Al-Hashr 59:21
The Exile · Juz 28 · Page 548
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 59:17–24
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
مجيء ﴿قدَّمت﴾ بصيغة الماضي حث على الإسراع في العمل وعدم التأخير؛ لأنه لم يملك إلا ما قدم في الماضي، والمستقبل ليس بيده، ولا يدري ما يكون فيه: ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا﴾ [لقمان: ٣٤]. [الشنقيطي: ٨/٥٤]
السؤال: ما وجه مجيء ﴿قدَّمت﴾ بصيغة الماضي؟
٢- ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها؛ فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه والتوبة النصوح والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصراً في أمر من أوامر الله بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره؛ فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة. [السعدي: ٨٥٣]
السؤال: تحدث عن محاسبة النفس في ضوء هذه الآية.
٣- ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾
وأما إنساؤه نفسَه، فهو إنساؤه لحظوظها العالية، وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها، وما تكمل به؛ ينسيه ذلك جميعه فلا يخطره بباله، ولا يجعله على ذكره، ولا يصرف إليه همته فيرغب فيه؛ فإنه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره, وأيضاًً فينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها. [ابن القيم: ٣/١٤٧]
السؤال: كيف ينسى العبد نفسه؟
٤- ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
﴿فأنساهم أنفسهم﴾ كأن السامع سأل: ماذا كان أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟ فأجيب بأنهم بلغوا بسبب ذلك منتهى الفسق في الأعمال السيئة حتى حقّ عليهم أن يقال: إنه لا فسق بعد فسقهم. [ابن عاشور: ٢٨/١١٤]
السؤال: ما أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟
٥- ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾
حث على تأمل مواعظ القرآن، وبين أنه لا عذر في ترك التدبر؛ فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة -أي متشققة- من خشية الله. [القرطبي: ٢٠/٣٨٨]
السؤال: هل لأحد عذر في ترك تدبر القرآن بعد هذا البيان؟
٦- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ثم أعقبه بالدليل على إفراده تعالى بالألوهية بما لا يشاركه غيره فيه بقوله تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، وهذا الدليل نص عليه على أنه دليل لوحدانية الله تعالى في مواضع أخرى. [الشنقيطي: ٨/٦٨]
السؤال: ما الدليل على إفراد الله تعالى بالألوهية؟
٧- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ﴾
وذِكرُ وصف ﴿المؤمن﴾ عقب الأوصاف التي قبله إتمامٌ للاحتراس من توهّم وصفه تعالى بـ﴿الملك﴾ أنه كالملوك المعروفين بالنقائص. فأفيد أولاً نزاهة ذاته بوصف ﴿القدوس﴾، ونزاهة تصرفاته المغيَّبة عن الغدر والكَيد بوصف ﴿المؤمن﴾، ونزاهةُ تصرفاته الظاهرةِ عن الجور والظلم بوصف ﴿السلام﴾ . ابن [ابن عاشور: ٢٨/١٢١]
السؤال: لماذا جاءت الأسماء الحسنى ﴿القدوس السلام المؤمن﴾ بعد اسم الله تعالى ﴿الملك﴾؟
التوجيهات
١- تذكر دائما يوم القيامة واجعله نصب عينيك، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
٢- موجبات التقوى كثيرة؛ فمنها تذكر الآخرة، ومنها استشعار عظمة الله، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾
٣- احرص على الخشوع عند قراءة القرآن، ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل أعمالك في الأسبوع الماضي، واستخرج ثلاث عبادات عملتها، واحمد الله عليها، ثم استخرج ثلاثة أخطاء، واستغفر الله منها، ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
٢- احرص هذا اليوم على أدعية الدخول والخروج من المنزل، وأذكار الصباح والمساء، ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
٣- ادع الله تعالى بأسمائه الحسنى الواردة في هذه السورة: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَلْتَنْظُرْ﴾ وَلْتَتَدَبَّرْ.
﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ تَرَكُوا أَدَاءَ حَقِّهِ.
﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ بِحَيْثُ غَفَلُوا عَنْ حُظُوظِ أَنْفُسِهِمْ فِي الآخِرَةِ.
﴿مُتَصَدِّعًا﴾ مُتَشَقِّقًا.
﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ هُوَ.
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ عَالِمُ السِّرِّ، وَمَا غَابَ عَنِ الأَعْيُنِ.
﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ وَ عَالِمُ كُلِّ مُعْلَنٍ، وَحَاضِرٍ.
﴿الرَّحْمَانُ﴾ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كَلَّ شَيْءٍ، أَوِ الرَّحْمَةُ صِفَتُهُ.
﴿الرَّحِيمُ﴾ الَّذِي يَرْحَمُ المُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، أَوِ الرَّحْمَةُ فِعْلُهُ.
﴿السَّلاَمُ﴾ المُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، الَّذِي سَلِمَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.
﴿الْمُؤْمِنُ﴾ المُصَدِّقُ رُسُلَهُ بِالمُعْجِزَاتِ، وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ.
﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ الرَّقِيبُ عَلَى كُلِّ خَلْقِهِ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ القَوِيُّ الغَالِبُ الَّذِي لاَ يُغْلَبُ.
﴿الْجَبَّارُ﴾ الَّذِي قَهَرَ جَمِيعَ العِبَادِ.
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تَنَزَّهَ اللهُ تَعَالَى.
﴿الْخَالِقُ﴾ المُقَدِّرُ لِلأَشْيَاءِ، وَالمُوجِدُ لَهَا.
﴿الْبَارِىءُ﴾ الَّذِي يُصْدِرُ خَلْقَهُ عَلَى الكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَشَاؤُهَا.
﴿الْحُسْنَى﴾ الَّتِي لاَ أَحْسَنَ مِنْهَا.
Page 548
59:17
فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧
So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.
59:18
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.
59:19
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩
And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.
59:20
لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].
59:21
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
59:22
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢
He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
1 translator’s note
- See footnotes to 6:73. ↩
59:23
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣
He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
8 translator’s notes
And owner of everything in existence.
[1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.
[1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."
[1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.
[1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."
[1663] Refer to footnote in 2:129.
[1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.
[1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
59:24
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤
He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5
5 translator’s notes
i.e., He who destined existence for His creation.
[1667] i.e., He who brings His creation into existence.
[1668] i.e., He who gives every creation its particular form.
[1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.
[1670] Refer to footnote in 6:18.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩