Al-HashrJuz 28 · Page 548

Al-Hashr 59:18

The Exile · Juz 28 · Page 548

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ .

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ حَثَّ عَلى تَقْوى اللَّهِ في الجُمْلَةِ، واقْتَرَنَتْ بِالحَثِّ عَلى النَّظَرِ والتَّأمُّلِ فِيما قَدَّمَتْ كُلُّ نَفْسٍ لِغَدٍ، وتَكَرَّرَ الأمْرُ فِيها بِتَقْوى اللَّهِ، مِمّا يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ والعِنايَةِ بِتَقْوى اللَّهِ عَلى ما سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ، سَواءٌ كانَ التَّكْرارُ لِلتَّأْكِيدِ أمْ كانَ لِلتَّأْسِيسِ، وسَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ.

أمّا الِاهْتِمامُ بِالحَثِّ عَلى التَّقْوى، فَقَدْ دَلَّتْ لَهُ عِدَّةُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى، ولَوْ قِيلَ: إنَّ الغايَةَ مِن رِسالَةِ الإسْلامِ كُلِّها، بَلْ ومِن جَمِيعِ الأدْيانِ هو تَحْصِيلُ التَّقْوى لَما كانَ بَعِيدًا، وذَلِكَ لِلْآتِي:

أوَّلًا: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، ومَعْلُومٌ أنَّهُ تَعالى ما خَلَقَ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِعِبادَتِهِ، فَتَكُونُ التَّقْوى بِمَضْمُونِ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ هي الغايَةُ مِن خَلْقِ الثَّقَلَيْنِ الإنْسِ والجِنِّ. وقَدْ جاءَ النَّصُّ مُفَصَّلًا في حَقِّ كُلِّ أُمَّةٍ عَلى حِدَةٍ، مِنها في قَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٥ - ١٠٨]، وفي قَوْمِ عادٍ قالَ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٣ - ١٢٦]، وفي قَوْمِ لُوطٍ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٠ - ١٦٣]، وفي قَوْمِ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ (p-٥٠)[الشعراء: ١٧٦ - ١٧٩] .

فَكُلُّ نَبِيٍّ يَدْعُو قَوْمَهُ إلى التَّقْوى كَما قَدَّمْنا، ثُمَّ جاءَ القُرْآنُ كُلُّهُ دَعْوَةً إلى التَّقْوى وهِدايَةً لِلْمُتَّقِينَ، كَما في مَطْلَعِ القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] وبَيَّنَ نَوْعَ هَذِهِ الهِدايَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِمَعْنى التَّقْوى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٣ - ٥] .

وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - مَعْنى التَّقْوى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى﴾ [البقرة: ١٨٩] .

قالَ: لَمْ يُبَيِّنْ هُنا مَنِ المُتَّقِي، وقَدْ بَيَّنَهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسّائِلِينَ وفي الرِّقابِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا والصّابِرِينَ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ وحِينَ البَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] .

وَقَدْ بَيَّنَتْ آياتٌ عَدِيدَةٌ آثارَ التَّقْوى في العاجِلِ والآجِلِ.

مِنها في العاجِلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]، وقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] .

أمّا في الآجِلِ وفي الآخِرَةِ، فَإنَّها تَصْحَبُ صاحِبَها ابْتِداءً إلى أبْوابِ الجَنَّةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، فَإذا ما دَخَلُوها آخَتْ بَيْنَهم وجَدَّدَتْ رَوابِطَهم فِيما بَيْنَهم وآنَسَتْهم مِن كُلِّ خَوْفٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ ﴿ياعِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأزْواجُكم تُحْبَرُونَ﴾ (p-٥١)إلى قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنها تَأْكُلُونَ﴾ [الزخرف: ٦٧ - ٧٣] إلى أنْ تَنْتَهِيَ بِهِمْ إلى أعْلى عِلِّيِّينَ، وتُحِلَّهم مَقْعَدَ صِدْقٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥] .

فَتَبَيَّنَ بِهَذا كُلِّهِ مَنزِلَةُ التَّقْوى مِنَ التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ وفي كُلِّ شَرِيعَةٍ سَماوِيَّةٍ، وأنَّها هُنا في مَعْرِضِ الحَثِّ عَلَيْها وتَكْرارِها، وقَدْ جَعَلَها الشّاعِرُ السَّعادَةَ كُلَّ السَّعادَةِ كَما في قَوْلِهِ، وهو لِجَرِيرٍ:

؎وَلَسْتُ أرى السَّعادَةَ جَمْعَ مالٍ ولَكِنَّ التَّقِيَّ هو السَّعِيدُ

؎فَتَقْوى اللَّهِ خَيْرُ الزّادِ ذُخْرًا ∗∗∗ وعِنْدَ اللَّهِ لِلْأتْقى مَزِيدُ

والتَّقْوى دائِمًا هي الدّافِعُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ، الرّادِعُ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، رَوى ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ «فِي مَجِيءِ قَوْمٍ مِن مُضَرَ، مُجْتابَيِ الثِّمارِ والعَباءَةِ، حُفاةٍ عُراةٍ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، فَيَتَمَعَّرُ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأمَرَ بِلالًا يُنادِي لِلصَّلاةِ، فَصَلّى ثُمَّ خَطَبَ النّاسَ وقَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلى آخِرِ الآيَةِ، وقَرَأ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”الحَشْرِ“: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ الآيَةَ [الحشر: ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينارِهِ مِن دِرْهَمِهِ مِن ثَوْبِهِ مِن صاعِ بُرِّهِ مِن صاعِ تَمْرِهِ حَتّى قالَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قالَ: فَجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصُرَّةٍ كادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْها بَلْ قَدْ عَجَزَتْ قالَ ثُمَّ تَتابَعَ النّاسُ حَتّى رَأيْتُ كَوْمَيْنِ مِن طَعامٍ وثِيابٍ حَتّى رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ وجْهُهُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَن سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها بَعْدَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ "» الحَدِيثَ. فَكانَتِ التَّقْوى دافِعًا عَلى سَنِّ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ تَهَلَّلَ لَها وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

كَما أنَّها تَحُولُ دُونَ الشَّرِّ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقَوْلُهُ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، فَإنَّ التَّقْوى مانِعَةٌ مِن بَخْسِ الحَقِّ ومِن ضَياعِ الأمانَةِ، وكَقَوْلِهِ عَنْ مَرْيَمَ في طُهْرِها وعِفَّتِها لَمّا أتاها جِبْرِيلُ وتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا: ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] .

(p-٥٢)وَكَما في حَدِيثِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ آواهُمُ المَبِيتُ إلى الغارِ، ومِنهُمُ الرَّجُلُ مَعَ ابْنَةِ عَمِّهِ لَمّا قالَتْ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَفُضَّ الخاتَمَ إلّا بِحَقِّهِ، فَقامَ عَنْها وتَرَكَ لَها المالَ.

وَهَكَذا في تَصَرُّفاتِ العَبْدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] .

والخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ﴾ [الحشر: ١٨]، لِكُلِّ نَفْسٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨١] وقَوْلِهِ: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ [آل عمران: ٢٥] .

فالنِّداءُ أوَّلًا بِالتَّقْوى لِخُصُوصِ المُؤْمِنِينَ، والأمْرُ بِالنَّظَرِ لِعُمُومِ كُلِّ نَفْسٍ؛ لِأنَّ المُنْتَفِعَ بِالتَّقْوى خُصُوصُ المُؤْمِنِينَ كَما أوْضَحَهُ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، والنَّظَرُ مَطْلُوبٌ مِن كُلِّ نَفْسٍ فالخُصُوصُ لِلْإشْفاقِ، والعُمُومُ لِلتَّحْذِيرِ.

وَيَدُلُّ لِلْأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] .

وَيَدُلُّ لِلثّانِي قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ [ ٣ ]، وما في قَوْلِهِ تَعالى: ما قَدَّمَتْ [الحشر: ١٨] عامَّةٌ في الخَيْرِ والشَّرِّ، وفي القَلِيلِ والكَثِيرِ.

وَيَدُلُّ لِلْأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ .

وَيَدُلُّ لِلثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]، والحَدِيثُ «”اتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ“ .»

وَغَدًا تُطْلَقُ عَلى المُسْتَقْبَلِ المُقابِلِ لِلْماضِي، كَما قالَ الشّاعِرُ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 548

Al-HashrJuz 28 · Page 548

59:17

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.

59:18

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

59:19

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.

59:20

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].

59:21

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.

59:22

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

1 translator’s note
  1. See footnotes to 6:73. ↩

59:23

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

8 translator’s notes
  1. And owner of everything in existence.

    [1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.

    [1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."

    [1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.

    [1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."

    [1663] Refer to footnote in 2:129.

    [1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.

    [1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
  6. ↩
  7. ↩
  8. ↩

59:24

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

5 translator’s notes
  1. i.e., He who destined existence for His creation.

    [1667] i.e., He who brings His creation into existence.

    [1668] i.e., He who gives every creation its particular form.

    [1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.

    [1670] Refer to footnote in 6:18.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 59:18

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском