Al-Hadid 57:15
The Iron · Juz 27 · Page 539
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 57:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ سِماكُ بْنُ حَرْبٍ: ”الغُرُورُ“بِضَمِّ الغَيْنِ، والمَعْنى وغَرَّكم بِاللَّهِ الِاغْتِرارُ، وتَقْدِيرُهُ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ غَرَّكم بِاللَّهِ سَلامَتُكم مِنهُ مَعَ الِاغْتِرارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الغَرُورُ بِفَتْحِ الغَيْنِ هو الشَّيْطانُ؛ لِإلْقائِهِ إلَيْكم أنْ لا خَوْفَ عَلَيْكم مِن مُحاسَبَةٍ ومُجازاةٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
الفِدْيَةُ ما يُفْتَدى بِهِ، وهو قَوْلانِ:
الأوَّلُ: لا يُؤْخَذُ مِنكم إيمانٌ ولا تَوْبَةٌ فَقَدْ زالَ التَّكْلِيفُ وحَصَلَ الإلْجاءُ.
الثّانِي: بَلِ المُرادُ لا يُقْبَلُ مِنكم فِدْيَةٌ تَدْفَعُونَ بِها العَذابَ عَنْ أنْفُسِكم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]، واعْلَمْ أنَّ الفِدْيَةَ ما يُفْتَدى بِهِ، فَهو يَتَناوَلُ الإيمانَ والتَّوْبَةَ والمالَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ غَيْرُ واجِبٍ عَقْلًا عَلى ما تَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ لا يَقْبَلُ الفِدْيَةَ أصْلًا، والتَّوْبَةُ فِدْيَةٌ، فَتَكُونُ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ التَّوْبَةَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ أصْلًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ واجِبَةَ القَبُولِ عَقْلًا. أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَفِيهِ (بَحْثٌ) وهو عَطْفُ الكافِرِ عَلى المُنافِقِ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ المُنافِقُ كافِرًا؛ لِوُجُوبِ حُصُولِ المُغايَرَةِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. (والجَوابُ): المُرادُ: الَّذِينَ أظْهَرُوا الكُفْرَ، وإلّا فالمُنافِقُ كافِرٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَأْواكُمُ النّارُ هي مَوْلاكم وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ .
وفِي لَفْظِ ”المَوْلى“ هَهُنا أقْوالٌ:
أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ”مَوْلاكم“ أيْ مَصِيرُكم، وتَحْقِيقُهُ أنَّ المَوْلى مَوْضِعُ الوَلْيِ، وهو القُرْبُ، فالمَعْنى أنَّ النّارَ هي مَوْضِعُكُمُ الَّذِي تَقْرُبُونَ مِنهُ وتَصِلُونَ إلَيْهِ.
والثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي أوْلى بِكم، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ والفِرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الَّذِي قالُوهُ مَعْنًى ولَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لِلَّفْظِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ مَوْلًى وأوْلى بِمَعْنًى واحِدٍ في اللُّغَةِ لَصَحَّ اسْتِعْمالُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في مَكانِ الآخَرِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ يَصِحَّ أنْ يُقالَ: هَذا مَوْلى مِن فُلانٍ كَما يُقالُ: هَذا أوْلى مِن فُلانٍ، ويَصِحُّ أنْ يُقالَ: هَذا أوْلى فُلانٍ كَما
صفحة ١٩٩
يُقالُ: هَذا مَوْلى فُلانٍ، ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الَّذِي قالُوهُ مَعْنًى ولَيْسَ بِتَفْسِيرٍ، وإنَّما نَبَّهْنا عَلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ؛ لِأنَّ الشَّرِيفَ المُرْتَضى لَمّا تَمَسَّكَ بِإمامَةِ عَلِيٍّ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» “ قالَ: أحَدُ مَعانِي مَوْلى أنَّهُ أوْلى، واحْتَجَّ في ذَلِكَ بِأقْوالِ أئِمَّةِ اللُّغَةِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِأنَّ مَوْلى مَعْناهُ أوْلى، وإذا ثَبَتَ أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ وجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ ما عَداهُ إمّا بَيْنَ الثُّبُوتِ كَكَوْنِهِ ابْنَ العَمِّ والنّاصِرَ، أوْ بَيْنَ الِانْتِفاءِ كالمُعْتِقِ والمُعْتَقِ، فَيَكُونُ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ عَبَثًا، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي كَذِبًا، وأمّا نَحْنُ فَقَدَ بَيَّنّا بِالدَّلِيلِ أنَّ قَوْلَ هَؤُلاءِ في هَذا المَوْضِعِ مَعْنًى لا تَفْسِيرٌ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ، وفي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ لا مَوْلى لَكم، وذَلِكَ لِأنَّ مَن كانَتِ النّارُ مَوْلاهُ فَلا مَوْلى لَهُ، كَما يُقالُ: ناصِرُهُ الخِذْلانُ ومُعِينُهُ البُكاءُ، أيْ لا ناصِرَ لَهُ ولا مُعِينَ، وهَذا الوَجْهُ مُتَأكِّدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] .
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.