Al-Hashr 59:2
The Exile · Juz 28 · Page 545
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.
Tafsir · in Arabic
An-Nasafi
Medium
Change
Commentary on 59:2
﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، يَعْنِي يَهُودَ بَنِي النَضِيرِ،
﴿مِن دِيارِهِمْ﴾، بِالمَدِينَةِ، واللامُ في ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾، تَتَعَلَّقُ بِـ "أخْرَجَ"، وهي اللامُ في (p-٤٥٥)قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤]، وقَوْلِهِ: "جِئْتُهُ لِوَقْتِ كَذا"، أيْ: أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا عِنْدَ أوَّلِ الحَشْرِ، ومَعْنى "أوَّلِ الحَشْرِ": أنَّ هَذا أوَّلُ حَشْرِهِمْ إلى الشامِ، وكانُوا مِن سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهم جَلاءٌ قَطُّ، وهم أوَّلُ مَن أُخْرِجَ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ، إلى الشامِ، أوْ: هَذا أوَّلُ حَشْرِهِمْ، وآخِرُ حَشْرِهِمْ إجْلاءُ عُمَرَ إيّاهم مِن خَيْبَرَ إلى الشامِ، وآخِرُ حَشْرِهِمْ حَشْرُ يَوْمِ القِيامَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "مَن شَكَّ أنَّ المَحْشَرَ بِالشامِ، فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ، فَهُمُ الحَشْرُ الأوَّلُ، وسائِرُ الناسِ الحَشْرُ الثانِي"، وقالَ لَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمّا خَرَجُوا: « "اِمْضُوا، فَإنَّكم أوَّلُ الحَشْرِ، » ونَحْنُ عَلى الأثَرِ"، قَتادَةُ: "إذا كانَ آخِرُ الزَمانِ جاءَتْ نارٌ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ، فَحَشَرَتِ الناسَ إلى أرْضِ الشامِ، وبِها تَقُومُ عَلَيْهِمُ القِيامَةُ"، وقِيلَ: مَعْناهُ: أخْرَجَهم مِن دِيارِهِمْ لِأوَّلِ ما حُشِرَ، لِقِتالِهِمْ، لِأنَّهُ أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ،
﴿ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾، لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ، ومَنعَتِهِمْ، ووَثاقَةِ حُصُونِهِمْ، وكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وعُدَّتِهِمْ،
﴿وَظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أيْ: ظَنُّوا أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهم مِن بَأْسِ اللهِ، والفَرْقُ بَيْنَ هَذا التَرْكِيبِ، وبَيْنَ النَظْمِ الَّذِي جاءَ عَلَيْهِ، أنَّ في تَقْدِيمِ الخَبَرِ عَلى المُبْتَدَإ دَلِيلًا عَلى فَرْطِ وُثُوقِهِمْ بِحَصانَتِها، ومَنعِها إيّاهُمْ، وفي تَصْيِيرِ ضَمِيرِهِمُ اسْمًا، لِأنَّ في إسْنادِ الجُمْلَةِ إلَيْهِ دَلِيلًا عَلى اعْتِقادِهِمْ في أنْفُسِهِمْ أنَّهم في عِزَّةٍ ومَنعَةٍ، لا يُبالى مَعَها بِأحَدٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ، أوْ يَطْمَعُ في مُغازَّتِهِمْ، ولَيْسَ ذَلِكَ في قَوْلِكَ: "وَظَنُّوا أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهُمْ"،
﴿فَأتاهُمُ اللهُ﴾ أيْ: أمْرُ اللهِ، وعِقابُهُ، وفي الشَواذِّ: "فَآتاهُمُ اللهُ"، أيْ: فَآتاهُمُ الهَلاكَ،
﴿مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾، مِن حَيْثُ لَمْ يَظُنُّوا، ولَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِمْ، وهو قَتْلُ رَئِيسِهِمْ، كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، غِرَّةً، عَلى يَدِ أخِيهِ رَضاعًا،
﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُعْبَ﴾، اَلْخَوْفَ،
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾، "يُخَرِّبُونَ"، " أبُو عَمْرٍو "، و"اَلتَّخْرِيبُ"، و"اَلْإخْرابُ": اَلْإفْسادُ بِالنَقْضِ، والهَدْمِ، و"اَلْخَرْبَةُ": اَلْفَسادُ، كانُوا (p-٤٥٦)يُخْرِبُونَ بَواطِنَها، والمُسْلِمُونَ ظَواهِرَها، لِما أرادَ اللهُ مِنَ اسْتِئْصالِ شَأْنِهِمْ، وأنْ لا تَبْقى لَهم بِالمَدِينَةِ دارٌ، ولا مِنهم دَيّارٌ، والَّذِي دَعاهم إلى التَخْرِيبِ حاجَتُهم إلى الخَشَبِ، والحِجارَةِ، لِيَسُدُّوا بِها أفْواهَ الأزِقَّةِ، وألّا يَتَحَسَّرُوا، بَعْدَ جَلائِهِمْ، عَلى بَقائِها مَساكِنَ لِلْمُسْلِمِينَ، وأنْ يَنْقُلُوا مَعَهم ما كانَ في أبْنِيَتِهِمْ، مِن جَيِّدِ الخَشَبِ، والساجِ، وأمّا المُؤْمِنُونَ فَداعِيهِمْ إلى التَخْرِيبِ إزالَةُ مُتَحَصَّنِهِمْ، وأنْ يَتَّسِعَ لَهم مَجالُ الحَرْبِ، ومَعْنى تَخْرِيبِهِمْ لَها بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ أنَّهم لَمّا عَرَّضُوهم بِنَكْثِ العَهْدِ لِذَلِكَ، وكانُوا السَبَبَ فِيهِ، فَكَأنَّهم أمَرُوهم بِهِ، وكَلَّفُوهم إيّاهُ،
﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ أيْ: فَتَأمَّلُوا فِيما نَزَلَ بِهَؤُلاءِ، والسَبَبِ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ ذَلِكَ، فاحْذَرُوا أنْ تَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِمْ، فَتُعاقَبُوا بِمِثْلِ عُقُوبَتِهِمْ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ القِياسِ.
Page 545
58:22
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
1 translator’s note
- i.e., "that which gives life," explained as the guidance of the Qur’ān or victory over their opponents. ↩
سورة الحشر
Al-Hashr
The Exile · Medinan · 24 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
59:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
59:2
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.
59:3
وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣
And if not that Allāh had decreed for them evacuation, He would have punished them in [this] world, and for them in the Hereafter is the punishment of the Fire.