Al-Hadid 57:22
The Iron · Juz 27 · Page 540
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢
No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -
1 translator’s note
- i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 57:22–24
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢ - ٢٤] ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكم واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [الحديد: ٢٤]
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ﴾ أيْ: مِن قَحْطٍ وجَدْبٍ ووَباءٍ وغَلاءٍ ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ (p-٥٦٩٢)أيْ: مِن خَوْفٍ ومَرَضٍ ومَوْتِ أهْلٍ ووَلَدٍ، وذَهابِ مالٍ ﴿إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ أيْ: إلّا في عِلْمٍ أزَلِيٍّ مِن قَبْلِ خَلْقِ المُصِيبَةِ أوِ الأنْفُسِ. وما عَلِمَ اللَّهُ كَوْنَهُ فَلا بُدَّ مِن حُصُولِهِ ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ: حِفْظَهُ وتَقْدِيرَهُ عَلى الأنْفُسِ المَبْرُوءَةِ ما قَدَّرَ، ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أيْ: لِسِعَةِ عِلْمِهِ وإحاطَتِهِ.
﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣] أيْ: تَحْزَنُوا ﴿عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] أيْ: مِن عافِيَةٍ ورِزْقٍ ونَحْوِهِما ﴿ولا تَفْرَحُوا﴾ [الحديد: ٢٣] أيْ: تَبْطُرُوا ﴿بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] أيْ: مِن نِعَمِ الدُّنْيا. والمَعْنى: أعْلَمْناكم بِأنّا قَدْ فَرَغْنا مِنَ التَّقْدِيرِ، فَلا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَقْدِيمٌ ولا تَأْخِيرٌ ولا تَبْدِيلٌ ولا تَغْيِيرٌ، فَلا الحُزْنُ يَدْفَعُهُ، ولا السُّرُورُ يَجْلِبُهُ ويَجْمَعُهُ. قالَ القاشانِيُّ: أيْ: لِتَعْلَمُوا عِلْمًا يَقِينِيًّا أنْ لَيْسَ لِكَسْبِكم وحِفْظِكم وحَذَرِكم وحِراسَتِكم فِيما آتاكُمْ، مَدْخَلٌ وتَأْثِيرٌ، ولا لِعَجْزِكم وإهْمالِكم وغَفْلَتِكم وقِلَّةِ حِيلَتِكم وعَدَمِ احْتِرازِكم واحْتِفاظِكم فِيما فاتَكم مَدْخَلٌ؛ فَلا تَحْزَنُوا عَلى فَواتِ خَيْرٍ، ونُزُولِ شَرٍّ، ولا تَفْرَحُوا بِوُصُولِ خَيْرٍ وزَوالِ شَرٍّ؛ إذْ كُلُّها مُقَدَّرَةٌ ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ [الحديد: ٢٣] أيْ: مُتَبَخْتِرٍ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ بِما آتاهُ ﴿فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] أيْ: بِهِ عَلى النّاسِ لِعَدَمِ يَقِينِهِ وبُعْدِهِ عَنِ الحَقِّ بِحُبِّ الدُّنْيا واحْتِجابِهِ بِالظُّلُماتِ عَنِ النُّورِ.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [الحديد: ٢٤] أيْ: بِالإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، لِشِدَّةِ مَحَبَّةِ المالِ ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ [الحديد: ٢٤] أيْ: لِاسْتِيلاءِ الرَّذِيلَةِ عَلَيْهِمْ، والمَوْصُولُ إمّا مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: لَهم وعِيدٌ شَدِيدٌ، أوْ خَبَرٌ ومُبْتَدَؤُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: هُمُ الَّذِينَ، أوْ بَدَلٌ مِن (كُلٍّ).
﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ [الحديد: ٢٤] أيْ: يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وما أُمِرَ بِهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ﴾ [الحديد: ٢٤] أيْ: عَنْهُ، لِاسْتِغْنائِهِ بِذاتِهِ ﴿الحَمِيدُ﴾ [الحديد: ٢٤] أيْ: لِاسْتِقْلالِهِ بِكَمالِهِ، وفِيهِ تَهْدِيدٌ وإشْعارٌ بِأنَّ الأمْرَ بِالإنْفاقِ لِمَصْلَحَةِ المُنْفِقِ، لا لِما يَعُودُ عَلَيْهِ تَعالى، فَإنَّهُ الغَنِيُّ المُطْلَقُ.
(p-٥٦٩٣)
Page 540
57:19
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩
And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩
57:20
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠
Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.
57:21
سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١
Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
57:22
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢
No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -
1 translator’s note
- i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩
57:23
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣
In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -
57:24
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
1 translator’s note
- Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩