Al-Hashr 59:11
The Exile · Juz 28 · Page 547
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١
Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 59:11
ولَمّا دَلَّ عَلى [أنَّ] هَذا الثَّناءَ لِلصّادِقِينَ في الإيمانِ بِإقامَةِ السُّنَّةِ بِالهِجْرَةِ والإيثارِ والِاجْتِهادِ في الدُّعاءِ لِمَن تَبَيَّنَ الإيمانَ فَسَهُلَ بِهِ طَرِيقُ الأمانِ، فَأخْرَجَ ذَلِكَ المُنافِقِينَ وأفْهَمَ أنَّهم لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِأنَّهم لا رُسُوخَ لَهم في الإيمانِ الحامِلِ عَلى ذَلِكَ، دَلَّ عَلى نِفاقِهِمُ المُوجِبِ لِكَذِبِهِمْ بِقَوْلِهِ مُتَمِّمًا لِلْقِصَّةِ مُخاطِبًا لِأعْلى الخَلْقِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَطَّلِعُ عَلى نِفاقِهِمْ لِما لَهم فِيهِ مِن دِقَّةِ المَكْرِ حَقَّ الِاطِّلاعِ غَيْرُهُ ﷺ مُعَجِّبًا مِن حالِهِمْ في عَدَمِ رُسُوخِهِمْ مَعَ ما يَرَوْنَ مِنَ المُعْجِزاتِ والآياتِ البَيِّناتِ ويَرَوْنَ مِن حالِ المُؤْمِنِينَ مِن إسْباغِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ بِتَسْهِيلِ الأُمُورِ والنُّصْرَةِ عَلى الجَبابِرَةِ والإعْراضِ عَنِ الدُّنْيا مَعَ الإقْبالِ عَلى الآخِرَةِ والِاجْتِهادِ في الدِّينِ [الَّذِي] هو وحْدَهُ داعٍ إلى الإيمانِ ومُرَقِّقٌ لِلْقُلُوبِ ومُبَيِّنٌ لِلْحَقائِقِ غايَةَ البَيانِ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيْ تَعْلَمْ عِلْمًا هو في قُوَّةِ الجَزْمِ [بِهِ] كالمُشاهَدِ يا أعْلى الخَلْقِ، وبَيَّنَ بُعْدَهم عَنْ جَنابِهِ العالِي ومَنصِبِهِ الشَّرِيفِ الغالِي بِأداةِ الِانْتِهاءِ فَقالَ تَعالى: (p-٤٤٦)﴿إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أيْ أظْهَرُوا غَيْرَ ما أضْمَرُوا، أظْهَرُوا الخَيْرَ وبالَغُوا في إخْفاءِ عَقائِدِهِمْ بِالشَّرِّ مُبالَغَةَ مَن ساجَلَ غَيْرَهُ، وهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ، قالُوا: والنِّفاقُ لَفْظٌ إسْلامِيٌّ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ تَعْرِفُهُ قَبْلَهُ، وهو اسْتِعارَةٌ مِن فِعْلِ الضَّبِّ في نافِقائِهِ وقاصِعائِهِ، وصَوَّرَ حالَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ﴾ أيْ مِنَ المُوالاةِ بِالضَّلالَةِ.
ولَمّا جَمَعَهم في الكُفْرِ وإنِ افْتَرَقُوا في المُساتَرَةِ والمُجاهَرَةِ، وصَفَ المُجاهِرِينَ بِنَوْعِ مُساتَرَةٍ تُوجِبُ النَّفْرَةَ مِنهم وتَقْضِي بِهَلاكِ مَن صادَقَهم فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ غَطُّوا أنْوارَ المَعارِفِ الَّتِي دَلَّتْهم عَلى الحَقِّ، وعَيَّنَهم بِما أبْلَغَ في ذَمِّهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهم ضَلُّوا عَلى عِلْمٍ فَقالَ: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ وهم بَنُو النَّضِيرِ هَؤُلاءِ، وبَكَّتَهم بِكَذِبِهِمْ فِيما أكَّدُوا المَوْعِدَ بِهِ لِأنَّهُ في حَيِّزِ ما يُنْكَرُ مِن جِهَةِ أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى المُجاهَرَةِ بِكُفْرِهِمْ فَكَيْفَ بِالمُبارَزَةِ بِالخِلافِ لِقَوْمِهِمُ الأنْصارِ والنَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ [أيْ] مِن مُخْرِجٍ ما مِن بَلَدِهِمُ الَّذِي في المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَخَرَجْتُمْ مِن غَيْرِ أنْ تُقاتِلُوا ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ فَكانَ ما قُضِيَ بِهِ عَلى إخْوانِهِمْ مِنَ الإخْراجِ فَأْلًا وُكِلَ بِمَنطِقِهِمْ. (p-٤٤٧)ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ [أنَّ لِلْمُنافِقِينَ أقارِبَ مِن أكابِرِ المُؤْمِنِينَ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ -] أنَّهم يَقُومُونَ عَلَيْهِمْ في مَنعِهِمْ مِنَ القِيامِ مَعَهم نَصِيحَةً لَهم وإحْسانًا إلَيْهِمْ، وكانَ تَجْوِيزُ بَنِي النَّضِيرِ مُوهِنًا لِذَلِكَ، قالُوا مُؤَكِّدِينَ لِلْكَوْنِ مَعَهُمْ: ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ أيْ في خِذْلانِكُمْ، والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ أنَّهُ صارَ أحَدٌ في القُرْبِ مِنكم مِثْلَ قُرْبِ المَظْرُوفِ مِنَ الظَّرْفِ ما أطَعْناهُ في التَّقْصِيرِ فِيما يَسُرُّكم ﴿أحَدًا﴾ أيْ يَسْألُنا خِذْلانَكم مِنَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، وأكَّدُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿أبَدًا﴾ أيْ ما دُمْنا نَعِيشُ، وبِمِثْلِ هَذا العَزْمِ اسْتَحَقَّ الكافِرُ الخُلُودَ الأبَدِيَّ في العَذابِ.
ولَمّا قَدَّمُوا في مَعُونَتِهِمْ ما كانَ فَأْلًا قاضِيًا عَلَيْهِمْ، أتْبَعُوهُ قَوْلَهُمْ: ﴿وإنْ قُوتِلْتُمْ﴾ أيْ مِن أيِّ مُقاتِلٍ كانَ فَقاتَلْتُمْ ولَمْ تَخْرُجُوا ﴿لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الإخْراجَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّهِ ثانِيًا، والقِتالَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ أوَّلًا، ومَعْنى الآيَةِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرْسَلَ إلى بَنِي النَّضِيرِ: اخْرُجُوا مِن بَلَدِي ولا تُساكِنُونِي، قَدْ هَمَمْتُمْ بِالغَدْرِ بِي وقَدْ أجَّلْتُكم عَشْرًا، فَمَن رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكم ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِمُ ابْنَ أُبَيٍّ بِما تَقَدَّمَ.
ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا كَلامًا يَقْضِي عَلَيْهِ سامِعُهُ بِالصِّدْقِ مِن حَيْثُ (p-٤٤٨)كَوْنُهُ مُؤَكَّدًا مَعَ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً مِن غَيْرِ سُؤالٍ فِيهِ، بَيَّنَ حالَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ والحالُ أنَّ المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿يَشْهَدُ﴾ بِما يَعْلَمُ مِن بَواطِنِهِمْ في عالَمِ الغَيْبِ. ولَمّا كانَ بَعْضُ مَن يَسْمَعُ قَوْلَهم هَذا يُنْكِرُ أنْ لا يُطابِقَهُ الواقِعُ، وكانَ إخْلافُهم فِيهِ مُتَحَقِّقًا في عِلْمِ اللَّهِ، أطْلَقَ عَلَيْهِ ما لا يُطْلَقُ إلّا عَلى ما كَشَفَ الواقِعُ عَنْ أنَّهُ غَيْرُ مُطابِقٍ، فَقالَ تَشْجِيعًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى قِتالِهِمْ مُؤَكِّدًا ﴿إنَّهُمْ﴾ أيِ المُنافِقِينَ ﴿لَكاذِبُونَ﴾ وهَذا مِن أعْظَمِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ لِأنَّهُ إخْبارٌ بِمُغَيَّبٍ بَعِيدٍ عَنِ العادَةِ بِشَهادَةِ ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا فَحَقَّقَهُ اللَّهُ عَنْ قَرِيبٍ.
Page 547
59:10
وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠
And [there is a share for] those who come after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."
59:11
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١
Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.
59:12
لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢
If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.
59:13
لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣
You [believers] are more fearful within their breasts than Allāh. That is because they are a people who do not understand.
59:14
لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤
They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence [i.e., enmity] among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.
59:15
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥
[Theirs is] like the example of those shortly before them: they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
59:16
كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
[The hypocrites are] like the example of Satan when he says to man, "Disbelieve." But when he disbelieves, he says, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds."