Al-Hadid 57:13
The Iron · Juz 27 · Page 539
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:13–14
﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ ﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكم قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكم وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ .
”يَوْمَ يَقُولُ“ بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ﴾ [الحديد: ١٢] بَدَلًا مُطابِقًا إذِ اليَوْمُ هو عَيْنُ اليَوْمِ المُعَرَّفِ بِقَوْلِهِ ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٢] .
والقَوْلُ في فَتْحَةِ ”يَوْمَ“ تَقَدَّمَ في نَظَرِهِ قَرِيبًا.
وعَطْفُ ”المُنافِقاتُ“ عَلى ”المُنافِقُونَ“ كَعَطْفِ المُؤْمِناتِ عَلى المُؤْمِنِينَ في الآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ.
والَّذِينَ آمَنُوا تَغْلِيبٌ لِلذُّكُورِ لِأنَّ المُخاطَبِينَ هم أصْحابُ النُّورِ وهو لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ.
صفحة ٣٨٢
و”انْظُرُونا“ بِهَمْزَةِ وصْلٍ مَضْمُومًا، مِن نَظَرَهُ، إذا انْتَظَرَهُ مِثْلَ نَظَرَ، إذا أبْصَرَ، إلّا أنَّ نَظَرَ بِمَعْنى الِانْتِظارِ يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ، ونَظَرَ بِمَعْنى أبْصَرَ يَتَعَدّى بِحَرْفِ (إلى) قالَ تَعالى ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ [البقرة: ٢٥٩] .
الانْتِظارُ: التَّرَيُّثُ بِفِعْلٍ ما، أيْ: تَرَيَّثُوا في سَيْرِكم حَتّى نَلْحَقَ بِكم فَنَسْتَضِيءَ بِالَّنُورِ الَّذِي بَيْنَ أيْدِيكم وبِجانِبِكم وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ الأوَّلِينَ بِالسَّيْرِ إلى الجَنَّةِ فَوْجًا، ويَجْعَلُ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا بَيْنَهم في المَدِينَةِ سائِرِينَ وراءَهم كَما ورَدَ في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ ”وتَبْقى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيها مُنافِقُوها“ والمَعْنى: أنَّهم يَسِيرُونَ في ظُلُماتٍ فَيَسْألُ المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَنْتَظِرُوهم.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”انْظُرُونا“ بِهَمْزَةِ وصْلٍ وضَمِّ الظّاءِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وكَسْرِ الظّاءِ، مِن أنْظَرَهُ، إذا أمْهَلَهُ، أيْ: أمْهِلُونا حَتّى نَلْحَقَ بِكم ولا تُعَجِّلُوا السَّيْرَ فَيَنْأى نُورُكم عَنّا وهم يَحْسَبُونَ أنَّ بُعْدَهم عَنْهم مِن جَرّاءِ السُّرْعَةِ.
والاقْتِباسُ حَقِيقَتُهُ: أخْذُ القَبَسِ بِفَتْحَتَيْنِ وهو الجَذْوَةُ مِنَ الجَمْرِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: ومَجِيءُ فَعَلْتُ وافْتَعَلْتُ بِمَعْنًى واحِدٍ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِمْ: شَوَيْتُ واشْتَوَيْتُ، وحَقَرْتُ واحْتَقَرْتُ، قُلْتَ: وكَذَلِكَ حَفَرْتُ واحْتَفَرْتُ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ إطْلاقُ نَقْتَبِسُ هُنا حَقِيقَةً بِأنْ يَكُونُوا ظَنُّوا أنَّ النُّورَ الَّذِي كانَ مَعَ المُؤْمِنِينَ نُورُ شُعْلَةٍ وحَسِبُوا أنَّهم يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَأْخُذُوا قَبَسًا مِنهُ يُلْقى ذَلِكَ في ظَنِّهِمْ لِتَكُونَ خَيْبَتُهم أشَدَّ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ.
ويَجُوزُ أنْ يُسْتَعارَ الِاقْتِباسُ لِانْتِفاعِ أحَدٍ بِضَوْءِ آخَرَ لِأنَّهُ يُشْبِهُ الِاقْتِباسَ في الِانْتِفاعِ بِالضَّوْءِ بِدُونِ عِلاجٍ فَمَعْنى ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ نُصِبْ مِنهُ ونَلْتَحِقْ بِهِ فَنَسْتَنِرْ بِهِ.
ويَظْهَرُ مِن إسْنادِ ”قِيلَ“ بِصِيغَةِ المَجْهُولِ أنَّ قائِلَهُ غَيْرُ المُؤْمِنِينَ المُخاطَبِينَ وإنَّما هو مِن كَلامِ المَلائِكَةِ السّائِقِينَ لِلْمُنافِقِينَ.
وتَكُونُ مَقالَةُ المَلائِكَةُ لِلْمُنافِقِينَ تَهَكُّمًا إذْ لا نُورَ وراءَهم وإنَّما أرادُوا إطْماعَهم
صفحة ٣٨٣
ثُمَّ تَخْيِيبَهم بِضَرِبِ السُّورِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ الخَيْبَةَ بَعْدَ الطَّمَعِ أشَدُّ حَسْرَةً. وهَذا اسْتِهْزاءٌ كانَ جَزاءً عَلى اسْتِهْزائِهِمْ بِالمُؤْمِنِينَ واسْتِسْخارِهِمْ بِهِمْ، فَهو مِن مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهم فَيَسْخَرُونَ مِنهم سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] .
و”وراءَكم“: تَأْكِيدٌ لِمَعْنى ”ارْجِعُوا“ إذِ الرُّجُوعُ يَسْتَلْزِمُ الوَراءَ، وهَذا كَما يُقالُ: رَجَعَ القَهْقَرى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلِ ”التَمِسُوا نُورًا“، أيْ: في المَكانِ الَّذِي خَلْفَكم.
وتَقْدِيمُهُ عَلى عامِلِهِ لِلِاهْتِمامِ فَيَكُونُ فِيهِ مَعْنى الإغْراءِ بِالتِماسِ النُّورِ هُناكَ وهو أشَدُّ في الإطْماعِ، لِأنَّهُ يُوهِمُ أنَّ النُّورَ يُتَناوَلُ مِن ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي صَدَرَ مِنهُ المُؤْمِنُونَ، وبِذَلِكَ الإيهامِ لا يَكُونُ الكَلامُ كَذِبًا لِأنَّهُ مِنَ المَعارِيضِ لا سِيَّما مَعَ احْتِمالِ أنْ يَكُونَ وراءَكم تَأْكِيدًا لِمَعْنى ارْجِعُوا.
وضَمِيرُ ”بَيْنَهم“ عائِدٌ إلى المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ.
وضَرْبُ السُّورِ: وضْعُهُ، يُقالُ: ضَرَبَ خَيْمَةً، قالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ:
إنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتا مُهاجَرَةً بِكُوفَةِ الجُنْدِ غالَتْ وُدَّها غُولُ
وضَمَّنَ ”ضُرِبَ“ في الآيَةِ مَعْنى الحَجْزِ فَعُدِّيَ بِالباءِ، أيْ: ضُرِبَ بَيْنَهم سُورٌ لِلْحَجْزِ بِهِ بَيْنَ المُنافِقِينَ والمُؤْمِنِينَ، خَلَقَهُ اللَّهُ ساعَتَئِذٍ قَطْعًا لِأطْماعِهِمْ، وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ، فَحَقَّ بِذَلِكَ التَّمْثِيلُ الَّذِي مَثَّلَ اللَّهُ بِهِ حالَهم في الدُّنْيا بِقَوْلِهِ ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: ١٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وأنَّ الحَيْرَةَ وعَدَمَ رُؤْيَةِ المَصِيرِ عَذابٌ ألِيمٌ.
ولَعَلَّ ضَرْبَ السُّورِ بَيْنَهم وجَعْلَ العَذابِ بِظاهِرِهِ والنَّعِيمِ بِباطِنِهِ قُصِدَ مِنهُ التَّمْثِيلُ لَهم بِأنَّ الفاصِلَ بَيْنَ النَّعِيمِ والعَذابِ هو الأعْمالُ في الدُّنْيا وأنَّ الأعْمالَ الَّتِي يَعْمَلُها النّاسُ في الدُّنْيا مِنها ما يُفْضِي بِعامِلِهِ إلى النَّعِيمِ ومِنها ما يُفْضِي بِصاحِبِهِ إلى العَذابِ فَأحَدُ طَرَفَيِ السُّورِ مِثالٌ لِأحَدِ العَمَلَيْنِ وطَرَفُهُ الآخَرُ مِثالٌ
صفحة ٣٨٤
لِضِدِّهِ. و”البابُ“ واحِدٌ وهو المَوْتُ، وهو الَّذِي يَسْلُكُ بِالنّاسِ إلى أحَدِ الجانِبَيْنِ.
ولَعَلَّ جَعْلَ البابِ في سُورٍ واحِدٍ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ لِيَمُرَّ مِنهُ أفْواجُ المُؤْمِنِينَ الخالِصِينَ مِن وُجُودِ مُنافِقِينَ بَيْنَهم بِمَرْأًى مِنَ المُنافِقِينَ المَحْبُوسِينَ وراءَ ذَلِكَ السُّورِ تَنْكِيلًا بِهِمْ وحَسْرَةً حِينَ يُشاهِدُونَ أفْواجَ المُؤْمِنِينَ يُفْتَحُ لَهُمُ البابُ الَّذِي في السُّورِ لِيَجْتازُوا مِنهُ إلى النَّعِيمِ الَّذِي بِباطِنِ السُّورِ.
ورَكَّبَ القَصّاصُونَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ تَأْوِيلاتٍ مَوْضُوعَةً في فَضائِلِ بِلادِ القُدْسِ بِفِلَسْطِينَ عَزَوْها إلى كَعْبِ الأحْبارِ فَسَمَّوْا بَعْضَ أبْوابِ مَدِينَةِ القُدْسِ بابَ الرَّحْمَةِ، وسَمَّوْا مَكانًا مِنها وادِي جَهَنَّمَ، وهو خارِجُ سُورِ بِلادِ القُدْسِ، ثُمَّ رَكَّبُوا تَأْوِيلَ الآيَةِ عَلَيْها وهي أوْهامٌ عَلى أوْهامٍ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا السُّورَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ الحِجابِ الَّذِي ذُكِرَ في سُورَةِ الأعْرافِ.
وضَمائِرُ ”لَهُ بابٌ“ و”باطِنُهُ“ و”ظاهِرُهُ“ عائِدٌ إلى السُّورِ، والجُمْلَتانِ صِفَتانِ لِ ”سُورٍ“ . وإنَّما عُطِفَتِ الجُمْلَةُ الثّالِثَةُ بِالواوِ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الصِّفَةِ مَجْمُوعُ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] .
والباطِنُ: هو داخِلُ الشَّيْءِ، والظّاهِرُ: خارِجُهُ.
فالباطِنُ: هو داخِلُ السُّورِ الحاجِزِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُنافِقِينَ وهو مَكانُ المُسْلِمِينَ.
والبُطُونُ والظُّهُورُ هُنا نِسْبِيّانِ، أيْ: بِاعِتَبارِ مَكانِ المُسْلِمِينَ ومَكانِ المُنافِقِينَ، فالظّاهِرُ هو الجِهَةُ الَّتِي نَحْوَ المُنافِقِينَ، أيْ: ضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ يُشاهِدُ المُنافِقُونَ العَذابَ مِن ظاهِرِهِ الَّذِي يُواجِهُهم، وإنَّ الرَّحْمَةَ وراءَ ما يَلِيهِمْ.
و”قِبَلِ“ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ، الجِهَةُ المُقابِلَةُ، وقَوْلُهُ ”مِن قِبَلِهِ“ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و”العَذابُ“ مُبْتَدَأٌ والجُمْلَةُ بِرُمَّتِها خَبَرٌ عَنْ ظاهِرِهِ.
صفحة ٣٨٥
و(مِن) بِمَعْنى (في) كالَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] فَتَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِهِ ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ .
والعَذابُ: هو حَرْقُ جَهَنَّمَ فَإنَّ جَهَنَّمَ دارُ عَذابٍ، قالَ تَعالى ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] .
وجُمْلَةُ ﴿يُنادُونَهُمْ﴾ حالٌ مِن ﴿يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ .
وضَمائِرُ ﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكم قالُوا بَلى﴾ تُعْرَفُ مَراجِعُها مِمّا تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآيَةَ.
و﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ اسْتِفْهامٌ تَقْرِيرِيٌّ، اسْتُعْمِلَ كِنايَةً عَنْ طَلَبِ اللَّحاقِ بِهِمْ والانْضِمامِ إلَيْهِمْ كَما كانُوا مَعَهم في الدُّنْيا يَعْمَلُونَ أعْمالَ الإسْلامِ مِنَ المُسْلِمِينَ.
والمَعِيَّةُ أُطْلِقَتْ عَلى المُشارَكَةِ في أعْمالِ الإسْلامِ مِن نُطْقٍ بِكَلِمَةِ الإسْلامِ وإقامَةِ عِباداتِ الإسْلامِ، تَوَهَّمُوا أنَّ المُعامَلَةَ في الآخِرَةِ تَجْرِي كَما تَجْرِي المُعامَلَةُ في الدُّنْيا عَلى حَسَبِ صُوَرِ الأعْمالِ، وما دَرَوْا أنَّ الصُّوَرَ مُكَمِّلاتٌ وأنَّ قِوامَها إخْلاصُ الإيمانِ وهَذا الجَوابُ إقْرارٌ بِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ أعْمالَهم مَعَهم.
ولَمّا كانَ هَذا الإقْرارُ يُوهِمُ أنَّهُ قَوْلٌ بِمُوجَبِ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ أعْقَبُوا جَوابَهُمُ الإقْرارِيَ بِالِاسْتِدْراكِ الرّافِعِ لِما تَوَهَّمَهُ المُنافِقُونَ مِن أنَّ المُوافَقَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ في أعْمالِ الإسْلامِ تَكْفِي في التِحاقِهِمْ بِهِمْ في نَعِيمِ الجَنَّةِ فَبَيَّنُوا لَهم أسْبابَ التَّباعُدِ بَيْنَهم بِأنَّ باطِنَهم كانَ مُخالِفًا لِظاهِرِهِمْ.
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.