Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 537

Al-Waqi'ah 56:89

The Inevitable · Juz 27 · Page 537

فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩

Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 56:88–89

﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ هَذا وجْهُ تَعَلُّقِهِ مَعْنًى، وأمّا تَعَلُّقُهُ لَفْظًا فَنَقُولُ: لَمّا قالَ: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ﴿تَرْجِعُونَها﴾ وكانَ فِيها أنَّ رُجُوعَ الحَياةِ والنَّفْسِ إلى البَدَنِ لَيْسَ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ ولا رُجُوعَ لَهم بَعْدَ المَوْتِ إلى الدُّنْيا صارَ كَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ بَعْدَ المَوْتِ دائِمُونَ في دارِ الإقامَةِ ومَجْزِيُّونَ، فالمَجْزِيُّ إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَلَهُ الرُّوحُ والرَّيْحانُ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في مَعْنى الرُّوحِ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: هو الرَّحْمَةُ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾

صفحة ١٧٥

[يوسف: ٨٧] أيْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ.

الثّانِي: الرّاحَةُ.

الثّالِثُ: الفَرَحُ، وأصْلُ الرَّوْحِ السَّعَةُ، ومِنهُ الرَّوْحُ لِسَعَةِ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ دُونَ الفَحَجِ، وقُرِئَ: ”فَرُوحٌ“ بِضَمِّ الرّاءِ بِمَعْنى الرَّحْمَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الكَلامِ إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَهُ رَوْحٌ أفْصَحَتِ الفاءُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فاءَ الجَزاءِ لِرَبْطِ الجُمْلَةِ بِالشَّرْطِ فَعُلِمَ كَوْنُها جَزاءً، وكَذَلِكَ إذا كانَ أمْرًا أوْ نَهْيًا أوْ ماضِيًا؛ لِأنَّ الجَزاءَ إذا كانَ مُسْتَقْبَلًا يُعْلَمُ كَوْنُهُ جَزاءً بِالجَزْمِ الظّاهِرِ في السَّمْعِ والخَطِّ، وهَذِهِ الأشْياءُ الَّتِي ذُكِرَتْ لا تَحْتَمِلُ الجَزْمَ، أمّا غَيْرُ الأمْرِ والنَّهْيِ فَظاهِرٌ، وأمّا الأمْرُ والنَّهْيُ فَلِأنَّ الجَزْمَ فِيهِما لَيْسَ لِكَوْنِهِما جَزاءَيْنِ فَلا عَلامَةَ لِلْجَزاءِ فِيهِ، فاخْتارُوا الفاءَ فَإنَّها لِتَرْتِيبِ أمْرٍ عَلى أمْرٍ، والجَزاءُ مُرَتَّبٌ عَلى الشَّرْطِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الرَّيْحانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾ [الرحمن: ١٢] ولَكِنْ هَهُنا فِيهِ كَلامٌ، فَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ هَهُنا ما هو المُرادُ ثَمَّةَ، إمّا الوَرَقُ وإمّا الزَّهْرُ وإمّا النَّباتُ المَعْرُوفُ، وعَلى هَذا فَقَدَ قِيلَ: إنَّ أرْواحَ أهْلِ الجَنَّةِ لا تُخْرَجُ مِنَ الدُّنْيا إلّا ويُؤْتى إلَيْهِمْ بِرَيْحانٍ مِنَ الجَنَّةِ يَشُمُّونَهُ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ هَهُنا غَيْرُ ذَلِكَ وهو الخُلُودُ، وقِيلَ: هو رِضاءُ اللَّهِ تَعالى عَنْهم فَإذا قُلْنا: الرَّوْحُ هو الرَّحْمَةُ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ ورِضْوانٍ وجَنّاتٍ لَهم فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١] وأمّا: ﴿جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها عِنْدَ تَفْسِيرِ السّابِقِينَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة: ١١] وذَكَرْنا فائِدَةَ التَّعْرِيفِ هُناكَ وفائِدَةَ التَّنْكِيرِ هَهُنا.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرَ في حَقِّ المُقَرَّبِينَ أُمُورًا ثَلاثَةً هَهُنا وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التوبة: ٢١] وذَلِكَ لِأنَّهم أتَوْا بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ وهي: عَقِيدَةٌ حَقَّةٌ وكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ وأعْمالٌ حَسَنَةٌ، فالقَلْبُ واللِّسانُ والجَوارِحُ كُلُّها كانَتْ مُرَتَّبَةً بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَلى عَقِيدَتِهِ، وكُلُّ مَن لَهُ عَقِيدَةٌ حَقَّةٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ويَرْزُقُهُ اللَّهُ دائِمًا وعَلى الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وهي كَلِمَةُ الشَّهادَةِ، وكُلُّ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَلَهُ رِزْقٌ كَرِيمٌ والجَنَّةُ لَهُ عَلى أعْمالِهِ الصّالِحَةِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١١١] وقالَ: ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤٠] فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا مَن أتى بِالعَقِيدَةِ الحَقَّةِ، ولَمْ يَأْتِ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ الرَّحْمَةِ ولا يَرْحَمُ اللَّهُ إلّا مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، نَقُولُ: مَن كانَتْ عَقِيدَتُهُ حَقَّةً، لا بُدَّ وأنْ يَأْتِيَ بِالقَوْلِ الطَّيِّبِ فَإنْ لَمْ يُسْمَعْ لا يُحْكُمُ بِهِ؛ لِأنَّ العَقِيدَةَ لا اطِّلاعَ لَنا عَلَيْها فالقَوْلُ دَلِيلٌ لَنا، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَهو عالِمُ الأسْرارِ، ولِهَذا ورَدَ في الأخْبارِ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُدْفَنُ في مَقابِرِ الكُفّارِ ويُحْشَرُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، ومِنهم مَن يُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ ويُحْشَرُ مَعَ الكُفّارِ لا يُقالُ: إنَّ مَن لا يَعْمَلُ الأعْمالَ الصّالِحَةَ لا تَكُونُ لَهُ الجَنَّةُ عَلى ما ذَكَرْتَ، لِأنّا نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ عَقِيدَتَهُ الحَقَّةَ وكَلِمَتَهُ الطَّيِّبَةَ لا يَتْرُكانِهِ بِلا عَمَلٍ، فَهَذا أمْرٌ غَيْرُ واقِعٍ وفَرْضٌ غَيْرُ جائِزٍ.

وثانِيهِما: أنّا نَقُولُ مِن حَيْثُ الجَزاءِ، وأمّا مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا لا عَلى وجْهِ الجَزاءِ بَلْ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ، وإنْ كانَ الجَزاءُ أيْضًا مِنَ الفَضْلِ لَكِنَّ مِنَ الفَضْلِ ما يَكُونُ كالصَّدَقَةِ المُبْتَدَأةِ، ومِنَ الفَضْلِ ما لا كَما يُعْطِي المَلِكُ الكَرِيمُ آخَرَ والمُهْدى إلَيْهِ غَيْرُ مَلِكٍ لا يَسْتَحِقُّ هَدِيَّتَهُ ولا رِزْقَهُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 537

Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 537

56:77

إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧

Indeed, it is a noble Qur’ān.

56:78

فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨

In a Register well-protected;1.

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

56:79

لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩

None touch it except the purified [i.e., the angels].

56:80

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

56:81

أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١

Then is it to this statement that you are indifferent

56:82

وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢

And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?

56:83

فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣

Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat

56:84

وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤

And you are at that time looking on -

56:85

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥

And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -

56:86

فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦

Then why do you not, if you are not to be recompensed,

56:87

تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧

Bring it back,1 if you should be truthful?

1 translator’s note
  1. i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩

56:88

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨

And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],

56:89

فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩

Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.

56:90

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠

And if he was of the companions of the right,

56:91

فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١

Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."

56:92

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢

But if he was of the deniers [who were] astray,

56:93

فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣

Then [for him is] accommodation of scalding water

56:94

وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤

And burning in Hellfire.

56:95

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥

Indeed, this is the true certainty,

56:96

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

سورة الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

57:1

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩

57:2

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

57:3

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

4 translator’s notes
  1. Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.

    [1624] Enduring eternally when nothing else remains.

    [1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.

    [1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
Ar-RaziTafsir · 56:89

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском