Al-Hashr 59:17
The Exile · Juz 28 · Page 548
فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧
So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 59:14–17
قوله عزّ وجلّ:
﴿لا يُقاتِلُونَكم جَمِيعًا إلا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أو مِن وراءِ جُدُرٍ بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿كَمَثَلِ الشَيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظالِمِينَ﴾
(p-٢٧١)الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "لا يُقاتِلُونَكُمْ" لَبَنِي النَضِيرِ وجَمِيعِ اليَهُودِ، هَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ اليَهُودُ والمُنافِقِينَ؛ لِأنَّ دُخُولَ المُنافِقِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ مُتَمَكِّنٌ بَيِّنٌ، ومَعْنى الآيَةِ: لا يُقاتِلُونَكم في جَيْشٍ بِفَحْصٍ، و"القُرى": المُدُنُ، قالَ الفَرّاءُ: هَذا جَمْعٌ شاذٌّ، قالَ الزَجّاجُ: ما في القُرْآنِ فَلَيْسَ بِشاذٍّ، وهو مِثْلُ: ضَيْعَةٌ وضِيَعٌ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وكَثِيرٌ مِنَ المَكِّيِّينَ: "جِدًّا" عَلى مَعْنى الجِنْسِ، وقَرَأ كَثِيرٌ مِنَ المَكِّيِّينَ، وهارُونُ عَنِ ابْنِ كَثِرٍ: "جُدْ" بِفَتْحِ الجِيمِ وسُكُونِ الدالِ، ومَعْناهُ: أصْلُ بُنْيانٍ كالسُورِ ونَحْوِهِ، وقَرَأ الباقُونَ مِنَ القُرّاءِ: "جُدُرٌ" بِضَمِّ الجِيمِ والدالِ، وهو جَمْعُ جِدارٍ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ وأبُو حَيْوَةَ: "جُدْرٌ" بِضَمِّ الجِيمِ وسُكُونِ الدالِ، وهو تَخْفِيفٌ في جَمْعِ جِدارٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن جُدُرِ النَخِيلِ، أيْ: مِن وراءِ نَخْلِهِمْ إذْ هي مِمّا يُتَّقى بِهِ عِنْدَ المُضايَقَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾ أيْ: في غائِلَتِهِمْ وأحِبَّتِهِمْ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم أشَتُّ"، وهَذِهِ حالُ الجَماعاتِ المُتَخاذِلَةِ، وهي المَغْلُوبَةُ أبَدًا في كُلِّ ما تُحاوِلُ، واللَفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَتاتِ وهو التَفَرُّقُ ونَحْوُهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مَعْناهُ: مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هم بَنُو قَيْنُقاعٍ؛ لِأنَّ النَبِيَّ ﷺ أجْلاهم عَنِ المَدِينَةِ قَبْلَ بَنِي النَضِيرِ، وكانُوا مَثَلًا لَهُمْ، وقالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ ؛ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أهْلُ بَدْرٍ الكُفّارُ؛ فَإنَّهم قَبْلَهم ومَثَلٌ لَهم في أنْ غَلَبُوا وقَهَرُوا، وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ لِلْمُنافِقِينَ، وهم مُنافِقُوا الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ؛ وذَلِكَ أنَّهم غُلِبُوا ونالَتْهُمُ الذِلَّةُ عَلى وجْهِ الدَهْرِ، فَهم مَثَلٌ لِهَؤُلاءِ، ولَكِنَّ قَوْلُهُ تَعالى: "قَرِيبًا" إمّا أنْ يَكُونَ في زَمَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وإلّا فالتَأْوِيلُ المَذْكُورُ يُضْعِفُ، إلّا أنْ يَجْعَلَ "قَرِيبًا" (p-٢٧٢)ظَرْفًا لِلذَّوْقِ، فَيَكُونُ التَقْدِيرُ: ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ قَرِيبًا مِن عِصْيانِهِمْ وبِحِدْثانِهِ، ولا يَكُونُ المَعْنى أنَّ المَثَلَ قَرِيبٌ في الزَمَنِ مِنَ المُمَثِّلِ لَهُ، وعَلى كُلِّ تَأْوِيلٍ فَـ "قَرِيبًا" ظَرْفٌ أو نَعْتٌ لِظَرْفٍ. و"الوَبالُ": الشِدَّةُ والمَكْرُوهُ وعاقِبَةُ السُوءِ، و"العَذابُ الألِيمُ" هو في الآخِرَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "كَمَثَلِ الشَيْطانِ" مَعْناهُ: مَثَلُ هاتَيْنِ الفِرْقَتَيْنِ مِنَ المُنافِقِينَ وبَنِي النَضِيرِ كَمَثَلِ الشَيْطانِ والإنْسانِ، فالمُنافِقُونَ مَثَلُهُمُ الشَيْطانُ، وبَنُو النَضِيرِ مَثَلُهُمُ الإنْسانُ، وذَهَبَ مُجاهِدٌ وجُمْهُورٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ إلى أنَّ الشَيْطانَ والإنْسانَ في هَذِهِ الآيَةِ أسْماءُ جِنْسٍ؛ لِأنَّ العُرْفَ أنْ يَعْمَلَ هَذا شَياطِينٌ بِناسٍ، كَما يَغْوِي الشَيْطانُ الإنْسانَ ثُمَّ يَفِرُّ مِنهُ بَعْدَ أنْ يُوَرِّطَهُ، كَذَلِكَ أغْوى المُنافِقُونَ بَنِي النَضِيرِ وحَرَّضُوهم عَلى الثُبُوتِ ووَعَدُوهُمُ النَصْرَ، فَلَمّا غَدَرَ بَنُو النَضِيرِ وكَشَفُوا عن وُجُوهِهِمْ، تَرَكَهُمُ المُنافِقُونَ في أسْوَأِ حالٍ، وذَهَبَ قَوْمٌ مِن رُواةِ القِصَصِ أنَّ هَذا في شَيْطانٍ مَخْصُوصٍ، وذَكَرَ الزَجّاجُ أنَّ اسْمَهُ بَرْصِيصا، قالُوا: إنَّهُ اسْتَوْدَعَ امْرَأةً، وقِيلَ: سِيقَتْ إلَيْهِ لِيَشْفِيَها بِدُعائِهِ مِنَ الجُنُونِ، فَسَوَّلَ لَهُ الشَيْطانُ الوُقُوعَ عَلَيْها، فَحَمَلَتْ، فَخَشِيَ الفَضِيحَةَ، فَسَوَّلَ لَهُ قَتْلُها ودَفْنُها، فَفَعَلَ، ثُمَّ شَهَرَهُ، فَلَمّا اسْتَخْرَجَتِ المَرْأةُ وحُمِلَ العابِدُ شَرَّ حَمْلٍ، وهو قَدْ قالَ: إنَّها ماتَتْ فَقُمْتُ عَلَيْها ودَفَنْتُها، فَلَمّا وُجِدَتْ مَقْتُولَةً عَلِمُوا كَذِبَهُ، فَتَعَرَّضَ لَهُ الشَيْطانُ وقالَ لَهُ: اكْفُرْ واسْجُدْ لِي وأُنْجِيكَ، فَفَعَلَ، وتَرَكَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وقالَ: إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ. وهَذا كُلُّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، والتَأْوِيلُ الأوَّلُ هو وجْهُ الكَلامِ، وقَوْلُ الشَيْطانِ "إنِّي أخافُ اللهَ" رِياءٌ وسُمْعَةٌ، ولَيْسَتْ عَلى ذَلِكَ عَقِيدَتُهُ، ولا يَعْرِفُ اللهُ تَعالى حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، ولا يَحْجِزُهُ خَوْفُهُ عن سُوءٍ يُوقِعُ فِيهِ ابْنَ آدَمَ مِن أوَّلٍ إلّا آخِرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما﴾ الآيَةُ، يُحْتَمَلُ الضَمِيرُ أنْ يَعُودَ عَلى المَخْصُوصِينَ المَذْكُورِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى اسْمَيِ الجِنْسَيْنِ، أيْ: هَذا هو عاقِبَةُ كُلِّ شَيْطانٍ وإنْسانٍ يَكُونُ أمْرُهُما هَكَذا، وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: "عاقِبَتُهُما" بِالرَفْعِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ "عاقِبَتَهُما" بِالنَصْبِ، ومَوْضِعُ "أنْ" يُخالِفَ إعْرابَ "العاقِبَةِ" في القِراءَتَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والأعْمَشُ: "خالِدانِ" بِالرَفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ "أنَّ"، والظَرْفُ مُلْغًى، ويَلْحَقُ هَذِهِ القِراءَةَ مِنَ الِاعْتِراضِ إلْغاءُ الظَرْفِ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وذَلِكَ جائِزٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلى التَأْكِيدِ.
Page 548
59:17
فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧
So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.
59:18
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.
59:19
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩
And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.
59:20
لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].
59:21
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
59:22
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢
He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
1 translator’s note
- See footnotes to 6:73. ↩
59:23
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣
He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
8 translator’s notes
And owner of everything in existence.
[1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.
[1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."
[1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.
[1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."
[1663] Refer to footnote in 2:129.
[1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.
[1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
59:24
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤
He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5
5 translator’s notes
i.e., He who destined existence for His creation.
[1667] i.e., He who brings His creation into existence.
[1668] i.e., He who gives every creation its particular form.
[1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.
[1670] Refer to footnote in 6:18.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩