Al-Hashr 59:21
The Exile · Juz 28 · Page 548
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 59:21
﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
لَمّا حَذَّرَ المُسْلِمِينَ مِنَ الوُقُوعِ في مَهْواةِ نِسْيانِ اللَّهِ الَّتِي وقَعَ فِيها الفاسِقُونَ وتَوَعَّدَ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ بِالنّارِ، وبَيَّنَ حالَهم بِأنَّ الشَّيْطانَ سَوَّلَ لَهُمُ الكُفْرَ. وكانَ القُرْآنُ
صفحة ١١٦
دالًّا عَلى مَسالِكِ الخَيْرِ ومُحَذِّرًا مِن مَسالِكِ الشَّرِّ، وما وقَعَ الفاسِقُونَ في الهَلَكَةِ إلّا مِن جَرّاءِ إهْمالِهِمُ التَّدَبُّرَ فِيهِ، وذَلِكَ مِن نِسْيانِهِمُ اللَّهَ تَعالى انْتَقَلَ الكَلامُ إلى التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ وهَدْيِهِ البَيِّنِ الَّذِي لا يَصْرِفُ النّاسَ عَنْهُ إلّا أهْواءُهم ومُكابَرَتُهم، وكانَ إعْراضُهم عَنْهُ أصْلَ اسْتِمْرارِ ضَلالِهِمْ وشِرْكِهِمْ، ضَرَبَ لَهم هَذا المَثَلَ تَعْجِيبًا مِن تَصَلُّبِهِمْ في الضَّلالِ.
وفِي هَذا الِانْتِقالِ إيذانٌ بِانْتِهاِءِ السُّورَةِ لِأنَّهُ انْتِقالٌ بَعْدَ طُولِ الكَلامِ في غَرَضِ فَتْحِ قُرى اليَهُودِ وما يَنالُ المُنافِقِينَ مِن جَرّائِهِ مِن خُسْرانٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وهَذا القُرْآنُ إشارَةٌ إلى المِقْدارِ الَّذِي نَزَلَ مِنهُ، وهو ما عَرِفُوهُ وتَلَوْهُ وسَمِعُوا تِلاوَتَهُ.
وفائِدَةُ الإتْيانِ بِاسْمِ إشارَةِ القَرِيبِ التَّعْرِيضُ لَهم بِأنَّ القُرْآنَ غَيْرُ بَعِيدٍ عَنْهم. وأنَّهُ في مُتَناوُلِهِمْ ولا كُلْفَةَ عَلَيْهِمْ في تَدَبُّرِهِ ولَكِنَّهم قَصَدُوا الإعْراضَ عَنْهُ.
وهَذا مَثَلٌ ساقَهُ اللَّهُ تَعالى كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وتِلْكَ الأمْثالُ) إلَخْ. وقَدْ ضَرَبَ هَذا مَثَلًا لِقَسْوَةِ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ وانْتِفاءِ تَأثُّرِهِمْ بِقَوارِعِ القُرْآنِ.
والمُرادُ بِالجَبَلِ: حَقِيقَتُهُ، لِأنَّ الكَلامَ فَرْضٌ وتَقْدِيرٌ كَما هو مُقْتَضى (لَوْ) أنْ تَجِيءَ في الشُّرُوطِ المَفْرُوضَةِ.
فالجَبَلُ: مِثالٌ لِأشَدِّ الأشْياءِ صَلابَةً وقِلَّةَ تَأثُّرٍ بِما يَقْرَعُهُ. وإنْزالُ القُرْآنِ مُسْتَعارٌ لِلْخِطابِ بِهِ. عَبَّرَ عَنْهُ بِالإنْزالِ عَلى طَرِيقَةِ التَّبَعِيَّةِ تَشْبِيهًا لِشَرَفِ الشَّيْءِ بِعُلُوِّ المَكانِ، ولِإبْلاغِهِ لِلْغَيْرِ بِإنْزالِ الشَّيْءِ مِن عُلُوٍّ.
والمَعْنى: لَوْ كانَ المُخاطَبُ بِالقُرْآنِ جَبَلًا، وكانَ الجَبَلُ يَفْهَمُ الخِطابَ لَتَأثَّرَ بِخِطابِ القُرْآنِ تَأثُّرًا ناشِئًا مِن خَشْيَةٍ لِلَّهِ خَشْيَةٍ تُؤَثِّرُها فِيهِ مَعانِيَ القُرْآنِ.
والمَعْنى: لَوْ كانَ الجَبَلُ في مَوْضِعِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ وأعْرَضُوا عَنْ فَهْمِ القُرْآنِ ولَمْ يَتَّعِظُوا بِمَواعِظِهِ لاتَّعَظَ الجَبَلُ وتَصَدَّعَ صَخْرُهُ وتُرْبُهُ مِن شِدَّةِ تَأثُّرِهِ بِخَشْيَةِ اللَّهِ.
وضَرَبَ التَّصَدُّعَ مَثَلًا لِشِدَّةِ الِانْفِعالِ والتَّأثُّرِ لِأنَّ مُنْتَهى تَأثُّرِ الأجْسامِ الصُّلْبَةِ أنْ تَنْشَقَّ وتَتَصَدَّعَ إذْ لا يَحْصُلُ ذَلِكَ لَها بِسُهُولَةٍ.
صفحة ١١٧
والخُشُوعُ: التَّطَأْطُؤُ والرُّكُوعُ، أيْ لَرَأيْتَهُ يَنْزِلُ أعْلاهُ إلى الأرْضِ.
والتَّصَدُّعُ: التَّشَقُّقُ، أيْ لَتَزَلْزَلَ وتَشَقَّقَ مِن خَوْفِهِ اللَّهَ تَعالى.
والخِطابُ في لَرَأيْتَهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَعُمُّ كُلَّ مَن يَسْمَعُ هَذا الكَلامَ، والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ، وهي مَنفِيَّةٌ لِوِقُوعِها جَوابًا لِحَرْفِ (لَوِ) الِامْتِناعَيَّةِ.
والمَعْنى: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَرَأيْتَ الجَبَلَ في حالَةِ الخُشُوعِ والتَّصَدُّعِ.
وجُمْلَةُ ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ تَذْيِيلٌ لِأنَّ ما قَبْلَها سِيقَ مَساقَ المَثَلِ فَذُيِّلَ بِأنَّ الأمْثالَ الَّتِي يَضْرِبُها اللَّهُ في كَلامِهِ مِثْلُ المَثَلِ أرادَ مِنها أنْ يَتَفَكَّرُوا فَإنْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا بِها فَقَدْ سُجِّلَ عَلَيْهِمْ عِنادُهم ومُكابَرَتُهم، فالإشارَةُ بِتِلْكَ إلى مَجْمُوعِ ما مَرَّ عَلى أسْماعِهِمْ مِنَ الأمْثالِ الكَثِيرَةِ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ: ضَرَبْنا هَذا مَثَلًا، وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ.
وضَرْبُ المَثَلِ سَوْقُهُ، أطْلَقَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ بِمَعْنى الوَضْعِ كَما يُقالُ: ضَرَبَ بَيْتًا، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾ [البقرة: ٢٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
Page 548
59:17
فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧
So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.
59:18
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.
59:19
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩
And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.
59:20
لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].
59:21
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
59:22
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢
He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
1 translator’s note
- See footnotes to 6:73. ↩
59:23
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣
He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
8 translator’s notes
And owner of everything in existence.
[1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.
[1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."
[1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.
[1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."
[1663] Refer to footnote in 2:129.
[1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.
[1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
59:24
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤
He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5
5 translator’s notes
i.e., He who destined existence for His creation.
[1667] i.e., He who brings His creation into existence.
[1668] i.e., He who gives every creation its particular form.
[1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.
[1670] Refer to footnote in 6:18.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩