Al-Hadid 57:4
The Iron · Juz 27 · Page 538
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 57:4
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ بَيانُ بَعْضِ أحْكامِ مِلْكِهِما وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ مِرارًا ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها﴾ مَرَّ بَيانُهُ في سُورَةِ سَبَأٍ ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ تَمْثِيلٌ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى بِهِمْ وتَصْوِيرٌ لِعَدَمِ خُرُوجِهِمْ عَنْهُ أيْنَما كانُوا، وقِيلَ: المَعِيَّةُ مَجازٌ مُرْسَلٌ عَنِ العِلْمِ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ والقَرِينَةُ السِّباقُ واللَّحاقُ مَعَ اسْتِحالَةِ الحَقِيقَةِ، وقَدْ أوَّلَ السَّلَفُ هَذِهِ الآيَةَ بِذَلِكَ، أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ فِيها: عالِمٌ بِكم أيْنَما كُنْتُمْ.
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْها فَقالَ: عِلْمُهُ مَعَكم، وفي البَحْرِ أنَّهُ اجْتَمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ فِيها وأنَّها لا تُحْمَلُ عَلى ظاهِرِها مِنَ المَعِيَّةِ بِالذّاتِ وهي حُجَّةٌ عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ في غَيْرِها مِمّا يَجْرِي مَجْراها في اسْتِحالَةِ الحَمْلِ عَلى الظّاهِرِ، وقَدْ تَأوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ وتَأوَّلَ الحَجَرَ الأسْوَدَ يَمِينَ اللَّهِ في الأرْضِ، ولَوِ اتَّسَعَ عَقْلُهُ لَتَأوَّلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمّا هو في مَعْناهُ انْتَهى.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الأسْلَمَ تَرْكُ التَّأْوِيلِ فَإنَّهُ قَوْلٌ عَلى اللَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ عِلْمٍ ولا نُؤَوِّلُ إلّا ما أوَّلَهُ السَّلَفُ ونَتَّبِعُهم فِيما كانُوا عَلَيْهِ فَإنْ أوَّلُوا أوَّلْنا وإنْ فَوَّضُوا فَوَّضْنا ولا نَأْخُذُ تَأْوِيلَهم لِشَيْءٍ سَلَّما لِتَأْوِيلِ غَيْرِهِ، وقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ الزَّنادِقَةِ الخارِجِينَ مِن رِبْقَةِ الإسْلامِ يَضْحَكُونَ مِن هَذِهِ الآيَةِ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ ويَسْخَرُونَ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ لِذَلِكَ وهو جَهْلٌ فَظِيعٌ وكُفْرٌ شَنِيعٌ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى العِصْمَةَ والتَّوْفِيقَ.
﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عِبارَةٌ عَنْ إحاطَتِهِ بِأعْمالِهِمْ وتَأْخِيرُ صِفَةِ العِلْمِ الَّذِي هو مِن صِفاتِ الذّاتِ عَنِ الخَلْقِ الَّذِي هو مِن صِفاتِ الأفْعالِ مَعَ أنَّ صِفاتِ الذّاتِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى صِفاتِ الأفْعالِ لِما أنَّ المُرادَ الإشارَةُ إلى ما يَدُورُ عَلَيْهِ الجَزاءُ مِنَ العِلْمِ التّابِعِ لِلْمَعْلُومِ، وقِيلَ: إنَّ الخَلْقَ دَلِيلُ العِلْمِ إذْ يُسْتَدَلُّ بِخَلْقِهِ تَعالى وإيجادِهِ سُبْحانَهُ لِمَصْنُوعاتِهِ المُتْقَنَةِ عَلى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ عالِمٌ ومِن شَأْنِ المَدْلُولِ التَّأخُّرُ عَنِ الدَّلِيلِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ،
Page 538
57:4
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
57:5
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
57:6
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
57:7
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
1 translator’s note
- In ways pleasing to Allāh. ↩
57:8
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
57:9
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
57:10
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?