Al-Waqi'ah 56:74
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 56:74
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ مُرَتَّبٌ عَلى ما عُدِّدَ مِن بَدائِعِ صُنْعِهِ عَزَّ وجَلَّ ووَدائِعِ نِعَمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، والمُرادُ عَلى ما قِيلَ: أحْدَثَ التَّسْبِيحُ تَنْزِيلًا لِلْفِعْلِ المُتَعَدِّي مَنزِلَةَ اللّازِمِ وأُرِيدَ مِن إحْداثِهِ اسْتِمْرارُهُ لا إيجادُهُ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنْهُ، وتَعَقَّبَهُ الطَّيِّبِيُّ بِأنَّ هَذا عَكْسُ ما يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الإحْداثِ، فالمُرادُ تَجْدِيدُ التَّسْبِيحِ، وفي الكَلامِ إضْمارٌ أيْ سَبِّحْ بِذِكْرِ اسْمِ رَبِّكَ، أوِ الِاسْمُ مَجازٌ عَنِ الذِّكْرِ فَإنَّ إطْلاقَ الِاسْمِ لِلشَّيْءِ ذِكْرُهُ، والباءُ لِلِاسْتِعانَةِ أوِ المُلابَسَةِ وكَوْنُها لِلتَّعْدِيَةِ كَما هو ظاهِرُ كَلامِ أبِي حَيّانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والعَظِيمُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ، أوْ لِلرَّبِّ، وتَعْقِيبُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ لِما عُدِّدَ إمّا لِتَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا يَقُولُهُ الجاحِدُونَ لِوَحْدانِيَّتِهِ عَزَّ وجَلَّ الكافِرُونَ بِنِعَمِهِ سُبْحانَهُ مَعَ عِظَمِها وكَثْرَتِها، أوْ لِلشُّكْرِ عَلى تِلْكَ النِّعَمِ السّابِقَةِ لِأنَّ تَنْزِيهَهُ تَعالى وتَعْظِيمَهُ جَلَّ وعَلا بَعْدَ ذِكْرِ نِعَمِهِ سُبْحانَهُ مَدْحٌ عَلَيْها فَهو شُكْرٌ لِلْمُنْعِمِ في الحَقِيقَةِ، أوْ لِلتَّعَجُّبِ مِن أمْرِ الكَفَرَةِ في غَمْطِ تِلْكَ النِّعَمِ الباهِرَةِ مَعَ جَلالَةِ قَدْرِها وظُهُورِ أمْرِها وسُبْحانَ تَرِدُ لِلتَّعَجُّبِ مَجازًا مَشْهُورًا فَسَبَّحَ بِمَعْنى تَعَجَّبَ، وأصْلُهُ فَقُلْ سُبْحانَ اللَّهِ لِلتَّعَجُّبِ وفِيهِ بُعْدٌ وما تَقَدَّمَ أظْهَرُ.
هَذا وجُوِّزَ أنْ لا يَكُونَ في ( بِاسْمِ رَبِّكَ ) إضْمارٌ ولا مَجازٌ بَلْ يَبْقى عَلى ظاهِرِهِ فَقَدْ قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعْلى: 1]: كَما يَجِبُ تَنْزِيهُ ذاتِهِ تَعالى وصِفاتِهِ سُبْحانَهُ عَنِ النَّقائِصِ يَجِبُ تَنْزِيهُ الألْفاظِ المَوْضُوعَةِ لَها عَنْ سُوءِ الأدَبِ وهو أبْلَغُ لِأنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْدِيسُ ذاتِهِ عَزَّ وجَلَّ بِالطَّرِيقِ الأوْلى عَلى طَرِيقِ الكِنايَةِ الرَّمْزِيَّةِ، وفِيهِ أنَّهُ إنَّما يَتَأتّى لَوْ لَمْ تُذْكَرِ الباءُ، وجَعْلُها زائِدَةً خِلافُ الظّاهِرِ، وحالَ كَوْنِها لِلتَّعْدِيَةِ قَدْ سَمِعْتَهُ، وجَعَلَ بَعْضُهم عَلى هَذا الخِطابَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَقالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ ما ذَكَرَ مِنَ الأُمُورِ وكانَ الكُلُّ مُعْتَرِفِينَ بِأنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى وكانَ الكُفّارُ إذا طُولِبُوا بِالوَحْدانِيَّةِ قالُوا: نَحْنُ لا نُشْرِكُ في المَعْنى وإنَّما نَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً وذَلِكَ إشْراكٌ في الِاسْمِ، والَّذِي خَلَقَنا وخَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ هو اللَّهُ تَعالى فَنَحْنُ نُنَزِّهُهُ في الحَقِيقَةِ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ عَلى مَعْنى كَما أنَّكَ أيُّها الغافِلُ اعْتَرَفْتَ بِعَدَمِ اشْتِراكِها في الحَقِيقَةِ اعْتَرِفْ بِعَدَمِ اشْتِراكِها في الِاسْمِ ولا تَقُلْ لِغَيْرِهِ تَعالى إلَهًا فَإنَّ الِاسْمَ يَتْبَعُ المَعْنى والحَقِيقَةَ، فالخِطابُ كالخِطابِ في قَوْلِ الواعِظِ يا مِسْكِينُ أفْنَيْتَ عُمْرَكَ وما أصْلَحْتَ أمْرَكَ لا يُرِيدُ بِهِ أحَدًا بِعَيْنِهِ، وإنَّما يُرِيدُ أيُّها المِسْكِينُ السّامِعُ وهو كَما تَرى، نَعَمِ احْتِمالُ عُمُومِ الخِطابِ مِمّا لا يُنْكَرُ لَكِنْ لا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ هَذا التَّقْرِيرُ، ثُمَّ الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِذِكْرِ الرَّبِّ أوْ ذِكْرِ اسْمِهِ سُبْحانَهُ عَلى ما تَقَرَّرَ سابِقًا ما هو المُتَبادَرُ المَعْرُوفُ.
وفِي الكَشْفِ إنَّ المُرادَ بِذَلِكَ تِلاوَتُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْقُرْآنِ أوْ لِهَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِإثْباتِ البَعْثِ والجَزاءِ ومَراتِبِ أهْلِهِ لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ وعَلى الأوَّلِ لا بُدَّ مِن إضْمارٍ - أيْ فَسَبِّحْ باسِمِ رَبِّكَ وامْتَثِلْ ما أُمِرْتَ بِهِ - فَأُقْسِمُ إنَّهُ لَقُرْآنٌ، والغَرَضُ تَأْكِيدُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ، وأنا أقُولُ يَتَأتّى الِانْطِباقُ عَلى الظّاهِرِ أيْضًا سِوى أنَّهُ يُعْتَبَرُ في الكَلامِ إضْمارٌ ولا بَأْسَ بِأنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ ما ذَكَرَ مِنَ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ الدّاعِيَةِ لِتَوْحِيدِهِ سُبْحانَهُ ووَصْفِهِ بِما يَلِيقُ بِهِ عَزَّ وجَلَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أيْ فَنَزِّهْهُ تَعالى عَمّا يَقُولُونَ في وصْفِهِ سُبْحانَهُ، وأقْبِلْ عَلى إنْذارِهِمْ بِالقُرْآنِ والِاحْتِجاجِ عَلَيْهِ بِهِ بَعْدَ الِاحْتِجاجِ بِما ذَكَرْنا فَأُقْسِمُ إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَيْتَ وكَيْتَ
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.