Al-HadidJuz 27 · Page 539

Al-Hadid 57:14

The Iron · Juz 27 · Page 539

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

1 translator’s note
  1. By hypocrisy or by falling into temptations. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:14

(موعظة)

عشاق الدنيا بين مقتول ومأسور فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر.

يا طالبي العلم قد كتبتم ودرستم فلو طلبكم العلم في بيت العمل فلستم وإن ناقشكم على الإخلاص أفلستم.

[فَصْلٌ: الِاغْتِرارُ بِالدُّنْيا]

وَأعْظَمُ الخَلْقِ غُرُورًا مَنِ اغْتَرَّ بِالدُّنْيا وعاجَلَها، فَآثَرَها عَلى الآخِرَةِ، ورَضِيَ بِها مِنَ الآخِرَةِ، حَتّى يَقُولَ بَعْضُ هَؤُلاءِ: الدُّنْيا نَقْدٌ، والآخِرَةُ نَسِيئَةٌ، والنَّقْدُ أحْسَنُ مِنَ النَّسِيئَةِ.

وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: ذَرَّةٌ مَنقُودَةٌ، ولا دُرَّةٌ مَوْعُودَةٌ.

وَيَقُولُ آخَرُ مِنهُمْ: لَذّاتُ الدُّنْيا مُتَيَقَّنَةٌ، ولَذّاتُ الآخِرَةِ مَشْكُوكٌ فِيها، ولا أدَعُ اليَقِينَ بِالشَّكِّ.

وَهَذا مِن أعْظَمِ تَلْبِيسِ الشَّيْطانِ وتَسْوِيلِهِ، والبَهائِمُ العُجْمُ أعْقَلُ مِن هَؤُلاءِ؛ فَإنَّ البَهِيمَةَ إذا خافَتْ مَضَرَّةَ شَيْءٍ لَمْ تُقْدِمْ عَلَيْهِ ولَوْ ضُرِبَتْ، وهَؤُلاءِ يُقْدِمُ أحَدُهم عَلى ما فِيهِ عَطَبُهُ، وهو بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ.

فَهَذا الضَّرْبُ إنْ آمَنَ أحَدُهم بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ولِقائِهِ والجَزاءِ، فَهو مِن أعْظَمِ النّاسِ حَسْرَةً، لِأنَّهُ أقْدَمَ عَلى عِلْمٍ، وإنْ لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَأبْعَدُ لَهُ.

وَقَوْلُ هَذا القائِلِ: النَّقْدُ خَيْرٌ مِنَ النَّسِيئَةِ.

جَوابُهُ أنَّهُ إذا تَساوى النَّقْدُ والنَّسِيئَةُ فالنَّقْدُ خَيْرٌ، وإنْ تَفاوَتا وكانَتِ النَّسِيئَةُ أكْبَرَ وأفْضَلَ فَهي خَيْرٌ، فَكَيْفَ والدُّنْيا كُلُّها مِن أوَّلِها إلى آخِرِها كَنَفَسٍ واحِدٍ مِن أنْفاسِ الآخِرَةِ؟

كَما في مُسْنَدِ أحْمَدَ والتِّرْمِذِيِّ مِن حَدِيثِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَما يُدْخِلُ أحَدُكم إصْبَعَهُ في اليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ؟»

فَإيثارُ هَذا النَّقْدِ عَلى هَذِهِ النَّسِيئَةِ، مِن أعْظَمِ الغَبْنِ وأقْبَحِ الجَهْلِ، وإذا كانَ هَذا نِسْبَةَ الدُّنْيا بِمَجْمُوعِها إلى الآخِرَةِ، فَما مِقْدارُ عُمُرِ الإنْسانِ بِالنِّسْبَةِ إلى الآخِرَةِ، فَأيُّما أوْلى بِالعاقِلِ؟ إيثارُ العاجِلِ في هَذِهِ المُدَّةِ اليَسِيرَةِ، وحِرْمانُ الخَيْرِ الدّائِمِ في الآخِرَةِ، أمْ تَرْكُ شَيْءٍ حَقِيرٍ صَغِيرٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ قُرْبٍ، لِيَأْخُذَ ما لا قِيمَةَ لَهُ ولا خَطَرَ لَهُ، ولا نِهايَةَ لِعَدَدِهِ، ولا غايَةَ لِأمَدِهِ؟

وَأمّا قَوْلُ الآخَرِ: لا أتْرُكُ مُتَيَقَّنًا لِمَشْكُوكٍ فِيهِ، فَيُقالُ لَهُ: إمّا أنْ تَكُونَ عَلى شَكٍّ مِن وعْدِ اللَّهِ ووَعِيدِهِ وصِدْقِ رُسُلِهِ، أوْ تَكُونَ عَلى

يَقِينٍ مِن ذَلِكَ، فَإنْ كُنْتَ عَلى اليَقِينِ فَما تَرَكْتَ إلّا ذَرَّةً عاجِلَةً مُنْقَطِعَةً فانِيَةً عَنْ قُرْبٍ، لِأنَّهُ مُتَيَقَّنٌ لا شَكَّ فِيهِ ولا انْقِطاعَ لَهُ.

وَإنْ كُنْتَ عَلى شَكٍّ فَراجِعْ آياتِ الرَّبِّ تَعالى الدّالَّةَ عَلى وُجُودِهِ وقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ، ووَحْدانِيَّتِهِ، وصِدْقِ رُسُلِهِ فِيما أخْبَرُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ، وتَجَرَّدْ وقُمْ لِلَّهِ ناظِرًا أوْ مُناظِرًا، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ أنَّ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ فَهو الحَقُّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ، وأنَّ خالِقَ هَذا العالَمِ ورَبَّ السَّماواتِ والأرْضِ يَتَعالى ويَتَقَدَّسُ ويَتَنَزَّهُ عَنْ خِلافِ ما أخْبَرَتْ بِهِ رُسُلُهُ عَنْهُ، ومَن نَسَبَهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ شَتَمَهُ وكَذَّبَهُ، وأنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ ومُلْكَهُ.

إذْ مِنَ المُحالِ المُمْتَنِعِ عِنْدَ كُلِّ ذِي فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ، أنْ يَكُونَ المَلِكُ الحَقُّ عاجِزًا أوْ جاهِلًا، لا يَعْلَمُ شَيْئًا، ولا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يَتَكَلَّمُ، ولا يَأْمُرُ ولا يَنْهى، ولا يُثِيبُ ولا يُعاقِبُ، ولا يُعِزُّ مَن يَشاءُ، ولا يُذِلُّ مَن يَشاءُ، ولا يُرْسِلُ رُسُلَهُ إلى أطْرافِ مَمْلَكَتِهِ ونَواحِيها، ولا يَعْتَنِي بِأحْوالِ رَعِيَّتِهِ، بَلْ يَتْرُكُهم سُدًى ويُخَلِّيهِمْ هَمَلًا، وهَذا يَقْدَحُ في مُلْكِ آحادِ مُلُوكِ البَشَرِ ولا يَلِيقُ بِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ نِسْبَةُ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ إلَيْهِ؟

وَإذا تَأمَّلَ الإنْسانُ حالَهُ مِن مَبْدَأِ كَوْنِهِ نُطْفَةً إلى حِينِ كَمالِهِ واسْتِوائِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّ مَن عُنِيَ بِهِ هَذِهِ العِنايَةَ، ونَقَلَهُ إلى هَذِهِ الأحْوالِ، وصَرَّفَهُ في هَذِهِ الأطْوارِ، لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يُهْمِلَهُ ويَتْرُكَهُ سُدًى، لا يَأْمُرُهُ ولا يَنْهاهُ ولا يُعَرِّفُهُ بِحُقُوقِهِ عَلَيْهِ، ولا يُثِيبُهُ ولا يُعاقِبُهُ، ولَوْ تَأمَّلَ العَبْدُ حَقَّ التَّأمُّلِ لَكانَ كُلُّ ما يُبْصِرُهُ وما لا يُبْصِرُهُ دَلِيلًا لَهُ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، وأنَّ القُرْآنَ كَلامُهُ، وقَدْ ذَكَرْنا وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِذَلِكَ في كِتابِ (أيمانِ القُرْآنِ) عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ - وما لا تُبْصِرُونَ - إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٣٨-٤٠].

وَذَكَرْنا طَرَفًا مِن ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١].

وَأنَّ الإنْسانَ دَلِيلُ نَفْسِهِ عَلى وُجُودِ خالِقِهِ وتَوْحِيدِهِ، وصِدْقِ رُسُلِهِ، وإثْباتِ صِفاتِ كَمالِهِ.

فَقَدْ بانَ أنَّ المُضَيِّعَ مَغْرُورٌ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ: تَقْدِيرِ تَصْدِيقِهِ ويَقِينِهِ، وتَقْدِيرِ تَكْذِيبِهِ وشَكِّهِ.

كَيْفَ يَجْتَمِعُ اليَقِينُ بِالمَعادِ، والتَّخَلُّفُ عَنِ العَمَلِ؟

فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ التَّصْدِيقُ الجازِمُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ بِالمَعادِ والجَنَّةِ والنّارِ ويَتَخَلَّفُ العَمَلُ؟ وهَلْ في الطِّباعِ البَشَرِيَّةِ أنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أنَّهُ مَطْلُوبٌ غَدًا إلى بَيْنِ يَدَيْ بَعْضِ المُلُوكِ لِيُعاقِبَهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ، أوْ يُكْرِمَهُ أتَمَّ كَرامَةٍ، ويَبِيتُ ساهِيًا غافِلًا لا يَتَذَكَّرُ مَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ، ولا يَسْتَعِدُّ لَهُ، ولا يَأْخُذُ لَهُ أُهْبَتَهُ؟

قِيلَ: هَذا لَعَمْرُ اللَّهِ سُؤالٌ صَحِيحٌ وارِدٌ عَلى أكْثَرِ هَذا الخَلْقِ، فاجْتِماعُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ مِن أعْجَبِ الأشْياءِ وهَذا التَّخَلُّفُ لَهُ عِدَّةُ أسْبابٍ:

أحَدُها: ضَعْفُ العِلْمِ، ونُقْصانُ اليَقِينِ، ومَن ظَنَّ أنَّ العِلْمَ لا يَتَفاوَتُ، فَقَوْلُهُ مِن أفْسَدِ الأقْوالِ وأبْطَلِها.

وَقَدْ سَألَ إبْراهِيمُ الخَلِيلُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ إحْياءَ المَوْتى عِيانًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِقُدْرَةِ الرَّبِّ عَلى ذَلِكَ، لِيَزْدادَ طُمَأْنِينَةً، ويَصِيرَ المَعْلُومُ غَيْبًا شَهادَةً.

وَقَدْ رَوى أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ».

فَإذا اجْتَمَعَ إلى ضَعْفِ العِلْمِ عَدَمُ اسْتِحْضارِهِ، أوْ غَيْبَتُهُ عَنِ القَلْبِ في كَثِيرٍ مِن أوْقاتِهِ أوْ أكْثَرِها لِاشْتِغالِهِ بِما يُضادُّهُ، وانْضَمَّ إلى ذَلِكَ تَقاضِي الطَّبْعِ، وغَلَباتُ الهَوى، واسْتِيلاءُ الشَّهْوَةِ، وتَسْوِيلُ النَّفْسِ، وغُرُورُ الشَّيْطانِ، واسْتِبْطاءُ الوَعْدِ، وطُولُ الأمَلِ، ورَقْدَةُ الغَفْلَةِ، وحُبُّ العاجِلَةِ، ورُخَصُ التَّأْوِيلِ وإلْفُ العَوائِدِ، فَهُناكَ لا يُمْسِكُ الإيمانَ إلّا الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا، وبِهَذا السَّبَبِ يَتَفاوَتُ النّاسُ في الإيمانِ والأعْمالِ، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى أدْنى مِثْقالِ ذَرَّةٍ في القَلْبِ.

وَجِماعُ هَذِهِ الأسْبابِ يَرْجِعُ إلى ضَعْفِ البَصِيرَةِ والصَّبْرِ، ولِهَذا مَدَحَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ الصَّبْرِ واليَقِينِ، وجَعَلَهم أئِمَّةً في الدِّينِ، فَقالَ تَعالى: ﴿مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].

[فَصْلٌ: الفَرْقُ بَيْنَ حُسْنِ الظَّنِّ والغُرُورِ]

وَقَدْ تَبَيَّنَ الفَرْقُ بَيْنَ حُسْنِ الظَّنِّ والغُرُورِ، وأنَّ حُسْنَ الظَّنِّ إنْ حَمَلَ عَلى العَمَلِ، وحَثَّ عَلَيْهِ، وساقَ إلَيْهِ، فَهو صَحِيحٌ، وإنْ دَعا إلى البِطالَةِ والِانْهِماكِ في المَعاصِي فَهو غُرُورٌ، وحُسْنُ الظَّنِّ هو الرَّجاءُ، فَمَن كانَ رَجاؤُهُ هادِيًا لَهُ إلى الطّاعَةِ، زاجِرًا لَهُ عَنِ المَعْصِيَةِ، فَهو رَجاءٌ صَحِيحٌ، ومَن كانَتْ بِطالَتُهُ رَجاءً، ورَجاؤُهُ بِطالَةً وتَفْرِيطًا، فَهو المَغْرُورُ.

وَلَوْ أنَّ رَجُلًا كانَتْ لَهُ أرْضٌ يُؤَمِّلُ أنْ يَعُودَ عَلَيْهِ مِن مَغْلِها ما يَنْفَعُهُ فَأهْمَلَها ولَمْ يَبْذُرْها ولَمْ يَحْرُثْها، وحَسُنَ ظَنُّهُ بِأنَّهُ يَأْتِي مِن مَغْلِها ما يَأْتِي مَن حَرَثَ وبَذَرَ وسَقى وتَعاهَدَ الأرْضَ لَعَدَّهُ النّاسُ مِن أسْفَهِ السُّفَهاءِ.

وَكَذَلِكَ لَوْ حَسُنَ ظَنُّهُ وقَوِيَ رَجاؤُهُ بِأنْ يَجِيئَهُ ولَدٌ مِن غَيْرِ جِماعٍ أوْ يَصِيرَ أعْلَمَ أهْلِ زَمانِهِ مِن غَيْرِ طَلَبِ العِلْمِ، وحِرْصٍ تامٍّ عَلَيْهِ، وأمْثالُ ذَلِكَ.

فَكَذَلِكَ مَن حَسُنَ ظَنُّهُ وقَوِيَ رَجاؤُهُ في الفَوْزِ بِالدَّرَجاتِ العُلا والنَّعِيمِ المُقِيمِ، مِن غَيْرِ طاعَةٍ ولا تَقَرُّبٍ إلى اللَّهِ تَعالى بِامْتِثالِ أوامِرِهِ، واجْتِنابِ نَواهِيهِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨].

فَتَأمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ رَجاءَهم إتْيانَهم بِهَذِهِ الطّاعاتِ؟

وَقالَ المُغْتَرُّونَ: إنَّ المُفَرِّطِينَ المُضَيِّعِينَ لِحُقُوقِ اللَّهِ المُعَطِّلِينَ لِأوامِرِهِ، الباغِينَ عَلى عِبادِهِ، المُتَجَرِّئِينَ عَلى مَحارِمِهِ، أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ.

وَسِرُّ المَسْألَةِ: أنَّ الرَّجاءَ وحُسْنَ الظَّنِّ إنَّما يَكُونُ مَعَ الإتْيانُ بِالأسْبابِ الَّتِي اقْتَضَتْها حِكْمَةُ اللَّهِ في شَرْعِهِ وقَدَرِهِ وثَوابِهِ وكَرامَتِهِ، فَيَأْتِي العَبْدُ بِها ثُمَّ يُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، ويَرْجُوهُ أنْ لا يَكِلَهُ إلَيْها، وأنْ يَجْعَلَها مُوصِلَةً إلى ما يَنْفَعُهُ، ويَصْرِفَ ما يُعارِضُها ويُبْطِلَ أثَرَها.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 539

Al-HadidJuz 27 · Page 539

57:12

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

57:13

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

1 translator’s note
  1. To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩

57:14

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

1 translator’s note
  1. By hypocrisy or by falling into temptations. ↩

57:15

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."

57:16

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

57:17

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1

1 translator’s note
  1. That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩

57:18

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

Ibn al-QayyimTafsir · 57:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском