Al-Waqi'ah 56:81
The Inevitable · Juz 27 · Page 537
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 56:75–96
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣]: ما تَذْرُونَهُ في الأرْضِ وتَبْذُرُونَهُ، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ [الواقعة: ٦٤]: أيْ زَرْعًا يَتِمُّ ويَنْبُتُ حَتّى يُنْتَفَعَ بِهِ، والحُطامُ: اليابِسُ المُتَفَتِّتُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبٌّ يُنْتَفَعُ بِهِ.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: تَعْجَبُونَ. وقالَ عِكْرِمَةُ: تَلاوَمُونَ. وقالَ الحَسَنُ: تَنْدَمُونَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: تَنْفَجِعُونَ، وهَذا كُلُّهُ تَفْسِيرٌ بِاللّازِمِ. ومَعْنى تَفَكَّهُونَ: تَطْرَحُونَ الفُكاهَةَ عَنْ أنْفُسِكم وهي المَسَرَّةُ، ورَجُلٌ فَكِهٌ: مُنْبَسِطُ النَّفْسِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِشَيْءٍ، وتَفَكَّهَ مِن أخَواتِ تَخَرَّجَ وتَحَوَّبَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿فَظَلْتُمْ﴾ [الواقعة: ٦٥]، بِفَتْحِ الظّاءِ ولامٍ واحِدَةٍ؛ وأبُو حَيْوَةَ وأبُو بَكْرٍ في رِوايَةِ القَيْكِيِّ عَنْهُ: بِكَسْرِها. كَما قالُوا: مَسَّتْ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِها، وحَكاها الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، (p-٢١٢)وجاءَتْ عَنِ الأعْمَشِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والجَحْدَرِيُّ: فَظَلِلْتُمْ عَلى الأصْلِ، بِكَسْرِ اللّامِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ أيْضًا: بِفَتْحِها، والمَشْهُورُ ظَلِلْتُ بِالكَسْرِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]؛ وأبُو حَرامٍ: بِالنُّونِ بَدَلَ الهاءِ. قالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: تَفَكَّهَ: تَعَجَّبَ، وتَفَكَّنَ: تَنَدَّمَ.
﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]، قَبْلَهُ مَحْذُوفٌ: أيْ يَقُولُونَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: إنّا؛ والأعْمَشُ والجَحْدَرِيُّ وأبُو بَكْرٍ: أئِنّا بِهَمْزَتَيْنِ، ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]: أيْ مُعَذَّبُونَ مِنَ الغَرامِ، وهو أشَدُّ العَذابِ، قالَ:
؎إنْ يُعَذِّبْ يَكُنْ غَرامًا وإنْ يُعْطِ جَزِيلًا فَإنَّهُ لا يُبالِي
أوْ لَمُحَمَّلُونَ الغُرْمَ في النَّفَقَةِ إذْ ذَهَبَ عَنّا، غَرِمَ الرَّجُلُ وأغْرَمْتُهُ.
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧]: مَحْدُودُونَ، لا حَظَّ لَنا في الخَيْرِ.
﴿الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨]: هَذا الوَصْفُ يُغْنِي عَنْ وصْفِهِ بِالعَذْبِ. ألا تَرى مُقابِلَهُ، وهو الأُجاجُ ؟ ودَخَلَتِ اللّامُ في ﴿لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥]، وسَقَطَتْ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]، وكِلاهُما فَصِيحٌ. وطَوَّلَ الزَّمَخْشَرِيُّ في مُسَوِّغِ ذَلِكَ، ومُلَخَّصُهُ: أنَّ الحَرْفَ إذا كانَ في مَكانٍ، وعُرِفَ واشْتُهِرَ في ذَلِكَ المَكانِ، جازَ حَذْفُهُ لِشُهْرَةِ أمْرِهِ. فَإنَّ اللّامَ عَلَمٌ لِارْتِباطِ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ بِالأُولى، فَجازَ حَذْفُهُ اسْتِغْناءً بِمَعْرِفَةِ السّامِعِ. وذُكِرَ في كَلامِهِ أنَّ الثّانِيَ امْتَنَعَ لِامْتِناعِ الأوَّلِ، ولَيْسَ كَما ذَكَرَ، إنَّما هَذا قَوْلُ ضُعَفاءِ المُعْرِبِينَ. والَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ: أنَّها حَرْفٌ لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ الأوَّلِ. ويُفْسِدُ قَوْلَ أُولَئِكَ الضُّعَفاءِ قَوْلُهم: لَوْ كانَ إنْسانًا لَكانَ حَيَوانًا، فالحَيَوانِيَّةُ لا تَمْتَنِعُ لِامْتِناعِ الإنْسانِيَّةِ. ثُمَّ قالَ: ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ هَذِهِ اللّامَ مُفِيدَةٌ مَعْنى التَّوْكِيدِ لا مَحالَةَ، وأُدْخِلَتْ في آيَةِ المَطْعُومِ دُونَ آيَةِ المَشْرُوبِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ أمْرَ المَطْعُومِ مُقَدَّمٌ عَلى أمْرِ المَشْرُوبِ، وأنَّ الوَعِيدَ بِفَقْدِهِ أشَدُّ وأصْعَبُ مِن قِبَلِ أنَّ المَشْرُوبَ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَطْعُومِ، ولِهَذا قُدِّمَتْ آيَةُ المَطْعُومِ عَلى آيَةِ المَشْرُوبِ. والظّاهِرُ أنَّ ﴿شَجَرَتَها﴾ [الواقعة: ٧٢]، المُرادُ مِنهُ الشَّجَرُ الَّذِي يُقْدَحُ مِنهُ النّارُ. وقِيلَ: المُرادُ بِالشَّجَرَةِ نَفْسُ النّارِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: نَوْعُها أوْ جِنْسُها، فاسْتَعارَ الشَّجَرَةَ لِذَلِكَ، وهَذا قَوْلٌ مُتَكَلَّفٌ.
﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: ٧٣]: أيْ لِنارِ جَهَنَّمَ، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]: أيِ النّازِلِينَ الأرْضَ القُوا، وهي القَفْرُ. وقِيلَ: لِلْمُسافِرِينَ، وهو قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ؛ وقَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ: الجائِعِينَ، ضَعِيفٌ جِدًّا. وقَدَّمَ مِن فَوائِدِ النّارِ ما هو أهَمُّ وآكَدُ مِن تَذْكِيرِها بِنارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِفائِدَتِها في الدُّنْيا. وهَذِهِ الأرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى ووَقَّفَهم عَلَيْها، مِن أمْرِ خَلْقِهِمْ وما بِهِ قِوامُ عَيْشِهِمْ مِنَ المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ. والنّارُ مِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى البَعْثِ، وفِيها انْتِقالٌ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ، وإحْداثُ شَيْءٍ مِن شَيْءٍ، ولِذَلِكَ أمَرَ في آخِرِها بِتَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا يَقُولُ الكافِرُونَ. ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالعَظِيمِ، إذْ مَن هَذِهِ أفْعالُهُ تَدُلُّ عَلى عَظَمَتِهِ وكِبْرِيائِهِ وانْفِرادِهِ بِالخَلْقِ والإنْشاءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكم ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ﴿تَرْجِعُونَها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ .
(p-٢١٣)قَرَأ الجُمْهُورُ: (فَلا أُقْسِمُ)، فَقِيلَ: لا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، مِثْلُها في قَوْلِهِ: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [الحديد: ٢٩]، والمَعْنى: فَأُقْسِمُ. وقِيلَ: المَنفِيُّ المَحْذُوفُ، أيْ فَلا صِحَّةَ لِما يَقُولُ الكُفّارُ. ثُمَّ ابْتَدَأ أُقْسِمُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وبَعْضُ النُّحاةِ؛ ولا يَجُوزُ، لِأنَّ في ذَلِكَ حَذْفَ اسْمِ لا وخَبَرِها، ولَيْسَ جَوابًا لِسائِلٍ سَألَ، فَيُحْتَمَلُ ذَلِكَ، نَحْوَ قَوْلِهِ (لا) لِمَن قالَ: هَلْ مِن رَجُلٍ في الدّارِ ؟ وقِيلَ: تَوْكِيدُ مُبالَغَةٍ ما، وهي كاسْتِفْتاحِ كَلامٍ شَبَهُهُ في القَسَمِ إلّا في شائِعِ الكَلامِ القَسَمِ وغَيْرِهِ، ومِنهُ.
؎فَلا وأبِي أعْدائِها لا أخُونُها
والأوْلى عِنْدِي أنَّها لامٌ أُشْبِعَتْ فَتْحَتُها، فَتَوَلَّدَتْ مِنها ألِفٌ، كَقَوْلِهِ:
أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَقْرَبِ
وهَذا وإنْ كانَ قَلِيلًا، فَقَدْ جاءَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] بِياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ، وذَلِكَ في قِراءَةِ هِشامٍ، فالمَعْنى: فَلَأُقْسِمُ، كَقِراءَةِ الحَسَنِ وعِيسى، وخَرَّجَ قِراءَةَ الحَسَنِ أبُو الفَتْحِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ فَلَأنا أُقْسِمُ، وتَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ. وإنَّما ذَهَبا إلى ذَلِكَ لِأنَّهُ فِعْلٌ حالٌ، وفي القَسَمِ عَلَيْهِ خِلافٌ. فالَّذِي اخْتارَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ وغَيْرُهُ أنَّ فِعْلَ الحالِ لا يَجُوزُ أنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ، فاحْتاجُوا إلى أنْ يُصَوِّرُوا المُضارِعَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، فَتَصِيرُ الجُمْلَةُ اسْمِيَّةً، فَيُقْسَمَ عَلَيْها. وذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إلى أنَّ جَوازَ القَسَمِ عَلى فِعْلِ الحالِ، وهَذا الَّذِي أخْتارُهُ، فَتَقُولُ: واللَّهِ لَيَخْرُجُ زَيْدٌ، وعَلَيْهِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيْتِيَ واسِعُ
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في قِراءَةِ الحَسَنِ، ولا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ اللّامُ لامَ قَسَمٍ لِأمْرَيْنِ، أحَدُهُما: أنَّ حَقَّها أنْ تُقْرَنَ بِها النُّونُ المُؤَكِّدَةُ، والإخْلالُ بِها ضَعِيفٌ قَبِيحٌ؛ والثّانِي: أنَّ لَأفْعَلَنَّ في جَوابِ القَسَمِ لِلِاسْتِقْبالِ، وفِعْلُ القَسَمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لِلْحالِ. انْتَهى. أمّا الأمْرُ الأوَّلُ فَفِيهِ خِلافٌ، فالَّذِي قالَهُ قَوْلُ البَصْرِيِّينَ، وأمّا الكُوفِيُّونَ فَيَخْتارُونَ ذَلِكَ، ولَكِنْ يُجِيزُونَ تَعاقُبَهُما، فَيُجِيزُونَ لَأضْرِبَنَّ زَيْدًا، وأضْرِبَنَّ عَمْرًا. وأمّا الثّانِي فَصَحِيحٌ، لَكِنَّهُ هو الَّذِي رَجَحَ عِنْدَنا أنْ تَكُونَ اللّامُ في لا أُقْسِمُ لامَ القَسَمِ، وأُقْسِمُ فِعْلَ حالٍ، والقَسَمُ قَدْ يَكُونُ جَوابًا لِلْقَسَمِ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ [التوبة: ١٠٧] . فاللّامُ في ﴿ولَيَحْلِفُنَّ﴾ [التوبة: ١٠٧] جَوابُ قَسَمٍ، وهو قَسَمٌ، لَكِنَّهُ لَمّا لَمْ يَكُنْ حَلِفُهم حالًا، بَلْ مُسْتَقْبَلًا، لَزِمَتِ النُّونُ، وهي مُخْلِصَةُ المُضارِعِ لِلِاسْتِقْبالِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿بِمَواقِعِ﴾ جَمْعًا؛ وعُمَرُ وعَبْدُ اللَّهِ وابْنُ عَبّاسٍ وأهْلُ المَدِينَةِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (p-٢١٤)بِمَوْقِعِ مُفْرَدًا، مُرادًا بِهِ الجَمْعُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ وغَيْرُهم: هي نُجُومُ القُرْآنِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، ويُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، فَعادَ الضَّمِيرُ عَلى ما يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، أيْ نُجُومِ القُرْآنِ. وقِيلَ: النُّجُومُ: الكَواكِبُ ومَواقِعُها. قالَ مُجاهِدٌ وأبُو عُبَيْدَةَ: عِنْدَ طُلُوعِها وغُرُوبِها. وقالَ قَتادَةُ: مَواقِعُها: مَواضِعُها مِنَ السَّماءِ. وقالَ الحَسَنُ: مَواقِعُها عِنْدَ الِانْكِدارِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: عِنْدَ الِانْفِضاضِ إثْر العُفارِي، ومَن تَأوَّلَ النُّجُومَ عَلى أنَّها الكَواكِبُ، جَعَلَ الضَّمِيرَ في إنَّهُ يُفَسِّرُهُ سِياقُ الكَلامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢] .
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩