Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

Al-Mujadila 58:14

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:14

﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْجِيبٌ مِن حالِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا يَتَّخِذُونَ اليَهُودَ أوْلِياءَ ويُناصِحُونَهم ويَنْقُلُونَ إلَيْهِمْ أسْرارَ المُؤْمِنِينَ، وفِيهِ عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ: تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ بِصَرْفِهِ عَنِ المُؤْمِنِينَ إلى الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أيْ ألَمْ تَنْظُرْ ﴿إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ أيْ والَوْا ﴿قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وهُمُ اليَهُودُ ﴿ما هُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا ﴿مِنكُمْ﴾ مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ ﴿ولا مِنهُمْ﴾ أيْ مِن أُولَئِكَ القَوْمِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أعْنِي اليَهُودَ لِأنَّهم مُنافِقُونَ مُذَبْذَبُونَ بَيْنَ ذَلِكَ، وفي الحَدِيثِ «مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشّاةِ العائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ -أيِ المُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ - لا تَدْرِي أيُّهُما تَتْبَعُ» .

وجَوَّزَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَكُونَ ”هم“ لِلْقَوْمِ، وضَمِيرُ ”مِنهم“ لِلَّذِينَ تَوَلَّوْا، ثُمَّ قالَ: فَيَكُونُ فِعْلُ المُنافِقِينَ عَلى هَذا أخَسَّلِأنَّهم تَوَلَّوْا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ لَيْسُوا مِن أنْفُسِهِمْ فَيَلْزَمُهم ذِمامُهم ولا مِنَ القَوْمِ المُحِقِّينَ فَتَكُونُ المُوالاةُ صَوابًا:

والأوَّلُ هو الظّاهِرُ والجُمْلَةُ عَلَيْهِ مُسْتَأْنَفَةٌ، وجُوِّزَ كَوْنُها حالًا مِن فاعِلِ ﴿تَوَلَّوْا﴾ ورَدَ بِعَدَمِ الواوِ، وأُجِيبَ بِأنَّهم صَرَّحُوا بِأنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ المُثْبَتَةَ أوِ المَنفِيَّةَ إذا وقَعَتْ حالًا تَأْتِي بِالواوِ فَقَطْ وبِالضَّمِيرِ فَقَطْ وبِهِما مَعًا، وما ها هُنا أتَتْ بِالضَّمِيرِ أعْنِي هم، وعَلى ما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِقَوْمٍ.

وذَكَرَ المَوْلى سَعْدُ اللَّهِ أنَّ في ﴿مِنكُمْ﴾ التِفاتًا، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إنْ غُلِّبَ فِيهِ خِطابُ الرَّسُولِ ﷺ فَظاهِرٌ أنَّهُ لا التِفاتَ فِيهِ وإنْ لَمْ يُغَلَّبْ فَكَذَلِكَ لا التِفاتَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مُخالَفَةٌ لِمُقْتَضى الظّاهِرِ لِسَبْقِ خِطابِهِمْ قَبْلَهُ، وفي جَعْلِهِ التِفاتًا عَلى رَأْيِالسَّكّاكِيِّ نَظَرٌ ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿تَوَلَّوْا﴾ داخِلٌ في حَيِّزِا لتَّعْجِيبِ، وجُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى جُمْلَةِ ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَكَرُّرِ الحَلِفِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ - يَحْلِفُونَ - مُفِيدَةٌ لِكَمالِ شَناعَةِ ما فَعَلُوا فَإنَّ الحَلِفَ عَلى ما يُعْلَمُ أنَّهُ كَذِبٌ في غايَةِ القُبْحِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الكَذِبَ يَعُمُّ ما يَعْلَمُ المُخْبِرُ مُطابَقَتَهُ لِلْواقِعِ وما لا يَعْلَمُ مُطابَقَتَهُ لَهُ فَيُرَدُّ بِهِ عَلى مَذْهَبَيِالنَّظّامِ والجاحِظِ إذْ عَلَيْهِما لا حاجَةَ إلَيْهِ، وبُحِثَ فِيهِ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالكَذِبِ ما خالَفَ اعْتِقادَهم ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ بِمَعْنى يَعْلَمُونَ خِلافَهُ فَيَكُونُ جُمْلَةً حالِيَّةً مُؤَكِّدَةً لا مُقَيَّدَةً، نَعَمِ التَّأْسِيسُ هو الأصْلُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، والِاحْتِمالُ يُبْطِلُ الِاسْتِدْلالَ والكَذِبُ الَّذِي حَلَفُوا عَلَيْهِ دَعْواهُمُ الإسْلامَ حَقِيقَةً، وقِيلَ: إنَّهم ما شَتَمُوا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِناءً عَلى ما رُوِيَ ««أنَّهُ كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ جالِسًا في ظِلِّ حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ وعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: إنَّكم سَيَأْتِيكم إنْسانٌ يَنْظُرُ إلَيْكم بِعَيْنَيْ شَيْطانٍ فَإذا جاءَكم فَلا تُكَلِّمُوهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا أنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أزْرَقُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ رَآهُ: عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ فَقالَ: ذَرْنِي آتِكَ بِهِمْ فانْطَلَقَ فَدَعاهم فَحَلَفُوا»» فَنَزَلَتْ، وهَذا الحَدِيثُ أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ والبَزّارُ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ إلّا أنَّ آخِرَهُ «فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [المُجادَلَةَ: 18]» الآيَةَ. والَّتِي بَعْدَها، ولَعَلَّهُ يُؤَيِّدُ أيْضًا اعْتِبارَ كَوْنِ الكَذِبِ دَعْواهم أنَّهم ما شَتَمُوا.

وفِي البَحْرِ رِوايَةٌ نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ ومُقاتِلٍ، وهو - «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لِأصْحابِهِ: يَدْخُلُ عَلَيْكم رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبّارٍ ويَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطانٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ وكانَ أزْرَقَ أسْمَرَ خَفِيفَ اللِّحْيَةِ فَقالَ ﷺ:

صفحة 33

عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما فَعَلَ فَقالَ لَهُ: فَعَلْتَ فَجاءَ بِأصْحابِهِ فَحَلَفُوا بِاللَّهِ ما سَبُّوهُ -» فَنَزَلَتْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. وعَبْدُ اللَّهِ هَذا هو الرَّجُلُ المُبْهَمُ في الخَبَرِ الأوَّلِ، وهو ابْنُ نَبْتَلٍ بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الباءِ المُوَحَّدَةِ وبَعْدَها تاءٌ مُثَنّاةٌ مِن فَوْقُ ولامٌ ابْنُ الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ الأوْسِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ الكَلْبِيِّ والبَلاذِرِيُّ في المُنافِقِينَ، وذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدَةَ في الصَّحابَةِ فَيُحْتَمَلُ كَما قالَ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ اطَّلَعَ عَلى أنَّهُ تابَ، وأمّا قَوْلُهُ في القامُوسِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبِيلٍ - كَأمِيرٍ -مِنَ المُنافِقِينَ فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ هو هَذا، واخْتُلِفَ في ضَبْطِ اسْمِ أبِيهِ ويُحْتَمَلُ أنَّهُ غَيْرُهُ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 544

Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

58:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

58:13

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

58:14

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

58:15

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

58:16

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

58:17

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

58:18

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

1 translator’s note
  1. They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩

58:19

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

58:20

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

58:21

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

Al-AlusiTafsir · 58:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском