Al-Waqi'ah 56:75
The Inevitable · Juz 27 · Page 536
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 56:75
ولَمّا كانَ مِنَ العَظَمَةِ الباهِرَةِ ما ظَهَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن أفانِينِ الإنْعامِ في الدّارَيْنِ، وبَدَأ بِنِعْمَةِ الآخِرَةِ لِكَوْنِها النَّتِيجَةَ، ثُمَّ دَلَّ عَلَيْها بِإنْعامِهِ في الدُّنْيا فَكانَ تَذْكِيرًا بِالنِّعَمِ لِتُشْكَرَ، ودَلالَةً عَلى النَّتِيجَةِ لِتُذْكَرَ، وفي كُلِّ حالَةٍ تُسْتَحْضَرُ فَلا تُكْفَرُ، فَوَصَلَتِ الدَّلالَةُ إلى حَدٍّ هو أوْضَحُ مِنَ المَحْسُوسِ وأضْوَأُ مِنَ المَشْمُوسِ، وكانَ مَعَ هَذِهِ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ (p-٢٣٣)فِي مَظْهَرٍ أعْجَزَ الخَلائِقَ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ مِن كُلِّ وجْهٍ، [أمّا] مِن جِهَةِ الجَوابِ عَنْ تَشَبُّهِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ فَلِكَوْنِهِ يُطابِقُ ذَلِكَ مُطابَقَةً لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِثْلَها، ويَزِيدُ عَلى ذَلِكَ بِما شاءَ اللَّهُ مِنَ المَعارِفِ مِن غَيْرِ أنْ يَدَعَ لَبْسًا، و[أمّا] مِن جِهَةِ المُفْرَداتِ فَلِكَوْنِها النِّهايَةَ في جَلالَةِ الألْفاظِ ورَشاقَةِ الحُرُوفِ وجَمْعِ المَعانِي، فَيُفِيدُ ذَلِكَ أنَّهُ لا تَقُومُ كَلِمَةٌ أُخْرى مَقامَ كَلِمَةٍ مِنهُ أصْلًا، وأمّا مِن جِهَةِ التَّرْكِيبِ فَلِكَوْنِ كُلِّ [كَلِمَةٍ] مِنها أحَقَّ في مَواضِعِها بِحَيْثُ أنَّهُ لَوْ قُدِّمَ شَيْءٌ مِنها أوْ أُخِّرَ لاخْتَلَّ المَعْنى المُرادُ في ذَلِكَ السِّياقِ بِحَسَبِ ذَلِكَ المَقامِ، وأمّا مِن جِهَةِ التَّرْتِيبِ في الجُمَلِ والآياتِ والقِصَصِ في المَبادِئِ والغاياتِ فَلِكَوْنِهِ مِثْلَ تَرْكِيبِ الكَلِماتِ، كُلُّ جُمْلَةٍ مُنْتَظَمَةٌ بِما قَبْلَها انْتِظامَ [الدُّرِّ] اليَتِيمِ في العِقْدِ المُحْكَمِ النَّظِيمِ، لِأنَّها إمّا أنْ تَكُونَ عِلَّةً لِما تَلَتْهُ أوْ دَلِيلًا أوْ مُتَمِّمَةً بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ الفائِقَةِ عَلى وجْهٍ مُمْتِعِ الجَنابِ جَلِيلِ الحِجابِ لِتَكُونَ أحْلى في فَمِهِ، وأجْلى بَعْدَ ذَوْقِهِ في نَظْمِهِ وسائِرِ عِلْمِهِ، فَكانَ ثُبُوتُ جَمِيعِ ما أخْبَرَ بِهِ عَلى وجْهٍ لا مُغْتَمَرَ فِيهِ ولا وقْفَةَ في اعْتِقادِ حُسْنِهِ، فَثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَ الآتِيَ بِهَذا القُرْآنِ ﷺ بِالهُدى وبِالحَقِّ، لا أنَّهُ آتاهُ كُلَّ ما يَنْبَغِي لَهُ، فَآتاهُ الحِكْمَةَ وهي البَراهِينُ القاطِعَةُ واسْتِعْمالَها عَلى وُجُوهِها، والمَوْعِظَةَ الحَسَنَةَ، وهي الأُمُورُ المُرَقِّقَةُ لِلْقُلُوبِ المُنَوِّرَةُ لِلصُّدُورِ، والمُجادَلَةَ الَّتِي هي عَلى أحْسَنِ الطُّرُقِ في نَظْمٍ مُعْجِزٍ مُوجِبٍ لِلْإيمانِ، فَكانَ مَن سَمِعَهُ (p-٢٣٤)ولَمْ يُؤْمِن لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنَ المُمْحِلاتِ إلّا أنْ يَقُولَ: هَذا البَيانُ لَيْسَ لِظُهُورِ المُدَّعى وثُبُوتِهِ بَلْ لِقُوَّةِ عارِضَةِ المُدَّعِي وقُوَّتِهِ عَلى تَرْكِيبِ الأدِلَّةِ وصَوْغِ الكَلامِ وتَصْرِيفِ وُجُوهِ المَقالِ، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ يَغْلِبُ لِقُوَّةِ جِدالِهِ لا لِظُهُورِ مَقالِهِ، كَما أنَّهُ رُبَّما يَقُولُ أحَدُ المُتَناظِرَيْنِ عِنْدَ انْقِطاعِهِ لِخَصْمِهِ: أنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الحَقَّ مَعِي لَكِنَّكَ تَسْتَضْعِفُنِي ولا تُنْصِفُنِي، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِلْخَصْمِ جَوابٌ إلّا الإقْسامَ بِالأيْمانِ الَّتِي لا مَخْرَجَ عَنْها أنَّهُ غَيْرُ مُكابِرٍ وأنَّهُ مُنْصِفٌ، وإنَّما يَفْزَعُ إلى الأيْمانِ لِأنَّهُ لَوْ أتى بِدَلِيلٍ آخَرَ لَكانَ مُعَرَّضًا لِمِثْلِ هَذا، فَيَقُولُ: وهَذا غَلَبْتَنِي فِيهِ لِقُوَّةِ جِدالِكَ وقُدْرَتِكَ عَلى سَوْقِ الأدِلَّةِ بِبَلاغَةِ مَقالِكَ، فَلِذَلِكَ كانُوا إذا أفْحَمَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قالُوا: إنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنا فِيما نَعْلَمُ خِلافَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا الإقْسامُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ أنْواعًا مِنَ الأقْسامِ بَعْدَ الدَّلائِلِ العِظامِ، ولِهَذا كَثُرَتِ [الآياتُ] في أواخِرِ القُرْآنِ، وفي السَّبْعِ الأخِيرَةِ خاصَّةً أكْثَرَ، فَلِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ هَذِهِ الأدِلَّةِ الرّائِعَةِ والبَراهِينِ القاطِعَةِ قَوْلَهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ بِإثْباتِ ”لا“ النّافِيَةِ، إمّا عَلى أنْ يَكُونَ مُؤَكِّدَةً بِأنْ يَنْفِيَ ضِدَّ ما أثْبَتَهُ القَسَمُ، فَيَجْمَعَ الكَلامُ بَيْنَ إثْباتِ المَعْنى المُخْبَرِ بِهِ ونَفْيِ ضِدِّهِ، وإمّا عَلى تَقْدِيرِ: أنَّ هَذا المَقامَ يَسْتَحِقُّ لِعَظَمَتِهِ وإنْكارِهِمْ لَهُ أنْ (p-٢٣٥)يُقْسَمُ عَلَيْهِ بِأعْظَمَ مِن هَذا عَلى ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ لِمَن لَهُ عِلْمٌ - واللَّهُ أعْلَمُ.
ولَمّا كانَ [الكَلامُ] السّابِقُ في الماءِ الَّذِي جَعَلَهُ سُبْحانَهُ مَجْمَعًا لِلنِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ الظّاهِرَةِ وقَدْ رَتَّبَ سُبْحانَهُ لِإنْزالِهِ الأنْواءَ عَلى مِنهاجٍ دَبَّرَهُ وقانُونٍ أحْكَمَهُ، وجَعَلَ إنْزالَ القُرْآنِ نُجُومًا مُفَرَّقَةً وبَوارِقَ مُتَلالِئَةً مُتَألِّقَةً قالَ: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أيْ: بِمَساقِطِ الطَّوائِفِ القُرْآنِيَّةِ المُنِيرَةِ النّافِعَةِ المُحْيِيَةِ لِلْقُلُوبِ، وبِهُبُوطِها الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ ما يَنْبَنِي مِنَ الآثارِ الجَلِيلَةِ وأزْمانِ ذَلِكَ وأماكِنِهِ وأحْوالِهِ، وبِمَساقِطِ الكَواكِبِ وأنْوائِها وأماكِنِ ذَلِكَ وأزْمانِهِ في تَدْبِيرِهِ عَلى ما تَرَوْنَ مِنَ الصُّنْعِ المُحْكَمِ والفِعْلِ المُتْقَنِ المُقَوَّمِ، الدّالِّ بِغُرُوبِ الكَواكِبِ عَلى القُدْرَةِ عَلى الطَّيِّ بَعْدَ النَّشْرِ والإعْدامِ بَعْدَ الإيجادِ، وبِطُلُوعِها الَّذِي يُشاهِدُ أنَّها مُلْجَأةٌ إلَيْهِ إلْجاءَ السّاقِطِ مِن عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، لِقُدْرَتِهِ عَلى الإيجادِ بَعْدَ الإعْدامِ، وبِآثارِ الأنْواءِ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ بِأوْضَحَ مِنهُ - إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدَّلالاتِ الَّتِي يَضِيقُ عَنْها العِباراتُ- ويَقْصُرُ دُونَ عُلْياها مَدِيدُ الإشاراتِ، ولِمِثْلِ هَذِهِ المَعانِي الجَلِيلَةِ والخُطُوبِ العَظِيمَةِ جَعَلَ في الكَلامِ اعْتِراضًا بَيْنَ القَسَمِ وجَوابِهِ، وفي الِاعْتِراضِ اعْتِراضًا بَيْنَ المَوْصُوفِ وصِفَتِهِ تَأْكِيدًا لِلْكَلامِ، وهَزًّا لِنافِذِ الأفْهامِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأمْرَ عَظِيمٌ والخَطْبَ فادِحٌ جَسِيمٌ، فَقالَ مُوَضِّحًا لَهُ بِالتَّأْكِيدِ رَحْمَةً لِلْعَبِيدِ بِالإشارَةِ إلى أنَّهم جَرَوْا عَلى غَيْرِ ما يَعْلَمُونَ مِن عَظَمَتِنا فَعُدُّوا غَيْرَ عالِمِينَ:
Page 536
56:51
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
56:52
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
56:53
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
56:54
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
56:57
نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧
We have created you, so why do you not believe?
56:58
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨
Have you seen that which you emit?1
1 translator’s note
- i.e., semen, which contains the potential for human life. ↩
56:59
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩
Is it you who creates it, or are We the Creator?
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠
We have decreed death among you, and We are not to be outdone
56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١
In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1
1 translator’s note
- An alternative meaning has also been given: "...in that We will replace the likes of you [with others upon the earth] and create you [in the Hereafter] in that which you do not know." ↩
56:62
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢
And you have already known the first creation, so will you not remember?
56:63
أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣
And have you seen that [seed] which you sow?
56:64
ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤
Is it you who makes it grow, or are We the grower?
56:65
لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥
If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1
1 translator’s note
- At what had happened or remain in a state of shock. Another meaning is "in regret." ↩
56:66
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦
[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;
56:67
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧
Rather, we have been deprived."
56:68
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
56:69
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
56:70
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
56:71
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١
And have you seen the fire that you ignite?
56:72
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
56:73
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
56:74
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
56:75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥
Then I swear by the setting of the stars,1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) confirms absolutely by oath. ↩
56:76
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.