Al-Mujadila 58:14
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 58:14–15
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هم مِنكم ولا مِنهم ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهم يَعْلَمُونَ﴾ ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هَذِهِ حالَةٌ أُخْرى مِن أحْوالِ أهْلِ النِّفاقِ هي تُوَلِّيهِمُ اليَهُودَ مَعَ أنَّهم لَيْسُوا مِن أهَلِ مِلَّتِهِمْ لِأنَّ المُنافِقِينَ مِن أهَلِ الشِّرْكِ.
صفحة ٤٨
والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا لِأنَّها عَوْدٌ إلى الغَرَضِ الَّذِي سَبَقَتْ فِيهِ آياتُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ [المجادلة: ٥] بَعْدَ أنْ فَصَلَ بِمُسْتَطْرَداتٍ كَثِيرَةٍ بَعْدَهُ.
والقَوْمُ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُمُ اليَهُودُ وقَدْ عُرِفُوا بِما يُرادِفُ هَذا الوَصْفَ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] .
والِاسْتِفْهامُ تَعْجِيبِيٌّ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ [المجادلة: ٨] .
ووَجْهُ التَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ أنَّهم تَوَلَّوْا قَوْمًا مِن غَيْرِ جِنْسِهِمْ ولَيْسُوا في دِينِهِمْ ما حَمَلَهم عَلى تَوَلِّيهِمْ إلّا اشْتِراكُ الفَرِيقَيْنِ في عَداوَةِ الإسْلامِ والمُسْلِمِينَ.
وضَمِيرُ ما هم يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا وهُمُ المُنافِقُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ ما هم مِنكم ولا مِنهم حالًا مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا، أيْ ما هم مُسْلِمُونَ ولا يَهُودٌ. ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلى قَوْمٍ وهُمُ اليَهُودُ. فَتَكُونُ جُمْلَةُ ما هم مِنكم صِفَةَ ”قَوْمًا“، قَوْمًا لَيْسُوا مُسْلِمِينَ ولا مُشْرِكِينَ بَلْ هم يَهُودٌ.
وكَذَلِكَ ضَمِيرُ ولا مِنهم يَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ عَلى التَّعاكُسِ وكِلا الِاحْتِمالَيْنِ واقِعٌ، ومُرادٌ عَلى طَرِيقَةِ الكَلامِ المُوَجَّهِ تَكْثِيرًا لِلْمَعانِي مَعَ الإيجازِ فَيُفِيدُ التَّعْجِيبَ مِن حالِ المُنافِقِينَ أنْ يَتَوَلَّوْا قَوْمًا أجانِبَ عَنْهم عَلى قَوْمٍ هم أيْضًا أجانِبُ عَنْهم، عَلى أنَّهم إنْ كانَ يُفَرِّقُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ اخْتِلافُ الدِّينِ فَإنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ اخْتِلافُ الدِّينِ واخْتِلافُ النَّسَبِ لِأنَّ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ يَثْرِبَ عَرَبٌ ويُفِيدُ بِالِاحْتِمالِ الآخَرِ الإخْبارَ عَنِ المُنافِقِينَ بِأنَّ إسْلامَهم لَيْسَ صادِقًا، أيْ ما هم مِنكم أيُّها المُسْلِمُونَ، وهو المَقْصُودُ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ولا مِنهم عَلى هَذا الِاحْتِمالِ احْتِراسًا وتَتْمِيمًا لِحِكايَةِ حالِهِمْ، وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ يَكُونُ ذَمُّ المُنافِقِينَ أشَدَّ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى حَماقَتِهِمْ إذْ جَعَلُوا لَهم أوْلِياءَ مَن لَيْسُوا عَلى دِينِهِمْ فَهم لا يُوثَقُ بِوِلايَتِهِمْ وأضْمَرُوا بُغْضَ المُسْلِمِينَ فَلَمْ يُصادِفُوا الدِّينَ الحَقَّ.
﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ عُطِفَ عَلى تَوَلَّوْا وجِيءَ بِهِ مُضارِعًا لِلدِّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِهِ ولِاسْتِحْضارِ الحالَةِ العَجِيبَةِ في حِينِ حَلِفِهِمْ عَلى الكَذِبِ لِلتَّنَصُّلِ مِمّا فَعَلُوهُ، والكَذِبُ الخَبَرُ المُخالِفُ لِلْواقِعِ وهي الأخْبارُ الَّتِي يُخْبِرُونَ بِها عَنْ أنْفُسِهِمْ في نَفْيِ ما يَصْدُرُ مِنهم في جانِبِ المُسْلِمِينَ.
صفحة ٤٩
وهم يَعْلَمُونَ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، وذَلِكَ أدْخَلُ في التَّعْجِيبِ لِأنَّهُ أشْنَعُ مِنَ الحَلِفِ عَلى الكَذِبِ لِعَدَمِ التَّثَبُّتِ في المَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
وأشارَ هَذا إلى ما كانَ يَحْلِفُهُ المُنافِقُونَ لِلنَّبِيءِ ﷺ ولِلْمُسْلِمِينَ إذا كُشِفَ لَهم بَعْضُ مَكائِدِهِمْ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦]، وقَوْلُهُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢] وقَوْلُهُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ [التوبة: ٧٤] .
قالَ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ - بِنُونٍ فَباءٍ مُوَحَّدَةٍ فَمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ - كانَ أحَدُهُما وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ يُجالِسُ النَّبِيءَ ﷺ، ويَرْفَعُ أخْبارَهُ إلى اليَهُودِ ويَسُبُّ النَّبِيءَ ﷺ فَإذا بُلِّغَ خَبَرَهُ أوْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ جاءَ فاعْتَذَرَ وأقْسَمَ إنَّهُ ما فَعَلَ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإعْدادِ العَذابِ لَهم، أيْ أنَّهم عَمِلُوا فِيما مَضى أعْمالًا سَيِّئَةً مُتَطاوِلَةً مُتَكَرِّرَةً كَما يُؤْذِنُ بِها المُضارِعُ مِن قَوْلِهِ يَعْمَلُونَ.
وبَيْنَ (يَعْمَلُونَ)، و(يَعْلَمُونَ) الجِناسُ المَقْلُوبُ قَلْبَ بَعْضٍ.
Page 544
58:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
58:13
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
58:14
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
58:15
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
58:16
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
58:17
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
58:18
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
1 translator’s note
- They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩
58:19
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
58:20
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
58:21
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.