Al-HadidJuz 27 · Page 541

Al-Hadid 57:25

The Iron · Juz 27 · Page 541

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥

We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:25

﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ ناشِئٌ عَمّا تَقَدَّمَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلى الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ وعَنِ الفَتْحِ وعَنْ تَذْيِيلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [الحديد: ٢٤]، وهو إعْذارٌ لِلْمُتَوَلِّينَ مِنَ المُنافِقِينَ لِيَتَدارَكُوا صَلاحَهم بِاتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ والتَّدَبُّرِ في هَدْيِ القُرْآنِ، وإنْذارٌ لَهم إنْ لَمْ يَرْعَوُوا ويَنْصاعُوا إلى الحُجَّةِ السّاطِعَةِ بِأنَّهُ يَكُونُ تَقْوِيمُ عِوَجِهِمْ بِالسُّيُوفِ القاطِعَةِ وهو ما صَرَّحَ لَهم بِهِ في قَوْلِهِ في سُورَةِ الأحْزابِ ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] وقَوْلِهِ في سُورَةِ التَّحْرِيمِ ﴿يا أيُّها النَّبِيءُ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: ٩] لِئَلّا يَحْسَبُوا أنَّ قَوْلَهُ ﴿ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [الحديد: ٢٤] مُجَرَّدَ مُتارَكَةٍ فَيَطْمَئِنُّوا لِذَلِكَ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِلامِ القِسْمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ راجِعٌ إلى ما تَضَمَّنَهُ الخَبَرُ مِن ذِكْرِ ما في إرْسالِ رُسُلِ اللَّهِ وكُتُبِهِ مِن إقامَةِ القِسْطِ لِلنّاسِ، ومِنَ التَّعْرِيضِ بِحَمْلِ المُعْرِضِينَ عَلى السَّيْفِ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى غَلْوائِهِمْ.

وجَمْعُ ”الرُّسُلِ“ هُنا لِإفادَةِ أنَّ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وأنَّ مُكابَرَةَ المُنافِقِينَ عَمايَةٌ عَنْ سُنَّةِ اللَّهِ في خَلْقِهِ فَتَأْكِيدُ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلى تَنْزِيلِ السّامِعِينَ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ رُسُلًا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّ حالَهم في التَّعَجُّبِ مِن دَعَواهُ الرِّسالَةَ كَحالِ مَن يُنْكِرُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ رُسُلًا مِن قَبْلُ. وقَدْ تَكَرَّرَ مِثْلُ هَذا في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾ [آل عمران: ١٨٣] .

صفحة ٤١٦

والبَيِّناتُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ ما يَدْعُونَ إلَيْهِ هو مُرادُ اللَّهِ، والمُعْجِزاتُ داخِلَةٌ في البَيِّناتِ.

وتَعْرِيفُ ”الكِتابَ“ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيْ: وأنْزَلْنا مَعَهم كُتُبًا، أيْ: مِثْلَ القُرْآنِ.

وإنْزالُ الكِتابِ: تَبْلِيغٌ بِواسِطَةِ المَلَكِ مِنَ السَّماءِ، وإنْزالُ المِيزانِ: تَبْلِيغُ الأمْرِ بِالعَدْلِ بَيْنَ النّاسِ.

والمِيزانُ: مُسْتَعارٌ لِلْعَدْلِ بَيْنَ النّاسِ في إعْطاءِ حُقُوقِهِمْ لِأنَّ مِمّا يَقْتَضِيهُ المِيزانُ وُجُودَ طَرَفَيْنِ يُرادُ مَعْرِفَةُ تَكافُئِهِما، قالَ تَعالى ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] . وهَذا المِيزانُ تُبَيِّنُهُ كُتُبُ الرُّسُلِ، فَذِكْرُهُ بِخُصُوصِهِ لِلِاهْتِمامِ بِأمْرِهِ لِأنَّهُ وسِيلَةُ انْتِظامِ أُمُورِ البَشَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] ولَيْسَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ ألْهَمَهم وضْعَ آلاتِ الوَزْنِ لِأنَّ هَذا لَيْسَ مِنَ المُهِمِّ، وهو مِمّا يَشْمَلُهُ مَعْنى العَدْلِ فَلا حاجَةَ إلى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ.

ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ بِقَوْلِهِ ”وأنْزَلْنا مَعَهم“ .

والقِيامُ: مَجازٌ في صَلاحِ الأحْوالِ واسْتِقامَتِها لِأنَّهُ سَبَبٌ لِتَيْسِيرِ العَمَلِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ”ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ“ في أوائِلِ البَقَرَةِ.

والقِسْطُ: العَدْلُ في جَمِيعِ الأُمُورِ، فَهو أعَمُّ مِنَ المِيزانِ المَذْكُورِ لْاخْتِصاصِهِ بِالعَدْلِ بَيْنَ مُتَنازِعَيْنِ، وأمّا القِسْطُ فَهو إجْراءُ أُمُورِ النّاسِ عَلى ما يَقْتَضِيهُ الحَقُّ فَهو عَدْلٌ عامٌّ بِحَيْثُ يَقْدِرُ صاحِبُ الحَقِّ مُنازِعًا لِمَن قَدِ احْتَوى عَلى حَقِّهِ.

ولَفْظُ ”القِسْطِ“ مَأْخُوذٌ في العَرَبِيَّةِ مِن لَفْظِ قِسْطاسِ اسْمُ العَدْلِ بِلُغَةِ الرُّومِ، فَهو مِنَ المُعَرَّبِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ.

والباءُ لِلْمُلابَسَةِ، أيْ: يَكُونُ أمْرُ النّاسِ مُلابِسًا لِلْعَدْلِ ومُماشِيًا لِلْحَقِّ، وإنْزالُ الحَدِيدِ: مُسْتَعارٌ لِخَلْقِ مَعْدَنِهِ كَقَوْلِهِ ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦]، أيْ: خَلَقَ لِأجْلِكم وذَلِكَ بِإلْهامِ البَشَرِ اسْتِعْمالَهُ في السِّلاحِ مِن سُيُوفٍ ودُرُوعٍ

صفحة ٤١٧

ورِماحٍ ونِبالٍ وخُوَذٍ ودَرَقٍ ومَجانٍّ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالحَدِيدِ خُصُوصُ السِّلاحِ المُتَّخَذِ مِنهُ مِن سُيُوفٍ وأسِنَّةٍ ونِبالٍ، فَيَكُونُ إنْزالُهُ مُسْتَعارًا لِمُجَرَّدِ إلْهامِ صُنْعِهِ، فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ ضَمِيرُ ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ عائِدًا إلى الحَدِيدِ بِاعْتِبارِ إعْدادِهِ لِلْبَأْسِ فَكَأنَّ البَأْسَ مَظْرُوفٌ فِيهِ.

والبَأْسُ: الضُّرُّ. والمُرادُ بَأْسُ القَتْلِ والجَرْحِ بِآلاتِ الحَدِيدِ مِن سُيُوفٍ ورِماحٍ ونِبالٍ، وبَأْسُ جُرْأةِ النّاسِ عَلى إيصالِ الضُّرِّ بِالغَيْرِ بِواسِطَةِ الواقِياتِ المُتَّخَذَةِ مِنَ الحَدِيدِ.

والمَنافِعُ: مَنافِعُ الغالِبِ بِالحَدِيدِ مِن غَنائِمَ وأسْرى وفَتْحِ بِلادٍ.

ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ ”لِلنّاسِ“ بِكُلٍّ مِن ”بَأْسٌ“ ومَنافِعُ ”عَلى طَرِيقَةِ التَّنازُعِ، أيْ: فِيهِ بَأْسٌ لِناسٍ ومَنافِعُ لِآخَرِينَ فَإنَّ مَصائِبَ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوائِدُ.

والمَقْصُودُ مِن هَذا لَفْتُ أبْصارِ السّامِعِينَ إلى الِاعْتِبارِ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى مِن خَلْقِ الحَدِيدِ وإلْهامِ صُنْعِهِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ ما فِيهِ مِن نَفْعٍ وبَأْسٍ إنَّما أُرِيدَ بِهِ أنْ يُوضَعَ بَأْسُهُ حَيْثُ يُسْتَحَقُّ، ويُوضَعَ نَفْعُهُ حَيْثُ يَلِيقُ بِهِ لا لِتُجْعَلَ مَنافِعُهُ لِمَن لا يَسْتَحِقُّها مِثْلِ قُطّاعِ الطَّرِيقِ والثُّوّارِ عَلى أهْلِ العَدْلِ، ولِتَجْهِيزِ الجُيُوشِ لِحِمايَةِ الأوْطانِ مِن أهْلِ العُدْوانِ، ولِلِادِّخارِ في البُيُوتِ لِدَفْعِ الضّارِياتِ والعادِياتِ عَلى الحُرُمِ والأمْوالِ.

وكانَ الحَكِيمُ (انْتِيثُنُوسْ) اليُونانِيُّ تِلْمِيذُ سُقْراطَ إذا رَأى امْرَأةً حالِيَّةً مُتَزَيِّنَةً في أثِينا يَذْهَبُ إلى بَيْتِ زَوْجِها ويَسْألُهُ أنْ يُرِيَهُ فَرَسَهُ وسِلاحَهُ فَإذا رَآهُما كامِلَيْنِ أذِنَ لْامْرَأتِهِ أنْ تَتَزَيَّنَ لِأنَّ زَوْجَها قادِرٌ عَلى حِمايَتِها مِن داعِرٍ يَغْتَصِبُها، وإلّا أمَرَها بِتَرْكِ الزِّينَةِ وتَرْكِ الحُلِيِّ.

وهَذا مِن بابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ، لا لِيُجْعَلَ بَأْسُهُ لِإخْضادِ شَوْكَةِ العَدْلِ والآمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ عَلى السُّكُوتِ، فَإنَّ ذَلِكَ تَحْرِيفٌ لِما أرادَ اللَّهُ مِن وضْعِ الأشْياءِ النّافِعَةِ والقارَّةِ، قالَ تَعالى ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، وقالَ عَلى لِسانِ أحَدِ رُسُلِهِ ﴿إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ [هود: ٨٨] .

صفحة ٤١٨

وقَدْ أوْمَأ إلى هَذا المَعْنى بِالإجْمالِ قَوْلُهُ ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ﴾، أيْ: لِيُظْهِرَ لِلنّاسِ أثَرَ عِلْمِ اللَّهِ بِمَن يَنْصُرُهُ، فَأطْلَقَ فِعْلَ“ لِيَعْلَمَ ”عَلى مَعْنى ظُهُورِ أثَرِ العِلْمِ كَقَوْلِ إياسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطّائِيِّ:

وأقْبَلْتُ والخَطِيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنا لِأعْلَمَ مَن جَبانُها مِن شُجاعِها

أيْ: لِيَظْهَرَ لِلنّاسِ الجَبانُ والشُّجاعُ، أيْ: فَيَعْلَمُوا أنِّي شُجاعُهم.

ونَصْرُ النّاسِ اللَّهَ هو نَصْرُ دِينِهِ، وأمّا اللَّهُ فَغَنِيٌّ عَنِ النَّصْرِ، وعَطَفَ“ ورُسُلَهُ ”، أيْ: مَن يَنْصُرُ القائِمِينَ بِدِينِهِ، ويَدْخُلُ فِيهِ نَصْرُ شَرائِعِ الرَّسُولِ ﷺ بَعْدَهُ ونَصْرُ وُلاةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ القائِمِينَ بِالحَقِّ. وأعْظَمَ رَجُلٍ نَصَرَ دِينَ اللَّهِ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِهِ ﷺ هو أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قِتالِهِ أهْلَ الرِّدَّةِ.

وقَوْلُهُ“ بِالغَيْبِ ”يَتَعَلَّقُ بِـ“ يَنْصُرُهُ "، أيْ: يَنْصُرُهُ نَصْرًا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ داعِي نَفْسِهِ دُونَ خَشْيَةِ داعٍ يَدْعُوهُ إلَيْهِ، أوْ رَقِيبٍ يَرْقُبُ صَنِيعَهُ والمَعْنى: أنَّهُ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ والدِّفاعِ عَنِ الدِّينِ بِمَحْضِ الإخْلاصِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَدِيدِ ومَعْدِنِهِ وصِناعَتِهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦] في سُورَةِ الكَهْفِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ إلى آخِرِها، أيْ: لِأنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ في شُئُونِهِ القُدْسِيَّةِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنْ تَكُونَ رُسُلُهُ أقْوِياءَ أعِزَّةً، وأنْ تَكُونَ كُتُبُهُ مُعَظَّمَةً مُوَقَّرَةً، وإنَّما يَحْصُلُ ذَلِكَ في هَذا العالَمِ المَنُوطَةِ أحْداثُهُ بِالأسْبابِ المَجْعُولَةِ بِأنْ يَنْصُرَهُ الرُّسُلُ وأقْوامٌ مُخْلِصُونَ لِلَّهِ ويُعِينُوا عَلى نَشْرِ دِينِهِ وشَرائِعِهِ.

والقَوِيُّ العَزِيزُ: مِن أسْمائِهِ تَعالى. فالقَوِيُّ: المُتَّصِفُ بِالقُوَّةِ، قالَ تَعالى ﴿ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] وتَقَدَّمَ القَوِيُّ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ٥٢] .

والعَزِيزُ: المُتَّصِفُ بِالعِزَّةِ، وتَقَدَّمَتْ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٦٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَوْلِهِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٠٩] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 541

Al-HadidJuz 27 · Page 541

57:25

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥

We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

57:26

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦

And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.

57:27

ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧

Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.

57:28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨

O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.

57:29

لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

2 translator’s notes
  1. As long as they refuse to believe in the message of Allāh which was conveyed through Muḥammad (ﷺ).

    [1637] See footnote to 2:19.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 57:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском