Al-Mujadila 58:7
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 543
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- Through His knowledge of them and their secrets. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 58:5–10
قَوْلُهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ الواقِفِينَ عِنْدَ حُدُودِهِ ذَكَرَ المُحادِّينَ، والمُحادَّةُ: المُشاقَّةُ والمُعاداةُ والمُخالَفَةُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المُحادَّةُ أنْ تَكُونَ في حَدٍّ يُخالِفُ صاحِبَكَ، وأصْلُها المُمانَعَةُ، ومِنهُ الحَدِيدُ، ومِنهُ الحَدّادُ لِلْبَوّابِ ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ أُذِلُّوا وأُخْزُوا، يُقالُ: كَبَتَ اللَّهُ فُلانًا إذا أذَلَّهُ، والمَرْدُودُ بِالذُّلِّ يُقالُ لَهُ مَكْبُوتٌ.
قالَ المُقاتِلانِ: أُخْزُوا كَما أُخْزِيَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن أهْلِ الشِّرْكِ، وكَذا قالَ قَتادَةُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والأخْفَشُ: أُهْلِكُوا.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عُذِّبُوا.
وقالَ السُّدِّيُّ: لُعِنُوا.
وقالَ الفَرّاءُ: أُغِيظُوا.
والمُرادُ بِـ " مِن قَبْلِهِمْ ": كَفّارُ الأُمَمِ الماضِيَةِ المُعادِينَ لِرُسُلِ اللَّهِ، وعَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي تَنْبِيهًا عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، وقِيلَ المَعْنى: عَلى المُضِيِّ، وذَلِكَ ما وقَعَ لِلْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإنَّ اللَّهَ كَبَتَهم بِالقَتْلِ والأسْرِ والقَهْرِ، وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الواوِ في كُبِتُوا: أيْ والحالُ أنّا قَدْ أنْزَلْنا آياتٍ واضِحاتٍ فِيمَن حادَّ اللَّهَ ورُسُلَهُ مِنَ الأُمَمِ (p-١٤٦٧)المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ المُرادُ الفَرائِضُ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ سُبْحانَهُ، وقِيلَ هي المُعْجِزاتُ " ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ " أيْ لِلْكافِرِينَ بِكُلِّ ما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ، فَتَدْخُلُ الآياتُ المَذْكُورَةُ هُنا دُخُولًا أوَّلِيًّا، والعَذابُ المُهِينُ: الَّذِي يُهِينُ صاحِبَهُ ويُذِلُّهُ ويَذْهَبُ بِعِزِّهِ.
" يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا " الظَّرْفُ مُنْتَصِبٌ بِإضْمارِ اذْكُرْ، أوْ بِـ " مَهِينٌ "، أوْ بِما تَعَلَّقَ بِهِ اللّامُ مِنَ الِاسْتِقْرارِ، أوْ بِـ " أحْصاهُ " المَذْكُورِ بَعْدَهُ، وانْتِصابُ جَمِيعًا عَلى الحالِ: أيْ مُجْتَمِعِينَ في حالَةٍ واحِدَةٍ، أوْ يَبْعَثُهم كُلَّهم لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ غَيْرُ مَبْعُوثٍ فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا أيْ يُخْبِرُهم بِما عَمِلُوهُ في الدُّنْيا مِنَ الأعْمالِ القَبِيحَةِ تَوْبِيخًا لَهم وتَبْكِيتًا ولِتَكْمِيلِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ كَيْفَ يُنَبِّئُهم بِذَلِكَ عَلى كَثْرَتِهِ واخْتِلافِ أنْواعِهِ، فَقِيلَ أحْصاهُ اللَّهُ جَمِيعًا ولَمْ يَفُتْهُ مِنهُ شَيْءٌ.
والحالُ أنَّهم قَدْ نَسُوهُ ولَمْ يَحْفَظُوهُ، بَلْ وجَدُوهُ حاضِرًا مَكْتُوبًا في صَحائِفِهِمْ " واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ، بَلْ هو مُطَّلِعٌ وناظِرٌ.
ثُمَّ أكَّدَ سُبْحانَهُ بَيانَ كَوْنِهِ عالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ. فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِما فِيهِما بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمّا فِيهِما، وجُمْلَةُ " ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ " إلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ شُمُولِ عِلْمِهِ وإحاطَتِهِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " يَكُونُ " بِالتَّحْتِيَّةِ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ، والأعْرَجُ، وأبُو حَيْوَةَ بِالفَوْقِيَّةِ، و" كانَ " عَلى القِراءَتَيْنِ تامَّةٌ، و" مِن " مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، و" نَجْوى " فاعِلُ " كانَ " والنَّجْوى السِّرارُ، يُقالُ: قَوْمٌ نَجْوى أيْ: ذُو نَجْوى وهي مَصْدَرٌ.
والمَعْنى: ما يُوجَدُ مِن تَناجِي ثَلاثَةٍ أوْ مِن ذَوِي نَجْوى، ويَجُوزُ أنْ تُطْلَقَ النَّجْوى عَلى الأشْخاصِ المُتَناجِينَ، فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ انْخِفاضُ " ثَلاثَةٍ " بِإضافَةِ نَجْوى إلَيْهِ، وعَلى الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ يَكُونُ انْخِفاضُها عَلى البَدَلِ مِن " نَجْوى " أوِ الصِّفَةِ لَها.
قالَ الفَرّاءُ: " ثَلاثَةٌ " نَعْتٌ لِلنَّجْوى فانْخَفَضَتْ وإنْ شِئْتَ أضَفْتَ نَجْوى إلَيْها، ولَوْ نَصَبْتَ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ جازَ، وهي قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ، ويَجُوزُ رَفْعُ ثَلاثَةٍ عَلى البَدَلِ مِن مَوْضِعِ " نَجْوى " .
" ﴿إلّا هو رابِعُهُمْ﴾ " هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وكَذا قَوْلُهُ: " ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ " " ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ " أيْ ما يُوجَدُ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأشْياءِ إلّا في حالٍ مِن هَذِهِ الأحْوالِ، فالِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، ومَعْنى " رابِعُهم " جاعِلُهم أرْبَعَةً، وكَذا سادِسُهم جاعِلُهم سِتَّةً مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشارِكُهم في الِاطِّلاعِ عَلى تِلْكَ النَّجْوى " ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ " أيْ ولا نَجْوى خَمْسَةٍ، وتَخْصِيصُ العَدَدَيْنِ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ أغْلَبَ عاداتِ المُتَناجِينَ أنْ يَكُونُوا ثَلاثَةً أوْ خَمْسَةً، أوْ كانَتِ الواقِعَةُ الَّتِي هي سَبَبُ النُّزُولِ في مُتَناجِينَ كانُوا ثَلاثَةً في مَوْضِعٍ وخَمْسَةً في مَوْضِعٍ.
قالَ الفَرّاءُ: العَدَدُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ مَعَ كُلِّ عَدَدٍ قَلَّ أوْ كَثُرَ يَعْلَمُ السِّرَّ والجَهْرَ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ " ولا أدْنى مِن ذَلِكَ ولا أكْثَرَ إلّا هو مَعَهم " أيْ ولا أقَلَّ مِنَ العَدَدِ المَذْكُورِ: كالواحِدِ، والِاثْنَيْنِ، ولا أكْثَرَ مِنهُ: كالسِّتَّةِ والسَّبْعَةِ إلّا هو مَعَهم يَعْلَمُ ما يَتَناجَوْنَ بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " ولا أكْثَرَ " بِالجَرِّ بِالفَتْحَةِ عَطْفًا عَلى لَفْظِ نَجْوى.
وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو حَيْوَةَ، ويَعْقُوبُ، وأبُو العالِيَةِ، ونَصْرٌ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وسَلامٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ نَجْوى.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ولا أكْثَرَ بِالمُثَلَّثَةِ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، وعِكْرِمَةُ بِالمُوَحَّدَةِ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ المُنافِقِينَ واليَهُودَ كانُوا يَتَناجَوْنَ فِيما بَيْنَهم ويُوهِمُونَ المُؤْمِنِينَ أنَّهم يَتَناجَوْنَ فِيما يَسُوءُهم، فَيَحْزَنُونَ لِذَلِكَ، فَلَمّا طالَ ذَلِكَ وكَثُرَ شَكَوْا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهم أنْ لا يَتَناجَوْا دُونَ المُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ وعادُوا إلى مُناجاتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ، ومَعْنى أيْنَ ما كانُوا: إحاطَةُ عِلْمِهِ بِكُلِّ تَناجٍ يَكُونُ مِنهم في أيْ مَكانٍ مِنَ الأمْكِنَةِ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ﴾ أيْ يُخْبِرُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ تَوْبِيخًا لَهم وتَبْكِيتًا وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ كائِنًا ما كانَ.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ هَؤُلاءِ الَّذِينَ نُهُوا، ثُمَّ عادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ هم مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُنافِقِينَ واليَهُودِ.
قالَ مُقاتِلٌ: كانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ اليَهُودِ مُواعَدَةٌ، فَإذا مَرَّ بِهِمُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَناجَوْا بَيْنَهم حَتّى يَظُنَّ المُؤْمِنُ شَرًّا، فَنَهاهُمُ اللَّهُ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَنَزَلَتْ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيَسْألُهُ الحاجَةَ ويُناجِيهِ والأرْضُ يَوْمَئِذٍ حَرْبٌ فَيَتَوَهَّمُونَ أنَّهُ يُناجِيهِ في حَرْبٍ أوْ بَلِيَّةٍ أوْ أمْرٍ مُهِمٍّ فَيَفْزَعُونَ لِذَلِكَ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ قَرَأ الجُمْهُورُ " يَتَناجَوْنَ " بِوَزْنِ يَتَفاعَلُونَ.
واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ فِيما بَعْدُ: " إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا " .
وقَرَأ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ووَرْشٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَنْتَجُونَ " بِوَزْنِ يَفْتَعِلُونَ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ، وحَكى سِيبَوَيْهِ أنَّ تَفاعَلُوا وافْتَعَلُوا يَأْتِيانِ بِمَعْنًى واحِدٍ نَحْوَ تَخاصَمُوا واخْتَصَمُوا وتَقاتَلُوا واقْتَتَلُوا، ومَعْنى الإثْمِ ما هو إثْمٌ في نَفْسِهِ كالكَذِبِ والظُّلْمِ، والعُدْوانُ ما فِيهِ عُدْوانٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، ومَعْصِيَةُ الرَّسُولِ مُخالَفَتُهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " ومَعْصِيَةِ " بِالإفْرادِ.
وقَرَأ الضَّحّاكُ، وحُمَيْدٌ، ومُجاهِدٌ " ومَعْصِياتِ " بِالجَمْعِ " وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ " قالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّ المُرادَ بِها اليَهُودُ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُونَ السّامُ عَلَيْكَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ السَّلامَ ظاهِرًا وهم يَعْنُونَ المَوْتَ باطِنًا، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَيْكم.
وفِي رِوايَةٍ أُخْرى وعَلَيْكم.
﴿ويَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ فِيما بَيْنَهم " لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ " أيْ هَلّا يُعَذِّبُنا بِذَلِكَ، ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَعَذَّبَنا بِما يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُنا مِنَ الِاسْتِخْفافِ بِهِ، وقِيلَ المَعْنى: لَوْ كانَ نَبِيًّا لاسْتُجِيبَ لَهُ فِينا حَيْثُ يَقُولُ وعَلَيْكم ووَقَعَ عَلَيْنا المَوْتُ عِنْدَ ذَلِكَ " حَسْبُهم جَهَنَّمُ " عَذابًا " يَصْلَوْنَها " يَدْخُلُونَها فَبِئْسَ المَصِيرُ أيِ المَرْجِعُ، وهو جَهَنَّمُ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ لَمّا فَرَغَ (p-١٤٦٨)سُبْحانَهُ عَنْ نَهْيِ اليَهُودِ والمُنافِقِينَ عَنِ النَّجْوى أرْشَدَ المُؤْمِنِينَ إذا تَناجَوْا فِيما بَيْنَهم أنْ لا يَتَناجَوْا بِما فِيهِ إثْمٌ وعُدْوانٌ ومَعْصِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ كَما يَفْعَلُهُ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ.
Page 543
58:7
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- Through His knowledge of them and their secrets. ↩
58:8
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
1 translator’s note
- This is in reference to the Jews who would greet the Muslims with the words "Death be upon you," rather than "Peace." ↩
58:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
58:10
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
1 translator’s note
- The reference may be to the sinful type of conversation, as mentioned in the previous verses, or to the practice of two persons speaking in confidence in the presence of a third, which might lead him to assume that he is the subject of their conversation. Such behavior was prohibited by the Prophet (ﷺ) in narrations of al-Bukhārī and Muslim. ↩
58:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.