Al-MujadilaJuz 28 · Page 543

Al-Mujadila 58:10

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 543

إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠

Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

1 translator’s note
  1. The reference may be to the sinful type of conversation, as mentioned in the previous verses, or to the practice of two persons speaking in confidence in the presence of a third, which might lead him to assume that he is the subject of their conversation. Such behavior was prohibited by the Prophet (ﷺ) in narrations of al-Bukhārī and Muslim. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:10

﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيُحْزِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ .

تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وتَأْنِيسٌ لِنُفُوسِهِمْ يُزالُ بِهِ ما يَلْحَقُهم مِنَ الحُزْنِ لِمُشاهَدَةِ نَجْوى المُنافِقِينَ لِاخْتِلافِ مَذاهِبِ نُفُوسِهِمْ إذا رَأوُا المُتَناجِينَ في عَدِيدِ الظُّنُونِ والتَّخَوُّفاتِ كَما تَقَدَّمَ. فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ اقْتَضَتْهُ مُناسِبَةُ النَّهْيِ عَنِ النَّجْوى، عَلى أنَّها قَدْ تَكُونُ تَعْلِيلًا لِتَأْكِيدِ النَّهْيِ عَنِ النَّجْوى.

والتَّعْرِيفُ في النَّجْوى تَعْرِيفُ العَهْدِ لا مَحالَةَ. أيْ نَجْوى المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ .

والحَصْرُ المُسْتَفادُ مِن إنَّما قَصْرٌ مَوْصُوفٌ عَلى صِفَةٍ، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ قَصَرَ النَّجْوى عَلى الكَوْنِ مِنَ الشَّيْطانِ، أيْ جائِيَةٌ لِأنَّ الأغْراضَ الَّتِي يَتَناجَوْنَ فِيها مِن أكْبَرِ ما يُوَسْوِسُ الشَّيْطانُ لِأهْلِ الضَّلالَةِ بِأنْ يَفْعَلُوهُ لِيُحْزِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِما يَتَطَرَّقُهم مِن خَواطِرِ الشَّرِّ بِالنَّجْوى، وهَذِهِ العِلَّةُ لَيْسَتْ قَيْدًا في الحَصْرِ، فَإنَّ لِلشَّيْطانِ عِلَلًا أُخْرى مِثْلَ إلْقاءِ المُتَناجِينَ في الضَّلالَةِ، والِاسْتِعانَةِ بِهِمْ عَلى إلْقاءِ الفِتْنَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأغْراضِ الشَّيْطانِيَّةِ.

وقَدْ خُصَّتْ هَذِهِ العِلَّةُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ المَقْصُودَ تَسْلِيَةُ المُؤْمِنِينَ وتَصَبُّرُهم عَلى أذى المُنافِقِينَ ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ ﴿ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ لِيَطْمَئِنَّ المُؤْمِنُونَ بِحِفْظِ اللَّهِ إيّاهم مِن ضُرِّ الشَّيْطانِ. وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] .

صفحة ٣٥

وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ ”لِيُحْزِنَ“ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ فَيَكُونُ ”الَّذِينَ آمَنُوا“ مَفْعُولًا. وقَرَأهُ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمَّ الزّايِ مُضارِعُ حَزِنَ فَيَكُونُ ”الَّذِينَ آمَنُوا“ فاعِلًا وهُما لُغَتانِ.

وجُمْلَةُ ﴿ولَيْسَ بِضارِّهِمْ﴾ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ.

وضَمِيرُ الرَّفْعِ المُسْتَتِرُ في قَوْلِهِ ”بِضارِّهِمْ“ عائِدٌ إلى الشَّيْطانِ.

والمَعْنى: أنَّ الشَّيْطانَ لا يَضُرُّ المُؤْمِنِينَ بِالنَّجْوى أكْثَرَ مِن أنَّهُ يُحْزِنُهم. فَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى﴾ [آل عمران: ١١١] أوْ عائِدٌ إلى النَّجْوى بِتَأْوِيلِهِ بِالتَّناجِي، أيْ لَيْسَ التَّناجِي بِضارِّ المُؤْمِنِينَ لِأنَّ أكْثَرَهُ ناشِئٌ عَنْ إيهامِ حُصُولِ ما يَتَّقُونَهُ في الغَزَواتِ.

وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فالِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ اسْتِثْناءٌ مِن أحْوالٍ. والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أيْ إلّا في حالِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدَّرَ شَيْئًا مِنَ المَضَرَّةِ مِن هَزِيمَةٍ أوْ قَتْلٍ. والمُرادُ بِالإذْنِ أمْرُ التَّكْوِينِ.

وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ، أيْ شَيْئًا مِنَ الضُّرِّ.

ووُقُوعُ شَيْئًا وهو ذِكْرُهُ في سِياقِ النَّفْيِ يُفِيدُ عُمُومَ نَفْيِ كُلِّ ضُرٍّ مِنَ الشَّيْطانِ، أيِ انْتَفى كُلُّ شَيْءٍ مِن ضُرِّ الشَّيْطانِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، فَيَشْمَلُ ضُرَّ النَّجْوى وضُرَّ غَيْرِها، والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ تَعالى إلّا بِإذْنِ اللَّهِ مِن عُمُومِ ”شَيْئًا“ الواقِعُ في سِياقِ النَّفْيِ، أيْ لا ضُرًّا مُلابِسًا لِإذْنِ اللَّهِ في أنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ضُرَّهُ فِيهِ، أيْ ضُرَّ وسْوَسَتِهِ.

واسْتُعِيرَ الإذْنُ لِما جَعَلَهُ اللَّهُ في أصْلِ الخِلْقَةِ مِن تَأثُّرِ النُّفُوسِ بِما يُسَوِّلُ إلَيْها. وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] فَإذا خَلّى اللَّهُ بَيْنَ الوَسْوَسَةِ وبَيْنَ العَبْدِ يَكُونُ اقْتِرابُ العَبْدِ مِنَ المَعاصِي الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ في كُلِّ حالَةٍ يَبْتَعِدُ فِيها المُؤْمِنُ عَنْ مُراقَبَةِ الأمْرِ والنَّهْيِ الشَّرْعِيَّيْنِ. وهَذا الضُّرُّ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّلْطانِ في قَوْلِهِ تَعالى في شَأْنِ الشَّيْطانِ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] أيْ فَلَكَ عَلَيْهِ سُلْطانٌ. وهَذِهِ التَّصارِيفُ الإلَهِيَّةُ جارِيَةٌ عَلى وفْقِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى وما يَعْلَمُهُ مِن أقْوالِ عِبادِهِ وسَرائِرِهِمْ وهو يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى.

صفحة ٣٦

ولِهَذا ذُيِّلَ بِقَوْلِهِ ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهم إذا تَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ تَوَكُّلًا حَقًّا بِأنِ اسْتَفْرَغُوا وُسْعَهم في التَّحَرُّزِ مِن كَيْدِ الشَّيْطانِ واسْتَعانُوا بِاللَّهِ عَلى تَيْسِيرِ ذَلِكَ لَهم فَإنَّ اللَّهَ يَحْفَظُهم مِن كَيْدِ الشَّيْطانِ قالَ تَعالى ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عُمُومُ ”شَيْئًا“ مُرادًا بِهِ الخُصُوصُ، أيْ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئًا مِمّا يُوهِمُهُ تَناجِي المُنافِقِينَ مِن هَزِيمَةٍ أوْ قَتْلٍ إلّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ حُصُولَ هَزِيمَةٍ أوْ قَتْلٍ.

والمَعْنى: أنَّ التَّناجِيَ يُوهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا ما لَيْسَ واقِعًا فَأعْلَمَهُمُ اللَّهُ أنْ لا يَحْزَنُوا بِالنَّجْوى لِأنَّ الأُمُورَ تَجْرِي عَلى ما قَدَّرَهُ اللَّهُ بِنَفْسِ الآمِرِ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الأخْبارُ الصّادِقَةُ.

وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِلِاهْتِمامِ بِمَدْلُولِ هَذا المُتَعَلِّقِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 543

Al-MujadilaJuz 28 · Page 543

58:7

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧

Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.

1 translator’s note
  1. Through His knowledge of them and their secrets. ↩

58:8

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨

Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.

1 translator’s note
  1. This is in reference to the Jews who would greet the Muslims with the words "Death be upon you," rather than "Peace." ↩

58:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩

O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.

58:10

إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠

Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

1 translator’s note
  1. The reference may be to the sinful type of conversation, as mentioned in the previous verses, or to the practice of two persons speaking in confidence in the presence of a third, which might lead him to assume that he is the subject of their conversation. Such behavior was prohibited by the Prophet (ﷺ) in narrations of al-Bukhārī and Muslim. ↩

58:11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١

O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.

2 translator’s notes
  1. In His mercy, in Paradise, or in everything good.

    [1646] To prayer, to battle, or to good deeds.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 58:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском