Al-HashrJuz 28 · Page 546

Al-Hashr 59:5

The Exile · Juz 28 · Page 546

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:5

ولَمّا دَلَّ سُبْحانَهُ عَلى عِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ بِما فَعَلَ بِبَنِي النَّضِيرِ الَّذِينَ يَقُولُونَ (p-٤١٦)إنَّهم أشْجَعُ النّاسِ وأشَدُّهم شَكِيمَةً بِما لَهم مِنَ الأصالَةِ والِاصْطِفاءِ عَلى العالَمِينَ، مَعَ التَّأْيِيدِ بِالكِتابِ والحِكْمَةِ، وخَتَمَ بِأنَّ مَن شاقَّ رَسُولَهُ فَقَدْ شاقَّهُ، ومَن شاقَّهُ فَقَدْ شَدَّدَ عِقابَهُ، أتْبَعَهُ بَيانَ ما عاقَبَهم بِهِ مِن قَطْعِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِنَخْلِهِمُ الَّذِي هو أعَزُّ عَلَيْهِمْ مِن أبْكارِهِمْ وهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ لا يُغْنُونَ شَيْئًا ولا مَنَعَةَ لَدَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ما﴾ وهي شَرْطِيَّةٌ وأتْبَعَها بِشَرْطِها النّاصِبِ لَها فَقالَ: ﴿قَطَعْتُمْ﴾ أيْ كُلُّ ما قَطَعْتُمُوهُ، وبَيَّنَ ما [فِي ”ما“] مِنَ الإبْهامِ بِقَوْلِهِ مُعَبِّرًا عَنِ النَّخْلِ، بِما يُفِيدُ نَوْعَهُ وأنَّهُ هانَ عَلَيْهِمُ القَطْعُ ولانَ: ﴿مِن لِينَةٍ﴾ وهي ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: هو ما خالَفَ العَجْوَةَ مِنَ النَّخْلِ، [و]قالَ ابْنُ هِشامٍ: اللِّينَةُ مِنَ الألْوانِ، وهي ما لَمْ يَكُنْ بَرْنِيَّةً ولا عَجْوَةً مِنَ النَّخْلِ فِيما حَدَّثَنِي أبُو عُبَيْدَةَ - انْتَهى. وقالَ صاحِبُ القامُوسِ اللَّوْنُ: الدَّقْلُ مِنَ النَّخْلِ، وهي جَماعَةٌ واحِدَتُها لَوْنَةٌ ولِينَةٌ، قالَ المَهْدَوِيُّ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ومُجاهِدٍ [وغَيْرِهِما] أنَّها النَّخْلُ كُلُّهُ، وقالَ البَغْوِيُّ: ورِوايَةُ زاذانَ عَنِ (p-٤١٧)ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ [يَقْطَعُ] نَخْلَهم إلّا العَجْوَةَ». وأهْلُ المَدِينَةِ يُسَمُّونَ ما خَلا العَجْوَةَ مِنَ التَّمْرِ الألْوانَ واحِدُها لَوْنٌ ولِينَةٌ، وقالَ عَطِيَّةُ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ: اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ، اسْمانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وجَمْعُها لِينٌ ولِيانٌ، وقالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: اللِّينَةُ ما تَمْرُها لَوْنٌ وهو نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ يَشِفُّ عَنْ نَواةٍ فَيُرى مِن خارِجٍ، قالَ البَغْوِيُّ: يَغِيبُ فِيها الضِّرْسُ، وكانَ مِن أجْوَدِ تَمْرِهِمْ وأعْجَبِها إلَيْهِمْ، وكانَتِ [النَّخْلَةُ] الواحِدَةُ ثَمَنُها ثَمَنُ وصِيفٍ أحَبَّ إلَيْهِمْ مِن وصِيفٍ، فَلَمّا رَأوْهم يَقْطَعُونَها شَقَّ عَلَيْهِمْ وقالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنَّكم تَكْرَهُونَ الفَسادَ وأنْتُمْ تُفْسِدُونَ، دَعُوا هَذِهِ النَّخْلَةَ، فَإنَّما هي لِمَن غَلَبَ عَلَيْها، وقالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: واخْتِلافُ الألْوانِ فِيها ظاهِرٌ لِأنَّها أوَّلَ حالِها [بَيْضاءُ] كَصَدَفٍ مُلِئَ دُرًّا مُنَضَّدًا، ثُمَّ غَبْراءُ ثُمَّ خَضْراءُ كَأنَّها قِطَعُ زَبَرْجَدٍ خُلِقَ فِيها الماءُ [ثُمَّ] حَمْراءُ كَأنَّها ياقُوتٌ رُصَّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ثُمَّ صَفْراءُ كَأنَّها شَذْوُ عِقْيانٍ، ولِذَلِكَ إذا بَلَغَ الإرْطابَ نِصْفُها [سُمِّيَتْ] مُجَزَّعَةً لِاخْتِلافِ ألْوانِها كَأنَّها الجَزْعُ الظَّفارِيُّ.

ولَمّا كانَ ما فُسِّرَ بِمُؤَنَّثٍ هو اللِّينَةُ، أعادَ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا فَقالَ: (p-٤١٨)﴿أوْ تَرَكْتُمُوها﴾ ولَمّا كانَ التَّرْكُ يَصْدُقُ بِبَقائِها مَغْرُوسَةً أوْ مَقْطُوعَةً قالَ: ﴿قائِمَةً﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ نَخِيلًا كَثِيرَةً لِإرادَةِ الجِنْسِ قالَ: ﴿عَلى أُصُولِها﴾ بِجَمْعِ الكَثْرَةِ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ فَقَطْعُها بِتَمْكِينِ المَلِكِ الأعْظَمِ ورِضاهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى [أنَّ] الشَّرِيعَةَ غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ وإذا جاءَ الأمْرُ الشَّرْعِيُّ بَطَلَ طَلَبُ التَّعْلِيلِ وسَكَتَتِ الألْسِنَةُ عَنِ التَّقاضِي بِـ ”لِمَ“ وحُضُورُ الِاعْتِراضِ والِاسْتِقْباحُ بِالبالِ خُرُوجٌ عَنْ حَدِّ العِرْفانِ.

ولَمّا فَطَمَ عَنْ طَلَبِ العِلَلِ خِطابًا لِلْكُمَّلِ، طَيَّبَ قُلُوبَ مَن دُونَهم بِعِلَّةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَسادٍ ولَكِنَّهُ صَلاحٌ أُذِنَ لَكم فِيهِ لِيَشْفِيَ بِهِ صُدُورَ المُؤْمِنِينَ ويُذْهِبَ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ، فَقالَ واضِعًا مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ ظاهِرًا يَدُلُّ عَلى ما أوْجَبَ خِزْيَهُمْ: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ الَّذِينَ هم أُصَلاءُ في المُرُوقِ مِن دائِرَةِ الحَقِّ بِأنْ يُذِلَّهم ويَفْضَحَهم بِبَيانِ كَذِبِهِمْ في دَعْواهُمُ العِزَّ والشَّجاعَةَ والتَّأْيِيدَ مِنَ اللَّهِ لِأنَّهم عَلى الدِّينِ الحَقِّ وأنَّهُ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ نَسْخٌ، ورَوى أبُو يَعْلى عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «رَخَّصَ لَهم في قَطْعِ النَّخْلِ ثُمَّ شَدَّدَ [عَلَيْهِمْ] فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَيْنا إثْمٌ فِيما قَطَعْنا أوْ عَلَيْنا فِيما تَرَكْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ» - انْتَهى وكانَ ناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ مالُوا إلى (p-٤١٩)الكَفِّ عَنِ القَطْعِ لِما سَمَّوْهُ اليَهُودُ فَسادًا وطائِفَةٌ أشارُوا بِالِاسْتِمْرارِ عَلى القَطْعِ لِأنَّهُ يَغِيظُهُمْ، فَصَوَّبَ سُبْحانَهُ في الآيَةِ مَن أمَرَ بِالكَفِّ وحَلَّلَ [مَن أشارُوا بِالِاسْتِمْرارِ بِالقَطْعِ] مِنَ الإثْمِ، فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلى جَوازِ إفْسادِ [أمْوالِ] أهْلِ الحَرْبِ عَلى أيِّ حالٍ كانَ مُثْمِرًا كانَ أوْ لا بِالتَّحْرِيقِ والتَّغْرِيقِ والهَدْمِ وغَيْرِهِ لِإخْزائِهِمْ بِذَلِكَ

.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 546

Al-HashrJuz 28 · Page 546

59:4

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.

59:5

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.

59:6

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.

1 translator’s note
  1. Meaning that they went through no hardship (i.e., war) to obtain it. ↩

59:7

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.

2 translator’s notes
  1. Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.

    [1655] This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.

    ↩
  2. ↩

59:8

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

59:9

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

1 translator’s note
  1. Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 59:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском