Al-Hashr 59:10
The Exile · Juz 28 · Page 547
وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠
And [there is a share for] those who come after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 59:10
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠] ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (p-٥٧٤٤)يَعْنِي بِالَّذِينِ جاءُوا مِن بَعْدِهِمُ الَّذِينَ هاجَرُوا حِينَ قَوِيَ الإسْلامُ مِن بَعْدِ الَّذِينَ هاجَرُوا مُخْرَجِينَ مِن دِيارِهِمْ، فالمُرادُ مَجِيئُهم إلى المَدِينَةِ بَعْدَ مُدَّةٍ. والمَجِيءُ حِسِّيٌّ. وقِيلَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ الفَرِيقَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ فالمَجِيءُ إمّا إلى الوُجُودِ، أوْ إلى الإيمانِ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ آيَةُ بَراءَةَ:
﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]
قالَ الشِّهابُ: والمُرادُ بِدُعاءِ اللّاحِقِ لِلسّابِقِ، والخَلَفِ لِلسَّلَفِ، أنَّهم مُتَّبِعُونَ لَهُمْ، أوْ هو تَعْلِيمٌ لَهم بِأنْ يَدْعُوا لِمَن قَبْلَهُمْ، ويُذَكِّرُوهم بِالخَيْرِ.
تَنْبِيهٌ:
جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ: " والَّذِينَ " عَطْفًا عَلى " المُهاجِرِينَ " كالمَوْصُولِ قَبْلَهُ في قَوْلِهِ:
﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ [الحشر: ٩] إلَخْ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ: " يُحِبُّونَ " وقَوْلُهُ: " يَقُولُونَ " حالَيْنِ. وجَوَّزَ السَّمِينُ وجْهًا ثانِيًا، وهو كَوْنُ المَوْصُولِ فِيهِما مُبْتَدَأً، وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ. وعِنْدِي أنَّ هَذا هو الوَجْهُ، ما قَبْلَهُ تَكَلُّفٌ، وأنَّ المَوْصُولَيْنِ مُسْتَأْنَفانِ لِمَدْحِ إيمانِ الأنْصارِ والتّابِعِينَ لَهم بِتِلْكَ الأخْلاقِ الفاضِلَةِ، والخِصالِ الكامِلَةِ. وما حَمَلَ الزَّمَخْشَرِيَّ ومَن تابَعَهُ عَلى الِاقْتِصارِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ إلّا لِتَشْمَلَ أصْنافَ مَن يَسْتَحِقُّ الفَيْءَ مِن فُقَراءِ كَلٍّ، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ [الحشر: ٨] إلَخْ، " و" لِلْفُقَراءِ " الَّذِينَ تَبَوَّءُوا " إلَخْ. ولِلْفُقَراءِ الَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ... إلَخْ، مَعَ أنَّ سِياقَ الآياتِ المَذْكُورَةِ، ورِعايَةِ وقْتِ نُزُولِها، والمُهاجِرُونَ في جُهْدٍ، والأنْصارُ في سِعَةٍ ورَغَدٍ -يَقْضِي بِأنَّ المَقْصُودَ مِنها لِلْفَيْءِ، هو فُقَراءُ المُهاجِرِينَ خاصَّةً وأنَّ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ في غِنًى عَنْهُ وعَدَمِ تَشَوُّفٍ إلَيْهِ، لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِإخْوانِهِمْ، بَلْ رَغْبَتِهِمْ في إيثارِهِمْ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى حالَ مَن يَجِيءُ بَعْدَهم بِأنَّهُ يُثْنِيَ عَلى مَن سَبَقَهُ، ويَدْعُو لَهُ ابْتِهاجًا بِما (p-٥٧٤٥)أتَوْا، واغْتِباطًا بِما عَمِلُوا؛ لِأنَّهم بَيْنَ مُهاجِرٍ عَنْ أهْلِهِ وأمْوالِهِ، مَحَبَّةً في اللَّهِ ورَسُولِهِ، وبَيْنَ مُحِبٍّ لِمَن هاجَرَ، مُكْرِمٍ لَهُ، بَلْ مُؤْثِرٍ إيّاهُ، مِمّا أشَفَّ عَنْ قُوَّةِ الإيمانِ، والإخْلاصِ في تَدْعِيمِ رَوابِطِ الإيقانِ، هَذا هو الظّاهِرُ مِن نَظْمِ الآياتِ الكَرِيمَةِ، وذَوْقِ سَوْقِها. وأمّا فُقَراءُ الصِّنْفَيْنِ الآخَرَيْنِ، فَإنَّهم يَسْتَحِقُّونَ مِنَ الفَيْءِ قِياسًا عَلى الصِّنْفِ الأوَّلِ، لِاشْتِراكِهِمْ في الفَقْرِ، إلّا أنَّهُ في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَشْكُ أحَدٌ مِنَ الأنْصارِ في تِلْكَ الواقِعَةِ فَقْرًا، إلّا سَهْلًا وأبا دُجانَةَ -كَما تَقَدَّمَ- فَأعْطاهُما ﷺ. وأمّا في غَيْرِها مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي كَثُرَتْ فِيها المَغانِمُ، فَقَدْ كانَ حَظُّهم مِنها ما هو مَعْرُوفٌ ومُبَّيَنٌ في آياتٍ أُخَرَ، فَإنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ بَيَّنَ مُقاسِمَ الأمْوالِ لِذَوِيها في عِدَّةِ آياتٍ.
رَوى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتّى بَلَغَ: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] ثُمَّ قالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاءِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ لِهَؤُلاءِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ [الحشر: ٧] حَتّى بَلَغَ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ ثُمَّ قالَ: اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الآيَةُ المُسْلِمِينَ عامَّةً، فَلَيْسَ أحَدٌ إلّا لَهُ فِيها حَقٌّ. ثُمَّ قالَ: لَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرّاعِي وهو يُسَيِّرُ حُمُرَهُ، نَصِيبَهُ، لَمْ يَعْرَقْ فِيها جَبِينُهُ.
Page 547
59:10
وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠
And [there is a share for] those who come after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."
59:11
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١
Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.
59:12
لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢
If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.
59:13
لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣
You [believers] are more fearful within their breasts than Allāh. That is because they are a people who do not understand.
59:14
لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤
They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence [i.e., enmity] among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.
59:15
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥
[Theirs is] like the example of those shortly before them: they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
59:16
كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
[The hypocrites are] like the example of Satan when he says to man, "Disbelieve." But when he disbelieves, he says, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds."