Al-HadidJuz 27 · Page 539

Al-Hadid 57:16

The Iron · Juz 27 · Page 539

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:16

ولَمّا كانَ هَذا وعْظًا شافِيًا لِسَقامِ القُلُوبِ، وكاشِفًا لِغِطاءِ الكُرُوبِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ حاثًّا عَلى الإقْبالِ عَلى كِتابِهِ الَّذِي رَحِمَ بِهِ عِبادَهُ بِإنْزالِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ عَلى وجْهٍ مُعْلِمٍ بِإعْجازِهِ أنَّهُ كَلامٌ مُسْتَعْطِفًا لَهم إلى جَنابِهِ زاجِرًا لَهم عَمّا سَألَ بَعْضُهم فِيهِ سَلْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن أنْ يُحَدِّثَهم عَنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَكانُوا كُلَّما سَألُوهُ عَنْ شَيْءٍ أنْزَلَ سُبْحانَهُ آيَةً يَزْجُرُهم بِها ويُنَبِّهُهم عَلى أنَّ هَذا القُرْآنَ فِيهِ [كُلُّ ما] يُطْلَبُ إلى أنْ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ زاجِرَةً هَذا الزَّجْرَ العَظِيمَ لِئَلّا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ القُرْآنَ غَيْرُ كافٍ، مُخَوِّفًا لَهم بِما وقَعَ لِأهْلِ الكِتابِ مِنَ الإعْراضِ عَنْ كِتابِهِمْ، قالَ الكَلْبِيُّ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ عَلى رَأْسِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِن نُزُولِ القُرْآنِ، فَقالَ: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ أيْ يَحِنْ ويَنْتَهِ ويُدْرِكْ إلى غايَةٍ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ صِدْقًا أوْ كَذِبًا ﴿أنْ تَخْشَعَ﴾ أيْ أنْ يَكُونَ لَهم رُتْبَةٌ عالِيَةٌ في الإيمانِ بِأنْ تَلِينَ وتَسْكُنَ وتَخْضَعَ وتَذِلَّ وتَطْمَئِنَّ فَتُخْبِتَ فَتُعْرِضَ عَنِ الفانِي وتُقْبِلَ عَلى الباقِي ﴿قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (p-٢٧٩)أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا خَيْرَ إلّا مِنهُ فَيَصْدُقُ في إيمانِهِ مَن كانَ كاذِبًا ويَقْوى في الدِّينِ مَن كانَ ضَعِيفًا، فَلا يَطْلُبُ لِذَلِكَ دِينُهُ دَواءً ولا لِمَرَضِ قَلْبِهِ شِفاءٌ في غَيْرِ القُرْآنِ، فَإنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَجْلُو أصْداءَ القُلُوبِ ويَصْقُلُ مَرائِيَها.

ولَمّا كانَ الذِّكْرُ وحْدَهُ كافِيًا في الخُشُوعِ والإنابَةِ والخُضُوعِ لِأنَّهُ مَجْمَعٌ لِكُلِّ رَغْبَةٍ ومَنبَعٌ لِكُلِّ رَهْبَةٍ، وكانَ مِنَ النّاسِ مَن لا نُفُوذَ لَهُ فِيما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الجَلالِ والإكْرامِ قالَ: ﴿وما نَـزَلَ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى بِالتَّدْرِيجِ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالتَّشْدِيدِ، وما وُجِدَ إنْزالُهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَلى خاتَمِ رُسُلِهِ ﷺ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ ورُوَيْسٍ بِخِلْفٍ عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بِالتَّخْفِيفِ ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ أيْ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ والوَعْظِ وغَيْرِ ذَلِكَ عَلى نَبِيِّكم ﷺ مِنَ القُرْآنِ إشارَةً إلى أنَّ غَيْرَ هَذا الذِّكْرِ دَخَلَهُ الدَّخِيلُ، وأمّا هَذا فَثابِتٌ ثَباتًا لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إزالَتِهِ.

ولَمّا كانَ لِلْمُسابَقَةِ والمُنافَسَةِ أمْرٌ عَظِيمٌ في تَحْرِيكِ الهِمَمِ لِأهْلِ الأنَفَةِ وأُولِي المَعالِي قالَ: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ﴾ ولَمّا كانَ العِلْمُ بِمُجَرَّدِهِ كافِيًا في إعْلاءِ الهِمَّةِ فَكَيْفَ [إذا] كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَيْفَ إذا كانَ بِكِتابٍ، إشارَةً إلى ذَلِكَ بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ فَقالَ: ﴿أُوتُوا الكِتابَ﴾ أيْ لَوْ كانَ الإتْيانُ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَكانَ جَدِيرًا بِالهِدايَةِ فَكَيْفَ وهو مِن عِنْدِهِ. ولَمّا كانَ إنْزالُ الكُتُبِ لَمْ يَكُنْ إلّا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ (p-٢٨٠)فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِلزَّمانِ الماضِي أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ قَبْلَ ما نَزَلَ إلَيْكم وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

ولَمّا كانُوا في كُلِّ قَلِيلٍ يَعْبُرُونَ قالَ عاطِفًا عَلى ﴿أُوتُوا الكِتابَ﴾ ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾ أيِ الزَّمانُ الَّذِي ضَرَبْناهُ لِشَرَفِهِمْ ومَدَدْناهُ لِعُلُوِّهِمْ مِن أوَّلِ إيتائِهِمُ الكِتابَ الَّذِي مِن شَأْنِهِ تَرْقِيقُ القُلُوبِ، والأمَدُ الأجَلُ، وكُلٌّ مِنهُما يُطْلَقُ عَلى المُدَّةِ كُلِّها وعَلى آخِرِها، وكَذا الغايَةُ بِقَوْلِ النُّحاةِ: ”مِن“ لِابْتِداءِ الغايَةِ و”إلى“ لِانْتِهائِها، والمُرادُ جَمِيعُ المُدَّةِ ﴿فَقَسَتْ﴾ أيْ بِسَبَبِ الطُّولِ ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ صَلُبَتْ واعْوَجَّتْ حَتّى كانَتْ بِحَيْثُ لا تَنْفَعِلُ لِلطّاعاتِ والخَيْرِ فَكانُوا كُلَّ القَلِيلِ في تَعَنُّتٍ شَدِيدٍ عَلى أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَسْألُونَهُمُ المُقْتَرَحاتِ، وأمّا بَعْدَ إيتائِهِمْ فَأبْعَدُوا في القَساوَةِ، فَمالُوا إلى دارِ الكَدَرِ بِكُلِّيّاتِهِمْ وأعْرَضُوا عَنْ دارِ الصَّفاءِ فانْجَرُّوا إلى الهَلاكِ بِاتِّباعِ الشَّهَواتِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَسْوَةُ القَلْبِ إنَّما تَحْصُلُ مِنَ اتِّباعِ الشَّهْوَةِ وإنَّ الشَّهْوَةَ والصَّفْوَةَ لا تَجْتَمِعانِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَبَعْضُهم ثَبَتَ عَلى تَزَلْزُلٍ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ أخْرَجَتْهُ قَساوَتُهُ عَنِ الدِّينِ أصْلًا ورَأْسًا فَهم ﴿فاسِقُونَ﴾ أيْ عَرِيقُونَ في وصْفِ الإقْدامِ عَلى الخُرُوجِ مِن دائِرَةِ الحَقِّ الَّتِي عَداها لَهُمُ الكِتابُ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ”لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إسْلامِهِمْ وبَيْنَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يُعاتِبُهُمُ اللَّهُ (p-٢٨١)بِها إلّا أرْبَعُ سِنِينَ“ - رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ، قالَ الهَيْثَمِيُّ: وفِيهِ مُوسى بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبْعِيُّ وثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وغَيْرُهُ وضَعَّفَهُ ابْنُ المَدِينِيِّ وبَقِيَّةُ رِجالِهِ رِجالُ الصَّحِيحِ- . انْتَهى.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 539

Al-HadidJuz 27 · Page 539

57:12

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

57:13

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

1 translator’s note
  1. To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩

57:14

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

1 translator’s note
  1. By hypocrisy or by falling into temptations. ↩

57:15

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."

57:16

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

57:17

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1

1 translator’s note
  1. That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩

57:18

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

Al-Biqa'iTafsir · 57:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском