Al-Hadid 57:13
The Iron · Juz 27 · Page 539
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 57:12–15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عَلى الصِّراطِ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عَلى الصِّراطِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قالَ: إنَّكم تُكْتَبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأسْمائِكم وسِيماكم وحُلاكم ونَجْواكم ومَجالِسِكُمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قِيلَ: يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، هَلُمَّ بِنُورِكَ، ويا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، لا نُورَ لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ كَما (p-٢٦٧)بَيْنَ المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبْيَنَ، إلى صَنْعاءَ، فَدُونَ ذَلِكَ، حَتّى إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَن لا يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ إلّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، والنّاسُ مَنازِلُ بِأعْمالِهِمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهم عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ، مِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ الجَبَلِ، ومِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وأدْناهم نُورًا مَن نُورُهُ عَلى إبْهامِهِ، يُطْفَأُ مَرَّةً ويُقَدُ أُخْرى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا ذَرٍّ وأبا الدَّرْداءِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا أوَّلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ في السُّجُودِ يَوْمَ القِيامَةِ، وأوَّلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ أنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأرْفَعُ رَأْسِي فَأنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِن خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمالِي، فَأعْرِفُ أُمَّتِي مِن بَيْنِ الأُمَمِ» فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: وكَيْفَ تَعْرِفُهم مِن بَيْنِ الأُمَمِ ما بَيْنَ نُوحٍ إلى أُمَّتِكَ؟ قالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِن أثَرِ الوُضُوءِ، ولا يَكُونُ لِأحَدٍ غَيْرِهِمْ، وأعْرِفُهم أنَّهم يُؤْتَوْنَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ، وأعْرِفُهم بِسِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ، (p-٢٦٨)وأعْرِفُهم بِنُورِهِمُ الَّذِي يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ، وعَنْ أيْمانِهِمْ، وعَنْ شَمائِلِهِمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ إنَّكم قَدْ أصْبَحْتُمْ وأمْسَيْتُمْ في مَنزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، وتُوشِكُونَ أنْ تَظْعَنُوا مِنهُ إلى مَنزِلٍ آخَرَ وهو القَبْرُ، بَيْتُ الوَحْدَةِ، وبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وبَيْتُ الدُّودِ، وبَيْتُ الضِّيقِ، إلّا ما وسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنهُ إلى مَواطِنِ يَوْمِ القِيامَةِ، فَإنَّكم لَفي بَعْضِ تِلْكَ المَواطِنِ حَتّى يَغْشى النّاسَ أمْرُ اللَّهِ، فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنهُ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَتَغْشى النّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ، فَيُعْطى المُؤْمِنُ نُورًا، ويُتْرَكُ الكافِرُ والمُنافِقُ، فَلا يُعْطَيانِ شَيْئًا، وهو المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] [النُّورِ: ٤٠] ولا يَسْتَضِيءُ الكافِرُ والمُنافِقُ بِنُورِ المُؤْمِنِ، كَما لا يَسْتَضِيءُ الأعْمى بِبَصَرِ البَصِيرِ، ويَقُولُ المُنافِقُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ وهي خُدْعَةُ اللَّهِ الَّتِي خَدَعَ بِها المُنافِقِينَ، حَيْثُ قالَ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] [النِّساءِ: ١٤٢] فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ فَلا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَيَنْصَرِفُونَ إلَيْهِمْ، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ ﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصَلِّي صَلاتَكُمْ، ونَغْزُو مَغازِيَكُمْ، (قالُوا: بَلى) إلى قَوْلِهِ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ .
(p-٢٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ - مِن وجْهٍ آخَرَ - عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: تُبْعَثُ ظُلْمَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ، فَما مِن مُؤْمِنٍ ولا كافِرٍ يَرى كَفَّهُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إلى المُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أعْمالِهِمْ، فَيَتْبَعُهُمُ المُنافِقُونَ، فَيَقُولُونَ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما النّاسُ في ظُلْمَةٍ إذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وكانَ النُّورُ دَلِيلًا لَهم مِنَ اللَّهِ إلى الجَنَّةِ، فَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا إلى النُّورِ تَبِعُوهُمْ، فَأظْلَمَ اللَّهُ عَلى المُنافِقِينَ فَقالُوا حِينَئِذٍ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فَإنّا كُنّا مَعَكم في الدُّنْيا، قالَ المُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِن حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ فالتَمِسُوا هُنالِكَ النُّورَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأُمَّهاتِهِمْ؛ سِتْرًا مِنهُ عَلى عِبادِهِ، وأمّا عِنْدَ الصِّراطِ فَإنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وكُلَّ مُنافِقٍ نُورًا، فَإذا اسْتَوَوْا عَلى الصِّراطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ، فَقالَ المُنافِقُونَ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقالَ المُؤْمِنُونَ: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فَلا يَذْكُرُ عِنْدَ (p-٢٧٠)ذَلِكَ أحَدٌ أحَدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ دَعا اليَهُودَ فَقِيلَ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُقالُ لَهم: كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: عُزَيْرًا، فَيُوَجَّهُونَ وجْهًا. ثُمَّ يُدْعَوْنَ النَّصارى، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ، فَيَقُولُ لَهم: هَلْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: المَسِيحُ، فَيُوَجَّهُونَ وجْهًا. ثُمَّ يُدْعى المُسْلِمُونَ، وهم عَلى رابِيَةٍ مِنَ الأرْضِ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَغْضَبُونَ، فَيَقُولُونَ: ما عَبَدْنا غَيْرَهُ، فَيُعْطى كُلُّ إنْسانٍ مِنهم نُورًا، ثُمَّ يُوَجَّهُونَ إلى الصِّراطِ، فَما كانَ مِن مُنافِقٍ طُفِئَ نُورُهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ الصِّراطَ»، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآيَةَ، وقَرَأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] [التَّحْرِيمِ: ٨] إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآيَةَ، قالَ: بَيْنَما النّاسُ في ظُلْمَةٍ إذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وكانَ النُّورُ لَهم دَلِيلًا إلى الجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ، فَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا تَبِعُوهُمْ، فَأظْلَمَ اللَّهُ عَلى المُنافِقِينَ، فَقالُوا حِينَئِذٍ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فَإنّا كُنّا مَعَكم في الدُّنْيا، قالَ المُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِن حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، فالتَمِسُوا هُنالِكَ النُّورَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي فاخِتَةَ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ عَلى النّاسِ ظُلْمَةً، فَيَسْتَغِيثُونَ رَبَّهُمْ، فَيُؤْتِي اللَّهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا، ويُؤْتِي المُنافِقِينَ نُورًا، فَيَنْطَلِقُونَ جَمِيعًا مُتَوَجِّهِينَ إلى الجَنَّةِ مَعَهم نُورُهُمْ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ طَفَّأ اللَّهُ نُورَ المُنافِقِينَ، فَيَتَرَدَّدُونَ في الظُّلْمَةِ، ويَسْبِقُهُمُ المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيُنادُونَهُمُ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ حَيْثُ ذَهَبَ المُؤْمِنُونَ ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومِن قِبَلِهِ الجَنَّةُ، ويُنادِيهِمُ المُنافِقُونَ: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ قالُوا: ﴿بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكم وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾ فَيَقُولُ المُنافِقُونَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وهم يَتَسَكَّعُونَ في الظُّلْمَةِ: تَعالَوْا نَلْتَمِسْ إلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، فَيَسْقُطُونَ عَلى هُوَّةٍ، فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا يَنْفُقُ بِكم إلى المُؤْمِنِينَ، فَيَتَهافَتُونَ فِيها (p-٢٧٢)فَلا يَزالُونَ يَهْوُونَ فِيها حَتّى يَنْتَهُوا إلى قَعْرِ جَهَنَّمَ، فَهُنالِكَ خُدِعَ المُنافِقُونَ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿انْظُرُونا﴾ مَوْصُولَةً بِرَفْعِ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: (أنْظِرُونا) مَقْطُوعَةً بِنَصْبِ الألِفِ وكَسْرِ الظّاءِ.
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.