Al-HadidJuz 27 · Page 539

Al-Hadid 57:16

The Iron · Juz 27 · Page 539

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:16

وَلَمّا كانَ الإيمانُ مُوجِبًا لِلْخُشُوعِ، وداعِيًا إلَيْهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾

دَعاهم مِن مَقامِ الإيمانِ إلى مَقامِ الإحْسانِ. يَعْنِي: أما آنَ لَهم أنْ يَصِلُوا إلى الإحْسانِ بِالإيمانِ؟ وتَحْقِيقُ ذَلِكَ بِخُشُوعِهِمْ لِذِكْرِهِ الَّذِي أنْزَلَهُ إلَيْهِمْ؟

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الخُشُوعِ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الخُشُوعِ

قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما كانَ بَيْنَ إسْلامِنا وبَيْنَ أنْ عاتَبَنا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلّا أرْبَعُ سِنِينَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ، فَعاتَبَهم عَلى رَأْسِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِن نُزُولِ القُرْآنِ وقالَ تَعالى ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾.

والخُشُوعُ في أصْلِ اللُّغَةِ الِانْخِفاضُ، والذُّلُّ، والسُّكُونُ، قالَ تَعالى ﴿وَخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨]

أيْ سَكَنَتْ، وذَلَّتْ، وخَضَعَتْ، ومِنهُ وصْفُ الأرْضِ بِالخُشُوعِ، وهو يُبْسُها، وانْخِفاضُها، وعَدَمُ ارْتِفاعِها بِالرَّيِّ والنَّباتِ، قالَ تَعالى ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩].

والخُشُوعُ: قِيامُ القَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ بِالخُضُوعِ والذُّلِّ، والجَمْعِيَّةِ عَلَيْهِ

وَقِيلَ: الخُشُوعُ الِانْقِيادُ لِلْحَقِّ، وهَذا مِن مُوجِباتِ الخُشُوعِ.

فَمِن عَلاماتِهِ أنَّ العَبْدَ إذا خُولِفَ ورُدَّ عَلَيْهِ بِالحَقِّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِالقَبُولِ والِانْقِيادِ.

وَقِيلَ: الخُشُوعُ خُمُودُ نِيرانِ الشَّهْوَةِ، وسُكُونُ دُخانِ الصُّدُورُ، وإشْراقُ نُورِ التَّعْظِيمِ في القَلْبِ.

وَقالَ الجُنَيْدُ: الخُشُوعُ تَذَلُّلُ القُلُوبِ لِعَلّامِ الغُيُوبِ.

وَأجْمَعَ العارِفُونَ عَلى أنَّ الخُشُوعَ مَحَلُّهُ القَلْبُ، وثَمَرَتُهُ عَلى الجَوارِحِ، وهي تُظْهِرُهُ، «وَرَأى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ في الصَّلاةِ، فَقالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذا لَخَشَعَتْ جَوارِحُهُ»

«قالَ النَّبِيُّ ﷺ التَّقْوى هاهُنا وأشارَ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ»

وَقالَ بَعْضُ العارِفِينَ: حُسْنُ أدَبِ الظّاهِرِ عُنْوانُ أدَبِ الباطِنِ، ورَأى بَعْضُهم رَجُلًا خاشِعَ المَنكِبَيْنِ والبَدَنِ، فَقالَ: يا فُلانُ، الخُشُوعُ هاهُنا، وأشارَ إلى صَدْرِهِ، لا هاهُنا، وأشارَ إلى مَنكِبَيْهِ.

وَكانَ بَعْضُ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وهو حُذَيْفَةُ، يَقُولُ: إيّاكم وخُشُوعَ النِّفاقِ، فَقِيلَ لَهُ: وما خُشُوعُ النِّفاقِ؟

قالَ: أنْ تَرى الجَسَدَ خاشِعًا والقَلْبُ لَيْسَ بِخاشِعٍ، ورَأى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا طَأْطَأ رَقَبَتَهُ في الصَّلاةِ، فَقالَ: يا صاحِبَ الرَّقَبَةِ، ارْفَعْ رَقَبَتَكَ، لَيْسَ الخُشُوعُ في الرِّقابِ، إنَّما الخُشُوعُ في القُلُوبِ، ورَأتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها شَبابًا يَمْشُونَ ويَتَمارَوْنَ في مِشْيَتِهِمْ، فَقالَتْ لِأصْحابِها: مَن هَؤُلاءِ؟ فَقالُوا: نُسّاكٌ، فَقالَتْ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا مَشى أسْرَعَ، وإذا قالَ أسْمَعَ، وإذا ضَرَبَ أوْجَعَ، وإذا أطْعَمَ أشْبَعَ، وكانَ هو النّاسِكَ حَقًّا، وقالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: كانَ يُكْرَهُ أنْ يُرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الخُشُوعِ أكْثَرَ مِمّا في قَلْبِهِ، وقالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الخُشُوعُ، وآخِرُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الصَّلاةُ، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خَيْرَ فِيهِ، ويُوشِكُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الجَماعَةِ فَلا تَرى فِيهِمْ خاشِعًا، وقالَ سَهْلٌ: مَن خَشَعَ قَلْبُهُ لَمْ يَقْرَبْ مِنهُ الشَّيْطانُ.

(فَصْلٌ)

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:

الخُشُوعُ: خُمُودُ النَّفْسِ، وهُمُودُ الطِّباعِ لِمُتَعاظِمٍ، أوْ مُفْزِعٍ.

يَعْنِي انْقِباضَ النَّفْسِ والطَّبْعِ، وهو خُمُودُ قُوى النَّفْسِ عَنِ الِانْبِساطِ لِمَن لَهُ في القُلُوبِ عَظَمَةٌ ومَهابَةٌ، أوْ لِما يَفْزَعُ مِنهُ القَلْبُ.

والحَقُّ أنَّ الخُشُوعَ مَعْنًى يَلْتَئِمُ مِنَ التَّعْظِيمِ، والمَحَبَّةِ، والذُّلِّ والِانْكِسارِ.

قالَ: وهو عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ، الدَّرَجَةُ الأُولى: التَّذَلُّلُ لِلْأمْرِ، والِاسْتِسْلامُ لِلْحُكْمِ، والِاتِّضاعُ لِنَظَرِ الحَقِّ.

التَّذَلُّلُ لِلْأمْرِ تَلَقِّيهِ بِذِلَّةِ القَبُولِ والِانْقِيادِ والِامْتِثالِ. ومُواطَأةُ الظّاهِرِ الباطِنَ، مَعَ إظْهارِ الضَّعْفِ، والِافْتِقارِ إلى الهِدايَةِ لِلْأمْرِ قَبْلَ الفِعْلِ، والإعانَةِ عَلَيْهِ حالَ الفِعْلِ، وقَبُولِهِ بَعْدَ الفِعْلِ.

وَأمّا الِاسْتِسْلامُ لِلْحُكْمِ فَيَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهِ الحُكْمَ الدِّينِيَّ الشَّرْعِيَّ، فَيَكُونُ مَعْناهُ عَدَمَ مُعارَضَتِهِ بِرَأْيٍ أوْ شَهْوَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهِ الِاسْتِسْلامَ لِلْحُكْمِ القَدَرِيِّ، وهو عَدَمُ تَلَقِّيهِ بِالتَّسَخُّطِ والكَراهَةِ والِاعْتِراضِ.

والحَقُّ أنَّ الخُشُوعَ هو الِاسْتِسْلامُ لِلْحُكْمَيْنِ، وهو الِانْقِيادُ بِالمَسْكَنَةِ والذُّلِّ لِأمْرِ اللَّهِ وقَضائِهِ.

وَأمّا الِاتِّضاعُ لِنَظَرِ الحَقِّ فَهو اتِّضاعُ القَلْبِ والجَوارِحِ، وانْكِسارُها لِنَظَرِ الرَّبِّ إلَيْها، واطِّلاعِهِ عَلى تَفاصِيلِ ما في القَلْبِ والجَوارِحِ، وهَذا أحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]

وَقَوْلِهِ: ﴿وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠]

وَهُوَ مَقامُ الرَّبِّ عَلى عَبْدِهِ بِالِاطِّلاعِ والقُدْرَةِ والرُّبُوبِيَّةِ.

فَخَوْفُهُ مِن هَذا المَقامِ يُوجِبُ لَهُ خُشُوعَ القَلْبِ لا مَحالَةَ، وكُلَّما كانَ أشَدَّ اسْتِحْضارًا لَهُ كانَ أشَدَّ خُشُوعًا، وإنَّما يُفارِقُ القَلْبَ إذا غَفَلَ عَنِ اطِّلاعِ اللَّهِ عَلَيْهِ، ونَظَرِهِ إلَيْهِ.

والتَّأْوِيلُ الثّانِي: أنَّهُ مَقامُ العَبْدِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عِنْدَ لِقائِهِ.

فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى الفاعِلِ.

وَعَلى الثّانِي وهو ألْيَقُ بِالآيَةِ يَكُونُ مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المُخَوِّفِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

(فَصْلٌ)

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: تَرَقُّبُ آفاتِ النَّفْسِ والعَمَلِ، ورُؤْيَةُ فَضْلِ كُلِّ ذِي فَضْلٍ عَلَيْكَ، وتَنَسُّمُ نَسِيمِ الفَناءِ.

يُرِيدُ انْتِظارَ ظُهُورِ نَقائِصِ نَفْسِكِ وعَمَلِكَ وعُيُوبِهِما لَكَ، فَإنَّهُ يَجْعَلُ القَلْبَ خاشِعًا لا مَحالَ، لِمُطالَعَةِ عُيُوبِ نَفْسِهِ وأعْمالِهِ ونَقائِصِهِما مِنَ الكِبْرِ، والعُجْبِ، والرِّياءِ، وضَعْفِ الصِّدْقِ، وقِلَّةِ اليَقِينِ، وتَشَتُّتِ النِّيَّةِ، وعَدَمِ تَجَرُّدِ الباعِثِ مِنَ الهَوى النَّفْسانِيِّ، وعَدَمِ إيقاعِ العَمَلِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي تَرْضاهُ لِرَبِّكَ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن عُيُوبِ النَّفْسِ، ومُفْسِداتِ الأعْمالِ.

وَأمّا رُؤْيَةُ فَضْلِ كُلِّ ذِي فَضْلٍ عَلَيْكَ فَهو أنْ تُراعِيَ حُقُوقَ النّاسِ فَتُؤَدِّيَها، ولا تَرى أنَّ ما فَعَلُوهُ مِن حُقُوقِكَ عَلَيْهِمْ، فَلا تُعاوِضَهم عَلَيْها. فَإنَّ هَذا مِن رُعُوناتِ النَّفْسِ وحَماقاتِها. ولا تُطالِبُهم بِحُقُوقِ نَفْسِكَ، وتَعْتَرِفُ بِفَضْلِ ذِي الفَضْلِ مِنهُمْ، وتَنْسى فَضْلَ نَفْسِكَ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: العارِفُ لا يَرى لَهُ عَلى أحَدٍ حَقًّا، ولا يَشْهَدُ عَلى غَيْرِهِ فَضْلًا، ولِذَلِكَ لا يُعاتِبُ، ولا يُطالِبُ، ولا يُضارِبُ.

وَأمّا تَنَسُّمُ نَسِيمِ الفَناءِ فَلَمّا كانَ الفَناءُ عِنْدَهُ غايَةً، جَعَلَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ كالنَّسِيمِ لِرِقَّتِهِ، وعَبَّرَ عَنْها بِالنَّسِيمِ لِلُطْفِ مَوْقِعِهِ مِنَ الرُّوحِ، وشَدَّةِ تَشَبُّثِها بِهِ، ولا رَيْبَ أنَّ الخُشُوعَ سَبَبٌ مُوصِلٌ إلى الفَناءِ، فاضِلَهُ ومَفْضُولَهُ.

(فَصْلٌ)

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: حِفْظُ الحُرْمَةِ عِنْدَ المُكاشَفَةِ، وتَصْفِيَةُ الوَقْتِ مِن مُراءاةِ الخَلْقِ، وتَجْرِيدُ رُؤْيَةِ الفَضْلِ.

أمّا حِفْظُ الحُرْمَةِ عِنْدَ المُكاشَفَةِ فَهو ضَبْطُ النَّفْسِ بِالذُّلِّ والِانْكِسارِ عَنِ البَسْطِ والإدْلالِ، الَّذِي تَقْتَضِيهِ المُكاشَفَةُ، فَإنَّ المُكاشَفَةَ تُوجِبُ بَسْطًا، ويُخافُ مِنهُ شَطْحٌ، إنْ لَمْ يَصْحَبْهُ خُشُوعٌ يَحْفَظُ الحُرْمَةَ.

وَأمّا تَصْفِيَةُ الوَقْتِ مِن مُراءاةِ الخَلْقِ فَلا يُرِيدُ بِهِ أنْ يُصَفِّيَ وقْتَهُ عَنِ الرِّياءِ، فَإنَّ أصْحابَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ أجَلُّ قَدْرًا وأعْلى مِن ذَلِكَ.

وَإنَّما المُرادُ أنْ يُخْفِيَ أحْوالَهُ عَنِ الخَلْقِ جُهْدَهُ، كَخُشُوعِهِ وذُلِّهِ وانْكِسارِهِ، لِئَلّا يَراها النّاسُ فَيُعْجِبُهُ اطِّلاعُهم عَلَيْها، ورُؤْيَتُهم لَها، فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ وقْتَهُ وقَلْبَهُ وحالَهُ مَعَ اللَّهِ، وكَمْ قَدِ اقْتَطَعَ في هَذِهِ المَفازَةِ مِن سالِكٍ؟ والمَعْصُومُ مَن عَصَمَهُ اللَّهُ، فَلا شَيْءَ أنْفَعُ لِلصّادِقِ مِنَ التَّحَقُّقِ بِالمَسْكَنَةِ والفاقَةِ والذُّلِّ، وأنَّهُ لا شَيْءَ، وأنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ بَعْدُ الإسْلامُ حَتّى يَدَّعِيَ الشَّرَفَ فِيهِ.

وَلَقَدْ شاهَدْتُ مِن شَيْخِ الإسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مِن ذَلِكَ أمْرًا لَمْ أُشاهِدْهُ مِن غَيْرِهِ، وكانَ يَقُولُ كَثِيرًا: ما لِي شَيْءٌ، ولا مِنِّي شَيْءٌ، ولا فِيَّ شَيْءٌ، وكانَ كَثِيرًا ما يَتَمَثَّلُ بِهَذا البَيْتِ:

؎أنا المُكَدِّي وابْنُ المُكَدِّي ∗∗∗ وهَكَذا كانَ أبِي وجَدِّي

وَكانَ إذا أُثْنِي عَلَيْهِ في وجْهِهِ يَقُولُ: واللَّهِ إنِّي إلى الآنِ أُجَدِّدُ إسْلامِي كُلَّ وقْتٍ، وما أسْلَمْتُ بَعْدُ إسْلامًا جَيِّدًا.

وَبَعَثَ إلَيَّ في آخِرِ عُمُرِهِ قاعِدَةً في التَّفْسِيرِ بِخَطِّهِ، وعَلى ظَهْرِها أبْياتٌ بِخَطِّهِ مِن نَظْمِهِ:

؎أنا الفَقِيرُ إلى رَبِّ البَرِيّاتِ ∗∗∗ أنا المُسَيْكِينُ في مَجْمُوعِ حالاتِي

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 539

Al-HadidJuz 27 · Page 539

57:12

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

57:13

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

1 translator’s note
  1. To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩

57:14

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

1 translator’s note
  1. By hypocrisy or by falling into temptations. ↩

57:15

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."

57:16

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

57:17

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1

1 translator’s note
  1. That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩

57:18

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

Ibn al-QayyimTafsir · 57:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском