Al-Hashr 59:2
The Exile · Juz 28 · Page 545
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 59:1–6
(p-٣٣٢)سُورَةُ الحَشْرِ.
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الحَشْرِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: سُورَةُ «الحَشْرِ» قالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: سُورَةُ «الحَشْرِ» قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي النَّضِيرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ - وهم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ - عَلى رَأْسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْعَةِ بَدْرٍ، وكانَ مَنزِلُهم ونَخْلُهم في ناحِيَةِ المَدِينَةِ (p-٣٣٣)فَحاصَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلُوا عَلى الجَلاءِ، وعَلى أنَّ لَهم ما أقَلَّتِ الإبِلُ مِنَ الأمْتِعَةِ والأمْوالِ إلّا الحَلْقَةَ - يَعْنِي السِّلاحَ - فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾ فَقاتَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صالَحَهم عَلى الجَلاءِ، وأجْلاهم إلى الشّامِ، وكانُوا مِن سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهم جَلاءٌ فِيما خَلا، وكانَ اللَّهُ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا بِالقَتْلِ والسَّبْيِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ فَكانَ جَلاؤُهم ذَلِكَ أوَّلَ حَشْرٍ في الدُّنْيا إلى الشّامِ» .
وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، قالَ البَيْهَقِيُّ: وهو المَحْفُوظُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا أجْلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ قالَ: «هَذا أوَّلُ الحَشْرِ، وأنا عَلى الأثَرِ»» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَن شَكَّ أنَّ المَحْشَرَ بِالشّامِ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ: (p-٣٣٤)﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْرُجُوا» قالُوا: إلى أيْنَ؟ قالَ: «إلى أرْضِ المَحْشَرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ قَيْسٍ قالَ: قالَ جَرِيرٌ لِقَوْمِهِ فِيما يَعِظُهم: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ بَنَيْتُ فِيها لَبِنَةً، ما أنْتُمْ إلّا كالنَّعامَةِ اسْتَتَرَتْ، وإنَّ أوَّلَ أرْضِكم هَذِهِ خَرابًا يُسْراها، ثُمَّ يَتْبَعُها يُمْناها، وإنَّ المَحْشَرَ ها هُنا، وأشارَ إلى الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ قالَ: فَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في أوَّلِ حَشْرٍ، حَشَرَ نَبِيُّ اللَّهِ إلَيْهِمْ، لَمْ يُقاتِلْهُمُ المَرَّتَيْنِ ولا الثَّلاثَةَ، فَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في أوَّلِ حَشْرٍ، حَشَرَ عَلَيْهِمْ في أوَّلِ ما قاتَلَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما ظَنَنْتُمْ﴾ النَّبِيُّ ﷺ – وأصْحابُهُ، ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ مِن حُصُونِهِمْ أبَدًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عُرْوَةٍ قالَ: «أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِإجْلاءِ بَنِي (p-٣٣٥)النَّضِيرِ»، وإخْراجِهِمْ مِن دِيارِهِمْ، وقَدْ كانَ النِّفاقُ كَثِيرًا بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا: أيْنَ تُخْرِجُنا؟ قالَ: «أُخْرُجُكم إلى المَحْشَرِ» فَلَمّا سَمِعَ المُنافِقُونَ ما يُرادُ بِإخْوانِهِمْ وأوْلِيائِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ أرْسَلُوا إلَيْهِمْ، فَقالُوا لَهم: إنّا مَعَكم مَحْيانا ومَماتَنا؛ إنْ قُوتِلْتُمْ فَلَكم عَلَيْنا النَّصْرُ، وإنْ أُخْرِجْتُمْ لَمْ نَتَخَلَّفْ عَنْكُمْ، ومَنّاهُمُ الشَّيْطانُ الظُّهُورَ، فَنادَوُا النَّبِيَّ ﷺ: إنّا واللَّهِ لا نَخْرُجُ، ولَئِنْ قاتَلْتَنا لَنُقاتِلَنَّكَ، فَمَضى النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ لِأمْرِ اللَّهِ، وأمَرَ أصْحابَهُ، فَأخَذُوا السِّلاحَ، ثُمَّ مَضى إلَيْهِمْ، وتَحَصَّنَتِ اليَهُودُ في دُورِهِمْ وحُصُونِهِمْ، فَلَمّا انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أزِقَّتِهِمْ أمَرَ بِالأدْنى فالأدْنى مِن دُورِهِمْ أنْ يُهْدَمَ، وبِالنَّخْلِ أنْ يُحْرَقَ ويُقْطَعَ، وكَفَّ اللَّهُ أيْدِيَهم وأيْدِيَ المُنافِقِينَ، فَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ، وألْقى اللَّهُ في قُلُوبِ الفَرِيقَيْنِ الرُّعْبَ، ثُمَّ جَعَلَتِ اليَهُودُ كُلَّما خَلَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَدْمِ ما يَلِي مَدِينَتَهم ألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَهَدَمُوا الدُّورَ الَّتِي هم فِيها مِن أدْبارِها، ولَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَخْرُجُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا كادُوا أنْ يَبْلُغُوا آخِرَ دُورِهِمْ، وهم يَنْتَظِرُونَ المُنافِقِينَ وما كانُوا مَنَّوْهُمْ، فَلَمّا يَئِسُوا مِمّا عِنْدَهم سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كانَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقاضاهم عَلى أنْ يُجْلِيَهُمْ، ولَهم أنْ يَتَحَمَّلُوا بِما اسْتَقَلَّتْ بِهِ الإبِلُ مِنَ الَّذِي كانَ لَهُمْ، إلّا ما كانَ مِن حَلْقَةِ (p-٣٣٦)السِّلاحِ، فَذَهَبُوا كُلَّ مَذْهَبٍ، وكانُوا قَدْ عَيَّرُوا المُسْلِمِينَ حِينَ هَدَمُوا الدُّورَ وقَطَعُوا النَّخْلَ، فَقالُوا: ما ذَنْبُ شَجَرَةٍ وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم مُصْلِحُونَ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ ثُمَّ جَعَلَها نَفْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَجْعَلْ مِنها سَهْمًا لِأحَدٍ غَيْرِهِ، فَقالَ: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ فَقَسَمَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَن أراهُ اللَّهُ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ حاصَرَهم حَتّى بَلَغَ مِنهم كُلَّ مَبْلَغٍ، فَأعْطَوْهُ ما أرادَ مِنهُمْ، فَصالَحَهم عَلى أنْ يَحْقِنَ لَهم دِماءَهُمْ، وأنْ يُخْرِجَهم مِن أرْضِهِمْ وأوْطانِهِمْ، وأنْ يُسَيِّرَهم إلى أذْرِعاتِ الشّامِ، وجَعَلَ لِكُلِّ ثَلاثَةٍ مِنهم بَعِيرًا وسِقاءً» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في «مُعْجَمِهِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إلى بَنِي النَّضِيرِ، وأمَرَهُ أنْ يُؤَجِّلَهم في الجَلاءِ ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، والجَلاءُ إخْراجُهم مِن أرْضِهِمْ (p-٣٣٧)إلى أرْضٍ أُخْرى» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وقَطَعَ، وهي البُوَيْرَةُ، ولَها يَقُولُ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ:
؎وهانَ عَلى سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ
فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ [الحشر»: ٥] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ قالَ: اللِّينَةُ النَّخْلَةُ، ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: اسْتَنْزَلُوهم مِن حُصُونِهِمْ، وأُمِرُوا بِقَطْعِ النَّخْلِ، فَحَكَّ في صُدُورِهِمْ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: قَدْ قَطَعْنا بَعْضًا وتَرَكْنا بَعْضًا (p-٣٣٨)فَلْنَسْألَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَنا فِيما قَطَعْنا مِن أجْرٍ؟ وهَلْ عَلَيْنا فِيما تَرَكْنا مِن وِزْرٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «رَخَّصَ لَهم في قَطْعِ النَّخْلِ، ثُمَّ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيْنا إثْمٌ فِيما قَطَعْنا أوْ فِيما تَرَكْنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَنِي النَّضِيرِ تَحَصَّنُوا مِنهُ في الحُصُونِ، فَأمَرَ بِقَطْعِ النَّخْلِ والتَّحْرِيقِ فِيها، فَنادَوْهُ: يا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهى عَنِ الفَسادِ وتَعِيبُهُ، فَما بالُ قَطْعِ النَّخْلِ وتَحْرِيقِها؟! فَنَزَلَتْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَهى بَعْضُ المُهاجِرِينَ بَعْضًا عَنْ قَطْعِ النَّخْلِ وقالُوا: إنَّما هي مِن مَغانِمِ المُسْلِمِينَ، وقالَ الَّذِينَ قَطَعُوا: بَلْ هي غَيْظٌ لِلْعَدُوِّ، فَنَزَلَ القُرْآنُ بِتَصْدِيقِ مَن نَهى عَنْ قَطْعِهِ، وتَحْلِيلِ مَن قَطَعَهُ مِنَ الإثْمِ، فَقالَ: إنَّما قَطْعُهُ وتَرْكُهُ بِإذْنِ اللَّهِ.
Page 545
58:22
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
1 translator’s note
- i.e., "that which gives life," explained as the guidance of the Qur’ān or victory over their opponents. ↩
سورة الحشر
Al-Hashr
The Exile · Medinan · 24 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
59:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
59:2
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.
59:3
وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣
And if not that Allāh had decreed for them evacuation, He would have punished them in [this] world, and for them in the Hereafter is the punishment of the Fire.