Al-Hashr 59:2
The Exile · Juz 28 · Page 545
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 59:2
[فصل: في نَقْضُ بَنِي النَّضِيرِ العَهْدَ]
ثُمَّ نَقَضَ العَهْدَ بَنُو النَّضِيرِ، قالَ البُخارِيُّ: وكانَ ذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ، قالَهُ عروة وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّهُ ﷺ خَرَجَ إلَيْهِمْ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ، وكَلَّمَهم أنْ يُعِينُوهُ في دِيَةِ الكِلابِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُما عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، فَقالُوا: نَفْعَلُ يا أبا
القاسِمِ، اجْلِسْ هاهُنا حَتّى نَقْضِيَ حاجَتَكَ، وخَلا بَعْضُهم بِبَعْضٍ، وسَوَّلَ لَهُمُ الشَّيْطانُ الشَّقاءَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمْ، فَتَآمَرُوا بِقَتْلِهِ ﷺ، وقالُوا: أيُّكم يَأْخُذُ هَذِهِ الرَّحا ويَصْعَدُ، فَيُلْقِيها عَلى رَأْسِهِ يَشْدَخُهُ بِها؟ فَقالَ: أشْقاهم عمرو بن جحاش: أنا، فَقالَ: لَهم سلام بن مشكم: لا تَفْعَلُوا فَواللَّهِ لَيُخْبَرَنَّ بِما هَمَمْتُمْ بِهِ، وإنَّهُ لَنَقْضُ العَهْدِ الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَهُ، وجاءَ الوَحْيُ عَلى الفَوْرِ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ تَبارَكَ وتَعالى بِما هَمُّوا بِهِ، فَنَهَضَ مُسْرِعًا، وتَوَجَّهَ إلى المَدِينَةِ، ولَحِقَهُ أصْحابُهُ، فَقالُوا: نَهَضْتَ ولَمْ نَشْعُرْ بِكَ، فَأخْبَرَهم بِما هَمَّتْ يَهُودُ بِهِ، وبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنِ اخْرُجُوا مِنَ المَدِينَةِ، ولا تُساكِنُونِي بِها، وقَدْ أجَّلْتُكم عَشْرًا، فَمَن وجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِها، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَأقامُوا أيّامًا يَتَجَهَّزُونَ، وأرْسَلَ إلَيْهِمُ المُنافِقُ عبد الله بن أبي: أنْ لا تَخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ، فَإنَّ مَعِيَ ألْفَيْنِ يَدْخُلُونَ مَعَكم حِصْنَكُمْ، فَيَمُوتُونَ دُونَكُمْ، وتَنْصُرُكم قُرَيْظَةُ وحُلَفاؤُكم مِن غَطَفانَ، وطَمِعَ رَئِيسُهم حيي بن أخطب فِيما قالَ لَهُ، وبَعَثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنّا لا نَخْرُجُ مِن دِيارِنا، فاصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، ونَهَضُوا إلَيْهِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ يَحْمِلُ اللِّواءَ، فَلَمّا انْتَهى إلَيْهِمْ، قامُوا عَلى حُصُونِهِمْ يَرْمُونَ بِالنَّبْلِ والحِجارَةِ، واعْتَزَلَتْهم قُرَيْظَةُ، وخانَهُمُ ابن أبي وحُلَفاؤُهم مِن غَطَفانَ، ولِهَذا شَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى قِصَّتَهُمْ، وجَعَلَ مَثَلَهم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ [الحشر: ١٦]،
فَإنَّ سُورَةَ الحَشْرِ هي سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ، وفِيها مَبْدَأُ قِصَّتِهِمْ ونِهايَتُها
فَحاصَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَطَعَ نَخْلَهم وحُرِّقَ، فَأرْسَلُوا إلَيْهِ: نَحْنُ نَخْرُجُ عَنِ المَدِينَةِ، فَأنْزَلَهم عَلى أنْ يَخْرُجُوا عَنْها بِنُفُوسِهِمْ وذَرارِيِّهِمْ، وأنَّ لَهم ما حَمَلَتِ الإبِلُ إلّا السِّلاحَ، وقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ الأمْوالَ
والحَلْقَةَ، وهي السِّلاحُ، وكانَتْ بَنُو النَّضِيرِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِنَوائِبِهِ ومَصالِحِ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يُخَمِّسْها لِأنَّ اللَّهَ أفاءَها عَلَيْهِ، ولَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْها بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ. وخَمَّسَ قُرَيْظَةَ.
قالَ مالك: خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْظَةَ، ولَمْ يُخَمِّسْ بَنِي النَّضِيرِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يُوجِفُوا بِخَيْلِهِمْ ولا رِكابِهِمْ عَلى بَنِي النَّضِيرِ، كَما أوْجَفُوا عَلى قُرَيْظَةَ وأجْلاهم إلى خَيْبَرَ، وفِيهِمْ حيي بن أخطب كَبِيرُهُمْ، وقَبَضَ السِّلاحَ، واسْتَوْلى عَلى أرْضِهِمْ ودِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَوَجَدَ مِنَ السِّلاحِ خَمْسِينَ دِرْعًا، وخَمْسِينَ بَيْضَةً، وثَلاثَمِائَةٍ وأرْبَعِينَ سَيْفًا، وقالَ: «هَؤُلاءِ في قَوْمِهِمْ بِمَنزِلَةِ بَنِي المُغِيرَةِ في قُرَيْشٍ» وكانَتْ قِصَّتُهم في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ أرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
Page 545
58:22
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
1 translator’s note
- i.e., "that which gives life," explained as the guidance of the Qur’ān or victory over their opponents. ↩
سورة الحشر
Al-Hashr
The Exile · Medinan · 24 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
59:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
59:2
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.
59:3
وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣
And if not that Allāh had decreed for them evacuation, He would have punished them in [this] world, and for them in the Hereafter is the punishment of the Fire.