْفُسِكُمْ، وهي المَسَرَّةُ والجَزْلَ، ورَجُلٌ فَكِهٌ إذا كانَ مُنْبَسِطَ النَفْسِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِالشَيْءِ، و"تَفَكَّهَ" مِن أخَواتِ "تَحَرَّجَ" و"تَحَوَّبَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَظَلْتُمْ" بِفَتْحِ الظاءِ، ورَوى سُفْيانُ الثَوْرِيُّ في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ كَسْرَ الظاءِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: طُرِحَتْ عَلَيْها حَرَكَةُ اللامِ المَحْزُوفَةِ، وذَلِكَ رَدِيءٌ في القِياسِ، وهي قِراءَةُ أبُو حَيْوَةَ، ورَوى أحْمَدُ بْنُ مُوسى: "فَظَلَلْتُمْ" بِلامَيْنِ الأُولى مَفْتُوحَةٌ عَنِ الجَحْدَرِيُّ، ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِكَسْرِ اللامِ الأُولى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ قَبْلَهُ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: "يَقُولُونَ"، وقَرَأ الأعْمَشُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "أئِنّا لَمُغْرَمُونَ" بِهَمْزَتَيْنِ عَلى الِاسْتِفْهامِ، والمَعْنى يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: إنّا لَمُعَذَّبُونَ مِنَ الغَرامِ، وهو أشَدُّ العَذابِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ إنْ يُعَذِّبْ يَكُنْ غَرامًا وإنَّ يُعْـ ـطَ جَزِيلًا فَإنَّهُ لا يُبالِي
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: إنّا لَمُحَمَّلُونَ الغَرامَ، أيْ: غَرِمْنا في النَفَقَةِ وذِهابِ زَرْعِنا، تَقُولُ: "غَرِمَ الرَجُلُ وأغْرَمْتُهُ فَهو مُغْرَمٌ"، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ "المَحْرُومُ" وأنَّهُ المَحْدُودُ والمُحارِفُ.
و"المُزْنِ": السَحابُ بِلا خِلافٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: (p-٢٠٧)
؎ ونَحْنُ كَماءِ المُزْنِ ما في نِصابِنا ∗∗∗ كَهامٍّ ولا فِينا يُعَدُّ بِخَيْلٍ
و"الأُجاجُ" أشَدُّ المِياهِ مُلُوحَةُ، وهو ماءُ البَحْرِ الأخْضَرِ. و"تُورُونَ" مَعْناهُ: تَقْتَدِحُونَ مِنَ الأزْنُدِ، تَقُولُ: أوُرِيتُ النارَ مِنَ الزِنادِ، ورَوى الزِنادُ نَفْسُهُ، والزِنادُ قَدْ يَكُونُ مِن حَجَرَيْنِ ومِن حَجَرٍ وحَدِيدَةٍ ومِن شَجَرٍ لا سِيَّما في بِلادِ العَرَبِ، فَإنَّ أزْنُدَهم مِن شَجَرٍ ولا سِيَّما في الشَجَرِ الرَخْوِ كالمَرْخِ والعِفارِ والكَلْخِ وما أشْبَهَ، ولِعادَةِ العَرَبِ في أنَّ زِنادَهم مِن شَجَرٍ قالَ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾، وقالَ بَعْضُ أهْلِ النَظَرِ: أرادَ بِالشَجَرَةِ نَفْسَ النارِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: نَوْعُها أو جِنْسُها، فاسْتَعارَ الشَجَرَةَ لِذَلِكَ، وهو قَوْلٌ فِيهِ تَكَلُّفٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "آنْتُمْ" بِالمَدِّ، ورُوِيَ عن أبِي عَمْرٍو، وعِيسى: "أنْتُمْ" بِغَيْرِ مَدٍّ، وضَعَّفَها أبُو حاتِمٍ.
و"تَذْكِرَةً" مَعْناهُ: تُذَكِّرُ نارَ جَهَنَّمَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، و"المَتاعُ" ما يُنْتَفَعُ بِهِ، و"المُقْوِينَ" بِأشْياءَ ضَعِيفَةٍ، كَقَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ: الخائِفُونَ ونَحْوُهُ، ولا يَقُومُ مِنها إلّا ما ذَكَرْناهُ، ومَن قالَ مَعْناهُ: المُسافِرُونَ فَهو نَحْوُ ما قُلْناهُ، وهي عِبارَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ لِلَّهِ عنهُما، تَقُولُ: "أصْبَحَ الرَجُلُ" دَخَلَ في الصَباحِ، و"أصْحَرَ" دَخَلَ في الصَحْراءِ، و"أقْوى" دَخَلَ في الأرْضِ القِواءِ، ومِنهُ "أقْوَتِ الدارُ، أقْوى الطَلَلُ" أيْ: صارَ قِواءً، ومِنهُ قَوْلُ النابِغَةِ:
؎ ................... ∗∗∗ أقْوَتْ وطالَ عَلَيْها سالِفُ الأبَدِ
(p-٢٠٨)وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎ ............... ∗∗∗ أقْوى وأقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيْثَمِ
والفَقِيرُ والغَنِيُّ إذًا أقْوَيا، سَواءٌ في الحاجَةِ إلى النارِ، ولا شَيْءَ يُغْنِي غِناها في البَرْدِ، ومَن قالَ: "إنَّ أقْوى مِنَ الأضْدادِ مِن حَيْثُ يُقالُ أقْوى الرَجُلُ إذا قَوِيَتْ دابَّتُهُ" فَقَدْ أخْطَأ، وذَلِكَ فِعْلٌ آخَرُ كَأتْرَبَ إذا أثْرى.
ثُمَّ أمَرَ تَبارَكَ تَعالى نَبِيَّهُ بِتَنْزِيهِ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ وتَنْزِيهِ أسْمائِهِ العُلى عَمّا يَقُولُهُ الكَفَرَةُ الَّذِينَ حَجُّوا في هَذِهِ الآياتِ.
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.