Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

Al-Mujadila 58:18

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

1 translator’s note
  1. They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:18

﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ .

هَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ [المجادلة: ١٤] إلى قَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ قَوْلِهِ ”يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا“ . كَما سَبَقَ آنِفًا في هَذِهِ السُّورَةِ، أيِ اذْكُرْ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ.

وحَلِفُهم لِلَّهِ في الآخِرَةِ إشارَةٌ إلى ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] .

والتَّشْبِيهُ في قَوْلِهِ ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كَما في صِفَةِ الحَلِفِ، وهي قَوْلُهم: إنَّهم غَيْرُ مُشْرِكِينَ، وفي كَوْنِهِ حَلِفًا عَلى الكَذِبِ، وهم يَعْلَمُونَ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ تَعالى فِتْنَةً في آيَةِ الأنْعامِ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] .

ومَعْنى ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ يَظُنُّونَ يَوْمَئِذٍ أنَّ حَلِفَهم يُفِيدُهم تَصْدِيقَهم عِنْدَ اللَّهِ فَيَحْسَبُونَ أنَّهم حَصَّلُوا شَيْئًا عَظِيمًا، أيْ نافِعًا.

وعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ وهو شِدَّةُ التَّلَبُّسِ بِالوَصْفِ ونَحْوِهِ كَقَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وحُذِفَتْ صِفَةُ شَيْءٍ لِظُهُورِ مَعْناها مِنَ المَقامِ، أيْ عَلى شَيْءٍ نافِعٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨] «. وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَمّا سُئِلَ عَنِ الكُهّانِ (لَيْسُوا بِشَيْءٍ» ) .

وهَذا يَقْتَضِي تَوَغُّلَهم في النِّفاقِ ومُرُونَتَهم عَلَيْهِ وأنَّهُ باقٍ في أرْواحِهِمْ بَعْدَ بَعْثِهِمْ لِأنَّ نُفُوسَهم خَرَجَتْ مِن عالَمِ الدُّنْيا مُتَخَلِّقَةً بِهِ، فَإنَّ النُّفُوسَ إنَّما تَكْتَسِبُ تَزْكِيَةً أوْ خُبْثًا في عالَمِ التَّكْلِيفِ. وحِكْمَةُ إيجادِ النُّفُوسِ في الدُّنْيا هي تَزْكِيَتُها وتَصْفِيَةُ

صفحة ٥٣

أكْدارِها لِتَخْلُصَ إلى عالَمِ الخُلُودِ طاهِرَةً، فَإنْ هي سَلَكَتْ مَسْلَكَ التَّزْكِيَةِ تَخَلَّصَتْ إلى عالَمِ الخُلُودِ زَكِيَّةً ويَزِيدُها اللَّهُ زَكاءً وارْتِياضًا يَوْمَ البَعْثِ. وإنِ انْغَمَسَتْ مُدَّةَ الحَياةِ في حَمْأةِ النَّقائِصِ وصَلْصالِ الرَّذائِلِ جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ تَشْوِيهًا لِحالِها. لِتَكُونَ مَهْزَلَةً لِأهْلِ المَحْشَرِ. وقَدْ تَبْقى في النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ خَلائِقُ لا تُنافِي الفَضِيلَةَ ولا تُناقِضُ عالَمَ الحَقِيقَةِ مِثْلُ الشَّهَواتِ المُباحَةِ ولِقاءِ الأحِبَّةِ قالَ تَعالى ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٩] ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأزْواجُكم تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠] . وفي الحَدِيثِ: أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «إنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَسْتَأْذِنُ رَبَّهُ أنْ يَزْرَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أوَلَسْتَ فِيما شِئْتَ قالَ: بَلى، ولَكِنْ أُحِبُّ أنْ أزْرَعَ، فَأسْرَعَ وبَذَرَ فَيُبادِرُ الطَّرْفَ نَباتُهُ واسْتِواؤُهُ واسْتِحْصادُهُ وتَكْوِيرُهُ أمْثالَ الجِبالِ. وكانَ رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيَةِ عِنْدَ النَّبِيءِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا نَجْدُ هَذا إلّا قُرَشِيًّا أوْ أنْصارِيًّا فَإنَّهم أصْحابُ زَرْعٍ فَأمّا نَحْنُ فَلَسْنا بِأصْحابِ زَرْعٍ، فَضْحِكَ النَّبِيءُ» ﷺ - إقْرارًا لِما فَهِمَهُ الأعْرابِيُّ.

وفِي حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُسْلِمٍ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ» . قالَ عِياضٌ في الإكْمالِ هو عامٌّ في كُلِّ حالَةٍ ماتَ عَلَيْها المَرْءُ. قالَ السُّيُوطِيُّ: يُبْعَثُ الزَّمّارُ بِمِزْمارِهِ. وشارِبُ الخَمْرِ بِقَدَحِهِ اهـ. قُلْتُ: ثُمَّ تَتَجَلّى لَهُمُ الحَقائِقُ عَلى ما هي عَلَيْهِ إذْ تَصِيرُ العُلُومُ عَلى الحَقِيقَةِ.

وخَتَمَ هَذا الكَلامَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ وهو تَذْيِيلٌ جامِعٌ لِحالِ كَذِبِهِمُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ [المجادلة: ١٤] . فالمُرادُ أنَّ كَذِبَهم عَلَيْكم لا يُماثِلُهُ كَذِبٌ، حَتّى قُصِرَتْ صِفَةُ الكاذِبِ عَلَيْهِمْ بِضَمِيرِ الفَصْلِ في قَوْلِهِ ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِكَذِبِ غَيْرِهِمْ. وأكَّدَ ذَلِكَ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ تَوْكِيدًا لِمُفادِ الحَصْرِ الِادِّعائِيِّ وهو أنَّ كَذِبَ غَيْرِهِمْ كَلا كَذِبٍ في جانِبِ كَذِبِهِمْ، وبِأداةِ الِاسْتِفْتاحِ المُقْتَضِيَةِ اسْتِمالَةَ السَّمْعِ لِخَبَرِهِمْ لِتَحْقِيقِ تَمَكُّنِ صِفَةِ الكَذِبِ مِنهم حَتّى أنَّهُ يُلازِمُهم يَوْمَ البَعْثِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 544

Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

58:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

58:13

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

58:14

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

58:15

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

58:16

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

58:17

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

58:18

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

1 translator’s note
  1. They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩

58:19

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

58:20

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

58:21

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

Ibn 'AshurTafsir · 58:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском