Al-HadidJuz 27 · Page 540

Al-Hadid 57:23

The Iron · Juz 27 · Page 540

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:23

ولَمّا بَيَّنَ هَذا الأمْرَ العَظِيمَ الدّالَّ عَلى ما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ، بَيَّنَ ثَمَرَةَ أعْمالِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْلا﴾ أيْ أعْلَمْناكم بِأنَّ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ قَدْ فَرَغْنا مِنَ التَّقْدِيرِ، فَلا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَقْدِيمٌ ولا تَأْخِيرٌ ولا تَبْدِيلٌ ولا تَغْيِيرٌ، لِأنَّ الحُزْنَ لا يَدْفَعُهُ، ولا السُّرُورُ يَجْلِبُهُ ويَجْمَعُهُ، كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يا مُعاذُ لِيَقِلَّ هَمُّكَ ما قُدِّرَ يَكُنْ» لِأجْلِ أنْ لا ﴿تَأْسَوْا﴾ أيْ تَحْزَنُوا حُزْنًا كَبِيرًا زائِدًا ﴿عَلى﴾ [ما] في أصْلِ الجِبِلَّةِ، يُوصِلُ إلى المَبْلَغِ بِتَعاطِي أسْبابِهِ والتَّمادِي فِيها لِيَتَأثَّرَ عَنْها (p-٢٩٦)السُّخْطُ وعَدَمُ الرِّضا بِالقَضاءِ، فَرُبَّما جَرَّ ذَلِكَ إلى أمْرٍ عَظِيمٍ ﴿ما فاتَكُمْ﴾ مِنَ المَحْبُوباتِ الدُّنْيَوِيَّةِ ﴿ولا تَفْرَحُوا﴾ أيْ تُسَرُّوا سُرُورًا يُوصِلُ إلى البَطَرِ بِالتَّمادِي مَعَ [ما] في أصْلِ الجِبِلَّةِ ﴿بِما آتاكُمْ﴾ أيْ جاءَكم مِنها عَلى قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو بِالقَصْرِ، وأعْطاكُمُ [اللَّهُ] عَلى قِراءَةِ الباقِينَ بِالمَدِّ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ النِّعَمَ لا بُدَّ في إيجادِها وإبْقائِها مِن حافِظٍ، ثُمَّ إنَّها لَوْ خُلِّيَتْ ونَفْسَها فاتَتْ لِأنَّهُ لَيْسَ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ، وقَدْ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ في تَقْدِيرِهِ هَذا وكَتْبِهِ مِنَ السِّرِّ أنَّ مَن وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى فَقْدِ ما لَدَيْهِ مِن أعْيانٍ ومَعانٍ قَبْلَ أنْ تَأْمُرَهُ بِالعَدَمِ والوِجْدانِ، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ ذَلِكَ عَنِ المُسابَقَةِ المَذْكُورَةِ، فالمَنهِيُّ عَنْهُ التَّمادِي مَعَ الحُزْنِ حَتّى يَخْرُجَ عَنِ الصَّبْرِ ومَعَ الفَرَحِ حَتّى يُلْهِيَ عَنِ الشُّكْرِ، لا أصْلُ المَعْنى لِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ، قالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: ما لَكَ تَأْسَفُ عَلى مَفْقُودٍ ولا يَرُدُّهُ إلَيْكَ الفَوْتُ، وما لَكَ تَفْرَحُ بِوُجُودٍ ولا يَتْرُكُهُ في يَدِكَ المَوْتُ - انْتَهى، ولَقَدْ عَزّى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَهم في مَصائِبِهِمْ وزَهَّدَهم في رَغائِبِهِمْ بِأنَّ أسَفَهم عَلى فَوْتِ المَطْلُوبِ لا يُعِيدُهُ، وفَرَحَهم بِحُصُولِ المَحْبُوبِ لا يُفِيدُهُمْ، ولِأنَّ ذَلِكَ لا مَطْمَعَ في بَقائِهِ إلّا بِادِّخارِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وذَلِكَ بِأنْ يَقُولَ في المُصِيبَةِ: قَدَّرَ [اللَّهُ] وما شاءَ اللَّهُ فَعَلَ ويَصِيرَ في النِّعْمَةِ هَكَذا قَضى، وما أدْرِي ما مِثْلُهُ

﴿هَذا مِن فَضْلِ (p-٢٩٧)رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠] فَلا يَزالُ [خائِفًا] عِنْدَ النِّقْمَةِ راجِيًا أثَرَ النِّعْمَةِ، قائِلًا في الحالَيْنِ: ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وأكْمَلُ مِن هَذا أنْ يَكُونَ مَسْرُورًا بِذِكْرِ رَبِّهِ لَهُ في كِلْتَيِ الحالَتَيْنِ كَما قالَ [القائِلُ]:

؎سَقْيًا لِمَعْهَدِكَ الَّذِي لَوْ لَمْ يَكُنْ ∗∗∗ ما كانَ قَلْبِي لِلصَّبابَةِ مَعْهَدا

وهَذِهِ صِفَةُ المُتَحَرِّرِينَ مِن رِقِّ النَّفْسِ، وقِيمَةُ الرِّجالِ إنَّما تُعْرَفُ بِالوارِداتِ المُغَيِّرَةِ، فَمَن لَمْ تُغَيِّرْهُ المَضارُّ ولَمْ يَتَأثَّرْ بِالمَسارِّ فَهو سَيِّدُ وقْتِهِ، أشارَ إلَيْهِ القُشَيْرِيُّ. ولَمّا كانَ الإمْعانُ في اسْتِجْلابِ الأسى إنَّما هو مِنَ اليَأْسِ ونِسْيانِ النِّعَمِ وزِيادَةُ الفَرَحِ المُوصِلِ إلى المَرَحِ إنَّما يَجُرُّهُ الكِبْرُ والمَرَحُ، وكانَ في أوْصافِ أهْلِ الدُّنْيا التَّفاخُرُ، قالَ تَعالى مُبَيِّنًا أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ سابِقًا التَّمادِي مَعَ الجِبِلَّةِ في الحُزْنِ والفَرَحِ، عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلّ يئوس كَفُور“ ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ﴾ أيْ لا يَفْعَلُ فِعْلَ المُحِبِّ بِأنْ يُكْرِمَ ﴿كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أيْ مُتَكَبِّرٍ نَظَرَ إلى ما في يَدِهِ في الدُّنْيا ﴿فَخُورٍ﴾ قالَ القُشَيْرِيُّ: الِاخْتِيالُ مِن بَقايا النَّفْسِ ورُؤْيَتِها، والفَخْرُ [مِن] رُؤْيَةِ خَطَرِ ما بِهِ يَفْتَخِرُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 540

Al-HadidJuz 27 · Page 540

57:19

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩

57:20

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

57:21

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

57:22

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

57:23

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

57:24

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

1 translator’s note
  1. Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 57:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском