Al-HadidJuz 27 · Page 540

Al-Hadid 57:22

The Iron · Juz 27 · Page 540

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:22

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ أيْ نائِبَةٍ أيُّ نائِبَةٍ وأصْلُها في الرَّمْيَةِ وهي مِن أصابَ السَّهْمُ إذا وصَلَ إلى المَرْمى بِالصَّوابِ ثُمَّ خُصَّتْ بِها.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها لُغَةٌ عامَّةٌ في الشَّرِّ والخَيْرِ وعُرْفًا خاصَّةٌ بِالشَّرِّ، ومِن مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وأصابَ جاءَ في الشَّرِّ كَما هُنا، وفي الخَيْرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النِّساءَ: 73] وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ اعْتِبارًا بِالصَّوْبِ أيْ بِالمَطَرِ وفي الشَّرِّ اعْتِبارًا بِإصابَةِ السَّهْمِ، وكِلاهُما يَرْجِعانِ إلى أصْلٍ وتَذْكِيرُ الفِعْلِ في مِثْلِ ذَلِكَ جائِزٌ كَتَأْنِيثِهِ، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ما ( تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها ) [الحِجْرَ: 5، المُؤْمِنُونَ: 43] والكَلامُ عَلى العُمُومِ لِجَمِيعِ الشُّرُورِ أيْ مُصِيبَةٌ أيُّ مُصِيبَةٍ ﴿فِي الأرْضِ﴾ كَجَدْبٍ وعاهَةٍ في الزَّرْعِ والثِّمارِ وزَلْزَلَةٍ وغَيْرِها ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ كَمَرَضٍ وآفَةٍ كالجُرْحِ والكَسْرِ ﴿إلا في كِتابٍ﴾ أيْ إلّا مَكْتُوبَةٌ مُثْبَتَةٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وقِيلَ: في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ أيْ نَخْلُقَها، والضَّمِيرُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ والحَسَنِ وجَماعَةٍ: لِلْأنْفُسِ، وقِيلَ: لِلْأرْضِ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ لِلْمُصِيبَةِ لِأنَّها هي المُحَدَّثُ عَنْها، وذِكْرُ الأرْضِ والأنْفَسِ إنَّما هو عَلى سَبِيلِ ذِكْرِ مَحَلِّها، وذَكَرَ المَهْدَوِيُّ جَوازَ عَوْدِهِ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ، وقالَ جَماعَةٌ: يَعُودُ عَلى المَخْلُوقاتِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُصِيبَةِ هُنا الحَوادِثُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ وهو خِلافُ الظّاهِرِ مِنَ اسْتِعْمالِ المُصِيبَةِ إلّا أنَّ فِيما بَعْدُ نَوْعَ تَأْيِيدٍ لَهُ وأيًّا ما كانَ فَفي الأرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَرْفُوعٍ أوْ مَجْرُورٍ صِفَةٌ لِمُصِيبَةٍ عَلى المَوْضِعِ أوْ عَلى اللَّفْظِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَأصابَ أوْ لِلْمُصِيبَةِ، قِيلَ: وإنَّما قُيِّدَتِ المُصِيبَةُ بِكَوْنِها في الأرْضِ والأنْفُسِ لِأنَّ الحَوادِثَ المُطْلَقَةَ كُلَّها لَيْسَتْ مَكْتُوبَةً في اللَّوْحِ لِأنَّها غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، واللَّوْحُ مُتَناهٍ وهو لا يَكُونُ

صفحة 187

ظَرْفًا لِغَيْرِ المُتَناهِي ولِذا جاءَ «جَفَّ القَلَمُ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي الآيَةِ تَخْصِيصٌ آخَرُ وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَذْكُرْ أحْوالَ أهْلِ السَّماواتِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الغَرَضِ بِذَلِكَ مَعَ قِلَّةِ المَصائِبِ في أهْلِها لا يَكادُ يُصِيبُهم سِوى مُصِيبَةِ المَوْتِ، وما ذَكَرَهُ في وجْهِ التَّخْصِيصِ الأوَّلِ لا يَتِمُّ إذا أُرِيدَ بِالكِتابِ عِلْمُهُ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: بِأنَّ كِتابَةَ الحَوادِثِ فِيهِ عَلى نَحْوِ كِتابَتِها في القُرْآنِ العَظِيمِ بِناءً عَلى ما يَقُولُونَ: إنَّهُ ما مِن شَيْءٍ إلّا ويُمْكِنُ اسْتِخْراجُهُ مِنهُ حَتّى أسْماءَ المُلُوكِ ومَدَدِهِمْ وما يَقَعُ مِنهم ولَوْ قِيلَ في وجْهِهِ - إنَّ الأوْفَقَ بِما تَقَدَّمَ مِن شَرْحِ حالِ الحَياةِ الدُّنْيا إنَّما هو ذِكْرُ المَصائِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِذا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ - لَكانَ تامًّا مُطْلَقًا ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ إثْباتَها في كِتابٍ ﴿عَلى اللَّهِ﴾ لا غَيْرِهِ سُبْحانَهُ ﴿يَسِيرٌ﴾ لِاسْتِغْنائِهِ تَعالى فِيهِ عَنِ العُدَّةِ والمُدَّةِ، وإنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ تَحَقُّقُها في عِلْمِهِ جَلَّ شَأْنُهُ فَيُسْرُهُ لِأنَّهُ مِن مُقْتَضَياتِ ذاتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى هِشامِ بْنِ الحَكَمِ الزّاعِمِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَعْلَمُ الحَوادِثَ قَبْلَ وُقُوعِها، وفي الإكْلِيلِ إنَّ فِيها رَدّا عَلى القَدَرِيَّةِ، وجاءَ ذَلِكَ في خَبَرٍ مَرْفُوعٍ، أخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ جابِرٍ الجُهَيْمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««سَيُفْتَحُ عَلى أُمَّتِي بابٌ مِنَ القَدَرِ في آخِرِ الزَّمانِ لا يَسُدُّهُ شَيْءٌ يَكْفِيكم مِنهُ أنْ تَلْقَوْهُ بِهَذِهِ الآيَةِ ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ»» الآيَةَ.

وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي حَسّانَ «أنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَقالا: «إنَّ أبا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَقُولُ إنَّما الطِّيَرَةُ في المَرْأةِ والدّابَّةِ والدّارِ فَقالَتْ: والَّذِي أنْزَلَ القُرْآنَ عَلى أبِي القاسِمِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما هَكَذا كانَ يَقُولُ، ولَكِنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّما الطِّيَرَةُ في المَرْأةِ والدّابَّةِ والدّارِ، ثُمَّ قَرَأتْ ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَةَ»

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 540

Al-HadidJuz 27 · Page 540

57:19

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩

57:20

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

57:21

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

57:22

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

57:23

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

57:24

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

1 translator’s note
  1. Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩
Al-AlusiTafsir · 57:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском