Al-Waqi'ah 56:80
The Inevitable · Juz 27 · Page 537
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 56:80
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٦٦
المَسْألَةُ الأُولى: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ﴾ عائِدٌ إلى ماذا ؟ فَنَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى مَعْلُومٍ وهو الكَلامُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وكانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الكُلِّ، وكانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّهُ شِعْرٌ وإنَّهُ سِحْرٌ، فَقالَ تَعالى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾ عائِدٌ إلى مَذْكُورٍ وهو جَمِيعُ ما سَبَقَ في سُورَةِ الواقِعَةِ مِنَ التَّوْحِيدِ، والحَشْرِ، والدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ عَلَيْهِما، والقَسَمِ الَّذِي قالَ فِيهِ: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا: هَذا كُلُّهُ كَلامُ مُحَمَّدٍ ومُخْتَرَعٌ مِن عِنْدِهِ، فَقالَ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القُرْآنُ مَصْدَرٌ أوِ اسْمٌ غَيْرُ مَصْدَرٍ ؟ فَنَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ المَفْعُولُ وهو المَقْرُوءُ ومِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] وهَذا كَما يُقالُ في الجِسْمِ العَظِيمِ: انْظُرْ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى أيْ مَقْدُورِهِ وهو كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي﴾ [لقمان: ١١] وعَلى هَذا سَنُبَيِّنُ فَسادَ قَوْلِ مَن رَدَّ عَلى الفُقَهاءِ قَوْلَهم في بابِ الزَّكاةِ: يُعْطِي شَيْئًا أعْلى مِمّا وجَبَ ويَأْخُذُ الجُبْرانَ أوْ يُعْطِي شَيْئًا دُونَهُ، ويُعْطِي الجُبْرانَ أيْضًا، حَيْثُ قالَ: الجُبْرانُ مَصْدَرٌ لا يُؤْخَذُ ولا يُعْطى، فَيُقالُ لَهُ هو كالقُرْآنِ بِمَعْنى المَقْرُوءِ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ لِما أُخِذَ جابِرٌ أوْ مَجْبُورٌ أوْ يُقالُ: هو اسْمٌ لِما يُجْبَرُ بِهِ كالقُرْبانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا كانَ هَذا الكَلامُ لِلرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ فَهم ما كانُوا يُنْكِرُونَ كَوْنَهُ مَقْرُوءًا فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إخْبارٌ عَنِ الكُلِّ وهو قَوْلُهُ: ﴿لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ فَهم كانُوا يُنْكِرُونَ كَوْنَهُ قُرْآنًا كَرِيمًا، وهم ما كانُوا يُقِرُّونَ بِهِ. وثانِيهِما:
وهُوَ أحْسَنُ مِنَ الأوَّلِ، أنَّهم قالُوا: هو مُخْتَرَعٌ مِن عِنْدِهِ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إنَّهُ مَسْمُوعٌ سَمِعْتُهُ وتَلَوْتُهُ عَلَيْكم فَما كانَ القُرْآنُ عِنْدَهم مَقْرُوءًا، وما كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ، وفَرْقٌ بَيْنَ القِراءَةِ والإنْشاءِ، فَلَمّا قالَ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾ أثْبَتَ كَوْنَهُ مَقْرُوءًا عَلى النَّبِيِّ ﷺ لِيُقْرَأ ويُتْلى فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾ سَمّاهُ قُرْآنًا لِكَثْرَةِ ما قُرِئَ، ويُقْرَأُ إلى الأبَدِ بَعْضُهُ في الدُّنْيا وبَعْضُهُ في الآخِرَةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿كَرِيمٌ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ ؟ وهي أنَّ الكَلامَ إذا قُرِئَ كَثِيرًا يَهُونُ في الأعْيُنِ والآذانِ، ولِهَذا تَرى مَن قالَ شَيْئًا في مَجْلِسِ المُلُوكِ لا يَذْكُرُهُ ثانِيًا، ولَوْ قِيلَ فِيهِ يُقالُ لِقائِلِهِ لِمَ تُكَرِّرُ هَذا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾ أيْ مَقْرُوءٌ، قُرِئَ ويُقْرَأُ، قالَ: ﴿كَرِيمٌ﴾ أيْ لا يَهُونُ بِكَثْرَةِ التِّلاوَةَ ويَبْقى أبَدَ الدَّهْرِ كالكَلامِ الغَضِّ والحَدِيثِ الطَّرِيِّ، ومِن هُنا يَقَعُ أنَّ وصْفَ القُرْآنِ بِالحَدِيثِ مَعَ أنَّهُ قَدِيمٌ يَسْتَمِدُّ مِن هَذا مَدَدًا فَهو قَدِيمٌ يَسْمَعُهُ السّامِعُونَ كَأنَّهُ كَلامُ السّاعَةِ، وما قَرَعَ سَمْعَ الجَماعَةِ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ عَلِمُوهُ قَبْلَ النَّبِيِّ بِأُلُوفٍ مِنَ السِّنِينَ إذا سَمِعُوهُ مِن أحَدِنا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ التِذاذَ السّامِعِ بِكَلامٍ جَدِيدٍ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مِن قَبْلُ، والكَرِيمُ اسْمٌ جامِعٌ لِصِفاتِ المَدْحِ، قِيلَ: الكَرِيمُ هو الَّذِي كانَ طاهِرَ الأصْلِ ظاهِرَ الفَضْلِ، حَتّى إنَّ مَن أصْلُهُ غَيْرُ زَكِيٍّ لا يُقالُ لَهُ كَرِيمٌ مُطْلَقًا، بَلْ يُقالُ لَهُ: كَرِيمٌ في نَفْسِهِ، ومَن يَكُونُ زَكِيَّ الأصْلِ غَيْرَ زَكِيِّ النَّفْسِ لا يُقالُ لَهُ: كَرِيمٌ إلّا مَعَ تَقْيِيدٍ، فَيُقالُ: هو كَرِيمُ الأصْلِ لَكِنَّهُ خَسِيسٌ في نَفْسِهِ، ثُمَّ إنَّ السَّخِيَّ المُجَرَّدَ هو الَّذِي يَكْثُرُ عَطاؤُهُ لِلنّاسِ، أوْ يَسْهُلُ عَطاؤُهُ ويُسَمّى كَرِيمًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ آخَرُ لا عَلى الحَقِيقَةِ ولَكِنَّ ذَلِكَ لِسَبَبٍ، وهو أنَّ النّاسَ يُحِبُّونَ مَن يُعْطِيهِمْ، ويَفْرَحُونَ بِمَن يُعْطِي أكْثَرَ مِمّا يَفْرَحُونَ بِغَيْرِهِ، فَإذا رَأوْا زاهِدًا أوْ عالِمًا لا يُسَمُّونَهُ كَرِيمًا، ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّهم إذا رَأوْا واحِدًا لا يَطْلُبُ مِنهم شَيْئًا يُسَمُّونَهُ كَرِيمَ النَّفْسِ لِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ الِاسْتِعْطاءَ لَمّا أنَّ الأخْذَ مِنهم صَعْبٌ عَلَيْهِمْ وهَذا كُلُّهُ في العادَةِ الرَّدِيئَةِ، وأمّا في الأصْلِ فَيُقالُ: الكَرِيمُ هو
صفحة ١٦٧
الَّذِي اسْتُجْمِعَ فِيهِ ما يَنْبَغِي مِن طَهارَةِ الأصْلِ وظُهُورِ الفَضْلِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا أنَّ السَّخِيَّ في مُعامَلَتِهِ يَنْبَغِي أنْ لا يُوجَدَ مِنهُ ما يُقالُ بِسَبَبِهِ إنَّهُ لَئِيمٌ، فالقُرْآنُ أيْضًا كَرِيمٌ بِمَعْنى طاهِرِ الأصْلِ ظاهِرِ الفَضْلِ، لَفْظُهُ فَصِيحٌ، ومَعْناهُ صَحِيحٌ لَكِنَّ القُرْآنَ أيْضًا كَرِيمٌ عَلى مَفْهُومِ العَوامِّ فَإنَّ كُلَّ مَن طَلَبَ مِنهُ شَيْئًا أعْطاهُ، فالفَقِيهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ ويَأْخُذُ مِنهُ، والحَكِيمُ يَسْتَمِدُّ مِنهُ ويَحْتَجُّ بِهِ، والأدِيبُ يَسْتَفِيدُ مِنهُ ويَتَقَوّى بِهِ، واللَّهُ تَعالى وصَفَ القُرْآنَ بِكَوْنِهِ كَرِيمًا، وبِكَوْنِهِ عَزِيزًا، وبِكَوْنِهِ حَكِيمًا، فَلِكَوْنِهِ كَرِيمًا كُلُّ مَن أقْبَلَ عَلَيْهِ نالَ مِنهُ ما يُرِيدُهُ فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لا يَفْهَمُ مِنَ العُلُومِ شَيْئًا وإذا اشْتَغَلَ بِالقُرْآنِ سَهُلَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، وقَلَّما يُرى شَخْصٌ يَحْفَظُ كِتابًا يَقْرَؤُهُ بِحَيْثُ لا يُغَيِّرُ مِنهُ كَلِمَةً بِكَلِمَةٍ، ولا يُبَدِّلُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وجَمِيعُ القُرّاءِ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ ولا تَبْدِيلٍ، ولِكَوْنِهِ عَزِيزًا أنَّ كُلَّ مَن يُعْرِضُ عَنْهُ لا يَبْقى مَعَهُ مِنهُ شَيْءٌ، بِخِلافِ سائِرِ الكُتُبِ، فَإنَّ مَن قَرَأ كِتابًا وحَفِظَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ يَتَعَلَّقُ بِقَلْبِهِ مَعْناهُ حَتّى يَنْقُلَهُ صَحِيحًا، والقُرْآنُ مَن تَرَكَهُ لا يَبْقى مَعَهُ مِنهُ شَيْءٌ لِعِزَّتِهِ ولا يَثْبُتُ عِنْدَ مَن لا يَلْزَمُهُ بِالحِفْظِ، ولِكَوْنِهِ حَكِيمًا مَنِ اشْتَغَلَ بِهِ وأقْبَلَ عَلَيْهِ بِالقَلْبِ أغْناهُ عَنْ سائِرِ العُلُومِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابٍ﴾ جَعَلَهُ شَيْئًا مَظْرُوفًا بِكِتابٍ فَما ذَلِكَ ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المَظْرُوفُ: القُرْآنُ، أيْ هو قُرْآنٌ في كِتابٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ رَجُلٌ كَرِيمٌ في بَيْتِهِ، لا يَشُكُّ السّامِعُ أنَّ مُرادَ القائِلِ: أنَّهُ في الدّارِ قاعِدٌ ولا يُرِيدُ بِهِ أنَّهُ كَرِيمٌ إذا كانَ في الدّارِ، وغَيْرُ كَرِيمٍ إذا كانَ خارِجًا ولا يَشُكُّ أيْضًا أنَّهُ لا يُرِيدُ بِهِ أنَّهُ كَرِيمٌ في بَيْتِهِ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ رَجُلٌ كَرِيمٌ وهو في البَيْتِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا أنَّ القُرْآنَ كَرِيمٌ وهو في كِتابٍ، أوِ المَظْرُوفَ كَرِيمٌ عَلى مَعْنى أنَّهُ كَرِيمٌ في كِتابٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ رَجُلٌ كَرِيمٌ في نَفْسِهِ، فَيَفْهَمُ كُلُّ أحَدٍ أنَّ القائِلَ لَمْ يَجْعَلْهُ رَجُلًا مَظْرُوفًا فَإنَّ القائِلَ: لَمْ يُرِدْ أنَّهُ رَجُلٌ في نَفْسِهِ قاعِدٌ أوْ نائِمٌ، وإنَّما أرادَ بِهِ أنَّهُ كَرِيمٌ كَرَمُهُ في نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ قُرْآنٌ كَرِيمٌ فالقُرْآنُ كَرِيمٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ وإنْ لَمْ يَكُنْ كَرِيمًا عِنْدَ الكُفّارِ.
ثانِيهِما: المَظْرُوفُ هو مَجْمُوعُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ هو كَذا في كِتابٍ كَما يُقالُ: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٩] في كِتابِ اللَّهِ تَعالى، والمُرادُ حِينَئِذٍ أنَّهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ نَعْتُهُ مَكْتُوبٌ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ والكُلُّ صَحِيحٌ، والأوَّلُ أبْلَغُ في التَّعْظِيمِ بِالمَقْرُوءِ السَّماوِيِّ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما المُرادُ مِنَ الكِتابِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: وهو الأصَحُّ أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢] .
الثّانِي: الكِتابُ هو المُصْحَفُ.
الثّالِثُ: كِتابٌ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ فَهو قُرْآنٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وغَيْرِهِما، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ سُمِّيَ الكِتابُ كِتابًا والكِتابُ فِعالٌ، وهو إذا كانَ لِلْواحِدِ فَهو إمّا مَصْدَرٌ كالحِسابِ والقِيامِ وغَيْرِهِما، أوِ اسْمٌ لِما يُكْتَبُ كاللِّباسِ واللِّثامِ وغَيْرِهِما، فَكَيْفَما كانَ فالقُرْآنُ لا يَكُونُ في كِتابٍ بِمَعْنى المَصْدَرِ، ولا يَكُونُ في مَكْتُوبٍ، وإنَّما يَكُونُ مَكْتُوبًا في لَوْحٍ أوْ ورَقٍ، فالمَكْتُوبُ لا يَكُونُ في الكِتابِ، إنَّما يَكُونُ في القِرْطاسِ، نَقُولُ: ما ذَكَرْتَ مِنَ المَوازِينِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكِتابَ لَيْسَ المَكْتُوبَ ولا هو المَكْتُوبَ فِيهِ أوِ المَكْتُوبَ عَلَيْهِ، فَإنَّ اللِّثامَ ما يُلْثَمُ بِهِ، والصِّوانَ ما يُصانُ فِيهِ الثَّوْبُ، لَكِنَّ اللَّوْحَ لَمّا لَمْ يَكُنْ إلّا الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ صَحَّ تَسْمِيَتُهُ كِتابًا.
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩