Al-Hadid 57:18
The Iron · Juz 27 · Page 539
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 57:13–18
قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ الآيات.
أي ذلك هو الفوز العظيم في يوم يقول هؤلاء المنافقون.
﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا﴾ أي: تمهلوا علينا.
﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ أي: نستصبح من نوركم.
و ﴿ٱنظُرُونَا﴾ في قراءة من وصل الألف من نظر ينظر: إذا انتظر.
وقرأ حمزة بقطع الألف، جعله من أنظره: إذا أخره، وهو بعيد في المعنى إذا حملته على التأخير، وإنما يجوز على معنى تمهلوا علينا.
يقال أنظرني: بمعنى تمهل عليّ وترفق، حكاه علي بن سليمان فعلى هذا تجوز قراءة حمزة.
وحكى غيره أنظرني: بمعنى اصبر علي، كما قال (عمرو بن كلثوم): (وانظرنا نخبرك اليقينا) [أي اصبر علينا]، فعلى هذا أيضاً تصح قراءة حمزة.
* *
ثم قال: ﴿قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً﴾.
يقال لهم ارجعوا من حيث [جئتم] فاطلبوا لأنفسكم هنالك نوراً [فإنه] لا سبيل إلى الاقتباس من نورنا.
قال ابن عباس بينما الناس في ظلمة إذا بعث الله جل ثناؤه نوراً، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور لهم دليلاً من الله جل وعز إلى الجنة، فلما رآى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: انظرونا نقتبس من نوركم فإنا [كنا] معكم في الدنيا قال المؤمنون ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة التمسوا هنالك النور.
* *
ثم قال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ أي: فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسور وهو حاجز بين أهل الجنة [وأهل] النار.
قال ابن زيد هذا السور هو الذي قال جل وعز ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦].
ويقال أن ذلك السور ببيت المقدس عن موضع يعرف بوادي جهنم.
وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن ابن عباس.
وكان كعب يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة: في بيت المقدس أنه الباب الذي قال الله عز وجل ﴿لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ﴾ والرحمة هنا الجنة، والعذاب: النار.
* *
ثم قال: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾.
أي ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم بالسور فبقوا في الظلمة والعذاب، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم ونناكحكم ونوارثكم، قال لهم المؤمنون، بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم فنافقتم والفتنة هنا: النفاق، قاله مجاهد.
قال شريك بن عبد الله فتنتم أنفسكم بالشهوات واللذات وتربصتم قال بالتوبة.
﴿وَٱرْتَبْتُمْ﴾ أي: شككتم.
﴿حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ يعني الموت.
﴿وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أي الشيطان.
وقال غيره وتربصتم وتثبطتم بالإيمان، والإقرار بالله ورسوله قال قتادة: وتربصتم: أي: بالحق وأهله.
وقيل معناه: وتربصتم بالنبي ﷺ وبالمؤمنين الدوائر. وقيل تربصتم بالتوبة.
* *
وقوله: ﴿وَٱرْتَبْتُمْ﴾ أي: شككتم في توحيد الله سبحانه وفي نبوة محمد ﷺ.
قال قتادة: كانوا في شك من الله سبحانه وتعالى.
* *
ثم قال: ﴿وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ﴾.
أي وخدعتكم أماني أنفسكم فصدتكم عن سبيل الله. وأضلتكم.
وقيل معناه: تمنيتم أن تنزل بالنبي ﷺ الدوائر.
* *
﴿حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾.
﴿حَتَّىٰ جَآءَ﴾ نصر الله نبيه ودينه.
وقيل حتى جاء أمر الله يقبض أرواحكم عند تمام آجالكم.
قال قتادة وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله، قال: كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
* *
وقوله: ﴿وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾.
أي وخدعكم بالله الشيطان فأطمعكم في النجاة من عقوبته والسلامة من عذابه.
* *
ثم قال: ﴿فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ﴾.
(قال ابن سلام وذلك أنهم يعطون الإيمان يوم القيامة فلا يقبل منهم).
هذا قول المؤمنين لأهل النفاق، فاليوم لا يقبل منكم فداء ولا عوض بدلا من عقابكم وعذابكم، ولا يؤخذ من الذين كفروا.
* *
﴿مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ﴾.
أي مثواكم ومسكنكم.
﴿هِيَ مَوْلاَكُمْ﴾ أي: النار أولى بكم.
﴿وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع، بئس المصير من صار إلى النار.
* *
قوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾.
أي ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله (وتذل من خشية الله).
﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ وهو القرآن.
قال ابن عباس ﴿أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾، قال: تطيع قلوبهم.
روي عن ابن مسعود أنه قال: عاتبنا الله بهذه الآية بعد إسلامنا بسبع سنين. وقال غيره بأربع سنين.
وقال قتادة: ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن النبي ﷺ أنه قال: أول ما يرفع الله من الناس الخشوع
ثم قال: ﴿وَلاَ يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: بني إسرائيل، والكتاب: التوراة والإنجيل.
* *
﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.
والأمد الدهر الذي بينهم وبين موسى عليه السلام.
* *
ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: من أهل الكتاب.
* *
ثم قال: ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْيِـي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.
أي بالمطر فتنبت بعد يبسها وموتها، فكما قدر على ذلك، فهو قادر على أن يحيي الموتى بعد إفنائهم.
وقال صالح المري يحيي الأرض بعد موتها: يلين بكم، القلوب بعد قسوتها.
* *
ثم قال: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلآيَاتِ﴾ (أي الحجج والأدلة).
* *
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾.
أي انفقوا في سبيل الله وفيما ندبهم إليه.
﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ (أي فيضاعف لهم) الثواب يوم القيامة.
* *
﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾.
أي ثواب كريم وهو الجنة، ومن خفف "المصدقين" فمعناه إن الذين صدقوا محمداً ﷺ وآمنوا ثم تصدقوا من أموالهم وأنفقوا في طاعة الله عز وجل يضاعف لهم.
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.