Al-Mujadila 58:14
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 58:14
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَیَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٤﴾ الآيات - نزول الآيات
٧٦٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظِلّ حُجرة مِن حُجره، وعنده نَفرٌ من المسلمين، فقال: «إنّه سيأتيكم إنسانٌ ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تُكلّموه». فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجلٌ أزرق، فقال حين رآه: «علام تَشْتُمني أنتَ وأصحابُك؟». فقال: ذَرني آتِك بهم. فانطلَق، فدعاهم، فحلَفوا، واعتذروا، فأنزل الله: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى[[أخرجه أحمد ٤/٤٨ (٢١٤٧)، ٤/٢٣١-٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، ٥/٣١٦-٣١٧ (٣٢٧٧)، والحاكم ٢/٥٢٤ (٣٧٩٥)، وابن جرير ١١/٥٧١، ٢٢/٤٨٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٢-٥٣-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن تيمية في الصارم المسلول ص٢١ عن رواية الحاكم: «إسناد صحيح». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٣٢: «وهذا سند جيد». وقال ابن كثير: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٢ (١١٤٠٧، ١١٤٠٨): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٨٤ (٥٨٥٥) عن رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع: «هذا إسناد صحيح».]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٤٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سِماك- قال: كان النبيُّ ﷺ في ظِلّ حجرة، قد كاد يَقْلِص عنه الظِلّ، فقال: «إنّه سيأتيكم رجل -أو يطلع رجل- بعين شيطان، فلا تُكلّموه». فلم يلبث أن جاء فاطّلع، فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟». قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٩١.]]. (ز)
٧٦٠٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلًا من المنافقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق ... قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود». فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣-٢٦٤. وفي تفسير البغوي ٨/٦١ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَیَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٦٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٠، وابن جرير ٢٢/٤٨٧-٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٥٣١. (١٤/٣٢٧)
٦٥٣١ رجَّح ابنُ تيمية (٦/٢٤٩) قول قتادة -مستندًا إلى اتفاق أهل التفسير، ودلالة السياق- قائلًا: «وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، وهم المنافقون الذين تَوَلَّوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدلّ عليه».
٧٦٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: ﴿ما هُمْ﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المسلمين، ﴿ولا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية ...، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦٣-٢٦٤.]]٦٥٣٢. (ز)
٦٥٣٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٥٥) على معنى قول مقاتل بقوله: «وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إلى هؤُلاءِ ولا إلى هؤُلاءِ﴾ [النساء:١٤٣]، ومع قوله عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ المنافق مثل الشاة العائِرة بين الغنمين». لأنه مع المؤمنين بقوله، ومع الكافرين بقلبه». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون قوله تعالى: ﴿مّا هُمْ﴾ يريد به: اليهود، وقوله تعالى: ﴿ولا مِنهُم﴾ يريد به: المنافقين». ثم وجَّهه بقوله: «فيجيء فعلُ المنافقين -على هذا التأويل- أخسَّ؛ لأنهم تولَّوا قومًا مغضوبًا عليهم ليسوا مِن أنفسهم، فيلزمهم ذِمامُهم، ولا من القوم المُحِقِّين فتكون الموالاة صوابًا».
٧٦٠٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هم اليهود والمنافقون، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: حَلِفهم إنهم لمنكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٢٧)
٧٦٠٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر:١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا دائرة. فقال الله ﷿: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [المائدة:٥٢]، حتى بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر:١٣]، وقرأ حتى بلغ: ‹أوْ مِن ورَآءِ جِدارٍ›[[وهي قراءة متواترة قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو من العشرة، وقرأ الباقون بضم الجيم والدال من غير ألف، على الجمع. ينظر: النشر ٢/٣٨٦.]] [الحشر:١٤]، قال: لا يَبْرُزون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨٨.]]. (ز)
Page 544
58:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
58:13
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
58:14
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
58:15
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
58:16
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
58:17
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
58:18
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
1 translator’s note
- They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩
58:19
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
58:20
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
58:21
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.