Al-HashrJuz 28 · Page 546

Al-Hashr 59:8

The Exile · Juz 28 · Page 546

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:8

﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ .

بَدَلٌ مِمّا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنهُ مِن أسْماءِ الأصْنافِ المُتَقَدِّمَةِ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْها اللّامُ مُباشَرَةً وعَطْفًا قَوْلُهُ ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ.

وأوَّلُ فائِدَةٍ في هَذا البَدَلِ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما أفاءَ اللَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ القُرى المَعْنِيَّةِ في الآيَةِ لا يَجْرِي قَسْمُهُ عَلى ما جَرى عَلَيْهِ قَسْمُ أمْوالِ بَنِي النَّضِيرِ الَّتِي اقْتَصَرَ في قَسْمِها عَلى المُهاجِرِينَ وثَلاثَةٍ مِن الأنْصارِ ورابِعٍ مِنهم، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ لِلْفُقَراءِ مِنهم لا مُطْلَقًا يَدْخُلُ في ذَلِكَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ والَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَهم.

صفحة ٨٨

وأُعِيدَ اللّامُ مَعَ البَدَلِ لِرَبْطِهِ بِالمُبْدَلِ مِنهُ لِانْفِصالِ ما بَيْنَهُما بِطُولِ الكَلامِ مِن تَعْلِيلٍ وتَذْيِيلٍ وتَحْذِيرٍ. ولِإفادَةِ التَّأْكِيدِ.

وكَثِيرٌ ما يَقْتَرِنُ البَدَلُ العامِلُ في المُبْدَلِ مِنهُ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ [المائدة: ١١٤] في سُورَةِ العُقُودِ. فَبَقى احْتِمالُ أنْ يَكُونَ قَيْدًا ﴿لِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، فَيَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (لِلْفُقَراءِ) إلى آخِرِهِ مَسُوقًا لِتَقْيِيدِ اسْتِحْقاقِ هَؤُلاءِ الأصْنافِ وشَأْنُ القُيُودِ الوارِدَةِ بَعْدَ مُفْرَداتٍ أنْ تَرْجِعَ إلى جَمِيعِ ما قَبْلَها، فَيَقْتَضِي هَذا أنْ يُشْتَرَطَ الفَقْرُ في كُلِّ صِنْفٍ مِن هَذِهِ الأصْنافِ الأرْبَعَةِ، لِأنَّ مُطْلَقَها قَدْ قُيِّدَ بِقَيْدٍ عَقِبَ إطْلاقٍ، والكَلامُ بِأواخِرِهِ فَلَيْسَ يَجْرِي الِاخْتِلافُ في حَمْلِ المُطَلَقِ عَلى المُقَيَّدِ، ولا تَجْرِي الصُّوَرُ الأرْبَعَةُ في حَمْلِ المُطَلَقِ عَلى المُقَيَّدِ مِنَ اتِّحادِ حُكْمِهِما وجِنْسِهِما. ولِذَلِكَ قالَ مالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ: لا يُعْطى ذَوُو القُرْبى إلّا إذا كانُوا فَقُراءَ لِأنَّهُ عِوَضٌ لَهم عَمّا حُرِمُوهُ مِنَ الزَّكاةِ. وقالَ الشّافِعِيُّ وكَثِيرٌ مِنَ الفُقَهاءِ: يُشْتَرَطُ الفَقْرُ فِيما عَدا ذَوِي القُرْبى لِأنَّهُ حَقٌّ لَهم لِأجْلِ القَرابَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ . قالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ: أغْلَظَ الشّافِعِيُّ الرَّدَّ عَلى مَذْهَبِ أبِي حَنِيفَةَ بِأنَّ اللَّهَ عَلَّقَ الِاسْتِحْقاقَ بِالقَرابَةِ ولَمْ يَشْتَرِطِ الحاجَةَ، فاشْتِراطُها وعَدَمُ اعْتِبارِ القَرابَةِ يُضارُّهُ ويُحادُّهُ.

قُلْتُ: هَذا مَحَلُّ النِّزاعِ فَإنَّ اللَّهَ ذَكَرَ وصْفَ اليَتامى ووَصْفَ ابْنِ السَّبِيلِ ولَمْ يَشْتَرَطِ الحاجَةَ.

واعْتَذَرَ إمامُ الحَرَمَيْنِ لِلْحَنَفِيَّةِ بِأنَّ الصَّدَقاتِ لَمّا حُرِّمَتْ عَلى ذَوِي القُرْبى كانَتْ فائِدَةُ ذَكْرِهِمْ في خُمْسِ الفَيْءِ والمَغانِمِ أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ صَرْفُهُ إلَيْهِمِ امْتِناعَ صَرْفِ الصَّدَقاتِ، ثُمَّ قالَ: لا تَغْتَرَّ بِالِاعْتِذارِ فَإنَّ الآيَةَ نَصٌّ عَلى ثُبُوتِ الِاسْتِحْقاقِ تَشْرِيفًا لَهم فَمَن عَلَّلَهُ بِالحاجَةِ فَوَّتَ هَذا المَعْنى اهـ.

وعِنْدَ التَّأمُّلِ تَجِدُ أنَّ هَذا الرَّدَّ مَدْخُولٌ، والبَحْثَ فِيهِ يَطُولُ. ومَحَلُّهُ مَسائِلُ الفِقْهِ والأُصُولِ.

ومِنَ العُلَماءِ والمُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ جُمْلَةَ لِلْفُقَراءِ والمُهاجِرِينَ ابْتِدائِيَّةً عَلى حَذْفِ

صفحة ٨٩

المُبْتَدَأِ. والتَّقْدِيرُ ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ لِلْمُهاجِرِينَ الفُقَراءِ إلى آخَرِ ما عُطِفَ عَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ مَصارِفُ أُخْرى لِلْفَيْءِ، ومِنهم مَن جَعَلَها مَعْطُوفَةً بِحَذْفِ حَرْفِ العَطْفِ عَلى طَرِيقَةِ التِّعْدادِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، إلى آخِرِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ. فَعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ يَنْتَفِي كَوْنُها قَيْدًا لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، وتَنْفَتِحُ طَرائِفُ أُخْرى في حَمْلِ المُطَلَقِ عَلى المُقَيَّدِ، والِاخْتِلافِ في شُرُوطِ الحَمْلِ، وهي طَرائِفُ واضِحَةٌ لِلْمُتَأمِّلِ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ المُعَوَّلُ.

ووُصِفَ المُهاجِرُونَ بِالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ إعْطاءَهم مُراعًى جَبْرَ ما نُكِبُوا بِهِ مِن ضَياعِ الأمْوالِ والدِّيارِ، ومُراعًى فِيهِ إخْلاصُهُمُ الإيمانَ وأنَّهم مُكَرِّرُونَ نَصْرَ دِينِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ فَذَيَّلَ بِقَوْلِهِ (أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ) واسْمُ الإشارَةِ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ اسْتِحْقاقَهم وصْفَ الصّادِقِينَ لِأجْلِ ما سَبَقَ اسْمَ الإشارَةِ مِنَ الصِّفاتِ وهي أنَّهم أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ، وابْتِغاؤُهم فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ونَصْرُهُمُ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ الأعْمالَ الخالِصَةَ فِيما عُمِلَتْ لِأجْلِهِ يَشْهَدُ لِلْإخْلاصِ فِيها ما يَلْحَقُ عامِلَها مِن مَشاقٍّ وأذًى وإضْرارٍ، فَيَسْتَطِيعُ أنْ يَخْلُصَ مِنها لَوْ تَرَكَ ما عَمِلَهُ لِأجْلِها أوْ قَصَّرَ فِيهِ.

وجُمْلَةُ هُمُ الصّادِقُونَ مُفِيدَةٌ القَصْرَ لِأجْلِ ضَمِيرِ الفَصْلِ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ في وصْفِهِمْ بِالصِّدْقِ الكامِلِ كَأنَّ صِدْقَ غَيْرِهِمْ لَيْسَ صِدْقًا في جانِبِ صِدْقِهِمْ.

ومَوْقِعُ قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ كَمَوْقِعِ قَوْلِهِ ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 546

Al-HashrJuz 28 · Page 546

59:4

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.

59:5

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.

59:6

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.

1 translator’s note
  1. Meaning that they went through no hardship (i.e., war) to obtain it. ↩

59:7

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.

2 translator’s notes
  1. Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.

    [1655] This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.

    ↩
  2. ↩

59:8

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

59:9

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

1 translator’s note
  1. Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 59:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском