Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 537

Al-Waqi'ah 56:95

The Inevitable · Juz 27 · Page 537

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥

Indeed, this is the true certainty,

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 56:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ .

أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وأكَّدَ إخْبارَهُ بِأنَّ هَذا القُرْآنَ العَظِيمَ هو حَقُّ اليَقِينِ، وأمَرَ نَبِيَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأنْ يُسَبِّحَ بِاسْمِ رَبِّهِ العَظِيمِ.

وَهَذا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ ذَكَرَهُ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في آخِرِ سُورَةِ الحاقَّةِ في قَوْلِهِ في وصْفِهِ لِلْقُرْآنِ ﴿وَإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [ ٦٩

- ٥٢ ]، والحَقُّ هو اليَقِينُ.

وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ إضافَةَ الشَّيْءِ إلى نَفْسِهِ مَعَ اخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ، وذَكَرْنا كَثْرَةَ وُرُودِهِ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]، و ”لَدارُ“ هي الآخِرَةُ، وقَوْلُهُ: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣]، والمَكْرُ هو السَّيِّئُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] .

وَقَوْلُهُ: ﴿مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، والحَبْلُ هو الوَرِيدُ، وقَوْلُهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والشَّهْرُ هو رَمَضانُ.

وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎كَبِكْرِ المُقاناةِ البِياضَ بِصُفْرَةٍ غَذاها نَمِيرُ الماءِ غَيْرُ المُحَلَّلِ

والبِكْرُ هي المُقاناةُ.

وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكْتُ فُرُوجَها ∗∗∗ بِالسَّيْفِ عَنْ حامِي الحَقِيقَةِ مُعْلِمِ

لِأنَّ مُرادَهُ بِالمِشَكِّ هُنا الدِّرْعُ نَفْسُها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: هَتَكْتُ فُرُوجَها، يَعْنِي الدِّرْعَ، وإنْ كانَ أصْلُ المِشَكِّ لُغَةً السَّيْرَ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الدِّرْعُ، لِأنَّ السَّيْرَ لا تُمْكِنُ إرادَتُهُ في بَيْتِ (p-٥٣٨)عَنْتَرَةَ هَذا خِلافًا لِما ظَنَّهُ صاحِبُ تاجِ العَرُوسِ، بَلْ مُرادُ عَنْتَرَةَ بِالمِشَكِّ الدِّرْعُ، وأضافَهُ إلى السّابِغَةِ الَّتِي هي الدِّرْعُ كَما ذَكَرْنا، وإلى هَذا يُشِيرُ ما ذَكَرُوهُ في بابِ العَلَمِ، وعَقَدَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎وَإنْ يَكُونا مُفْرَدَيْنِ فَأضِفْ ∗∗∗ حَتْمًا وإلّا أتْبِعِ الَّذِي رُدِفَ

لِأنَّ الإضافَةَ المَذْكُورَةَ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى نَفْسِهِ مَعَ اخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ، وقَدْ بَيَّنّا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ أنَّ قَوْلَهُ في الخُلاصَةِ:

؎وَلا يُضافُ اسْمٌ لِما بِهِ اتَّحَدْ ∗∗∗ مَعْنًى وأوِّلْ مُوهِمًا إذا ورَدْ

إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَنا مِنِ اسْتِقْراءِ القُرْآنِ والعَرَبِيَّةِ أنَّ ذَلِكَ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ، وأنَّ الِاخْتِلافَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ كافٍ في المُغايَرَةِ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ، وأنَّهُ لا حاجَةَ إلى التَّأْوِيلِ مَعَ كَثْرَةِ وُرُودِ ذَلِكَ في القُرْآنِ والعَرَبِيَّةِ.

وَيَدُلُّ لَهُ تَصْرِيحُهم بِلُزُومِ إضافَةِ الِاسْمِ إلى اللَّقَبِ إنْ كانا مُفْرَدَيْنِ نَحْوَ سَعِيدِ كُرْزٍ، لِأنَّ ما لا بُدَّ لَهُ مِن تَأْوِيلٍ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هو اللّازِمَ كَما تَرى، فَكَوْنُهُ أُسْلُوبًا أظْهَرُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦]، التَّسْبِيحُ: أصْلُهُ الإبْعادُ عَنِ السُّوءِ، وتَسْبِيحُ اللَّهِ وتَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ، وذَلِكَ التَّنْزِيهُ واجِبٌ لَهُ في ذاتِهِ وأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، والظّاهِرُ أنَّ الباءَ في قَوْلِهِ: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة: ٩٦] داخِلَةٌ عَلى المَفْعُولِ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ مَرْيَمَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الآيَةَ [مريم: ٢٥] أدِلَّةً كَثِيرَةً مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ عَلى دُخُولِ الباءِ عَلى المَفْعُولِ الَّذِي يَتَعَدّى إلَيْهِ الفِعْلُ بِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥]، والمَعْنى: وهُزِّي جِذْعَ النَّخْلَةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ [الحج: ٢٥]، أيْ إلْحادًا إلى آخِرِ ما قَدَّمْنا مِنَ الأدِلَّةِ الكَثِيرَةِ، وعَلَيْهِ فالمَعْنى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ العَظِيمِ كَما يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ في الأعْلى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] .

وَقالَ القُرْطُبِيُّ: الِاسْمُ هُنا بِمَعْنى المُسَمّى، أيْ سَبِّحْ رَبَّكَ، وإطْلاقُ الِاسْمِ بِمَعْنى المُسَمّى مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:(p-٥٣٩)

؎إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ∗∗∗ ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ

وَلا يَلْزَمُ في نَظَرِي أنَّ الِاسْمَ بِمَعْنى المُسَمّى هُنا لِإمْكانِ كَوْنِ المُرادِ نَفْسَ الِاسْمِ، لِأنَّ أسْماءَ اللَّهِ ألْحَدَ فِيها قَوْمٌ ونَزَّهَها آخَرُونَ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ، ووَصَفَها اللَّهُ بِأنَّها بالِغَةٌ غايَةَ الحُسْنِ، وفي ذَلِكَ أكْمَلُ تَنْزِيهٍ لَها لِأنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى صِفاتِهِ الكَرِيمَةِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الإسراء: ١١٠] .

وَلَسْنا نُرِيدُ أنْ نَذْكُرَ كَلامَ المُتَكَلِّمِينَ في الِاسْمِ والمُسَمّى، هَلِ الِاسْمُ هو المُسَمّى أوْ لا ؟ لِأنَّ مُرادَنا هُنا بَيانُ مَعْنى الآيَةِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 537

Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 537

56:77

إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧

Indeed, it is a noble Qur’ān.

56:78

فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨

In a Register well-protected;1.

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

56:79

لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩

None touch it except the purified [i.e., the angels].

56:80

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

56:81

أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١

Then is it to this statement that you are indifferent

56:82

وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢

And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?

56:83

فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣

Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat

56:84

وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤

And you are at that time looking on -

56:85

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥

And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -

56:86

فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦

Then why do you not, if you are not to be recompensed,

56:87

تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧

Bring it back,1 if you should be truthful?

1 translator’s note
  1. i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩

56:88

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨

And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],

56:89

فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩

Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.

56:90

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠

And if he was of the companions of the right,

56:91

فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١

Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."

56:92

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢

But if he was of the deniers [who were] astray,

56:93

فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣

Then [for him is] accommodation of scalding water

56:94

وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤

And burning in Hellfire.

56:95

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥

Indeed, this is the true certainty,

56:96

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

سورة الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

57:1

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩

57:2

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

57:3

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

4 translator’s notes
  1. Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.

    [1624] Enduring eternally when nothing else remains.

    [1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.

    [1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 56:95

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском