Al-HadidJuz 27 · Page 539

Al-Hadid 57:16

The Iron · Juz 27 · Page 539

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهم وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ كُلَّ فِعْلٍ مُضارِعٍ في القُرْآنِ مَجْزُومٌ بِـ ”لَمْ“ إذا تَقَدَّمَتْها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ كَما هُنا - فِيهِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفانِ.

الأوَّلُ مِنهُما: هو أنْ تُقْلَبَ مُضارَعَتُهُ ماضَوِيَّةً، ونَفْيُهُ إثْباتًا، فَيَكُونَ بِمَعْنى الماضِي المُثْبَتِ، لِأنَّ ”لَمْ“ حَرْفٌ تَقْلِبُ المُضارِعَ مِن مَعْنى الِاسْتِقْبالِ إلى مَعْنى المُضِيِّ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ إنْكارِيَّةٌ، فِيها مَعْنى النَّفْيِ، فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ الكامِنُ فِيها عَلى النَّفْيِ الصَّرِيحِ في ”لَمْ“ فَيَنْفِيهِ، ونَفْيُ النَّفْيِ إثْباتٌ، فَيَرْجِعَ المَعْنى إلى الماضِي المُثْبَتِ. وعَلَيْهِ فالمَعْنى ”ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ“ أيْ: آنَ لِلَّذِينِ آمَنُوا.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الِاسْتِفْهامَ في جَمِيعِ ذَلِكَ لِلتَّقْرِيرِ، وهو حَمْلُ المُخاطَبِ عَلى أنْ (p-٥٤٧)يَقِرَّ فَيَقُولَ: بَلى. وقَوْلُهُ: ”يَأْنِ“: هو مُضارِعُ ”أنى يَأْنى“ إذا جاءَ إنّاهُ أيْ وقْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

وَلِقَدْ أنى لَكَ أنْ تَناهى طائِعًا أوْ تَسْتَفِيقَ إذا نَهاكَ المُرْشِدُ فَقَوْلُهُ: أنى لَكَ أنْ تَناهى طائِعًا، أيْ جاءَ الإناهُ الَّذِي هو الوَقْتُ الَّذِي تَتَناهى فِيهِ طائِعًا، أيْ حَضَرَ وقْتُ تَناهِيكَ، ويُقالُ في العَرَبِيَّةِ: آنَ يَئِينُ كَباعَ يَبِيعُ، وأنى يَأْنِي كَرَمى يَرْمِي، وقَدْ جَمَعَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ألَمّا يَئِنْ لِي أنْ تُجَلّى عَمايَتِي وأُقْصِرَ عَنْ لَيْلى بَلى قَدْ أنى لِيا

والمَعْنى عَلى كِلا القَوْلَيْنِ أنَّهُ حانَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وأنى لَهم أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ، أيْ جاءَ الحِينُ والأوانُ لِذَلِكَ، لِكَثْرَةِ ما تَرَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِن زَواجِرِ القُرْآنِ ومَواعِظِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]، المَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مِن ”أنْ“ وصِلَتِها في مَحِلِّ رَفْعِ فاعِلٍ بِـ ”أنْ“، والخُشُوعُ أصْلُهُ في اللُّغَةِ السُّكُونُ والطُّمَأْنِينَةُ والِانْخِفاضُ، ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةَ ذُبْيانَ:

؎رَمادٌ كَكُحْلِ العَيْنِ لَأْيًا أُبِينُهُ ∗∗∗ ونُؤْيٌ كَجَذْمِ الحَوْضِ أثَلَمُ خاشِعُ

فَقَوْلُهُ: ”خاشِعٍ“ أيْ مُنْخَفَضٍ مُطْمَئِنٍ، والخُشُوعُ في الشَّرْعِ خَشْيَةٌ مِنَ اللَّهِ تُداخِلُ القُلُوبَ، فَتَظْهَرُ آثارُها عَلى الجَوارِحِ بِالِانْخِفاضِ والسُّكُونِ، كَما هو شَأْنُ الخائِفِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، الأظْهَرُ مِنهُ أنَّ المُرادَ خُشُوعُ قُلُوبِهِمْ لِأجْلِ ذِكْرِ اللَّهِ، وهَذا المَعْنى دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]، أيْ خافَتْ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ، فالوَجَلُ المَذْكُورُ في آيَةِ الأنْفالِ هَذِهِ، والخَشْيَةُ المَذْكُورَةُ هُنا مَعْناهُما واحِدٌ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِذِكْرِ اللَّهِ القُرْآنُ، وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦] مِن عَطْفِ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ مَعَ اخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ١ - ٣]، كَما أوْضَحْناهُ مِرارًا.

وَعَلى هَذا القَوْلِ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: (p-٥٤٨)﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣] . فالِاقْشِعْرارُ المَذْكُورُ ولِينُ الجُلُودِ والقُلُوبِ عِنْدَ سَماعِ هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِأحْسَنِ الحَدِيثِ - يُفَسِّرُ مَعْنى الخُشُوعِ لِذِكْرِ اللَّهِ، وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ هُنا كَما ذُكِرَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]، قَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٧٤] بَعْضَ أسْبابِ قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ، فَذَكَرْنا مِنها طُولَ الأمَدِ المَذْكُورِ هُنا في آيَةِ الحَدِيدِ هَذِهِ، وغَيْرَ ذَلِكَ في بَعْضِ الآياتِ الأُخَرِ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن كَثْرَةِ الفاسِقِينَ، مِن أهْلِ الكِتابِ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 539

Al-HadidJuz 27 · Page 539

57:12

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

57:13

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

1 translator’s note
  1. To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩

57:14

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.

1 translator’s note
  1. By hypocrisy or by falling into temptations. ↩

57:15

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."

57:16

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

57:17

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1

1 translator’s note
  1. That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩

57:18

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

Ash-ShinqitiTafsir · 57:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском