Al-Hadid 57:13
The Iron · Juz 27 · Page 539
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 57:13
ولَمّا عَظَّمَ هَذا الأجْرَ الكَرِيمَ بِبَيانِ ما لِأهْلِهِ في الوَقْتِ الكائِنِ فِيهِ، عَظَّمَهُ بِما لِأضْدادِهِمْ مِنَ النَّكالِ، فَقالَ مُبْدِلًا مِنَ الظَّرْفِ الأوَّلِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾ أيْ قَوْلًا مُجَدَّدًا لِما يُلْجِئُ إلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ الشّاقَّةِ ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ أيْ بِالعَراقَةِ في إظْهارِ الإيمانِ وإبْطانِ الكُفْرانِ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ ظاهِرًا وباطِنًا، وأمّا مَن عَلا مِن هَذا السِّنِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ ومَن فَوْقَهم فالظّاهِرُ أنَّهم لا يَرَوْنَهم لِيَطْمَعُوا في مُناداتِهِمْ ”وأيْنَ الثُّرَيّا مِن يَدِ المُتَناوِلِ“ ﴿انْظُرُونا﴾ أيِ انْظُرُونا بِأنْ تَمْكُثُوا في مَكانِكم لِنَلْحَقَ بِكُمْ، وكَأنَّ الفِعْلَ جُرِّدَ في قِراءَةِ الجَماعَةِ لِاقْتِضاءِ الحالِ الإيجازَ بِغايَةِ [ما] تُوصِلُ المَقْدِرَةُ إلَيْهِ خَوْفَ الفَوْتِ، لِأنَّ المَسْؤُولِينَ يُسْرِعُونَ إلى الجَنَّةِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، وقَدْ حَقَّقَتِ المَعْنى قِراءَةُ حَمْزَةَ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ الظّاءِ أيْ أخِّرُونا في المَشْيِ وتَأنَّوْا عَلَيْنا وأمْهِلُوا عَلَيْنا، لا تَطْلُبُوا مِنّا السُّرْعَةَ فِيهِ بَلِ امْكُثُوا في مَكانِكم لِنَنْظُرَ في أمْرِنا كَيْفَ نَلْحَقُ بِكُمْ، والحاصِلُ أنَّهم عَدُّوا تَأنِّيَهم في المَشْيِ وتَلَبُّثَهم لِيَلْحَقُوا بِهِمْ إنْظارًا لَهم ﴿نَقْتَبِسْ﴾ أيْ نَأْخُذْ ونُصِبْ ونَسْتَصْبِحْ ﴿مِن نُورِكُمْ﴾ أيْ هَذا الَّذِي نَراهُ لَكم ولا يَلْحَقُنا مِنهُ بِشَيْءٍ كَما كُنّا في الدُّنْيا نَرى إيمانَكم بِما نَرى مِن ظَواهِرِكم (p-٢٧٤)ولا نَتَعَلَّقُ مِن ذَلِكَ بِشَيْءٍ جَزاءً وِفاقًا، وسَبَبُ هَذا القَوْلِ أنَّهم يُعْطَوْنَ مَعَ المُؤْمِنِينَ نُورًا خَدِيعَةً لَهم بِما خادَعُوا في الدُّنْيا لِتَعْظُمَ عَلَيْهِمُ المَشَقَّةُ بِفَقْدِهِ لِأنَّهُ لا يَلْبَثُ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا وظُلْمَةً فَتُطْفِئُ نُورَهم ويَبْقَوْنَ في الظُّلْمَةِ، وإلى ذَلِكَ يَنْظُرُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ ﴿أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] أيْ [لا] تُطْفِئْهُ كَما أطْفَأْتَ نُورَ المُنافِقِينَ.
ولَمّا كانَ المُنْكِئُ لَهم إنَّما هو الرَّدُّ مِن أيِّ قائِلٍ كانَ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿قِيلَ﴾ أيْ لَهم جَوابًا لِسُؤالِهِمْ قَوْلَ رَدٍّ وتَوْبِيخٍ وتَهَكُّمٍ وتَنْدِيمٍ: ﴿ارْجِعُوا وراءَكُمْ﴾ أيْ في جَمِيعِ جِهاتِ الوَراءِ الَّتِي هي أبْعَدُ الجِهاتِ عَنِ الخَيْرِ كَما كُنْتُمْ في الدُّنْيا لا تَزالُونَ مُرْتَدِّينَ عَلى أعْقابِكم عَمّا يَسْتَحِقُّ أنْ يُقْبَلَ عَلَيْهِ ويُسْعى إلَيْهِ ﴿فالتَمِسُوا﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ الرُّجُوعِ ﴿نُورًا﴾ ويَصِحُّ أنْ يُرادَ بِالوَراءِ الدُّنْيا لِأنَّ هَذا النُّورَ إنَّما هو مِنها بِسَبَبِ ما عَمِلُوا فِيها مِنَ الأعْمالِ الزّاكِيَةِ والمَعارِفِ الصّافِيَةِ، ولِهَذا قالَ الإمامُ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِ المَحَبَّةِ مِنَ الإحْياءِ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأنْوارَ لا بُدَّ أنْ يَتَجَدَّدَ أصْلُها في الدُّنْيا ثُمَّ يَزْدادَ في الآخِرَةِ إشْراقًا [فَأمّا] أنْ يَتَجَدَّدَ ثَمَّ نُورٌ فَلا.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَرَجَعُوا أوْ فَأقامُوا في الظُّلْمَةِ، سَبَّبَ عَنْهُ وعَقَّبَ قَوْلَهُ: ﴿فَضُرِبَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى نَحْوِ الأوَّلِ، ولِإفادَةِ أنَّ الضَّرْبَ كانَ في غايَةِ السُّرْعَةِ والسُّهُولَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الفاءُ مُعَقِّبَةً عَلى ما (p-٢٧٥)قَبْلَهُ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أيْ في [جَمِيعِ] المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا وأضْدادِهِمْ في وقْتِ قَوْلِهِمْ هَذا.
ولَمّا كانَ المَقْصُودُ أنَّ ضَرْبَهُ كانَ في غايَةِ السُّرْعَةِ، لَمْ يُوقِعِ الفِعْلَ وأتى بِالفاءِ لِيُفِيدَ أنَّهُ كانَ كَأنَّهُ عَصًا ضُرِبَتْ بِهِ الأرْضُ ضَرْبَةً واحِدَةً، فَقالَ: ﴿بِسُورٍ﴾ أيْ جِدارٍ مُحِيطٍ مُحِيلٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ لا يَشِذُّ عَنْهُ أحَدٌ مِنهم ولا يَقْدِرُ أحَدٌ مِمَّنْ سِواهم أنْ يَتَجاوَزَهُ إلَيْهِمْ ﴿لَهُ بابٌ﴾ مُوكَلٌ بِهِ حِجابٌ لا يَفْتَحُونَ إلّا لِمَن أذِنَ اللَّهُ لَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِما يَهْدِيهِمْ إلَيْهِ مِن نُورِهِمُ الَّذِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ لِشَفاعَةٍ أوْ نَحْوِها ﴿باطِنُهُ﴾ أيْ ذَلِكَ السُّورِ والبابِ وهو الَّذِي مِن جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا جَزاءً لِإيمانِهِمُ الَّذِي هو غَيْبٌ ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهي ما لَهم مِنَ الكَرامَةِ بِالجَنَّةِ الَّتِي هي ساتِرَةٌ بِبَطْنِ مَن فِيها بِأشْجارِها وبِأسْبابِها كَما كانَتْ بَواطِنُهم مِلاءً رَحْمَةً ﴿وظاهِرُهُ﴾ أيِ السُّورِ أوِ البابِ الَّذِي يَظْهَرُ لِأهْلِ النّارِ، مُبْتَدِئٌ ﴿مِن قِبَلِهِ﴾ أيْ تُجاهَ ذَلِكَ الظّاهِرِ وناحِيَتَهُ وجِهَتَهُ وعِنْدَهُ ﴿العَذابُ﴾ مِنَ النّارِ ومُقَدِّماتِها لِاقْتِصارِ أهْلِهِ عَلى الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهم نُفُوذٌ إلى باطِنٍ وعَكْسُ ما أرادُوا مِن حِفْظِ ظَواهِرِهِمْ في الدُّنْيا مَعَ فَسادِ بَواطِنِهِمْ، ودَلَّ عَلى ما أفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في ”يَقُولُ“ مِنَ التَّكْرِيرِ بِقَوْلِهِ اسْتِئْنافًا:
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.