Al-Waqi'ah 56:89
The Inevitable · Juz 27 · Page 537
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 56:88–89
﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ إلى آخِرِهِ شُرُوعٌ في بَيانِ حالِ المُتَوَفّى بَعْدَ المَماتِ إثْرَ بَيانِ حالِهِ عِنْدَ الوَفاةِ وضَمِيرُ ( كانَ ) لِلْمُتَوَفّى المَفْهُومِ مِمّا مَرَّ أيْ فَأمّا إنْ كانَ المُتَوَفّى الَّذِي بُيِّنَ حالُهُ مِنَ السّابِقِينَ مِنَ الأزْواجِ الثَّلاثَةِ عُبِّرَ عَنْهم بِأجَلِّ أوْصافِهِمْ ﴿فَرَوْحٌ﴾ أيْ فَلَهُ رَوْحٌ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ، وقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ فَجَزاؤُهُ رَوْحٌ أيِ اسْتِراحَةٌ، والفاءُ واقِعَةٌ في جَوابِ أمّا، قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: تَقْدِيرُ هَذا الكَلامِ مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ فَرَوْحٌ إلَخْ إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَحُذِفَ مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ، وأُقِيمَ أمّا مَقامَهُ ولَمْ يَحْسُنْ أنْ يَلِيَ الفاءَ أمّا، فَأُوقِعَ الفَصْلُ بَيْنَ أمّا والفاءِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ لِتَحْسِينِ اللَّفْظِ كَما يَقَعُ الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالظَّرْفِ والمَفْعُولِ، والفاءُ في ﴿فَرَوْحٌ﴾ وأخَوَيْهِ جَوابُ أمّا دُونَ ( إنْ)، وقالَ أبُو البَقاءِ: جَوابُ أمّا ﴿فَرَوْحٌ﴾، وأمّا ( إنْ ) فاسْتَغْنى بِجَوابِ أمّا عَنْ جَوابِها لِأنَّهُ يُحْذَفُ كَثِيرًا، وفي البَحْرِ أنَّهُ إذا اجْتَمَعَ شَرْطانِ فالجَوابُ لِلسّابِقِ مِنهُما، وجَوابُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، فالجَوابُ ها هُنا لَأمّا، وهَذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ.
وذَهَبَ الفارِسِيُّ إلى أنَّ المَذْكُورَ جَوابُ ( إنْ ) وجَوابُ أمّا مَحْذُوفٌ، ولَهُ قَوْلٌ آخَرُ مُوافِقٌ لِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ.
وذَهَبَ الأخْفَشُ إلى أنَّ المَذْكُورَ جَوابٌ لَهُما مَعًا، وقَدْ أبْطَلْنا المَذْهَبَيْنِ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ انْتَهى، والمَشْهُورُ أنَّهُ لا بُدَّ مِن لُصُوقِ الِاسْمِ - لَأمّا - وهو عِنْدَ الرَّضِيِّ وجَماعَةٍ أكْثَرِيٌّ لِهَذِهِ الآيَةِ، والذّاهِبُونَ إلى الأوَّلِ قالُوا: هي بِتَقْدِيرِ فَأمّا المُتَوَفّى إنْ كانَ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَخْفى أنَّ التَّقْدِيرَ مُسْتَغْنى عَنْهُ ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلّا اطِّرادَ الحُكْمِ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ - أمّا - قائِمَةً مَقامَ مَهْما يَكُنْ أغْلَبِيٌّ إذْ لا يَطَّرِدُ في نَحْوِ أمّا قُرَيْشًا فَأنا أفْضَلُها إذِ التَّقْدِيرُ مَهْما ذَكَرْتَ قُرَيْشًا
صفحة 160
فَأنا أفْضَلُها، وتَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ يُطْلَبُ مِن كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.
وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وآخَرُونَ «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقْرَأُ «فَرُوحٌ»» بِضَمِّ الرّاءِ، وبِهِ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ونُوحٌ القارِي والضَّحّاكُ والأشْهَبُ وشُعَيْبٌ وسُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ والرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ والكَلِبِيُّ وفَيّاضٌ وعُبَيْدٌ وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرو ويَعْقُوبُ بْنُ حَسّانَ وزَيْدٌ ورُوَيْسٌ عَنْهُ والحَسَنُ وقالَ: «الرُّوحُ» الرَّحْمَةُ لِأنَّها كالحَياةِ لِلْمَرْحُومِ، أوْ سَبَبٌ لِحَياتِهِ الدّائِمَةِ فَإطْلاقُهُ عَلَيْها مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ أوِ المَجازِ المُرْسَلِ، ورُوِيَ هَذا عَنْ قَتادَةَ أيْضًا. وقالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: مَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ يَرْجِعُ إلى مَعْنى الرُّوحِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَلَهُ مُمْسِكُ رُوحٍ ومُمْسِكُها هو الرُّوحُ كَما تَقُولُ: الهَواءُ هو الحَياةُ وهَذا السَّماعُ هو العَيْشُ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الرَّوْحَ بِالفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ أيْضًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يُوسُفَ: 87] وقِيلَ: هو بِالضَّمِّ البَقاءُ ﴿ورَيْحانٌ﴾ أيْ ورِزْقٌ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ الِاسْتِراحَةُ، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: هو هَذا الرَّيْحانُ أيِ المَعْرُوفُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: تَخْرُجُ رُوحُ المُؤْمِنِ مِن جَسَدِهِ في رَيْحانَةٍ: ثُمَّ قَرَأ ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾ إلَخْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ المُقَرَّبِينَ يُفارِقُ الدُّنْيا حَتّى يُؤْتى بِغُصْنَيْنِ مِن رَيْحانِ الجَنَّةِ فَيَشُمُّهُما ثُمَّ يُقْبَضُ ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ أيْ ذاتُ تَنَعُّمٍ فالإضافَةُ لامِيَّةٌ أوْ لِأدْنى مُلابَسَةٍ، وهَذا إشارَةٌ إلى مَكانِ المُقَرَّبِينَ بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونُوا أصْحابَ نَعِيمٍ.
وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ قالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾: هَذا لَهُ عِنْدَ المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ تُخَبَّأُ لَهُ الجَنَّةُ إلى يَوْمِ يُبْعَثُ ولْيُنْظُرْ ما المُرادُ بِالرَّيْحانِ عَلى هَذا، وعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ما يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الكُلُّ في الآخِرَةِ.
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩