Al-Hashr 59:5
The Exile · Juz 28 · Page 546
مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 59:1–5
(p-٢٠١)سُورَةُ الحَشْرِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
وَذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ جَمِيعَها أُنْزِلَتْ في بَنِي النَّضِيرِ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُسَمِّي هَذِهِ السُّورَةَ "سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ" وهَذِهِ الإشارَةُ إلى قِصَّتِهِمْ.
ذَكَرَ أهْلُ العِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ والسِّيَرِ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى مَسْجِدِ قِباءٍ، ومَعَهُ نَفَرٌ مِن أصْحابِهِ، فَصَلّى فِيهِ، ثُمَّ أتى بَنِي النَّضِيرِ، فَكَلَّمَهم أنْ يُعِينُوهُ في دِيَةِ رَجُلَيْنِ كانَ قَدْ آمَنَهُما، فَقَتَلَهُما عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضِّمْرِيُّ وهو لا يَعْلَمُ، فَقالُوا: نَفْعَلُ، وهَمُّوا بِالغَدْرِ بِهِ، وقالَ عَمْرُو بْنُ جِحاشٍ: أنا أظْهَرُ عَلى البَيْتِ، فَأطْرَحُ عَلَيْهِ صَخْرَةً، فَقالَ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: لا تَفْعَلُوا، واللَّهِ لَيُخْبَرَنَّ بِما هَمَمْتُمْ بِهِ، وجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الخَبَرَ، فَنَهَضَ سَرِيعًا، فَتَوَجَّهَ إلى المَدِينَةِ، فَلَحِقَهُ أصْحابُهُ، فَقالُوا: قُمْتَ ولَمْ نَشْعُرْ؟! فَقالَ: هَمَّتْ يَهُودٌ بِالغَدْرِ، فَأخْبَرَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ، فَقُمْتُ، وبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ: أنِ اخْرُجُوا مِن بَلْدَتِي، (p-٢٠٢)فَلا تُساكِنُونِي، وقَدْ هَمَمْتُمْ بِما هَمَمْتُمْ بِهِ، وقَدْ أجَّلْتُكم عَشْرًا. فَمَن رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَمَكَثُوا أيّامًا يَتَجَهَّزُونَ، فَأرْسَلَ إلَيْهِمُ ابْنُ أُبَيٍّ: لا تَخْرُجُوا، فَإنَّ مَعِي ألْفَيْنِ مِن قَوْمِي وغَيْرِهِمْ، وتَمُدُّكم قُرَيْظَةُ، وحُلَفاؤُكم مِن غَطَفانَ، وطَمِعَ حُيَيٌّ فِيما قالَ ابْنُ أُبَيٍّ، فَأرْسَلَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا لا نَخْرُجُ، فاصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكَبَّرَ المُسْلِمُونَ لِتَكْبِيرِهِ، وقالَ: حارَبَتْ يَهُودٌ، ثُمَّ سارَ إلَيْهِمْ في أصْحابِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ قامُوا، عَلى حُصُونِهِمْ مَعَهُمُ النَّبْلُ والحِجارَةُ، فاعْتَزَلَتْهم قُرَيْظَةُ، وخَذَلَهُمُ ابْنُ أُبَيٍّ، وحُلَفاؤُهم مِن غَطَفانَ، وكانَ رَئِيسُهم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ قَدْ خَرَجَ إلى مَكَّةَ فَعاقَدَ المُشْرِكِينَ عَلى التَّظاهُرِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فاغْتَرَّهُ فَقَتَلَهُ، وحاصَرَهم رَسُولُ اللَّهِ، وقَطَعَ نَخْلَهُمْ، فَقالُوا: نَحْنُ نَخْرُجُ عَنْ بِلادِكَ، فَأجْلاهم عَنِ المَدِينَةِ، فَمَضى بَعْضُهم إلى الشّامِ، وبَعْضُهم إلى خَيْبَرَ، وقَبَضَ سِلاحَهم وأمْوالَهُمْ، فَوَجَدَ خَمْسِينَ دِرْعًا، وخَمْسِينَ بَيْضَةً، وثَلاثَمِائَةٍ وأرْبَعِينَ سَيْفًا.»
فَأمّا التَّفْسِيرُ فَقَدْ ذَكَرْنا فاتِحَةَ هَذِهِ السُّورَةِ في [الحَدِيدِ: ١] (p-٢٠٣)
أحَدُها: أنَّهم أوَّلُ مَن حُشِرَ وأُخْرِجَ مِن دارِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: هم أوَّلُ مَن نُفِيَ مِن أهْلِ الكِتابِ.
والثّانِي: أنَّ هَذا كانَ أوَّلَ حَشْرِهِمْ، والحَشْرُ الثّانِي: إلى أرْضِ المَحْشَرِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قالَ عِكْرِمَةُ: مَن شَكَّ أنَّ المَحْشَرَ إلى الشّامِ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ، «وَأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهم يَوْمَئِذٍ: اخْرُجُوا، فَقالُوا: إلى أيْنَ؟ قالَ: إلى أرْضِ المَحْشَرِ.»
والثّالِثُ: أنَّ هَذا كانَ أوَّلَ حَشْرِهِمْ. والحَشْرُ الثّانِي: نارٌ تَحْشُرُهم مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: أنَّ هَذا كانَ أوَّلَ حَشْرِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ، والحَشْرُ الثّانِي: مِن خَيْبَرَ، (p-٢٠٥)وَجَمِيعِ جَزِيرَةِ العَرَبِ إلى أذَرِعاتٍ، وأرِيحا مِن أرْضِ الشّامِ في أيّامِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَهُ مُرَّةُ الهَمَدانِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ظَنَنْتُمْ﴾ يُخاطِبُ المُؤْمِنِينَ ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ مِن دِيارِهِمْ لِعِزِّهِمْ، ومَنعَتِهِمْ، وحُصُونِهِمْ ﴿وَظَنُّوا﴾ يَعْنِي: بَنِي النَّضِيرِ أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهم مِن سُلْطانِ اللَّهِ ﴿فَأتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ وذَلِكَ أنَّهُ أمَرَ نَبِيَّهُ بِقِتالِهِمْ وإجْلائِهِمْ، ولَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ، ولا يَحْسَبُونَهُ ﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ لِخَوْفِهِمْ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقِيلَ: لِقَتْلِ سَيِّدِهِمْ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو "يُخَرِّبُونَ" بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ الباقُونَ"يُخْرِبُونَ" . وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المُشَدَّدَةَ مَعْناها: النَّقْضُ والهَدْمُ. والمُخَفَّفَةَ مَعْناها: يَخْرُجُونَ مِنها ويَتْرُكُونَها خَرابًا مُعَطَّلَةً، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. رُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو أنَّهُ قالَ: إنَّما اخْتَرْتُ التَّشْدِيدَ، لِأنَّ بَنِي النَّضِيرِ نَقَضُوا مَنازِلَهُمْ، ولَمْ يَرْتَحِلُوا عَنْها وهي مَعْمُورَةٌ.
والثّانِي: أنَّ القِراءَتَيْنِ بِمَعْنًى واحِدٍ. والتَّخْرِيبُ والإخْرابُ لُغَتان ِبِمَعْنًى، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيما فَعَلُوا بِمَنازِلِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ كانَ المُسْلِمُونَ كُلَّما ظَهَرُوا عَلى دارٍ مِن دُورِهِمْ هَدَمُوها لِيَتَّسِعَ (p-٢٠٦)لَهم مَكانُ القِتالِ، وكانُوا هم يُنَقِّبُونَ دُورَهُمْ، فَيَخْرُجُونَ إلى ما يَلِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ كانَ المُسْلِمُونَ كُلَّما هَدَمُوا شَيْئًا مِن حُصُونِهِمْ نَقَضُوا ما يَبْنُونَ بِهِ الَّذِي خَرَّبَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَنْظُرُونَ إلى الخَشَبَةِ في مَنازِلِهِمْ، أوِ العَمُودِ، أوِ البابِ، فَيَسْتَحْسِنُونَهُ، فَيَهْدِمُونَ البُيُوتَ، ويَنْزِعُونَ ذَلِكَ مِنها، ويَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ، ويُخَرِّبُ المُؤْمِنُونَ باقِيَها، قالَهُ الزُّهْرِيُّ.
والرّابِعُ: أنَّهم كانُوا يُخَرِّبُونَها لِئَلّا يَسْكُنُها المُؤْمِنُونَ، حَسَدًا مِنهُمْ، وبَغْيًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ الِاعْتِبارُ: النَّظَرُ في الأُمُورِ، لِيُعْرَفَ بِها شَيْءٌ آخَرُ مِن جِنْسِها، و " الأبْصارِ " العُقُولُ. والمَعْنى: تَدَبَّرُوا ما نَزَلَ بِهِمْ﴿وَلَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ﴾ أيْ: قَضى ﴿عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ وهو خُرُوجُهم مِن أوْطانِهِمْ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ بَيْنَ الإخْراجِ والجَلاءِ فَرْقَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ الجَلاءَ: ما كانَ مَعَ الأهْلِ والوَلَدِ، والإخْراجُ: قَدْ يَكُونُ مَعَ بَقاءِ الأهْلِ والوَلَدِ.
والثّانِي: أنَّ الجَلاءَ لا يَكُونُ إلّا لِجَماعَةٍ. والإخْراجُ: قَدْ يَكُونُ لِواحِدٍ ولِجَماعَةٍ. والمَعْنى: لَوْلا أنَّ اللَّهَ قَضى عَلَيْهِمْ بِالخُرُوجِ ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ، كَما فَعَلَ بِقُرَيْظَةَ ﴿وَلَهم في الآخِرَةِ﴾ مَعَ ما حَلَّ بِهِمْ في الدُّنْيا عَذاب النّارِ، ذَلِكَ الَّذِي أصابَهم ﴿بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ﴾ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ الآيَةِ [الأنْفالِ: ١٣] و[مُحَمَّدٍ: ٣٢] . قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى جَوازِ مُصالَحَةِ أهْلِ الحَرْبِ عَلى الجَلاءِ مِن دِيارِهِمْ مِن غَيْرِ سَبْيٍ ولا اسْتِرْقاقٍ، (p-٢٠٧)وَلا جِزْيَةٍ، ولا دُخُولٍ في ذِمَّةٍ، وهَذا حُكْمٌ مَنسُوخٌ إذا كانَ في المُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلى قِتالِهِمْ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِقِتالِ الكُفّارِ حَتّى يُسْلِمُوا، أوْ يُؤَدُّوا الجِزْيَةَ. وإنَّما يَجُوزُ هَذا الحُكْمُ إذا عَجَزَ المُسْلِمُونَ عَنْ مُقاوَمَتِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى إدْخالِهِمْ في الإسْلامِ أوِ الذِّمَّةِ، فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ مُصالَحَتُهم عَلى الجَلاءِ مِن بِلادِهِمْ. وفي هَذِهِ القِصَّةِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ مُصالَحَتِهِمْ عَلى مَجْهُولٍ مِنَ المالِ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ صالَحُهم عَلى أرْضِهِمْ، وعَلى الحَلْقَةِ، وتَرَكَ لَهم ما أقَلَّتِ الإبِلُ، وذَلِكَ مَجْهُولٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَقَ نَخَلَ بَنِي النَّضِيرِ، وقَطَعَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ بِبَنِي النَّضِيرِ تَحَصَّنُوا في حُصُونِهِمْ، فَأمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ، وإحْراقِها، فَجَزِعُوا، وقالُوا: يا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أنَّكَ تُرِيدُ الصَّلاحَ، أفَمِنَ الصَّلاحِ عَقْرُ الشَّجَرِ، وقَطْعُ النَّخْلِ؟ وهَلْ وجَدْتَ فِيما أُنْزِلَ عَلَيْكَ الفَسادَ في الأرْضِ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَجَدَ المُسْلِمُونَ في أنْفُسِهِمْ مِن قَوْلِهِمْ. واخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لا تَقْطَعُوا، فَإنَّهُ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْنا. وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَغِيظُهم بِقَطْعِهِ،» (p-٢٠٨)والثّانِي: أنَّهُ النَّخْلُ والشَّجَرُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ألْوانُ النَّخْلِ كُلِّها إلّا العَجْوَةَ، والبَرْنِيَّةَ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: أهْلُ المَدِينَةِ يُسَمُّونَ جَمِيعَ النَّخِيلِ: الألْوانَ، ما خَلا البَرْنِيَّ، والعَجْوَةَ. وأصْلُ "لِينَةٍ" لِوْنَةٌ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها.
والرّابِعُ: أنَّها النَّخْلُ كُلُّهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطِيَّةُ، وابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى الآيَةِ: ما قَطَعْتُمْ مِن ألْوانِ النَّخِيلِ.
والخامِسُ: أنَّها كِرامُ النَّخْلِ، قالَهُ سُفْيانُ. والسّادِسُ: أنَّها ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ يُقالُ لِتَمْرِها: اللَّوْنُ، وهي شَدِيدُ الصُّفْرَةِ، تَرى نَواهُ مِن خارِجٍ، وكانَ أعْجَبَ ثَمَرِهِمْ إلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وفي عَدَدِ ما قَطَعَ المُسْلِمُونَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم قَطَعُوا وأحْرَقُوا سِتَّ نَخْلاتٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: أحْرَقُوا نَخْلَةً وقَطَعُوا نَخْلَةً قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. والثّالِثُ: قَطَعُوا أرْبَعَ نَخْلاتٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ ومُقاتِلٌ: بِأمْرِ اللَّهِ.
Page 546
59:4
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤
That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.
59:5
مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.
59:6
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.
1 translator’s note
- Meaning that they went through no hardship (i.e., war) to obtain it. ↩
59:7
مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧
And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
2 translator’s notes
Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.
[1655] This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.
↩- ↩
59:8
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨
For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.
59:9
وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩
And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.
1 translator’s note
- Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩