Al-An'am 6:1
The Cattle · Juz 7 · Page 128
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 6:1
سُورَةُ الأنْعامِ
6 - كَما أخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ والبَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. ورَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. والطَّبَرانِيُّ عَنْهُ أنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ لَيْلًا جُمْلَةً واحِدَةً. ورَوى خَبَرَ الجُمْلَةِ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ الحَبْرِ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها فَإنَّها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾ إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ. وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ في مُسْنَدِهِ وغَيْرِهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آيَتَيْنِ ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾ والَّتِي بَعْدَها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ أيْضًا عَنِ الكَلْبِيِّ وسُفْيانَ قالا: نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ في رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ وهو الَّذِي قالَ: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾
صفحة 76
فَإنَّها مَدَنِيَّةٌ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: كُلُّها مَكِّيَّةٌ إلّا سِتَّ آياتٍ ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى تَمامِ ثَلاثِ آياتٍ و ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ﴾ إلى آخِرِ الثَّلاثِ. وعِدَّةُ آياتِها عِنْدَ الكُوفِيِّينَ مِائَةٌ وخَمْسٌ وسِتُّونَ. وعِنْدَ البَصْرِيِّينَ والشّامِيِّينَ سِتٌّ وسِتُّونَ. وعِنْدَ الحِجازِيِّينَ سَبْعٌ وسِتُّونَ. وقَدْ كَثُرَتِ الأخْبارُ بِفَضْلِها فَقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ. والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ. والإسْماعِيلِيُّ في مُعْجَمِهِ عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ الأنْعامِ سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ المَلائِكَةِ ما سَدَّ الأُفُقَ“» وخَبَرُ تَشْيِيعِ المَلائِكَةِ لَها رَواهُ جَمْعٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ إلّا أنَّ مِنهم مَن رَوى أنَّ المُشَيِّعِينَ سَبْعُونَ ألْفًا ومِنهم مَن رَوى أنَّهم كانُوا أقَلَّ ومِنهم مَن رَوى أنَّهم كانُوا أكْثَرَ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الفَجْرَ بِجَماعَةٍ وقَعَدَ في مُصَلّاهُ وقَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مَن أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ وكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ مَلَكًا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعالى ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُحَمَّدٍ العابِدِ قالَ: مَن قَرَأ ثَلاثَ ءاياتٍ مِن أوَّلِ الأنْعامِ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿تَكْسِبُونَ﴾ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى لَهُ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَدْعُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولَهُ مِثْلُ أعْمالِهِمْ فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ وسَقاهُ مِنَ السَّلْسَبِيلِ وغَسَّلَهُ مِنَ الكَوْثَرِ، وقالَ: أنا رَبُّكَ حَقًّا وأنْتَ عَبْدِي إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ، وغالِبُها في هَذا المَطْلَبِ ضَعِيفٌ وبَعْضُها مَوْضُوعٌ كَما لا يَخْفى عَلى مَن نَقَّرَ عَنْها. ولَعَلَّ الأخْبارَ بِنُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ جُمْلَةٌ أيْضًا كَذَلِكَ. وحَكى الإمامُ اتِّفاقَ النّاسِ عَلى القَوْلِ بِنُزُولِها جُمْلَةً ثُمَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ حِينَئِذٍ في كُلِّ مَرَّةٍ مِن آياتِها إنَّ سَبَبَ نُزُولِها الأمْرُ الفُلانِيُّ مَعَ أنَّهم يَقُولُونَهُ. والقَوْلُ بِأنَّ مُرادَ القائِلِ بِذَلِكَ عَدَمُ تَخَلُّلِ نُزُولِ شَيْءٍ مِن آياتِ سُورَةٍ أُخْرى بَيْنَ أوْقاتِ نُزُولِ آياتِها مِمّا لا تُساعِدُهُ الظَّواهِرُ بَلْ في الأخْبارِ ما هو صَرِيحٌ فِيما يَأْباهُ. والقَوْلُ بِأنَّها نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ دُفْعَةً وتَدْرِيجًا خِلافُ الظّاهِرِ ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ
ويُؤَيِّدُ ما أشَرْنا إلَيْهِ مِن ضَعْفِ الأخْبارِ بِالنُّزُولِ جُمْلَةُ ما قالَهُ ابْنُ الصَّلاحِ في فَتاوِيهِ - الحَدِيثَ الوارِدَ - في أنَّها نَزَلَتْ جُمْلَةً، رَوَيْناهُ مِن طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ولَمْ نَرَ لَهُ سَنَدًا صَحِيحًا، وقَدْ رُوِيَ ما يُخالِفُهُ انْتَهى. ومِن هَذا يُعْلَمُ - ما في دَعْوى الإمامِ - اتِّفاقُ النّاسِ عَلى القَوْلِ بِنُزُولِها جُمْلَةً فَتَدَبَّرْ. ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِآخِرِ المائِدَةِ عَلى ما قالَ بَعْضُ الفُضَلاءِ أنَّها افْتُتِحَتْ بِالحَمْدِ وتِلْكَ اخْتُتِمَتْ بِفَصْلِ القَضاءِ وهَما مُتَلازِمانِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
وقالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في وجْهِ المُناسِبَةِ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في آخِرِ المائِدَةِ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ افْتَتَحَ جَلَّ شَأْنُهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِشَرْحِ ذَلِكَ وتَفْصِيلِهِ فَبَدَأ سُبْحانَهُ بِذِكْرِ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ وضَمَّ تَعالى إلَيْهِ أنَّهُ جَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ وهو بَعْضُ ما تَضَمَّنَهُ ما فِيهِنَّ ثُمَّ ذَكَرَ عَزَّ اسْمُهُ أنَّهُ خَلَقَ النَّوْعَ الإنْسانِيَّ وقَضى لَهُ أجَلًا وجَعَلَ لَهُ أجَلًا آخَرَ لِلْبَعْثِ وأنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ مُنْشِئُ القُرُونِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ﴾ إلَخْ فَأُثْبِتَ لَهُ مُلْكُ جَمِيعِ المَظْرُوفاتِ لِظَرْفِ المَكانِ. ثُمَّ قالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فَأثْبَتَ أنَّهُ جَلَّ وعَلا مَلَكَ جَمِيعَ المَظْرُوفاتِ لِظَرْفِ الزَّمانِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ خَلْقَ سائِرِ الحَيْوانِ مِنَ الدَّوابِّ والطَّيْرِ ثُمَّ خَلْقَ النَّوْمِ واليَقَظَةِ والمَوْتِ. ثُمَّ أكْثَرَ عَزَّ وجَلَّ في أثْناءِ السُّورَةِ مَنَ الإنْشاءِ والخَلْقِ لِما فِيهِنَّ مِنَ النَّيِّرَيْنِ والنُّجُومِ وفَلْقِ الإصْباحِ وفَلْقِ الحَبِّ والنَّوى وإنْزالِ الماءِ وإخْراجِ النَّباتِ والثِّمارِ بِأنْواعِها وإنْشاءِ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا فِيهِ تَفْصِيلُ ما فِيهِنَّ، وذَكَرَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وجْهًا آخَرَ في المُناسَبَةِ أيْضًا وهو أنَّهُ
صفحة 77
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.