Al-HashrJuz 28 · Page 548

Al-Hashr 59:18

The Exile · Juz 28 · Page 548

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:18

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ .

انْتِقالٌ مِن الِامْتِنانِ عَلى المُسْلِمِينَ بِما يَسَّرَ اللَّهُ مِن فَتْحِ قَرْيَةِ بَنِي النَّضِيرِ بِدُونِ قِتالٍ، وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ مِنهم، ووَصْفُ ما جَرى مِن خَيْبَتِهِمْ وخَيْبَةِ أمَلِهِمْ في نُصْرَةِ المُنافِقِينَ، ومِنَ الإيذانِ بِأنَّ عاقِبَةَ أهْلِ القُرى الباقِيَةِ كَعاقِبَةِ أسْلافِهِمْ. وكَذَلِكَ مَوْقِفُ أنْصارِهِمْ مَعَهم إلى الأمْرِ بِتَقْوى اللَّهِ شُكْرًا لَهُ عَلى ما مَنَحَ وما وعَدَ مِن صادِقِ الوَعْدِ فَإنَّ الشُّكْرَ جَزاءُ العَبْدِ عَنْ نِعْمَةِ رَبِّهِ إذْ لا يَسْتَطِيعُ جَزاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَأقْبَلَ عَلى خِطابِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالأمِرِ بِتَقْوى اللَّهِ.

ولَمّا كانَ ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِن تَأْيِيدِ اللَّهِ إيّاهم وفَيْضِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ كانَ مِن مَنافِعَ الدُّنْيا، أعْقَبَهُ بِتَذْكِيرِهِمْ بِالإعْدادِ لِلْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ أيْ لِتَتَأمَّلْ كُلُّ نَفْسٍ فِيما قَدَّمَتْهُ لِلْآخِرَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ عَطْفُ أمْرٍ عَلى أمْرٍ آخَرَ. وهي مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ (اتَّقُوا اللَّهَ) وجُمْلَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ . وذِكْرُ

صفحة ١١١

(نَفْسٌ) إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِأنَّ مُقْتَضى الظّاهِرِ: وانْظُرُوا ما قَدَّمْتُمْ، فَعَدَلَ عَنِ الإظْهارِ لِقَصْدِ العُمُومِ أيْ لِتَنْظُرُوا وتَنْظُرْ كُلُّ نَفْسٍ.

وتَنْكِيرُ نَفْسٍ يُفِيدُ العُمُومَ في سِياقِ الأمْرِ، أيْ لِتَنْظُرْ كُلُّ نَفْسٍ، فَإنَّ الأمْرَ والدُّعاءَ ونَحْوَهُما كالشَّرْطِ تَكُونُ النَّكِرَةُ في سِياقِها مِثْلَ ما هي في سِياقِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] وكَقَوْلِ الحَرِيرِيِّ:

يا أهْلَ ذا المَغْنى وُقِيتُمْ ضُرًّا

أيْ (كُلَّ ضُرٍّ) وإنَّما لَمْ يُعَرِّفْ بِلامِ التَّعْرِيفِ عَلى العُمُومِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ نَفْسٌ مَعْهُودَةٌ.

وأطْلَقَ (غَدٍ) عَلى الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ مَجازًا لِتَقْرِيبِ الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ مِنَ البَعِيدِ لِمُلازَمَةِ اقْتِرابِ الزَّمَنِ لِمَفْهُومِ الغَدِ، لِأنَّ الغَدَ هو اليَوْمَ المُوالِي لِلْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ المُتَكَلِّمِ فَهو أقْرَبُ أزْمِنَةِ المُسْتَقْبَلِ كَما قالَ قُرادُ بْنُ أجْدَعَ: فَإنْ يَكُ صَدْرُ هَذا اليَوْمَ ولّى ∗∗∗ فَإنَّ غَدًا لِناظِرِهِ قَرِيبُوَهَذا المَجازُ شائِعٌ في كَلامِ العَرَبِ في لَفْظِ غَدٍ وأخَواتِهِ قالَ زُهَيْرٌ:

وأعْلَمُ عِلْمَ اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ

يُرِيدُ بِاليَوْمِ الزَّمَنَ الحاضِرَ، وبِالأمْسِ الزَّمَنَ الماضِي، وبِالغَدِ الزَّمَنَ المُسْتَقْبَلَ.

وتَنْكِيرُ غَدٍ لِلتَّعْظِيمِ والتَّهْوِيلِ، أيْ لِغَدٍ لا يُعْرَفُ كُنْهُهُ.

واللّامُ في قَوْلِهِ (لِغَدٍ) لامُ العِلَّةِ، أيْ ما قَدَّمَتْهُ لِأجْلِ يَوْمِ القِيامَةِ، أيْ لِأجْلِ الِانْتِفاعِ بِهِ.

والتَّقْدِيمُ: مُسْتَعارٌ لِلْعَمَلِ الَّذِي يُعْمَلُ لِتَحْصِيلِ فائِدَتِهِ في زَمَنٍ آتٍ شَبَّهَ قَصْدَ الِانْتِفاعِ بِهِ في المُسْتَقْبَلِ بِتَقْدِيمِ مَن يَحِلُّ في المَنزِلِ قَبْلَ وُرُودِ السّائِرِينَ إلَيْهِ مِن جَيْشٍ أوْ سَفَرٍ لِيُهَيِّءَ لَهم ما يُصْلِحُ أمْرَهم، ومِنهُ مُقَدِّمَةُ الجَيْشِ وتَقْدِيمُ الرّائِدِ قَبْلَ القافِلَةِ. قالَ تَعالى: ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٠] ويُقالُ في ضِدِّهِ: أخَّرَ، إذا تَرَكَ عَمَلَ شَيْءٍ قالَ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥] .

صفحة ١١٢

وإعادَةُ (واتَّقُو اللَّهَ) لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَيَحْصُلُ الرَّبْطُ بَيْنَ التَّعْلِيلِ والمُعَلَّلِ إذْ وقَعَ بَيْنَهُما فَصْلُ ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ وإنَّما أُعِيدَ بِطَرِيقِ العَطْفِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ فَإنَّ التَّوْكِيدَ اللَّفْظِيَّ يُؤْتى بِهِ تارَةً مَعْطُوفًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] وقَوْلِهِ ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣] . وقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ.

وألْفى قَوْلَها كَذِبًا ومَيْنا.

وذَلِكَ أنَّ في العَطْفِ إيهامَ أنْ يَكُونَ التَّوْكِيدُ يُجْعَلُ كالتَّأْسِيسِ لِزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِالمُؤَكَّدِ.

فَجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْحَثِّ عَلى تَقْوى اللَّهِ ومَوْقِعُ (إنَّ) فِيها مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (اتَّقُوا اللَّهَ) المَذْكُورُ أوَّلًا مُرادًا بِهِ التَّقْوى بِمَعْنى الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ وهي الباعِثَةُ عَلى العَمَلِ ولِذَلِكَ أرْدَفَ بِقَوْلِهِ ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ويَكُونُ (اتَّقُوا اللَّهَ) المَذْكُورُ ثانِيًا مُرادًا بِهِ الدَّوامُ عَلى التَّقْوى الأُولى، أيْ ودُومُوا عَلى التَّقْوى عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] ولِذَلِكَ أرْدَفَ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ بِمِقْدارِ اجْتِهادِكم في التَّقْوى، وأرْدَفَ بِقَوْلِهِ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] أيْ أهْمَلُوا التَّقْوى بَعْدَ أنْ تَقَلَّدُوها كَما سَيَأْتِي أنَّهُمُ المُنافِقُونَ فَإنَّهم تَقَلَّدُوا الإسْلامَ وأضاعُوهُ قالَ تَعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] . وفي قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ إظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ في مَقامِ الإضْمارِ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِدِلالَتِها أتَمَّ اسْتِقْلالٍ فَتَجْرِي مَجْرى الأمْثالِ ولِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ في نَفْسِ المُخاطَبِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 548

Al-HashrJuz 28 · Page 548

59:17

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.

59:18

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

59:19

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.

59:20

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].

59:21

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.

59:22

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

1 translator’s note
  1. See footnotes to 6:73. ↩

59:23

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

8 translator’s notes
  1. And owner of everything in existence.

    [1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.

    [1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."

    [1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.

    [1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."

    [1663] Refer to footnote in 2:129.

    [1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.

    [1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
  6. ↩
  7. ↩
  8. ↩

59:24

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

5 translator’s notes
  1. i.e., He who destined existence for His creation.

    [1667] i.e., He who brings His creation into existence.

    [1668] i.e., He who gives every creation its particular form.

    [1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.

    [1670] Refer to footnote in 6:18.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 59:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском