Al-Hadid 57:13
The Iron · Juz 27 · Page 539
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 57:12–18
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «يؤتون نورهم على قدر أعمالهم؛ فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره من أعلى إبهامه؛ فيطفأ مرة ويَقِدُ مرة». [البغوي:٤/٣٢٤. ]
السؤال: هل يختلف نور المؤمنين يوم القيامة؟ وعلى أي أساسٍ يختلف هذا النور؟
٢- ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِ﴾
وهذا أشد ما يكون من الحسرة والبلاء؛ أن يفتح للعبد طريق النجاة والفلاح، حتى إذا ظنَّ أنه ناجٍ، ورأى منازل السعداء، اقتطع عنهم، وضربت عليه الشقوة، ونعوذ بالله من غضبه وعقابه. [ابن القيم:٣/١٢٩]
السؤال: بيّن من خلال الآية العذاب النفسي الذي يقع على المنافقين يوم القيامة.
٣- ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
وذكروا لهم أربعة أصول هي أسباب الخسران؛ وهي: فتنة أنفسهم، والتربص بالمؤمنين، والارتياب في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، والاغترار بما تُموِّه إليهم أنفسهم. [ابن عاشور:٢٧/٣٨٥]
السؤال: اذكر أسباب الخسران الأربعة الواردة في الآية الكريمة.
٤- ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
﴿أن تخشع﴾ أي: أن يكون لهم رتبة عالية في الإيمان؛ بأن تلين وتسكن وتخضع وتذل وتطمئن، فتخبت، فتعرض عن الفاني وتقبل على الباقي. ﴿قلوبهم لذكر الله﴾ أي: الملك الأعظم الذي لا خير إلا منه، فيصدق في إيمانه من كان كاذبا، ويقوى في الدين من كان ضعيفا، فلا يطلب لذلك دينه دواء، ولا لمرض قلبه شفاء في غير القرآن؛ فإن ذكر الله يجلو أصداء القلوب ويصقل مرائيها. [البقاعي:١٩/٢٧٩]
السؤال: ما أنجح دواء للقلب القاسي؟
٥- ﴿وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ﴾
﴿فقست﴾ أي: بسبب الطول ﴿قلوبهم﴾ أي: صلبت واعوجت حتى كانت بحيث لا تنفعل للطاعات والخير؛ قال القشيري: وقسوة القلب إنما تحصل من اتباع الشهوة، وإن الشهوة والصفوة لا تجتمعان. [البقاعي:١٩/٢٨٠]
السؤال: ما معنى قسوة القلب؟
٦- ﴿وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
فقست قلوبهم: القسوة مبدأ الشرور، وتنشأ من طول الغفلة عن الله تعالى. [الألوسي:١٤/١٨١]
السؤال: ما خطورة قسوة القلب على الانسان؟
٧- ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
أريد به تمثيل حال احتياج القلوب المؤمنة إلى ذكر الله بحال الأرض الميتة في الحاجة إلى المطر، وحال الذكر في تزكية النفوس واستنارتها بحال الغَيث في إحياء الأرض الجدبة. [ابن عاشور:٢٧/٣٩٣]
السؤال: أريد به تمثيل حال احتياج القلوب المؤمنة إلى ذكر الله بحال الأرض الميتة في الحاجة إلى المطر، وحال الذكر في تزكية النفوس واستنارتها بحال الغَيث في إحياء الأرض الجدبة. ابن عاشور:٢٧/٣٩٣.ما فائدة الإخبار بأن الله يحي الأرض بعد موتها؟
التوجيهات
١- يعطى العبد من النور يوم القيامة بحسب عمله، ﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَٰنِهِم﴾
٢- احذر من الريب والشك في الدين؛ فهو من علامات النفاق، ﴿وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
٣- ابتعد عن الأماني؛ فهي رأس مال المفاليس، ﴿وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ﴿وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
٢- اقرأ وجهاً من القرآن الكريم بتدبر، واستخرج فائدتين، ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾
٣- تصدق بصدقة ترجو مضاعفتها يوم القيامة, ﴿وَأَقْرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَٰعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾
معاني الكلمات
﴿انْظُرُونَا﴾ انْتَظِرُونَا.
﴿نَقْتَبِسْ﴾ نَأْخُذْ، وَنُصِبْ.
﴿بَاطِنُهُ﴾ مِمَّا يَلِي المُؤْمِنِينَ.
﴿وَظَاهِرُهُ﴾ مِمَّا يَلِي المُنَافِقِينَ.
﴿فَتَنْتُمْ﴾ أَهْلَكْتُمْ.
﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ تَرَقَّبْتُمْ حُصُولَ النَّوَائِبِ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وَالمُؤْمِنِينَ مَعَهُ.
﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ فِي البَعْثِ.
﴿وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ﴾ خَدَعَتْكُمُ الأَبَاطِيلُ.
﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾ المَوْتُ.
﴿الْغَرُورُ﴾ الشَّيْطَانُ.
﴿فِدْيَةٌ﴾ عِوَضٌ لِيُفْتَدَى بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
﴿مَأْوَاكُمُ﴾ مَصِيرُكُمْ.
﴿مَوْلاَكُمْ﴾ أَوْلَى بِكُمْ.
﴿الْمَصِيرُ﴾ المَرْجِعُ.
﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ أَلَمْ يَحِنْ وَيَجِئْ الوَقْتُ؟!
﴿تَخْشَعَ﴾ تَخْضَعَ، وَتَرِقَّ، وَتَلِينَ.
﴿الأَمَدُ﴾ الزَّمَانُ.
﴿الْمُصَّدِّقِينَ﴾ المُتَصَدِّقِينَ.
﴿قَرْضًا حَسَناً﴾ مُحْتَسِبِينَ فِي نَفَقَاتِهِمْ بِلاَ مَنٍّ، وَلاَ أَذًى.
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.