Al-Mujadila 58:8
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 543
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
1 translator’s note
- This is in reference to the Jews who would greet the Muslims with the words "Death be upon you," rather than "Peace." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 58:8
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والمُنافِقِينَ كانُوا يَتَناجَوْنَ دُونَ المُؤْمِنِينَ ويَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ ويَتَغامَزُونَ بِأعْيُنِهِمْ عَلَيْهِمْ يُوهِمُونَهم عَنْ أقارِبِهِمْ أنَّهم أصابَهم شَرٌّ فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى تَقَدَّمَ أقارِبُهم فَلَمّا كَثُرَ ذَلِكَ مِنهم شَكا المُؤْمِنُونَإلى الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَهاهم أنْ يَتَناجَوْا دُونَ المُؤْمِنِينَ فَعادُوا لِمِثْلِ فِعْلِهِمْ، وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.
صفحة 26
وقالَ ابْنُ السّائِبِ: في المُنافِقِينَ، والخِطابُ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والهَمْزَةُ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَكَرُّرِ عَوْدِهِمْ وتَجَدُّدِهِ واسْتِحْضارِ صُورَتِهِ العَجِيبَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ داخِلٌ في حُكْمِهِ أيْ ويَتَناجَوْنَ بِما هو إثْمٌ في نَفْسِهِ ووَبالٌ عَلَيْهِمْ وتَعَدٍّ عَلى المُؤْمِنِينَ وتَواصٍ بِمُخالَفَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ بَيْنَ الخِطابَيْنِ المُتَوَجِّهَيْنِ - وإلَيْهِ ﷺ - لِزِيادَةِ تَشْنِيعِهِمْ واسْتِعْظامِ مَعْصِيَتِهِمْ.
وقَرَأ حَمْزَةُ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ ودُوَيْسٌ - ويَنْتَجُونَ - بِنُونٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ الياءِ وضَمِّ الجِيمِ مُضارِعَ انْتَجى، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ -العِدْوانِ - بِكَسْرِ العَيْنِ حَيْثُ وقَعَ، وقُرِئَ - مَعْصِيّاتِ - بِالجَمْعِ ونُسِبَتْ فِيما بَعْدُ إلى الضَّحّاكِ ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ صَحَّ مِن رِوايَةِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ وغَيْرِهِما عَنْ عائِشَةَ ««أنَّ ناسًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالُوا: السّامُ عَلَيْكَ يا أبا القاسِمِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: وعَلَيْكم، قالَتْ عائِشَةُ: وقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السّامُ ولَعَنَكُمُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْكم»» وفي رِوايَةٍ ««عَلَيْكُمُ السّامُ والذّامُ واللَّعْنَةُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: يا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ ولا المُتَفَحِّشَ، فَقُلْتُ: ألا تَسْمَعُهم يَقُولُونَ: السّامُ ؟ ! فَقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أوَما سَمِعْتِ أقُولُ: وعَلَيْكم ؟ !» فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وإذا جاءُوكَ﴾» الآيَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ سامٌ عَلَيْكَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ شَتْمَهُ ثُمَّ يَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ: لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وإذا جاءُوكَ﴾ إلَخْ»، والسّامُ قالَ ابْنُ الأثِيرِ: المَشْهُورُ فِيهِ تَرْكُ الهَمْزِ ويَعْنُونَ بِهِ المَوْتَ، وجاءَ في رِوايَةٍ مَهْمُوزًا ومَعْناهُ أنَّكم تَسْأمُونَ دِينَكم، وصَرَّحَ الخَفاجِيُّ بِأنَّهُ بِمَعْنى المَوْتِ عِبْرانِيٌّ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الهَمْزَ وتَرْكَهُ.
وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: مَن قالَ: السّامُ المَوْتُ فَهو مِن سَأمَ الحَياةَ بِذَهابِها وهَذا إرْجاعٌ لَهُ إلى المَهْمُوزِ، وجَعَلَ البَيْضاوِيُّ مِنَ التَّحِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُحَيِّهِ بِها اللَّهُ تَعالى تَحِيَّتَهم لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْعِمْ صَباحًا وهي تَحِيَّةُ الجاهِلِيَّةِ كَعِمْ صَباحًا ولَمْ نَقِفْ عَلى أثَرٍ في ذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ فِيما بَيْنَهم، وجُوِّزَ إبْقاؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ أيْ هَلّا يُعَذِّبُنا اللَّهُ تَعالى بِسَبَبِ ذَلِكَ لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَبِيًّا - أيْ لَوْ كانَ نَبِيًّا عَذَّبَنا اللَّهُ تَعالى بِسَبَبِ ما نَقُولُ مِنَ التَّحِيَّةِ - أوْفَقُ بِالأوَّلِ لِأنَّ أنْعِمْ صَباحًا دُعاءٌ بِخَيْرٍ والعُدُولُ إلَيْهِ عَنْ تَحِيَّةِ الإسْلامِ الَّتِي حَيّا اللَّهُ تَعالى بِها رَسُولَهُ صَلى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأُشِيرَ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ [الصّافّاتِ: 181] ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ [النَّمْلَ: 59] وما جاءَ في التَّشَهُّدِ ««السَّلامَ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ»» لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ إثْمٍ يُتَوَقَّعُ مَعَهُ التَّعْذِيبُ الدُّنْيَوِيُّ حَتّى أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ إذا لَمْ يُعَذَّبُوا اللَّهُمَّ إلّا إذا انْضَمَّ إلَيْهِ أنَّهم قَصَدُوا بِذَلِكَ تَحْقِيرًا وإعْلانًا بِعَدَمِ الِاكْتِراثِ، ولَعَلَّ قائِلَ ذَلِكَ هُمُ المُنافِقُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ وهو أظْهَرُ مِن كَوْنِ قائِلِهِ اليَهُودُ، وحُكْمُ التَّحِيَّةِ بِهِ اليَوْمَ أنَّها خِلافُ السُّنَّةِ، والقَوْلُ بِالكَراهَةِ غَيْرُ بَعِيدٍ.
وفِي تُحْفَةِ المُحْتاجِ لا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدى بِنَحْوِ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالخَيْرِ أوْ قَوّاكَ اللَّهُ جَوابًا ودُعاؤُهُ لَهُ في نَظِيرِهِ حَسَنٌ إلّا أنْ يَقْصِدَ بِإهْمالِهِ لَهُ تَأْدِيبَهُ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلامِ. انْتَهى، وأنْعِمْ صَباحًا نَحْوَ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالخَيْرِ، غايَةُ ما في البابِ أنَّهُ
صفحة 27
دُعاءٌ كانَ يُسْتَعْمَلُ تَحِيَّةً في الجاهِلِيَّةِ، نَعَمْ تَحِيَّتُهم بِهِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي قَصَدُوهُ حَرامٌ بِلا خِلافٍ ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عَذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يَدْخُلُونَها أوْ يُقاسُونَ حَرَّها أوْ يَصْطَلُونَ بِها.
﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيْ جَهَنَّمُ
Page 543
58:7
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- Through His knowledge of them and their secrets. ↩
58:8
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
1 translator’s note
- This is in reference to the Jews who would greet the Muslims with the words "Death be upon you," rather than "Peace." ↩
58:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
58:10
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
1 translator’s note
- The reference may be to the sinful type of conversation, as mentioned in the previous verses, or to the practice of two persons speaking in confidence in the presence of a third, which might lead him to assume that he is the subject of their conversation. Such behavior was prohibited by the Prophet (ﷺ) in narrations of al-Bukhārī and Muslim. ↩
58:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.