Al-Hadid 57:27
The Iron · Juz 27 · Page 541
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 57:27
﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا﴾ أيْ: ثُمَّ أرْسَلْنا بَعْدَهم رُسُلَنا.
﴿وَقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أيْ: أرْسَلْنا رَسُولًا بَعْدَ رَسُولٍ حَتّى انْتَهى إلى عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ والضَّمِيرُ لِنُوحٍ وإبْراهِيمَ ومَن أُرْسِلا إلَيْهِمْ أوْ مَن عاصَرَهم مِنَ الرُّسُلِ لا لِلذَّرِّيَّةِ فَإنَّ الرُّسُلَ المُقَفّى بِهِمْ مِنَ الذُّرِّيَّةِ.
﴿وَآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ فَإنَّهُ أعْجَمِيٌّ لا يَلْزَمُ فِيهِ مُراعاةُ أبْنِيَةِ العَرَبِ.
﴿وَجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً﴾ وقُرِئَ "رَآفَةً" عَلى فَعالَةٍ.
﴿وَرَحْمَةً﴾ أيْ: وفَّقْناهم لِلتَّراحُمِ والتَّعاطُفِ بَيْنَهم، ونَحْوُهُ في شَأْنِ أصْحابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةَ والسَّلامُ رُحَماءُ بَيْنَهم.
﴿وَرَهْبانِيَّةً﴾ مَنصُوبٌ إمّا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ أيْ: وابْتَدَعُوا رَهْبانِيَّةً ﴿ابْتَدَعُوها﴾ وإمّا بِالعَطْفِ عَلى ما قَبْلَها و"ابْتَدَعُوها" صِفَةٌ لَها أيْ: وجَعَلْنا في قُلُوبِهِمْ رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً مُبْتَدَعَةً مِن عِنْدِهِمْ أيْ: ووَفَّقْناهم لِلتَّراحُمِ بَيْنَهم ولِابْتِداعِ الرَّهْبانِيَّةِ واسْتِحْداثِها وهي المُبالَغَةُ في العِبادَةِ بِالرِّياضَةِ والِانْقِطاعِ عَنِ النّاسِ ومَعْناها: الفِعْلَةُ المَنسُوبَةُ إلى الرَّهْبانِ وهو الخائِفُ، فَعْلانٌ مِن رَهِبَ كَخَشْيانَ مِن خَشِيَ، وقُرِئَ بِضَمِّ الرّاءِ كَأنَّها نِسْبَةٌ إلى الرُّهْبانِ وهو جَمْعُ راهِبٍ كَراكِبٍ ورُكْبانٍ، وسَبَبُ ابْتِداعِهِمْ إيّاها أنَّ الجَبابِرَةَ ظَهَرُوُا عَلى المُؤْمِنِينَ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقاتَلُوهم ثَلاثَ مَرّاتٍ فَقاتَلُوا حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا قَلِيلٌ فَخافُوا أنْ يُفْتَتَنُوا في دِينِهِمْ فاخْتارُوا الرَّهْبانِيَّةَ في قُلَلِ الجِبالِ فارِّينَ بِدِينِهِمْ مُخْلِصِينَ أنْفُسَهم لِلْعِبادَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ، وقِيلَ: صِفَةٌ أُخْرى لـِ"رَهْبانِيَّةٍ" والنَّفْيُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَوَجِّهٌ إلى أصْلِ الفِعْلِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: ما فَرَضْناها نَحْنُ عَلَيْهِمْ رَأْسًا ولَكِنَّهُمُ ابْتَدَعُوها ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَذَمَّهم حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾ مِن حَيْثُ أنَّ النَّذْرَ عَهْدٌ مَعَ اللَّهِ لا يَحِلُّ نَكْثُهُ لا سِيَّما إذا قُصِدَ بِهِ رِضاهُ تَعالى وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مُتَوَجِّهٌ إلى قَيْدِهِ لا إلى نَفْسِهِ والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ مِن أعَمِ العِلَلِ أيْ: ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ بِأنْ وفَّقْناهم لِابْتِداعِها لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِيَبْتَغُوا بِها رِضْوانَ اللَّهِ ويَسْتَحِقُّوا بِها الثَّوابَ ومِن ضَرُورَةِ ذَلِكَ أنْ يُحافِظُوا عَلْيَها ويُراعُوها حَقَّ رِعايَتِها فَما رَعاها كُلُّهم بَلْ بَعْضُهم.
﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ﴾ إيمانًا صَحِيحًا وهو الإيمانُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ رِعايَةِ رَهْبانِيَّتِهِمْ لا مُجَرَّدَ رِعايَتِها فَإنَّها بَعْدَ البَعْثَةِ لَغْوٌ مَحْضٌ (p-214)وَكُفْرٌ بَحْتٌ وأنّى لَها اسْتِتْباعُ الأجْرِ.
﴿أجْرَهُمْ﴾ أيْ: ما يُخَصُّ بِهِمْ مِنَ الأجْرِ.
﴿وَكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنْ حَدِّ الِاتِّباعِ وحَمْلُ الفَرِيقَيْنِ عَلى مَن مَضى مِنَ المُراعِينَ لِحُقُوقِ الرَّهْبانِيَّةِ قَبْلَ النَّسْخِ والمُخِلِّينَ إذْ ذاكَ بِالتَّثْلِيثِ والقَوْلِ بِالِاتِّحادِ وقَصْدِ السُّمْعَةِ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإيمانِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكُفْرِهِمْ بِهِ مِمّا لا يُساعِدُهُ المَقامُ.
Page 541
57:25
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
57:26
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦
And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.
57:27
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.
57:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.
57:29
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.